Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الإكراه في المسؤولية المدنية

الإكراه في المسؤولية المدنية

 

إن دراسة الإكراه في المسؤولية المدنية من الأمور المهمة لتحديد أثرها على الإلتزامات والمسؤولية المدنية، لذلك حتى نتعرف على تأثير الاكراه على المسؤولية المدنية علينا بدايةً أن نتطرق لتعريف الإكراه، حيث عرفت مجلة الأحكام العدلية الاكراه في المادة (948) و (949) على أنه إجبار الشخص على القيام بفعل لا يريده سواء أكان مادياً أو معنوياً مايجعل في نفسه رهبة تدفعه للتعاقد ويعد الإكراه عيباً من عيوب الإرادة. وفي دراستنا سنتعرف على أركان وعناصر الإكراه، أنواع الإكراه، شروط الإكراه، وطرق اثبات الإكراه، تقادم الدعوى الإكراه.

 

أولاً – أركان وعناصر الإكراه:

 

  • المكرِه: وهو الذي يقوم بفعل الإكراه على الآخر شواء بنفسه أو بواسطة شخص غيره.
  • المكرَه: وهو الذي يقع عليه فعل الإكراه ولا يستطيع تجاوزه.
  • المكره به: هو الوسيلة التي تم حدوث الإكراه بها سواء أكانت مادية أو معنوية.
  • المكره عليه: وهو العمل او القول المطلوب من الإكراه.

 

ثانياً – أنواع الاكراه:

 

تم تقسيم الإكراه في المسؤولية المدنية الى نوعين اساسين وهما على النحو التالي، نوع يعدم الارادة ويسمى بالإكراه المادي، ونوع يضعف الارادة وسُمي بالإكراه المعنوي، وهناك من قسم الإكراه الى إكراه ملجئ، وإكراه غير ملجئ، وأوجز في بحثي الحديث عن كل نوع.

  •  الإكراه المادي (الحسي): يكون عندما يُجبر الشخص على إبرام تصرف او القيام بفعل بقوة لايستطيع تخطيها وليس عنده اي طريقة لمواجهتها فتنعدم ارادته ويفقد حريته بالإختيار تماماً كأن يقوم شخص بوضع قلم بيد شخص اخر ويجبره على التوقيع او يضع الحبر على اصبعه ويلزمه على البصم ع الورقة.
  • الإكراه المعنوي (النفسي): هو تهديد يوجه إلى شخص بوسيلة معينة فيولد في نفسه حالة من الخوف والقلق مايجعله يقدم على القيام بالفعل فيكون عند الشخص ارادة على القيام بالفعل ولكن ارادته هذه تكون معيبة او فاسدة على عكس الاكرام المادي التي تكون معدومة اساساً اذ إن في الإكراه المعنوي يكون الشخص مُخير بين امرين ف إما القبول ودفع الخطر عنه او الرفض وتحمل تأثير ماهدد به كشخص اتصل على اخر وقال به ان لو توهبني سيارتك اقتلك أو ان لم تبيعني بيتك اخطف اخوك.
  1.  الإكراه الملجئ: وهو الذي يكون بالتهديد بإتلاف النفس أو عضو منها او المال او قتل من يهم الإنسان امره كالزوجة، الإبن، الأخ، الام، الاب … إلخ، كأن يقول شخص لآخر اذل لم توقع على هذه الورقة اقطع يدك، او اذا لم تعيرني سيارتك اقتل ابنك وهكذا.
  2. الإكراه غير الملجئ: وهو التهديد الذي لايؤثر لا بالنفس ولا بعضو منها كالتهديد بالحبس او الخطف او القيد أو الضرب الخفيف الذي لا يترك أثر.

 

ثالثاً – حكم الإكراه وأثره في العقود:

 

في هذا القسم سنوضح حكم كل نوع من أنواع الإكراه في العقود المذكورة أعلاه، من المؤكد أن الإكراه يؤثر على صحة العقد إذ إن الشخص أبرمه دون رضاه ولكن يختلف حكمه باختلاف نوعه.

