Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

بحث قانوني حول حجية السندات الرسمية في الإثبات

بحث قانوني حول حجية السندات الرسمية في الإثبات

 

(الفهرس)

المقدمة: مقدمة حول ووجود السندات الرسمية وأهميتها.

الفصل التمهيدي: الكتابة ومفهومها وشروطها.

الفصل الاول: تكوين الاسناد الرسمي وغيرها من الاسناد.

   المبحث الاول: الاسناد الرسمي.

   المبحث الثاني: البيانات التي يتضمنها السند الرسمي.

الفصل الثاني: قوة السندات الرسمية بالاثبات.

   المبحث الاول: حجية المحرر الرسمي بين الطرفين.

   المبحث الثاني: حجية المحررات الرسمية بالنسبة للغير.

الفصل الثالث: حجية صور المحررات الرسمية.

   المبحث الاول: حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل موجود.

   المبحث الثاني: حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل غير موجود.

الفصل الرابع: سقوط حجية المحرر الرسمي بثبوت تزويره (الادعاء بالتزوير).

   المبحث الاول: ماهية التزوير وكيفيته.

   المبحث الثاني: شروط قبول دعوى التزوير الفرعية.

 

المقدمة:

حجية السندات الرسمية، من اللحظة الأولى للوجود البشري على الأرض كان الصراع بين الحق والباطل سواءً على مستوى الأفكار او على مستوى القيم أو حتى على مستوى الأمور المادية وكان الصراع بينها بداية الامر صراعأً دموياً حتى يظهر احدهما على الاخر ومع تطور العقل البشري ووصول البشر الى النضج الذي معه يتحكم العقل ويحكم في جل الأمور أو معظمها، فيفصل في القضايا البسيطة والمعقدة، وتتجلى الحكمة في العقول المتزنة التي تفرق بين الحق وأهله والباطل وأهله حتى وصل الأمر الى ما وصل اليه من محاكم تفرق بين المتخاصمين وتثبت الحق لأهله بالقرائن والحجج الدامغة وتمحو الباطل وتدحره بلا حجة أو اثبات، وقد تعددت وسائل الإثبات بمحررات مكتوبة كاملة المواصفات والشروط لتعد قرائن على إثبات الحق لأهله وتبطل إدعاء من لا حق له.

كما أن هذه المحررات تسلسلت ضمن التطور الذي حدث للإنسان في فهمه للأمور واستيعابها والعمل بها، فمن محررات كتابية بلا شهادة شهود يتم من خلاله اثبات البيع والشراء والثمن وغيرها من نصوص العقود الى اثبات وتثبيت العقود بالشهود والتاريخ والتواقيع الى المصادقة عليها عند الجهات المخولة بيها رسميه ككاتب العدل أو المحامي أو القاضي أو غيره من له صفة رسمية لمثل هذه المور.

ولقد كان الإسلام أول من رتب أمراً بالكتابة والتوثيق والمصادقة على المحررات لتثبيت الحق لأهله بما لا يشوب المحرر شائبة تطعن فيه أو تنقص من قيمته فقد جاء في سورة البقرة في الأيه 282 (يا أيها اللذين أمنو أذا تداينتم الى اجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل) جاءت الأية الكريمة بصيغة الأمر أمرة بالكتابة الرسمية الكاملة المكتملة الحاوية لكل مقتضيات الاثبات رغم اختلاف الفقهاء في صيغة الطلب في الكتابة أهي على الندب أو الوجوب ومع كل وجهة نظر في ذلك تبدو حجية كل طرف بالقوة التي لا يمكن دحضها او التشكيك فيها، وسواء بسواء أكانت على الندب أو الوجوب فالأصل فيها الكتابة لحفظ الحق والاستعداد لإثباته في حالة نشوب الجدل أو النزاع حوله ولأهمية المحررات في الاثبات كان لابد لنا أن نتناول الجزء الأهم من هذه المحررات وهي المحررات الرسمية أو الاسناد الرسمية أو الوثائق الرسمية أو المصدقات الرسمية مهما اختلفت المسميات فهي الى مرد واحد هو المحررات الرسمية، وسوف نتناول في هذا المقال تعريف المحررات الرسمية والشروط الواجب توفرها في هذه المحررات وسوف نناقش مدى حجيتها في الإثبات ومتى تكون هذه المحررات قطعية الدلالة أو قطعية الثبوت، بحيث تحق الحق ولا مجال لمساورة الشك فيها ومتى تكون عكس ذلك قابلة الطعن والشك غير قادرة على اثبات الحق بل على العكس من ذلك مشوهة للحق غير محرضة عليه ومدى حجية الصور المسحوبة عن السند.

 

الفصل التمهيدي:

الكتابة ومفهومها وشروطها

 

اشتقت الكتابة من الفعل الثلاثي (كتب)، بمعنى خط، فهو كاتب، وجمعها كُتاب، وكَتَبة، فالكتابة صناعة الكاتب. وأغلب التشريعات بما فيهم المشرع الفلسطيني لم يتطرقوا لتعريف الكتابة

في قانون البينات وترك ذلك للفقهاء والمجتهدين، وحسناً فعل ذلك حتى لا يتم التقيد بأسلوب محدد وبالتالي إبقاء الباب مفتوحاً لدخول أشكال وطرق أخرى ضمن مفهوم الكتابة.

وتعد الأدلة الكتابية في العصر الحديث من أفضل وسائل الاثبات. بدليل النص عليها في كل تشريعات الاثبات المدنية. وليس هنالك من خلاف بين الفقهاء على الأهمية العملية للأدلة الكتابية في ضمان حقوق الافراد في مختلف المعاملات المدنية والتجارية وبوصفها دليلا يمكن اعداده مقدما، أي عند نشوء التصرف القانوني وقبل قيام النزاع، مما يمكن من تحديد مركز الشخص تحديدا دقيقا وكذلك تتصف الأدلة الكتابية بالثبات، فهي تحفظ على مرور الزمن ما تتضمنه من معلومات لأنها تحصل في وقت لا نزاع فيه، فعند تقديمها للقضاء تنطق بتلك الحقائق التي سبق اثباتها. مالم يثبت انها تعرضت للتزوير، فضلا عن ذلك فان الأدلة الكتابية تخلو من العيوب التي قد تعتري وسائل الاثبات الاخرى كالشهادة فتقلل من قوتها في الاثبات لاحتمال فوات فرصة الاستشهاد بالشاهد لوفاته او كذبه او عدم دقته وفيما إذا كان صادقا بسبب ما يتعرض له من خطا او نسيان.

