Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

رواية «محاكمة الظل» ليوسف حمد تثير جدل العدالة بين القانون والضمير

تقدم رواية «محاكمة الظل» للكاتب والمحامي الفلسطيني يوسف حمد كعمل أدبي ينتمي إلى الرواية القانونية ذات البعد النفسي، حيث يتقاطع القانون مع الأسئلة الإنسانية العميقة المتعلقة بالضمير، والهوية، وحدود الحقيقة.
تنطلق الرواية من سياق قانوني معاصر، تطرح فيه قضية غامضة تفرض نفسها على مجريات الأحداث، وتدفع الشخصيات إلى الدخول في مسار من التحقيقات والإجراءات القانونية. غير أن العمل لا يكتفي بتتبع هذه الإجراءات من منظور تقني، بل يستخدمها بوصفها إطاراً يكشف التوتر القائم بين العدالة كنظام، والعدالة كتجربة إنسانية يعيشها الأفراد من الداخل.

في قلب هذا المسار، يبرز البطل يوسف، المحامي الذي يتولى مواجهة القضية بعقلية مهنية قائمة على المنطق والتحليل. ومع تقدم الأحداث، يجد نفسه أمام وقائع لا تستجيب بسهولة للتفسير القانوني المباشر، فتتحول مهمته من متابعة ملف قانوني إلى رحلة شخصية تتقاطع فيها المهنة مع الأسئلة الأخلاقية والإنسانية. إلا أن الرواية لا تحصر ثقلها في شخصية واحدة، بل تفتح المجال أمام شخصيات أخرى تسهم في تعقيد المشهد، وتغذية الصراع بأبعاد نفسية واجتماعية متعددة.

تعتمد «محاكمة الظل» أسلوباً سردياً هادئاً، يبتعد عن الإثارة السريعة، ويركز على البناء التدريجي للتوتر من خلال الحوار الداخلي، وتفكيك الدوافع، واستحضار الذاكرة والحدس إلى جانب المنطق. ويظهر أثر الخلفية القانونية للكاتب في دقة توصيف الإجراءات، دون أن يتحول النص إلى سرد تقني، إذ تبقى اللغة الأدبية حاضرة في رسم الحالات النفسية والمواقف الإنسانية.

وتطرح الرواية مجموعة من القضايا الفكرية، من أبرزها سؤال المسؤولية الفردية، وحدود العقل في فهم الحقيقة، والصراع بين ما يفرضه القانون وما يمليه الضمير. وفي هذا السياق، يصبح “الظل” رمزاً لكل ما يخفى أو يهمل أو يؤجل، فيما تتحول المحاكمة إلى فعل داخلي لا يقل قسوة عن أي محاكمة علنية.

تعد «محاكمة الظل» إضافة إلى مسار الرواية العربية المعاصرة التي توظف الخبرة المهنية في خدمة النص الأدبي، وتخاطب القارئ الباحث عن عمل يتجاوز التسلية إلى التأمل، ويترك أثره مفتوحاً بعد الصفحة الأخيرة.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*