Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

حبس المدين وواقع الشارع الأردني

حبس المدين وواقع الشارع الأردني

 

بالبداية أود التطرق إلى تعريف المدين والحبس المدين هو من حكم عليه وأصدر بحقه حكماً قضائياً قطعياً يلزمه بدفع مبلغ مالي ترتب في ذمته للدائن نتيجة دعوى مطالبة مالية أياً كانت موضوعها ووقائعها. والحبس هو السجن أي وضع الشخص في مركز الإصلاح والتأهيل حتى تنتهي مدة حكمه أو يقوم بسداد ما عليه من ديون للغير. هذا بالشق المدني والحقوقي من القانون. 

 

الرأي العام في حبس المدين ما بين مؤيد وما بين معارض:

أما عن موقف القانون اليوم العمل جاري على إلغاء حبس المدين كضمانه من ضمانات الدائن يلجأ إليها ويطلبها عند امتناع مدينه عن السداد دون وجه حق و / أو مبرر قانوني، هتاف الشارع الأردني عند البعض ينادون “لا لحبس المدين” لكن حقوق الدائن إلى أين! المشرع في قانون التنفيذ الأردني نص في المادة (٢٢) على أنه يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه.

 

أصبح في بداية عام ٢٠٢١ موضوع حبس المدين حديث الشارع الأردني منهم من يؤيد ذلك خوفاً من ضياع الحقوق من أصحابها ومنهم من يعارض مشجعاً للمدين على الفرار من وجه الدائن والاستخفاف بحقوقه، حيث عملت الحكومة في بداية جائحة كورونا على خروج المدين من مراكز الاصلاح والتأهيل الذي تقل ديونه المالية عن مبلغ مائة الف دينار وذلك منعاً لانتشار الوباء وخوفاً على صحة النزلاء ولكنها غفلت عن وضع أي طريق يحمي حق الدائن، كان من الأولى أن تتجه الحكومه واللجنة التشريعية في مجلس النواب إلى إعادة تفعيل العمل بنص المادة المذكور وإعادة المدين الى السجون نظراً لضياع حقوق الدائنين وعدم قدرتهم على تحصيل حقوقهم، وكأن لسان الحكومة الأردنية يقول للدائن “استوفي حقك بيدك “هذا الذي سيؤدي بالنتيجة إلى خلق صراعات بين فئات المجتمع الاردني لا نهاية لها.

 

في يومنا الحالي نجد ونرى أن المدين الذي يأتيه إخطار تنفيذي بوجود دعوى تنفيذية مالية مسجلة بحقه يقوم بالتوجه إلى الدوائر الرسمية وينقل كل أملاكه إما باسم اقاربه او اصدقائه خوفاً منه على إيقاع الحجز التنفيذي عليها من قبل الدائن ومنهم من يجبر زوجته التي تقيم معه في بيته على رفع دعوى النفقة الزوجية بمواجهته تهرباً منه عن سداد الدين الذي في ذمته للآخرين أصحاب الحقوق الأصليين إذ نجده يسارع فوراً الى نقل ملكية سياراته الخاصه وعقاراته وفي هذا الحال لن يجد الدائن أي مال منقولاً كان أم غير منقول ليحجز عليه ويستوفي منه الدين.

 

نحن نعلم يقيناً ان الجميع تضرر في ظل جائحة كورونا ليس في الأردن حصراً وإنما في العالم أجمع ولكنها حقوق والأولى حفظها وإعادتها إلى أصحابها، إن غياب الحكومة في هذا الشكل وعدم إيجاد الحل الذي يسعف الدائن لاستيفاء حقه سيشجع البعض على إصدار الشيكات والكمبيالات بدون رصيد الأمر الذي سيجعلنا نواجه بدل المائة ألف مدين مئات الالاف من المدينين الذي يتجولون في الشوارع العامة ويستولون على الحقوق دون رقيبٍ أو حسيب وكأن الغاء الحبس سلاح ذو حدين بأيديهم .

 

بوجهة نظري الشخصية المسؤولية الأولى على الحكومة إن لم تجد حلول للدائن سنواجه مشاكل ونتفاجئ بمئات المشاكل اليومية جراء الإستهانة والاستخفاف بحقوق الدائن، لا يوجد لدي حل مقترح سوى إعادة تفعيل العمل بنص المادة ٢٢ من قانون التنفيذ وحبس المدين أياً كان مقدار دينه.

 

بقلم المحامي المتدرب: صهيب خوالدة

 

 

One comment

  1. Pingback: جريمة إصدار شيك دون رصيد - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*