ولقد امر القران الكريم الافراد بضرورة تدوين المعاملات فجاء بالنص الواضح والصريح في اية الدين قال سبحانه وتعالى (يا أَيُّها الَّذين آمنوا إِذا تداينتم بِدينٍ إِلى أَجلٍ مُّسمًّى فاكْتبوه ۚ ولْيكتب بَّينكم كَاتِبٌ بِالْعدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كاتبٌ أَن يكْتُب كما علَّمه اللَّه).

وهنا يستلزم التفرقة بين الكتابة كشرط للانعقاد او كشرط للأثبات فاذا كانت شرطا للانعقاد باعتبارها ركناً من أركان التصرف القانوني مثال ذلك: التصرفات التي ترد على الأموال غير المنقولة من بيع أو رهن أو حجز وكذلك عقد الشركة . عدم وجودها يؤدي الى يؤدي الى عدم وجود التصرف قانوناً، وتخلف الشكل يعني نقص ركن من اركانه وانعدام أثره نتيجة لبطلانه، مهما قام الدليل على اتجاه الإرادة اليه، ومهما اعترف الطرفان باتفاقهما المجرد من الشكل. اما الكتابة كوسيلة للأثبات، فلا إثر لانعدامها على وجود العقد، بل يكون العقد موجوداً، ومنجاً لأثاره، فاذا كان معترفا به بين طرفين لم يكن في حاجة الى اثباته باليمين الحاسمة.

وقد يتم الاتفاق بين شخصين على ضرورة الكتابة في ابرام عقودهما فاذا لم يظهر من شروط الاتفاق انهما علقا التزامهما بالعقد على إتمام الكتابة او علقا على اتمامها ترتيب اجراء معين، ولو لم يكن عقدا كما اشترط المؤجر والمستأجر انذار التخلية لا يجوز الا بالكتابة يفترض ان هذه الكتابة يقصد بها ان تكون وسيلة للأثبات، اخذا بالأصل في انعقاد العقود، وهو الرضائية بينهما. وتعليق انعقاد العقد على امر معين، كالكتابة ليس فيها ما يخالف النظام العام .

 

هنالك  من يرى انه لا بد من توفر شروطاً في الكتابة حتى تؤدي وظيفتها القانونية ويعتد بها أمام القانون وتتمثل هذه الشروط بالآتي:

  1. أن تكون الكتابة مقروءة: بحيث يدل الدليل الكتابي على مضمون التصرف القانوني أو البيانات المدونة بالمحرر.
  2. استمرارية الدليل: بمعنى لزوم تدوين الكتابة كدليل على دعائم تضمن ثبات هذه الكتابة بشكل مستمر بحيث مستمر بحيث يمكن للأطراف أو أصحاب الشأن الرجوع إليها.
  3. ضمان عدم التعديل: سواء بالإضافة أو الحذف حتى يحوز الدليل الثقة والأمان .

 

وفي هذه المثال سوف نتناول بشيء من التفصيل نوع من أنواع السندات وهي السندات الرسمية وسوف نتطرق بإيجاز للموضوع التزوير في هذه السندات على اعتبار ان تزوير السندات السمية غاية في الأهمية لما يترتب عليه من بطلان هذه السندات وسوف يحتوي هذا البحث على أربع فصول رئيسية.

 

الفصل الاول:

تكوين الاسناد الرسمي وغيرها من الاسناد

 

في هذا الفصل سيتم تقديم دراسة تفصيلية حول الأسناد الرسمية وغيرها من الأسناد، وهي مقسمة إلى مبحثين رئيسيين، المبحث الأول سنتناول به تعريف السندات الرسمية، والمبحث الثاني سنتناول ما هي البينات التي يتضمنها السند الرسمي.

 

المبحث الاول:

الاسناد الرسمي

 

عرفت المادة (9) من قانون البينات على أن ” السندات الرسمية هي التي ينظمها الموظفون العموميون ومن في حكمهم الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقاً للأوضاع القانونية”.

ونستنتج من هذا التعريف الأمور التالية:

  • السندات الرسمية هي التي ينظمها موظف عام او من في حكمه.
  • أن يكون الموظف مختصاً بكتابة السند.
  • أن يراعى في اعداد الاسناد الأوضاع التي يتطلبها القانون.

 

أولاً: السندات الرسمية التي ينظمها موظف عام او من في حكمه:-

يجب ان تصدر الكتابة عن موظف عام او من في حكمه، ويقصد بالموظف العام كل شخص تكلفه الدولة بالقيام بعمل من اعمالها. سواء اكان يتقاضى اجراً عن هذا العمل كالموثق (كاتب العدل) ام كان يؤدي عمله دون اجر كالمختار والمأذون.

ويستوي أن يكون الشخص موظفاً بإحدى الدارات الرئيسية  للدولة أم بإحدى الهيئات المحلية أو المنشآت العامة ، كما يستوي أن يكون الموظف قائماً بعمل يمكن أن تقوم به الشركات أو الأفراد، وفي هذا الموضوع ما يهمنا بصفة خاصة فئة من الموظفين العمومين المختصين بتلقي اتفاقات الافراد واقراراتهم وتدوينها في أوراق رسمية وهؤلاء هم كتاب العدل الذين يختصون بتحرير الأوراق الرسمية المدنية. هؤلاء الكتاب يؤدون أعمالهم في مكاتب تابعة للمحاكم أو بعض الدوائر الرسمية (مثل الجوازات والاحوال المدنية ودوائر الترخيص).

