Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

مفهوم الأحوال الشخصية وتقنينها والقضاء فيها

مفهـوم الأحـوال الشخصيـة وتقنينهـا والقضـاء فيهـا

 

الناظر لتتبع تاريخ تطور النظام القضائي الشرعي في المحاكم الشرعية الفلسطينية منذ وجود الدولة العثمانية، وحتى ما قبلها من العصور، ووصولاً إلى زماننا هذا؛ يرى تطور القوانين وتوسعها وخصوصاً تلك القوانين المتعلقة بالأحكام الشرعية التي لها علاقة بأحوال الأسرة وكل ما يتعلق فيها وما يتفرع منها ذات صلة، فـ مفهوم الأحوال الشخصية يوازي في معناه الأحوال المدنية، ويندرج من هذا المعنى ثمرات لها علاقة أساسية بتكوين وبناء الأسرة بالزواج ابتداءً وما يترتب عليه من أثار، وعلى عكس معنى الثمرة الأولى تماماً بانهدام هذا البناء بحصول التفريق والطلاق وما عليه من تبعات، وأيضاً كل ما يتعلق بالتركات من الأموال المنقولة وغير المنقولة وهذا ما يسمى بعلم الفرائض الارث.

ولكن قبل بيان مفهوم الأحوال الشخصية وتقنيه والعمل فيه، لا بد من التطرق لمعرفة أساس هذا المفهوم وأصله وبيان مدى صلته بمجلة الاحكام العدلية وأهميتها وتاريخها العميق . جاءت الدولة العثمانية وحكمت مصر والشام والعراق وفي عهدها اصدرت مجلة الاحكام العدلية، ووضعتها لجنة ثلة من علماء الشريعة، بناء على تكليف من السلطان العثماني وصدورها كان بتاريخ الارادة السنية بشأنها في (26 من شهر شعبان لعام 1293هـــ)  وكان المذهب الرسمي السائد لها هو فقه مذهب الإمام الحنفي، بجميع موادها التي بلغت مجموعها (1851 مادة) شاملة مانعة لكل المواضيع التي تتعلق بالقواعد الفقهية الأساسية، واحكام المعاملات وما يتعلق بها، من إجارة وبيع ورهن ووكالات والهبات والحوالة… وغيرها، وشملت بأبوابها بكل ما يتعلق بالدعوى وأسبابها الثبوتية من اقرار وتحليف وبينات وصلح، وباب القضاء الواسع وما يندرج تحت، وما يتعلق بأحوال الأسرة وأحكامها الشرعية ، وحتى الجزاء وغير ذلك. وتعتبر مجلة الاحكام العدلية القانون المدني في عهد الدولة العثمانية وكانت المرجع الأساسي لتنظيم كافة شؤون المجتمع وأحوالهم، الى ان  دخل الاستعمار الاوروبي لديار المسلمين وجلب معه القوانين الاجنبية، فأنشئت الى جانب المحاكم الشرعية محاكم نظامية اخرى بدرجات مختلفة، فأصبح عمل المحاكم الشرعية فقط النظر في الدعاوى المتعلقة تحت مفهوم الأحوال الشخصية بعد ان كانت المحاكم الشرعية تنظر في جميع المواضيع، وتطبق أحكام الشرع الحنيف. وفي أواخر عهد الدولة العثمانية وتأثر البلاد الاسلامية آنذاك بالتوجه الذي ساد في عالم الغرب وخاصة اوروبا الى بدء المناداة بوضع قوانين يرجع اليها القضاة، الى ان  تعالت الأصوات فجاءت فكرة تقنين التشريع بجمع القواعد القانونية المتعلقة بفرع معين من فروع القانون في شكل مجموعة او كتاب واحد وتبويبه بحسب المواضيع التي ينظمه.

مع العلم انه بقي العمل قائماً بالمجلة في الاردن حتى صدر القانون المدني الاردني رقم 43/ لسنة 1976. أما المسائل المتعلقة بالعائلة بقي العمل فيها في الدولة العثمانية وفق المذهب المذهب الحنفي دون تقنين، لحين صدور أول قانون بالأحوال الشخصية في البلاد العربية والاسلامية في الدولة العثمانية والذي سمي ” بقانون حقوق العائلة”  في عام 1917م واقتصر فيه على الاحكام المتعلقة بالزواج والطلاق فحسب، وقد اخذ هذا القانون من المذاهب الفقهية الاربعة ولم يقتصر على المذهب الحنفي. أما واقع مجلة الاحكام العدلية في المحاكم الفلسطينية فلها مكانتها كونها تعتبر القانون المدني المطبق في المحاكم النظامية، باستثناء المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية والتي تندرج تحت طائلة ومسؤولية المحاكم الشرعية فلها أهميتها ولا استغناء عنها بشروحاتها بالقضاء الشرعي. بجانب قانون الاحوال الشخصية الاردني رقم 61/ لعام 1976م المطبق والمعمول به في المحاكم الشرعية الفلسطينية.

مفهوم الأحوال الشخصية:

قبل تحديد مفهوم الاحوال الشخصية، ما ورد في المادة الاولى من المجلة وشرحها للأحوال :” بأن الفقه هو علم بالمسائل الشرعية العملية المكتسبة من ادلتها التفصيلية “. أما الاحوال الشخصية فهو مصطلح غربي مستحدث، اطلق على الاحكام والمواضيع التي تنظم علاقة الانسان بأسرته وما يتعلق به من حقوق وواجبات، فهو موضوع عند الغرب في مقابلة الاحكام المدنية التي تنظم علاقة الانسان بأفراد المجتمع خارج أسرته  

أما كونه مصطلح مستحدث ومعاصر، فالمتتبع لتاريخ الفقه والبحث في كتب الفقهاء ومدوناتهم فلا يجد لهذا المصطلح نتيجة وذكر له. كون الفقهاء كانوا يتعاملوا في مؤلفاتهم بتبويب العناوين على ان يكون كل باب يضم موضوع وكل ما يتعلق به من آثار وتبعات: باب النكاح، وباب الطلاق، ثم يتفرع عنه.

وأول ما شهد له تاريخ الأحوال الشخصية وعرف عنه باستعمال هذا المصطلح من المعاصرين هو محمد قدري باشا بكتابه الغني عن التعريف ” الاحكام الشرعية في الأحوال الشخصية” في آخر القرن التاسع عشر وشملت هذه المدونة احكام الزواج والطلاق والوصية والميراث وما يترتب عليها. وقد شرح هذا الكتاب محمد زيد الأبياني.

تقنين مسائل الأحوال الشخصية:

أما أول قانون سمي بـ ” قانون الأحوال الشخصية في المملكة الأردنية والذي يحمل الرقم 61/لعام 1976 وهذا المعمول به والمطبق في المحاكم الشرعية الفلسطينية الى يومنا هذا بالرغم من اجراء تعديلات وتغيرات عليه في الدولة الأم.

وتحديد مسائل الأحوال الشخصية فتشمل: المسائل المتعلقة بنظام الاسرة من خطبة وزواج وحقوق الزوجين والنفقات. والمسائل المتعلقة بالتفريق والطلاق بين الزوجين، ومسائل النسب والحجر والولاية والقوامة، والمسائل المتعلقة بالوصايا والمواريث وهذا ما يندرج تحت علم الفرائض.

 

بقلم المحامية الشرعية: أميرة عدنان دروبي

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*