  • الإكراه المادي حكمه يعدم الرضا والإختيار يكون العقد باطل ويفسخ.
  • الإكراه المعنوي حكمه لايعدم الرضا ولكنه يفسد الإختيار وبناءً على ذلك فالعقد يكون غير نافذ اي موقوف على اجازة المكرَه بعد زوال تأثير الإكراه.
  • الإكراه الملجئ حكمه يعدم الرضا ويفسد الاختيار
  • الإكراه غير الملجئ حكمه يعدم الرضا ولكنه لايفسد الاختيار، وبنوعيه الملجئ وغير الملجئ يكون غير نافذ وموقوف على اجازة المكرَه بعد زوال تأثير الإكراه صراحةً او ضمناً.

 

رابعاً – شروط الإكراه:

 

في هذا القسم سيتم توضيح شروط الإكراه، حتى يعتبر الفعل او القول إكراهاً لابد أن تتوافر به مجموعة شروط وإذا اختل شرط منها فهنا لايندرج الفعل تحت مسمى الإكراه.

  1. أن يكون المكرِه متمكناً من تنفيذ ماهدد به.
  2. بعث الخوف والرهبة في نفس المكرَه وأن يغلب على ظنه أن المكرِه سينفذ حتماً ماهدد به حيث انه لايستطيع تفادي الاكراه فلو كان قادراً على تفاديه لما كان اكراهاً.
  3. أن يكون الإكراه وقع بفعل المتعاقد الآخر أو بفعل نائبه أو أحد أتباعة ولايكون الإكراه بفعل شخص لا علاقة له بالعقد إلا إذا كان المتعاقد الاخر بعلم عند إبرام العقد بهذا الاكراه.
  4. عدم مشروعية المكره به أي أن يطلب المكرِه حق ليس له أو ان يطلب حق له ولكن بطريقة غير مشروعة كأن يقول شخص لآخر إذا لم تهبني سيارتك أقتلك أو من يبيع سيارته لشخص بالأقساط وتخلف الاخير عن سداد قسط السيارة فيقول له أن لم تسد القسط سأكسرها ولكن اذا كان الشيء الذي يطلبه حق له وطلبه بطريقة مشروعة حينها لايكون اكراهاً كما لو قال إن لم تدفع لي أقساط السيارة سأرفع عليك قضية.
  5. أن يكون الاكراه هو الذي دفع الشخص الآخر على التعاقد أي أن استعمال وسائل التهديد هو الذي جعله يقدم على العقد مثلاً لو ترك له الخيار ولم تستعمل ضده أي وسيلة من وسائل التهديد لما قام بالفعل.

 

خامساً – كيفية اثبات حالة الاكراه:

 

كما سبق ذكره بأن في حالات الإكراه في المسؤولية المدنية قد يكون العقد فاسداً أو باطل ولكن كيف يمكن للشخص إثبات أنه أقدم على القيام بالتصرف وهو تحت وطأة الإكراه؟ حسب نص المادة 76 من مجلة الاحكام العدلية (البينة للمدعي واليمين على من أنكر) ف حتى يثبت الشخص بأنه إبرم العقد بسبب الإكراه الواقع عليه يجب تقديم بينة شخصية (شهادة) أو قرائن أو بالأقرار.

 

سادساً – تقادم دعوى الإكراه:

 

عند البحث في هذا المجال نجد أن المشرع لم ينص على مدة محددة لتقادم دعوى الإكراه في المسؤولية المدنية ولعل الحق بطلب إبطال التصرف لعلة الإكراه لا تبقى قائمة للأبد فبحسب مدة التقادم العام بالقانون المدني فيكون التقادم في دعوى الاكراه هو 15 سنة.

 

بقلم الحقوقية: ماسة سامر شيب

 

مقالات أخرى للكاتبة:

 

One comment

  1. Pingback: "في المسؤولية العقدية والتقصيرية" - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*