والاسناد الرسمية طبقاً لأحكام المادة التاسعة من قانون البينات، قد ينظمها الموظفون العامون الذين من اختصاصهم تنظيمها، بأن يكونوا هم الذين يحررونها وليس من الضرورة أن تكون مكتوبة بخطهم، بل يكفي أن تكون كتابتها صادرة باسمهم، ويجب أن يوقعها بإمضائهم، ويثبت فيها نوعان من البيانات:

الأولى: ما تم على يديهم، أي ان يثبتوا في السند الرسمي جميع الوقائع التي وقعت تحت نظرهم وبمشهد منهم خاصة بالتصرف الذ يوثقونه فيثبتون حضور ذوي الشأن وما قام به كل منهم كأن يكون المشتري مثلاً سلم الثمن كله أو بعضه للبائع أمام الموثق، وحضور الشهود مع ذكرهم أسمائهم، وتاريخ تحرير السند الرسمي وتلاوة الصيغة الكاملة للسند ومرفقاته، مع بيان الأثر القانوني المترتب عليه، وقيام ذوي الشأن والشهود بوثيقه وغير ذلك من الوقائع التي تمت بمحضر منه وتحت بصره.

والثانية: ما تلقاه من ذوي الشأن من أقوال وبيانات وتقارير في شأن التصرف القانوني الذي يشهد به السند، أي ما وقع تحت سمعه فقط، فالبائع مثلاً قرر أنه باع شيئاً بحدود معينة بثمن معين وتعهد بالتزامات معينة، وقرر المشتري أنه قبل شراء هذه العين بهذا الثمن وأنه من جهة تعهد بالتزامات معينة وهكذا، ويقوم الموظف بالتصديق على هذه الأسناد طبقاً للقانون.

 

ثانياً: أن يكون الموظف مختصاً بكتابة السند:-

لم يكتف المشرع في الاسناد الرسمية، بصدور الاسناد الرسمية من موظف عام، بل أوجب ايضاً أن يكون هذا الموظف مختصاً في تنظيم الأسناد الرسمية التي تصدر عنه، بالإضافة الى ضرورة اختصاصه أيضاً بالتصديق على الأسناد التي ينظمها أصحابها ويطلبون التصديق عليها من الموثق طبقاً للقانون. ويكون الموظف مختصاً بتحرير الورقة إذا كان ذلك مما يدخل في عمله من حيث نوع الورقة وأن يكون ذا اختصاص بتحريرها في المكان الذي حررت فيه.

على ذلك أن أي عمل يقوم به الموظف خارج نطاق اختصاصه من حيث السند الذي يقوم بتنظيمه أو من حيث المكان لا يعتبر رسمياً، ويكون حكم الموظف بالنسبة له حكم أي فرد من غير الموظفين

 

ثالثاً: مراعاة الأوضاع القانونية في تحرير السند:-

قرر القانون أوضاعاً وقواعد يجب على الموظف المختص مراعاتها عند تحرير مراعاتها عند تحرير السند وهذه الأوضاع مقررة بطبيعة الحال لكل نوع من أنواع الأسناد ونظراً لأن الصورة الغلبة لتنظيم الاسناد من الوجهة العملية وفقاً لنظامنا القانوني، ما يقوم به كاتب العدل رقم 11 لسنة 1952 وتعديلاته في شأن تنظيم الأسناد الرسمية أو التصديق عليها ويمكن تقسيم هذه الأوضاع الى ثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل تنظيم السند أو التصديق عليه. وتشتمل على دفع الرسوم والتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم.

المرحلة الثانية: مرحلة التنظيم والتصديق وتشتمل ما يراعى في كتابة السند الرسمي والشهود وتلاوة السند والتوقيع عليه.

المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد التنظيم، وتتضمن حفظ أصل السند وتسليم صور عنه.

 

شرح: مرحلة ما قبل تنظيم السند أو التصديق عليه:

 يقوم كاتب العدل بتوثيق السند الرسمي الا إذا دفع الرسم المستحق عنه،فاذا ما دفع الرسوم وجب على كاتب العدل قبل اجراء التوثيق التحقق من أهلية المتعاقدين للتعاقد بمقتضى احكام القوانين العامة. وأن يتأكد من صحة رضاهم ،ولكاتب العدل أن يطلب من أصحاب المعاملة غير المعروفين الذين يطلبون التصديق على تواقيعهم وأختامهم احضار شخصين يعرفانهم  وجميع ذلك تحاشياً للتلاعب وتفادياً من وقوع التزوير ما أمكن.

وبعد التثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم على الوجه المبين أعلاه وتم استيفاء الرسوم القانونية ، وهنا اشترط القانون أن يتم تنظيم السند باللغة العربية، فليس له  أن يصادق على الأوراق الأجنبية مالم تترجمتها الى اللغة العربية.

 

المبحث الثاني:

البيانات التي يتضمنها السند الرسمي

 

تقسيم البيانات التي يجب أن يتضمنها السند الرسمي الى قسمين :-

  • البيانات الخاصة بموضوع السند الرسمي أي البيانات الخاصة بالبيع أو الرهن أ الوكالة أو غير ذلك من التصرفات التي قصد إثباتها في الورقة.
  • البيانات العامة التي يجب ذكرها في كل سند رسمي أياً كان موضوعه، وهي ذكر السنة والشهود واليوم والساعة والتي تم فيها التوثيق، وكلها يجب أن تكون بالأحرف. أسماء الشهود، وبيان ما إذا كان التوثيق قد تم في المكتب أو خارجه، وأسماء الشهود، وأصحاب الشأن بالكامل وعملهم ومكان ولادتهم ووكلائهم، ومن يقضي الحال بوجودهم كالمترجم إلى غير ذلك.

