Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

أعمال السيادة في ظل الواقع الفلسطيني

أعمال السيادة في ظل الواقع الفلسطيني

 

إن المقصود بـ أعمال السيادة بأنها تلك الأعمال التي تصدر من قبل الهيئات العليا في السلطة الإدارية وتختص بسلامة الدولة على الصعيد الداخلي والخارجي، وتتمتع هذه الأعمال بالحصانة المطلقة إذ إنها لا تخضع لرقابة القضاء لا إلغاءً ولا تعويضاً.

 

موقف محكمة العدل العليا  الفلسطينية: فيما يتعلق بمحكمة العدل العليا (الجهة التي تمثل القضاء الإداري في فلسطين)، فقد تناولت نظرية أعمال السيادة واعتبرت نفسها صاحبة الإختصاص في تحديد ما هي الأعمال التي تعتبر سيادية ومنها القرارات التي تتعلق بسلامة أمن الدولة وهذا نصت عليه في قرارها في الدعوى الإدارية رقم (575) لسنة 2010م، إضافة الى الأعمال الحربية والاعمال التي تنظم علاقة الحكومة مع البرلمان والأعمال المتعلقة بالتمثيل الدبلوماسي، وقد أصدرت قرار رقم (531) لسنة 2010م واعتبرت المحكمة بأن القرار الصادر عن رئيس الوزراء والمطعون به من قبل أحد الهيئات المحلية لا يعتبر من ضمن اعمال السيادة كونه لم يشتمل على أحد الأعمال التي حددها وحصرها القضاء وبالتالي قررت المحكمة رد الدعوى التي أثارتها النيابة العامة بأنه عمل سيادي وقررت النظر في الخصومة. 

 

أما موقف التشريعات الفلسطينية: جاءت التشريعات الفلسطينية خالية من موضوع أعمال السيادة ولم تتناوله ولم تتحدث عنه، من جانب آخر فقد نص القانون الأساسي الفلسطيني الذي يقوم مقام الدستور في المادة (30) الفقرة الثانية على أنه يحظر النص في القوانين على تحصين أية قرارات أو أعمال إدارية، وفقاً لهذه المادة يتبين أن موقف المشرع الدستوري جاء معارضاً لفكرة التحصين وبما أن الدستور يشكل الهرم الأعلى داخل الدولة يفترض أن تكون كافة التشريعات الأخرى بما لا يتعارض معه، ومجيء محكمة العدل بمثل هذا القرار فهذا الأمر شكل مخالفة لمبدأ دستوري، وهذا كأصل عام ولكن الذي من المهم التنبه له هو أن ما يصدر عن السلطة الإدارية من قرارات يصدر بوصفها سلطة إدارية لا سلطة حكم كما بينه المشرع الدستوري، أما في موضوع أعمال السيادة فهي تصدره بوصفها سلطة حكم لحماية المصالح العليا للدولة والتأكيد على إحترام الدستور وبالتالي فهي لا تعتبر من ضمن القرارات المحظورة من التحصين وهذا الامر أكده كل من الفقه والقضاء بحيث إن الفقه قد توافق مع توجه القضاء واعتبر أن السيادية هي التي يمنحها القضاء هذه الصفة وبالتالي تم التضييق من نطاقها وحصرها في مواضيع محددة وتم اعتبارها ليست من ضمن القرارات التي حظرها المشرع الدستوري من التحصين وجاءت محكمة العدل العليا وأكدت على هذا الامر وقالت بان باقي القرارات الإدارية التي تتعلق بالسلطة الإدارية وتصدر إستناداً للقوانين والأنظمة يمكن الطعن بها أمام محكمة العدل العليا.  

صحيح إن غالبية الأنظمة القانونية تعترف بوجود مواضيع معينة غير قابلة للتقاضي كونها تمس سيادة وأمن الدولة إلا أنه وفي ذات الوقت يعتبر منح السلطة التنفيذية هذا التجريد التام من الرقابة أمراً خطراً كونه يشكل تجاوزا لمبدأ الشرعية القانونية، إذ انها تحول دون تدخل القاضي الإداري بأية شكل لا للإلغاء أو التعويض أو الرقابة أو التأكد من المشروعية والى ما غير ذلك، الامر الذي قد ينعكس سلباً على حقوق الأفراد، كما أن الحكومة قد تدعي وتفتعل أعمال تدرجها تحت مسمى أعمال السيادة بهدف الإفلات من رقابة القضاء، وبالتالي يجب إخضاع جميع القرارات الإدارية سواء كانت من قبيل أعمال السيادة أم لا لرقابة قضائية نزيهة بهدف الحفاظ على استمرارية دولة القانون، ولكن أيضا يجب التنبه بأن المواضيع التي تعتبر من قبيل أمور السيادة هي مواضيع محددة وذكرها القضاء على سبيل الحصر وتم اعتبارها أمور خطرة تمس مهام حساسة في الدولة ونظراً لكونها تتمتع بهذا الكم من الأهمية ولحمايتها تم منحها هذا التحصين لذا فإن فكرة التحصين تعتبر مقبولة الى حد ما، كما ان محكمة العدل العليا في حين نصها على نظرية اعمال السيادة هي لم تتمرد على الدستور ولم تنوِ تجاوز مبادئه بحيث انها اعترفت ان الدستور يعارض فكرة التحصين ولكنها نصت عليه لمسايرة تطور القانون الإداري في الواقع العملي فالقضاة إتخذو منهج الاعتراف بنص الدستور مع الإعتراف بأعمال السيادة لخصوصية طبيعتها المتعلقة بالسياسة العليا للدولة.

 

بقلم الحقوقية: رؤى أحمد جرادات

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*