Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية في العراق: الفراغ القانوني والتحديات المستقبلية

الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية في العراق:

الفراغ القانوني والتحديات المستقبلية

(بقلم الباحثة: ريم رعد هاشم)

 

في ظل التحول الرقمي السريع الذي يشهده العالم أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد الركائز الأساسية للتطوير الاقتصادي والاجتماعي. تعتمد هذه التقنية على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات بما في ذلك بيانات شخصية وحساسة وفي الوقت الذي توفر فيه هذه التقنيات فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الحكومية والخاصة إلا أن استخدامها دون إطار قانوني واضح يثير مخاطر جسيمة على خصوصية الأفراد وحرياتهم الأساسية.

في العراق يشكل هذا الموضوع تحدياً كبيراً حيث لا يوجد حتى الآن تشريع شامل ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات الناتجة عنه ما يخلق فجوة قانونية تعرض المواطنين لانتهاكات محتملة.

 

أولاً – أهمية حماية البيانات الشخصية

تتضمن البيانات الشخصية معلومات مثل الاسم، الرقم الوطني، العنوان، سجل المعاملات، والسلوكيات الرقمية للأفراد. حماية هذه البيانات ليست مسألة تقنية فقط، بل تمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان يرتبط بالكرامة والحرية الشخصية. أي اختراق أو سوء استخدام لهذه البيانات قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية، اجتماعية، ونفسية للأفراد، كما يهدد الثقة في المؤسسات الحكومية والخاصة.

إن تنظيم حماية البيانات الشخصية أصبح ضرورة ملحة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم الخوارزميات في تحليل سلوك الأفراد، اتخاذ القرارات التلقائية وتوجيه الخدمات ما يجعل الخصوصية معرضة للخطر إذا لم تسن القوانين بشكل واضح وصارم.

 

ثانياً – الفراغ القانوني في العراق

القانون العراقي الحالي لا يوفر حماية شاملة للبيانات الشخصية في سياق الذكاء الاصطناعي. قانون الجرائم الإلكترونية رقم 22 لسنة 2011 يتناول الانتهاكات الرقمية بشكل عام، لكنه لا يحدد التزامات واضحة للمؤسسات في استخدام التقنيات الذكية ولا يوفر حماية للأفراد ضد جمع أو معالجة بياناتهم دون إذنهم.

هذا الفراغ القانوني يترك المجال واسعا أمام الاستغلال، سواء من الشركات الخاصة التي تجمع البيانات لأغراض تجارية أو الجهات الحكومية التي قد تستخدمها لأغراض المراقبة دون ضوابط واضحة.

كما أن غياب التعريف القانوني للذكاء الاصطناعي يصعب تصنيفه تحت القوانين الحالية مما يعقد محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 

ثالثاً – التحديات القانونية والتقنية

يمكن تلخيص التحديات التي تواجه العراق في هذا المجال فيما يلي:

  • غياب الإطار القانوني الواضح: لا توجد قوانين متكاملة تتناول حقوق الأفراد وواجبات المؤسسات تجاه البيانات الشخصية والذكاء الاصطناعي.
  • غياب الرقابة المستقلة: لا توجد هيئة مستقلة لمتابعة استخدام الذكاء الاصطناعي ما يزيد من احتمالية الانتهاك.
  • انعدام الوعي المجتمعي: كثير من المواطنين لا يعرفون حقوقهم المتعلقة ببياناتهم الشخصية أو كيف يمكن حماية خصوصيتهم عند استخدام الخدمات الرقمية.
  • التحديات التقنية: ضعف البنية التحتية الرقمية يعوق قدرة الدولة على حماية البيانات بشكل فعال ويجعلها عرضة للاختراقات.
  • التهديدات الأمنية: استخدام الذكاء الاصطناعي دون ضوابط قد يؤدي إلى تسريب معلومات حساسة تؤثر على الأمن القومي والاقتصادي.

 

رابعاً – النماذج الدولية والتجارب المقارنة

يمكن للعراق الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال، مثل:

  • الاتحاد الأوروبي (GDPR): يفرض قيودًا صارمة على جمع ومعالجة البيانات الشخصية ويمنح الأفراد حق الوصول إلى بياناتهم ومراجعتها وحذفها عند الحاجة.
  • اليابان وألمانيا: وضعت تشريعات تمنع الممارسات التمييزية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي وتفرض آليات شفافة لمراقبة الخوارزميات.
  • الإمارات والسعودية: سنت قوانين لتنظيم حماية البيانات الشخصية واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص مع إنشاء هيئات مستقلة للرقابة والمساءلة.

 

خامساً – توصيات عملية

لتجاوز هذه الفجوة القانونية يمكن تبني مجموعة من الإجراءات:

  • سن قانون شامل للذكاء الاصطناعي وحماية البيانات: يتضمن تعريفات واضحة للبيانات واجبات المؤسسات، حقوق الأفراد، والعقوبات على المخالفين.
  • إنشاء هيئة مستقلة للرقابة: لمتابعة استخدام التقنيات الذكية وضمان الامتثال للقوانين.
  • تطوير البنية التحتية الرقمية: لضمان حماية البيانات وتأمينها من الاختراقات.
  • حملات توعية قانونية وتقنية: لتثقيف المواطنين حول حقوقهم وسبل حماية بياناتهم الشخصية.
  • التعاون الدولي: لتبادل الخبرات واعتماد أفضل الممارسات في حماية البيانات ومراقبة الذكاء الاصطناعي.

 

سادساً – خاتمة

الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل العراق الرقمي وفرصة كبيرة للتطور لكنه يشكل أيضاً تحدياً قانونياً وأمنياً كبيراً. حماية البيانات الشخصية ليست خياراً، بل ضرورة قانونية وأخلاقية تحمي الحقوق الفردية وتعزز الثقة بين المواطنين والدولة.

سن تشريع شامل ومنظم، مع رقابة مستقلة وتوعية مجتمعية، يفتح الطريق أمام عراق رقمي آمن ومستدام، قادر على الاستفادة من الثورة التكنولوجية دون المساس بحرية وخصوصية الأفراد.

 

بقلم الباحثة: ريم رعد هاشم

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*

افتح المحادثة!
بحاجة لمساعدة !
مرحبا
كيف يمكننا مساعدتك !