 

وفي المرحلة الأخيرة السند يتم فيها حفظ الأصل وتسليم الصور الى المتعاقدين. فحفظ الأصل واجب على كاتب العدل فهو يقوم بحفظ جميع أصول الاسناد الرسمية التي توثق حسب أوضاعها في ملفات خاصة بكل سند ولا يجوز أن تنقل من مكاتب التوثيق هذه الأصول ولا الدفاتر أو الوثائق المتعلقة بها. على أنه يجوز للسلطات القضائية الاطلاع عليها، ولا تسلم صور السند الرسمي الذي تم توثيقه إلا لأصحاب الشأن. ولا تنسخ الصورة لسليمها لأصحاب الشأن إلا بعد دفع الرسوم. ويوضع عليها خاتم المكتب، ويؤشر كاتب العدل على أصل الصورة بالتسليم على أنه يجوز تسليم صورة من السند الرسمي للغير بناءً على أمر من رئيس المحكمة أو قاضي الصلح.

 

– جزاء التخلف شرط من الشروط السابقة:

لقد رتب قانون البينات على تخلف الشروط السابق ذكرها جزاءً فعد تخلف الشرطين الأول والثاني وهما صدور السند من موظف عام مختص بكتابة السند، فإن الكتابة في هذ الحالة لا تعد سنداً رسمياً صحيحاً، ويترتب على ذلك اعتبار السند باطلاً.

أما فيما يتعلق بالشرط الثالث فإنه شرط مراعاة الأوضاع القانونية الواجبة في كتابة السند، وبالتالي فإن الأثر المترتب على تخلف هذا الشرط يكون مختلف باختلاف الوضع أو الاجراء الذي لم يراع. فهنالك أوضاع جوهرية يترتب على عدم اتباعها بطلان السند الرسمي، فذكر تاريخ السند، وأسماء كاتبه اضافة الى العديد من العناصر الحورية  الواجب توفرها بالسند .

اما فينا يتعلق بالعناصر الغير جوهرية كترقيم الصفحات، دفع الرسوم المستحقة، والإضافة والكشط – مالم يثبت حصولهما بقصد التزوير – كل ذلك من الأوضاع غير الجوهرية؛ فلا يؤدي عدم مراعاتها إلى البطلان.

بطلان السند الرسمي لعدم توافر الشروط يقتصر أثره على الكتابة كدليل إثبات ولا يمتد الى التصرف ذاته الذي كان من المفروض أن يثبته السند، بل يظل هذا التصرف صحيحاً إذا كان يكفي فيه التراضي وإن تعين اثباته بوسيلة آخري، كسند عرفي أو شهادة الشهود إن جازت.

 يمكن تحويل السند الباطل الى سند صحيح وذلك بالاستناد الى نص المادة (١٠) من قانون البينات على أنه ” إذا لم تستوف هذه السندات الشروط الواردة في المادة (9) من هذا القانون، فلا يكون لها قيمة السندات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصماتهم “، وبالتالي اذا بطل بطل السند الرسمي لتخلف شرط من شروطه، فلا يعني ذلك انتفاء كل أثر وكل قوة له كدليل من أدلة الاثبات. فيمكن ان لا تتوفر الشروط الخاصة للسند الرسمي ولكن قد تتوفر الشروط الخاصة للسند العرفي التوقيع عليه من ذوي الشأن وهم أطراف العقد إذا تعلق السند بعقد من العقود . هنا تعتبرالكتابة سنداً عرفياً؛ وتكون لها قوة السندات العرفية في الأثبات.

 

– إثبات بطلان السند الرسمي:

يثبت بطلان السند الرسمي بإحدى الحالات التالية:

1-الحالة الأولى: وهي ان يكون للسند شكل ومحتوى السند الرسمي. وفي هذه الحالة يفترض أن السند صحيح، وهذه هي قرينة الرسمية المستفادة من توافر المظهر الخارجي. فإذا ادعى شخص أن السند باطل لتخلف شرط من شرطه كان عليه أن يثبت ادعاءه؛ ولا بد من اتباع طريق الطعن بالتزوير.

 

2-الحالة الثانية: وهي فيما إذا كانت المظاهر الخارجية للسند تدل بذاتها على بطلانه لتخلف شرط من شروط صحته، كعدم توقيع الموظف عليه، أو عدم وجود تاريخ له، أو لوضوح عدم اختصاص كاتب السند بإصداره. وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم ببطلان السند وترده دون حاجة إلى الطعن فيه بالتزوير من ذوي المصلحة، ويجب على المحكمة في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك وفقاً للمادة 67من قانون البينات.

على أنه إذا كان العيب أو النقص الموجود في السند الرسمي غير جوهري بحيث لا يستوجب البطلان فإنه يكون للمحكمة السلطة التقديرية لما قد يترتب على هذه العيوب المادية من أثر، فيكون أن تأخذ بهذا السند أو أن تهدر، أو أن تنقص من قيمته.  المادة 38 من قانون البينات.

 

الفصل الثاني:

قوة السندات الرسمية بالاثبات

 

في هذا الفصل سيتم توضيح ودراسة قوة السندات الرسمية بالإثبات دراسة تفصيلية، وذلك في مبحثين رئيسيين، المبحث الأول سيتم دراسة حجية المحرر الرسمي بين الطرفين، والمبحث الثاني سيتم دراسة حجية المحرر الرسمي بالنسبة للغير.

 

المبحث الاول: حجية المحرر الرسمي بين الطرفين

تنص المادة (11) من قانون البينات “السندات الرسمية حجة على الكافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته، أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره مالم يثبت تزويرها بالطرق المقررة قانوناً”.

ونستنتج من هذه النصوص ان:-

أن المحرر الرسمي حجة على الناس كافة، أي فيما بين المتعاقدين وكذلك في مواجهة الغير. ويتضح منها أيضاً أن المحرر الرسمي يكون حجة بما دون فيه من أمور قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن بحضوره، مالم يتبين تزويره بالطرق المقررة قانوناً.

