Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

تنظيم الإضراب في القانون

تنظيم الإضراب في القانون

 

إن حق الإضراب في فلسطين حق دستوري كفله القانون الأساسي في المادة (25) منه وبذلك لا يمكن لأي أحد معارضته أو العمل بخلافه، لذلك فإن كثير من المؤوسسات أو  الأفراد يمارسون حقهم  في الإضراب ضمن الحدود التي خصصها لهم القانون حتى يتمكنوا من الحصول على متطلباتهم، مع ذلك نرى قصور واضح في القانون الأساسي بما يتعلق بالإضراب، حيث منح القانون الأساسي هذا الحق دون وجود أية احكام أو  نصوص تبين كيفية ممارسته أو شروطه، حيث أوجب علينا في هذه المرحلة تنظيم قانون خاص مستقل لبيان أحكام الإضراب.

 

أولاً – الإضراب وسير المرافق العامة:

 

من الطبيعي أن يكون هنالك تعارض واضح في حالة القيام بالإضراب ولكن كما ذكرنا سلفاً فإن الإضراب حق دستوري كفله القانون الأساسي وقوانين أخرى، فلو نظرنا لهدف المؤسسات أو الأفراد الى الإضراب فهو في سبيل تحقيق حقوقهم ومطالبهم التي واجهت قصور من قبل المسؤوليين عنهم، ولكننا نرى بإن هذه المصالح التي ينشأ عنها الإضراب قد تقوم بالإضرار بالمصالح العامة الأكبر، اذ إن بعض فئات المجتمع  عند قيامها بالإضراب يؤثر في المصلحة العامة بشكل كبير، لذلك كان هنالك تقييد على الإضراب بأن يكون الإضراب مؤقت وغير دائم وغيرمستمر حتى لا يؤدي الى شلل كامل في تلك المرافق، لذلك من الأجدر للسلطات المسؤولة عند قيام أي فئة في المجتمع بإضراب أن تقوم بتسوية عادلة معها حتى لا يؤدي الى أضرار كبيرة، كما أنه يجب وجود نصوص تتعلق في الحالات التي يحظر فيها الإضراب لكي تكون تبيانا لحالة الإضراب، وهنا نستشعر أهمية تنظيم الإضراب  في قانون خاص ومستقل حتى يكفل الحماية المزدوجة، من ناحية يكفل ويضمن استمرار سير المرافق العامة بصورة مطردة، ومن ناحية أخرى يصون حقوق الموظفين وحريتهم في الدفاع عنها اذا ما جرى تهديدها، وهنا يقع على عاتق القضاء التحقق جيداً من الهدف من الإضراب بأن يكون فعلياً يمس بحقوقهم المهنية، ونذكر بأن حرمانهم من الإضراب هو حرمان لهم في التعبير عن رأيهم ومساس استقلاليتهم في رفض الظروف التي حولهم.

 

ثانياً – شروط مشروعية الإضراب:

 

لذلك تم وضع شروط لتقيد الإضراب حتى تقلل من حالات حدوثه، واشترطت المادة من قانون العمل باشعار المرافق العامة الحكومة قبل إضرابها بـ 4 أسابيع، وترى محكمة العدل العيا صلاحية النظر في انطباق شروط صحة الإضراب حتى يمنع التعسف به من قبل المرافق العامة، ففي حالة كان الإضراب غير صحيح لها الحق في إيقافه، كما أن أي أحد ممن يمس بهم الإضراب اضراراً كبيرة يحق لهم اللجوء إلى القضاء لإيقافه في سبيل المحافظة على المصحلة العامة، والملخص لذلك أنه يجب إخطار جهة الإدارة، وأن تكون المطالب مشروعة ولها صلة بالعمل والوظيفة، وعدم استخدام العنف أو تعطيل عمل المرفق فمتى تحقَّق الالتزام بها ولم تخرج عن الإطار المرسوم لها، فإن ممارسة حق الإضراب يكون في إطار من الشرعية الدستورية، وفي حال مخالفتها تدخل في إطار التجريم وتستوجب المساءلة التأديبية والجنائية في حق الموظف.

 

ثالثاً – موقف القضاء الإداري من الحق بالضراب:

 

ترى أن القرار بقانون منح للقضاء الإداري الممثل بمحكمة العدل العليا صلاحية لبحث شرعية الإضراب من ناحية مدى تطابق شروط الإضراب الصحيحة والنظر في الأضرار التي قد يسببها الأستمرار في الإضراب مما يحمي هذا الحق من التعسف من قبل المرافق العامة في إعلان الإضراب.

فهنا وبما أن المشرع ترك للقاضي رسم حدود تنظيم الإضراب، فهنا يقع على القضاء وعلى المحاكم مهمة تحقيق الحقوق الأساسية مع القيام بالتوازن ما بين هذه الحقوق والمصلحة العامة والأمن العام، وفي سبيل تحقيق المصلحة العامة نرى بأن القانون أجاز لأي متضرر بعدما يتبين عدم شرعية  إضراب ما القيام بإيقافه من خلال اللجوء للقضاء، فتقوم المحكمة بتقدير إن كان هذا الإضراب يؤثر في تعطيل الخدمات في المرافق العامة بشكل كبير وجسيم، لذلك تقوم أحياناً بتقييد الحق في الإضراب حتى تضمن المصلحة العامة الأكبر والأهم، بالتأكييد مع توفير وسائل التفاوض الأخرى.

ورغم ذلك فإن تتبع  قرارات المحكمة العليا والمتعلقة في الإضراب في غالبية قراراتها لم تبت في موضوع الحق  في الإضراب ومشروعيته وإنما ردت بعضها إلى الوصول  لإتفاق ما قبل النظر في الموضوع، أو ردتها لأسباب شكلية تتعلق الصفة أو المصلحة، مثلما حصل في 2017 عندما أصدرت محكمة العدل العليا قراراً أوقفت فيه إضراب نقابة الأطباء مستندتاً إلى القرار بقانون الذي يحظر على القطاع الصحي الإضراب.

لذلك فإن القضاء الإداري المتمثل بمحكمة العدل العليا يصون هذا الحق نعم، ولكنه في بعض الحالات يقيده تبعاً للصلاحيات المخولة له، وغالباً ما تتبع الوسائل الأخرى للتفاوض، من أجل الحفاظ على سير المرافق العامة.

 

بقلم الحقوقية: رهف نزار بلان

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*