Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

لا تخبري أحد (الجزء الثاني)

لا تخبري أحد (الجزء الثاني)

 

“ها قد عُدت للفشل مجدداً!!

لم أستطع فعلها! لم أستطيع يا أمي أن أكون معك !! الخوف قد سيطر على عقلي مجدداً!

أبي، لا تحزن لأني لم استطع فعلها!”

هذا أخر ما قالته قبل أن تنام والخيبة تملئ قلبها، بالرغم من رغبتها الشديدة في ترك هذه الديار إلا أنه شعور ما يراودها ألا تفعل ذلك!!

…………….

استيقظت صباحاً، عادت بها الذاكرة إلى ليلة أمس، تساءلت هل يمكن أن يبلغ بي الحزن إلى الحد الذي يجعلني أن أنهي حياتي!!

نهضت من سريها واخذت تتجهز للذهاب إلى مدرستها، خيم صمت غريب على ملامحها، لم تتحدث مع أحد! ولم تتناولها فطورها كالعادة!!

وهذا ما جعل جدتها قلقة عليها!

أخذت تفكر! ماذا حصل للفتاة مجدداً، فقد كانت بالإمس في حالة جيدة!!

تُرى لماذا عادت إلى حالتها السابقة مجدداً!!

فكرت قليلاً، ثم اقترحت على أحمد (عمها) أن يخرج معها بعد عودتها من المدرسة من أجل الترفيه وأن تشعر بأحدٍ يهتم لسعادتها ويفهم ما يحل بها.

…………….

 في ساعات الظهيرة!! وأثناء إنتهاء الدوام المدرسي، كان عمها ينتظرها أمام المدرسة، رأته وأقبلت نحوه، أخبرها بأنه سيخرجها في نزهة إلى الحديقة، تراود على وجهها البريء ابتسامة عريضة وقفزت الى السيارة وهي في منتهى الحماس وذهبا…

جلسا في الحديقة قليلاً، ثم ذهبت إلى اللعب مع الأطفال المتواجدين، كان أحمد يجلس على المقعد المقابل لها، أخذ ينظر إليها نظراتٍ تكاد غريبة!! وقال في عقله: متى كبرت هذه البنت وأصبحت جميلة إلى هذا الحد!؟

بقيَ ينظر إليها بشكل غريب إلا أن عادت إلى المقعد، وقال لها: يا لكِ من فتاة جميلة!!

لماذا لا تأتين وتحدثيني عما يحل بكِ؟

لم تجاوبه على سؤاله، وطلبت منه أن تعود إلى المنزل بحجة أن لديها دراسة.

عادا إلى المنزل، ووجدت جدتها تحضر لها الطعام الذي تحبه، فرحت كثيراً وذهبت إلى غرفتها لتتجهز لتناول الطعام والجلوس بجوار جدتها.

سألتها عن النزهة وأين ذهبا وكيف كان شعورها، تراودا الحديث لبضع ساعات ولأول مرة منذ فترة تشعر سارة بأن هناك أحد يهتم بها!!

لأول مرة عاد إليها شعور الأمان، وذهبت إلى غرفتها لتحضير دروسها والفرحة تملئ قلبها الصغير الذي أملئه الحزن.

…………….

كانت اليوم سعيدة، لكن ذاكرتها خانتها وعادت بها إلى الصورة المترسخة في عقلها!! صورة والديها وحلمها بعائلة صغيرة!!

فلا يحل وقت النوم حتى تنتهي متعة تلك اللحظات السعيدة الذي عاشتها اليوم!! تبخرت وكأنها لم تكن…

ذهبت في اليوم الموالي إلى المدرسة، لتيقن أنها وحيدة، لا صديقة مقربة لديها، ولا أحد يود أن يجلس بجوارها، كانوا يصفونها بأنها طفلة تعتريها الكآبة، وأن قربها سيجعلهم لا يشعرون بالفرح.

 في ذات اليوم، تحول ذلك الكابوس الذي تراه في المدرسة إلى حلم يجعلها تود أن لا ينتهي الدوام أبداً، تم تعيين معلمة جديدة في المدرسة، أسماء معلمة اللغة العربية البديلة عن المعلمة الأولى (فترة الإجازة)، دخلت إلى الصف، وبدأت تتعرف على الطلاب، وحين جاء الدور إلى سارة لتعرف عن ذاتها، سخرو منها زملائها وضحكوا قبل أن تبدأ حديثها…

خجلت سارة أن تتحدث، اعترضت المعلمة على حديثهم وطلبت منهم أن لا يتكلموا، وتحدثت مع سارة بشكلٍ لطيف، بشكلٍ جعلها تدرك أن هذه المعلمة ستعوضها عن كل ما رأته في هذا المدرسة…

…………….

بعد انتهاء الدرس، طلبت المعلمة من سارة أن تذهب معها إلى غرفتها، دخلا الغرفة وأغلقت الباب…

تعرفت المعلمة على سارة أكثر، وأخبرتها بكل ما تعرضت لها وعاشته…

المعلمة: لكن هذا سيء لا يدعو للخجل، فلما تخجلين؟

سارة: لأنني أشعر بالنقص، لا أحد بجواري، لم أرى الأمان من أحد سوا والدي والآن هما ذهبا وذهب معهم الفرح والأمل، أعلم أننني لم أختر أعيش ذلك، لكنني قد دفعت ثمن حدث سيصيبنا في أي لحظة، لا أعلم لماذا الكل يراني أنني فتاة ناقصة!!

المعلمة: أنتِ ليست فتاة ناقصة، بل أنتِ قوية وهم فقط متفاجئون من صمودك في موقف كهذا، فلم ينتظروا أن تتعايشي مع آلآمك، بل انتظروا أن يروكي منهارة حزينة، لا تسمحي لهم بذلك.

بعد الإنتهاء من الحديث، شعرت سارة وكأن شيئاً ما بداخلها قد برد، لأول مرة تشعر بالإرتياح بعد الحديث مع أحدهم…

خرجت من المدرسة والإبتسامة تزين شفتاها، ولكن كالعادة!!

لم تكمل يومها كذلك، لتقطع فرحتها سيارة مارةً بشكلٍ سريع….

 

بقلم الكاتبة: آمنة عايد رمضان

 

الأجزاء التالية:

One comment

  1. Pingback: لا تخبري أحد (الجزء الأول) - موسوعة ودق القانونية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*