وكذلك كما ذكرنا سابقا أن هنالك نوعين من البيانات يتضمنها المحرر الرسمي: 1- بيانات يكون المحرر الرسمي فيها حجية إلى من يطعن عليه بالتزوير؛ 2- بيانات دون ذلك في القوة، “فهي ككل بيان يثبت في ورقة مكتوبة يعتبر صحيحاً حتى يقوم الدليل على ما يخالفه”.

 

النوع الأول تشمل ما يثبته الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حدود مهمته، تشمل ما يثبته الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حدود مهمته، أو التي تصدر من ذوي الشأن أمام الموظف أو بحضوره فيثبتها بالمحرر. أما النوع الثاني من البيانات فيشمل تلك التي يدلي بها ذوو الشأن الى الموظف العام فيقوم بتدوينها تحت مسؤوليتهم وتبعاً لإقراراتهم.

فالسندات التي يثبتها الموظف العام تطبيقاً لواجبات وظيفته، أو تحقق منها بنفسه في حدود مهمته توقيعه على المحرر، أو التاريخ الذي يدونه على المحرر، أو البيان الذي يكتبه خاصاً بمكان صدور المحرر، وإثباته حضور أطراف المحرر والشهود وتوقيعهم أمامه، وإثباته أيضاً قيامه بتلاوة المحرر على ذوي الشأن، وغير ذلك من الإجراءات المتعلقة بإتمام الإجراءات التي يتطلبها القانون.

الشهود وتوقيعاتهم وأن البائع أقر أمامه أنه قبض الثمن، أو أن المشتري دفع أمامه الثمن إلى البائع، فكل تلك البيانات وأمثالها تكون حجة بصدورها ممن تنسب إليه، فإذا ادعى أحد أطراف المحرر أو غيره عدم صحتها فليس أمامه لإثبات ذلك إلا الطعن بالتزوير، فلا يجوز له أن يستجوب خصمه للحصول منه على إقرار يثبت عكس تلك البيانات، ولا أن يطلب إحالة الدعوى للتحقق لإثبات عكس تلك البيانات هو الطعن بالتزوير.

ويشترط لثبوت الحجية للبيانات المتقدمة أن يكون إثباتها بالمحرر مما يدخل في حدود مهمة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة، فإن خرجت عن هذه الحدود فلا تكون لها مثل هذه الحجية. ومثال ذلك أن يثبت الموثق، أو كاتب العدل، أن المتعاقد متمتع بكامل قواه العقلية فلا حاجة للطعن بالتزوير في المحرر لإثبات أن المتعاقد مصاب بجنون أو عته أو غير ذلك من عوارض الأهلية

حجية البيانات الصادرة عن الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة وفي حدود مهمته لا تحول دون قيام المحكمة بإجراء تصحيح في أرقام واردة بالمحرر الرسمي أو في تحديد إحدى الوقائع إذا استمدت المحكمة عناصر التحديد من المحرر ذاته أو من أوراق أخرى مرتبطة به، كما يجوز للمحكمة أن تحدد الصفة الحقيقية لأطراف المحرر طالما كان هذا التحديد مستمداً من المحرر الرسمي ذاته ولم يكن متعارضاً مع ما تضمنه من بيانات. كما يجوز للمحكمة -دون أن يمكنها من ذلك المحرر الرسمي وما ورد به – أن تتعرض لتفسير الاتفاق المثبت في المحرر تمهيداً لتحديد طبيعته القانونية.

 

أما النوع الثاني وهو البيانات الصادرة عن ذوي الشأن  البيانات التي يدونها الموظف العام، أو المكلف بخدمة عامة، في المحرر الرسمي هي الإقرارات أو البيانات التي يدلي بها ذوو الشأن إلى الموظف العام، عن أمور لم تقع أمامه ولم تجر بحضوره، وإنما قام هو بتدوينها على مسؤوليتهم وتبعاً لإقراراتهم، بناءً على ما سمعه منهم، ودون أن يتحرى صحتها أو يتحرى صحتها أو يتحقق منها ففي حال اقر البائع كاتب العدل، أنه قبض الثمن، وإقرار المشتري أنه عاين المبيع ووضع يده عليه. فإثبات هذين الإقرارين من قبل الموظف المختص دليل على صحة صدور الإقرار فيهما، لا على صحة الوقائع ذاتها. هنا يكون وقوع الإقرار أمراً مقرراً لا يجوز إنكاره إلا عن طريق الطعن بالتزوير. لكن هذه الإقرارات، أو البيانات، لا يلحقها وصف الرسمية من حيث دلالتها على وقوعها في الحقيقة، فالموظف أو المكلف بخدمة عامة، لم يتحقق، وليس مطلوباً منه أن يتحقق من صحة تلك البيانات أو الإقرارات من حيث مطابقتها للواقع، وبالتالي يجوز إثبات عكسها بالطرق المقررة في قواعد الإثبات  دون حاجة إلى سلوك طريق الطعن بالتزوير.

ويتضح ممن تقدم أن البيانات الصادرة عن ذوي الشأن والتي يدونها الموظف تبعاً لإقراراتهم فقط، دون أن يكون عليه أن يتحقق من صحتها، وليس باستطاعته ذلك، يمكن إثبات عكسها وفقاً لقواعد الإثبات العادية، دون حاجة إلى الطعن بالتزوير، لأن الطعن في صحة هذه البيانات لا يتضمن مساساً بأمانة الموظف وصدقه. ووفقاً لقواعد الأثبات المشار إليها ولما كانت هذه البيانات قد أثبتت في المحرر كتابة، فإنه لا يجوز إثبات عكسها بين ذوي الشأن إلا بالكتابة أيضاً، أو بمبدأ الثبوت بالكتابة مستكملاً بالبينة أو بالقرائن.

 

المبحث الثاني:

حجية المحررات الرسمية بالنسبة للغير

 

بالنسبة لحجية المحرر الرسمي بالنسبة للغير بالنسبة للغير فيما يتعلق بالبيانات الصادرة عن الموظف أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره ، له حجيته بالنسبة إلى تلك البيانات إلا عن طريق الطعن بالتزوير، أما بالنسبة للبيانات الصادرة عن ذوي الشأن وتحت مسئوليتهم، فهي حجة على الغير، غير أنه يمكن لهذا الغير لأن يثبت عكسها بغير طريق الطعن بالتزوير، فيمكنه ذلك عن طريق إقامة الدليل على العكس بالطرق المقررة قانوناً. فدائن البائع مثلاً يمكنه أن يطعن بالصورية في البيع الرسمي الصادر عن مدينه، وله أن يثبت هذه الصورية بكافة طرق الأثبات لأنه من الغير.

 

الفصل الثالث:

حجية صور المحررات الرسمية

 

في هذا الفصل سيتم توضيح ودراسة حجية صور المحررات الرسمية وذلك في مبحثين رئيسيين، المبحث الأول سيتم دراسة حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل موجود، وفي المبحث الثاني سيتم دراسة حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل غير موجود.

 

المبحث الاول:

حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل موجود

 

تنص المادة 12 من قانون البينات على أنه “إذا كان أصل السند الرسمي موجوداً، فإن صورته خطية كانت أو فتوستاتية أو غيرها، تكون لها قوة السند الرسمي الأصلي. تعتبر الصورة مطابقة للأصل، مالم ينازع في ذلك أحد الطرفين، وفي هذه الحالة تراجع الصورة على الأصل”.

 

من هذا النص نلاحظ  أنه إذا كان أصل المحرر الرسمي موجوداً وهذا الوضع الغالب  إذ قلما أن ينعدم الأصل الذي يبقى محفوظاً في مكتب التوثيق، أو لدى كاتب العدل، ولا يفقد إلا لأسباب قهرية كالحريق أو السرقة – اعتبرت الصورة المأخوذة عنه – سواء كانت صورة خطية أو فوتوغرافية، مطابقة للأصل ويكون لها ذات حجية الأصل في الأثبات، ما لم ينازع أحد الطرفين في مطابقة الصورة الرسمية للأصل. والصورة التي تكتسب حجية الأصل طبقاً لهذه القرينة هي الصورة الرسمية، أي الصورة التي شهد موظف عام مختص على مطابقتها للأصل، وسواء كانت هذه الصورة هي الصورة التنفيذية، أو أن تكون صورة غير تنفيذية. ولا أهمية لكون الصورة غير التنفيذية مأخوذة من الأصل مباشرة أو مأخوذة من صورة مأخوذة من الأصل.

فإذا كان مجرد إنكار أو منازعة أحد ذوي الشأن في مطابقة الصورة للأصل يعد كافياً لأن تأمر المحكمة بالمراجعة دون أن يكلف المنازع بتقديم الدليل على عدم المطابقة، فإن ذلك ليس معناه أن تسلب كل السلطة التقديرية للمحكمة في هذا الصدد. فرغم الإنكار والمنازعة قد ترى المحكمة عدم وجود ضرورة لإجراء المراجعة إذا تبين لها أن الادعاء بعدم المطابقة لم يقصد به إلا المماطلة وإطالة أمد الدعوى. فمتى تم الرجوع إلى الأصل فتبين أن الصورة مطابقة له ثبت للصورة حجيتها، غير أن هذه الحجية ليست حجية ذاتية وإنما تستمد من المطابقة للأصل، أما إذا تبين عدم مطابقة الصورة للأصل استبعدت الصورة وبقي الأصل هو المستند في الدعوى بحجيته.

 

المبحث الثاني:

حجية صور المحررات الرسمية إذا كان الأصل غير موجود

 

وقد تكفلت ببيان أحكامها المادة (13) من قانون البينات الفلسطيني بقولها “إذا لم يوجد أصل السند الرسمي كانت الصورة الخطية أو الفوتوستاتية حجة على النحو الآتي:

  1. يكون للصورة الرسمية الأصلية تنفيذية كانت أو غير تنفيذية حجة الأصل متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في صحتها.
  2. يكون للصورة الرسمية المأخوذة من الصورة الرسمية الأصلية الحجية ذاتها ويجوز في هذه الحالة لكل من الطرفية أن يطلب مراجعتها على الصورة الرسمية التي أخذت منها.
  3. إذا فقدت الصور الرسمية فإن إدراج بيانات السند الأصلي في السجلات الرسمية يصلح بينةً بشرط التحقق من فقدان السند الأصلي وصوره، فإذا ظهر من بيانات هذه السجلات أن السند أنشئ بحضور شهود جاز سماع هؤلاء الشهود أمام المحكمة”.

نستنتج من هذا النص أنه إذا لم يكن أصل المحرر أو السند الرسمي موجوداً فإنه يتعين التفرقة بين ثلاثة أنواع من الصور:

 

أولاً – الصورة الرسمية الأصلية:

ويقصد بهذه الصورة تلك الصورة التي صدرت عن الموظف العام والمنقولة عن الأصل مباشرة. فهذه الصورة تكون لها حجية الأصل متى كان مظهرها الخارجي يبعث على الشك في مطابقتها، أي أنها لا تحوي عيوباً مما يسمح بالشك في مطابقتها للأصل. أما إذا كان مظهرها الخارجي يبعث على الشك في أن يكون قد عبث بها، كما إذا وجد بها كشط، أو محو أو تحشير، فإن الصورة تفقد حجيتها في هذه الحالة . والصور الرسمية التي تكون لها حاجة الأصل تشمل الصور التنفيذية والصور الاصلية الاولى ، والصور الاصلية البسيطة وأخيرا الصورة الرسمية التي يحررها القاضي المنتدب لتسلم الأصل من مكتب التوثيق، وهي صورة تحرر مطابقة للأصل، ويحرر بذيلها محضر يوقعه القاضي والموثق وكاتب المحكمة، وتقوم مقام الأصل لحين رده، وهذه الصور تثبت لها جميعا حجية الأصل المفقود متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك.

 

ثانياً – الصورة الرسمية المأخوذة عن الصورة الرسمية الأصلية:

فالصورة في هذه الحالة ليست الصورة الرسمية الأصلية، وإنما هي صورة رسمية منقولة بطريق غير مباشر عن الأصل الرسمي. وقد جعل المشرع لهذه الصورة حجية الأصل متى كانت الصورة الأصلية التي أخذت عنها موجودة. فحجية هذه الصورة غير مستمدة من ذاتها، وإنما عن طريق قرينة مطابقتها للصورة الأصلية التي أخذت عنها. وتنتفي هذه القرينة لمجرد إنكار أحد الطرفين لهذه المطابقة، وفي هذه الحالة يتعين مقارنتها بالصورة الأصلية، فإن وجدت مطابقة كان لها حجية الأصل، وإن وجدت غير مطابقة استبعدت هذه الصورة واستبقيت الصورة الأصلية وهي التي تكون لها الحجية.

وفي هذه الحالة كان قد اثير تساؤل حول ما إذا كانت الصورة الرسمية الأصلية مفقودة فلا يمكن مضاهاة الصورة الثانية عليها. وهنا اختلفت الآراء وتعددت البعض ان  الصورة غير الأصلية مبدا ثبوت بالكتابة. واتجه رأي اخر إلى أن هذه الصورة غير الأصلية يمكن اعتبارها بمثابة صورة أصلية من الصورة الأصلية المفقودة وإجراء حكم الفقرة (أ) عليها، أي أن تكون لها حجية هذه الأخيرة، متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها لها. وذهب الآخر إلى أن أمام سكوت النص فلا تكون لهذه الصورة إلا حجية محدودة، ولا يعتد بها إلا لمجرد الاستئناس شأنها في ذلك شأن الصورة الرسمية للصورة المأخوذة من الصورة الأصلية. ومن جانبا فإننا نعتقد أن تقدير حجية هذه الصورة يجب أن يترك  للسلطة التقديرية الخاصة للقاضي اعتبارها بمثابة الصورة المأخوذة عن الصورة الأصلية، أو مبدأ الثبوت بالكتابة، أو ألا يعتد بها إلا على سبيل الاستئناس وذلك يكون بناءا  على ظروف الدعوى وحالة الصورة وما إذا كان مظهرها الخارجي سليماً لا يبعث على الشك أم كان هناك ما يدعو للشك  أم كان هذا الشكل يمس في صحتها.

 

ثالثاً – الصورة الرسمية للصورة المأخوذة عن الصورة الأصلية:

هذا الصورة تكون منقول عن الصورة الاصلية فهناك نكون امام صورة منقولة عن صورة رسمية ولكنها ليست الاصلية النوع من الصور لا تكون له حجية الأصل، ولا يعتد بها إلا لمجرد الاستئناس تبعاً للظروف، أي أنها لا تصلح إلا لأن تكون مجرد قرائن بسيطة، يستنبط منها القاضي ما يراه، وعلى ذلك فلا يجوز اعتبارها حتى مبدأ الثبوت بالكتابة. اما فيما يتعلق بالمقتطفات، أو المستخرجات، والصور الجزئية المأخوذة عن الأصل فللمحكمة سلطة تقديرها.

 

الفصل الرابع:

سقوط حجية المحرر الرسمي بثبوت تزويره (الإدعاء بالتزوير)

 

في هذا الفصل سيتم توضيح ودراسة موضوع سقوط حجية المحرر الرسمي بثبوت تزويره وذلك في مبحثين رئيسيين، المبحث الأول سنتناول ماهية التزوير وكيفيته، اما المبحث الثاني سنتناول ما هي شروط قبول دعوى التزوير الفرعية.

 

المبحث الاول:

ماهية الإدعاء بالتزوير وكيفيته

 

تعريف التزوير: هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون تغييراً من شأنه أن يحدث ضرراً للغير. التزوير هنا يعد جريمة  تعاقب عليها نصوص قانون العقوبات إذا كان قد توفر ركن القصد الجنائي الا ان يمكن ان يكون التزوير موضوع دعوى مدنية كدعوى تعويض الضرر الناشئ عن التزوير ودعوى التزوير المدنية وهنا يجب إثبات التزوير وإسقاط حجية المحرر المزور.

حيث  يتم الادعاء بالتزوير من خلال دعوى قائمة يستند فيها رافعها إلى محرر معين، فيطعن الخصم الآخر على هذا المحرر بالتزوير. فيعد طعنه في هذه الحالة دعوى تزوير فرعية. وقد أشارت إلى هذه الدعوى المادة (51) من قانون البينات الفلسطيني والتي تنص على أن “قرار المحكمة بإحالة الطعن بالتزوير إلى التحقيق يوقف صلاحية السند المطعون فيه”، إضافة إلى ان المادة (54) من قانون البينات الفلسطيني، أن يتم الادعاء بالتزوير من خلال دعوى مبتدأه، هي دعوى التزوير الاصلية ودع.

وبناءاً على المادتين السابقتين يجوز لمن يخشى الاحتجاج بورقة مزورة أن يختصم من بيده هذه الورقة ومن يستفيد منها لسماع الحكم بتزويرها، ويكون ذلك بدعوى أصلية ترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويراعى في تحقيقها والحكم فيها القواعد التي حددها القانون، فإذا قامت المحكمة بالحكم بتزوير الورقة المدعى بتزويرها ترتب على ذلك امتناع الاحتجاج بها في المستقبل. وبذلك تظهر مصلحة المدعي في دعوى التزوير الأصلية، إذ بهذا الحكم يتمكن من هدم دليل يخشى من الاحتجاج به عليه مستقبلاً.

وهذه الدعوى تكون دعوى اصلية ويتم الحكم بها ووفق القواعد العامة، يسري بشأنها القواعد المتعلقة بالدعاوى الشخصية والتي تجعل الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه.  اما فيما يتعلق بتقدير قيمة الدعوى فيحكمها نص المادة (6) من قانون رسوم المحاكم النظامية رقم (1) لسنة2003  والذي يقضي بأن “تذكر قيمة الدعوى أو قيمة الاستئناف نقداً، حيثما أمكن ذلك، فإذا لم تذكر القيمة بالنقد وكان في الإمكان تقديرها، أو إذا ارتابت المحكمة أو أحد قضاتها في أي دور من أدوار المحاكمة في صحة قيمة الدعوى أو قيمة الاستئناف التي ذكرها المدعى أو المستأنف فتقدر القيمة عندئذ من قبل المحكمة أو أحد قضاتها ويدفع المدعي أو المستأنف الفرق بين الرسم الذي كان قد دفعه والرسم المستحق على أساس القيمة المقدرة بهذه الصورة” . ونلاحظ في هذه الحالة أن القضاء المستعجل لا يختص بنظر دعوى التزوير الأصلية أو الفرعية، لأن الفصل فيها يقتضي الحكم بصحة المحرر أو بطلانه، وهو ما يتضمن قضاء في أصل الحق يخرج عن ولاية هذا القضاء. 

 

المبحث الثاني:

شروط قبول دعوى التزوير الفرعية

 

يشترط لقبول دعوى التزوير الفرعية توافر الشروط التي نصت عليها المادة 63 من قانون البينات على النحو التالي:

  1. أن يكون هنالك إدعاء بتزوير محرر مما يجوز الطعن فيه بالتزوير. ويستوي في ذلك أن يكون التزوير المدعى به مادياً أو معنوياً. ولا يشترط أن يكون هذا التزوير معاقباً عليه أو أن يكون منطوياً على قصد الغش أو نية الإضرار بالغير، بل يكفي أن تنطوي على تغيير الحقيقة. والمقصود بذلك الحقيقة التي دارت في ذهن موقع الورقة أو موقعيها عن تحريرها.
  2. أن يكون ذلك في دعوى أصلية قائمة، أي قبل أن يتم الفصل في هذه الدعوى. فإذا كان قد فصل فيها فإنها تكون قد انقضت وامتنع أن يتصل بها عندئذ دعوى فرعية. وبالتالي لن يبقى لمدعي التزوير في هذه الحالة إلا سلوك طريق دعوى التزوير الجنائية أو إقامة دعوى تزوير أصلية. فإذا ما نجح في هذه الدعوى جاز له طلب التماس إعادة النظر في الحكم النهائي أو استئناف الحكم الابتدائي ويبدأ ميعاد الالتماس أو الاستئناف في هذه الحالة من وقت صدور الحكم بالتزوير.
  3. – أن يكون منتجاً في الدعوى، ومعنى هذا أن ثبوت صحة الورقة أو تزويرها يعتبر من العوامل التي تساهم في تكوين عقيدة المحكمة عند الحكم في موضوع النزاع. فإذا لم يكن لثبوت صحة أو تزوير الورقة هذا الآثر رفضت المحكمة الادعاء بالتزوير.
  4. أن يكون إجراء التحقيق جائزاً، فلا يقبل التحقيق لنفي قرينة قانونية قاطعة، كما لو أريد به إثبات عدم التوقيع على ورقة سبق الحكم بصحتها بعد إنكارها؛ لان هذا يعتبر إخلالا بحجية الأمر المقضي.

 

– أطراف الادعاء بالتزوير بصفة فرعية:

لا يملك الادعاء بالتزوير إلا أحد طرفي الخصومة الممثلين في الدعوى الاصلية أو أحد خلفائهم. ويملك أي من هؤلاء أن يدعي بتزوير الورقة ولو كان هو الذي قدمها إذا تبين له بعد تقديمها عدم صحتها ورأى من مصلحته إثبات تزويرها ليحول بذلك، مثلاً، دون استفادة خصمه منها.

 

– المحكمة المختصة بنظر دعوى التزوير الفرعية:

تختص بنظر دعوى التزوير الفرعية ذات المحكمة المنظور أمامها الدعوى الاصلية، وإذا كانت القضية قد بلفت محكمة الاستئناف وأريد الادعاء بالتزوير في ورقة مقدمة إليها وجب الادعاء بالتزوير في قلم كتاب تلك المحكمة. وإذا كان الاستئناف غير جائز فلا يقبل الادعاء بالتزوير في هذه الحالة. ويمكن الادعاء بالتزوير في أية مرحلة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة امام محكمة الاستئناف. ويجب أن يحصل الادعاء بالتزوير قبل اقفال باب المرافعة فهذا الادعاء لا يقبل بعد ذلك، سواء كانت الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أم امام محكمة الدرجة الثانية، فإذا حصل التمسك بالادعاء بالتزوير بعد اقفال باب المرافعة فإن تحقيقه، ولكنها تستطيع أن تفعل ذلك إذا رأت له مقتضى.

 

– إجراءات الادعاء بالتزوير:

بينت المادة 59 من قانون البينات إجراءات الادعاء بالتزوير، وهي تبدأ بطلب يقدم الى قلم محكمة الموضوع يبين فيه كل مواضع التزوير المدعى بها، وكون ان الادعاء بالتزوير وسيلة من وسائل الدفاع، فإن المادة المذكورة نصت على جواز إبدائه في أي حالة تكون عليها الدعوى.

 إضافة إلى ان الفقرة الثانية من المادة 59 أنه “يجب على مدعي التزوير أن يعلن خصمه بمذكرة يبين فيها مواضع التزوير وإجراءات التحقيق التي يطلب إثبات التزوير بها خلال المدة التي يطلب إثبات التزوير بها خلال المدة التي يحددها القاضي. فإذا لم يقم مدعي التزوير بهذا الإجراء في الميعاد المحدد، كان للقاضي أن يحكم بسقوط ادعائه. في هذا  الجزاء جواز للمحكمة؛ لها أن تحكم به أو ألا تحكم به وفقاً للأسباب التي يبرر بها مدعي التزوير عدم قيامه بالإجراء في موعده.

 

بقلم الحقوقيان: يسرى رياض يونس / وعاهد بني مطر

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

One comment

  1. Pingback: بيع التصفية الموسمية - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*