Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

أنواع القتل

أنـواع القتـل

 

خلق الله تعالى الإنسان وجعله خليفة بالأرض وأعلى من شأنه وكرمه وعصم دمه وعرضه فأعطاه حق مقدّس وهو حقه في الحياة، وعدّ قتل النّفس الواحدة بمثابة قتل النّاس جميعاً، وإحياء النّفس الواحدة بمثابة إحياء النّاس جميعاً؛ فنهى عن سلب هذا الحق من أي شخص كان تحت أي ظرف أو سبب. ويعتبر زهق أي نفس بشرية هو من أكبر الجرائم التي يعاقب عليها القانون سواء كان عمد أو خطأ وبأي شكل كان. حتى نتحدث عن أنواع القتل يجب أن نتعرف على مفهوم القتل وأسبابه؟

مفهوم القتل:

يعرّف القتل بأنه اعتداء على حياة إنسان وإزهاق روحه بفعل الجاني أو شخص آخر وبعدة طرق تؤدي إلى وفاته. منها الطعن بالسكين أو استخدام أداة حادة أو أسلحة نارية أو إعطائه مواد شديدة السمية.

أسباب الوقوع في جرائم القتل:

  • العامل الرئيسي للوقوع في الجرائم هي البيئة المحيطة في الإنسان التي تأثر عليه سلباً وتؤدي للانحراف والقيام بأفعال غير مشروعة.
  • القتل بسبب الثّأر وتمرد العائلات وتصفية الحقوق.
  • القتل على خلفية الشّرف وهي منتشرة وشائعة بمنطقة الشّرق الأوسط وأحياناً تؤخذ كحجّة لتبرير الجرائم.
  • الظّروف الاقتصادية والمعيشية التي زادت من ارتفاع نسبة الجرائم.
  • المخدرات التي يدمن عليه البعض إضافة إلى السّكر بغض النظّر عن الطريقة سواء بالإكراه أو بغير الإكراه.
  • الدفاع عن النفس عند التعرض للاعتداء.
  • القتل الغير العمد نتيجة لحادث غير مقصود.

أنواع القتل:

يقسم القتل الى ثلاثة أنواع رئيسية القتل:

  • القتل العمد
  • القتل شبه العمد
  • القتل الخطأ

 

أولاً – القتل العمد (المقصود):

 

 يعرّف القتل العمد أو المقصود بأنه قيام الجاني بإزهاق روح إنسان معصوم الدم عن سبق الإصرار والترصّد بما يقتل عليه غالباً بعد التخطيط لجريمته وأخذ كامل احتياطاته لإخفاء الجريمة، ويقوم القتل العمد على عنصران أساسيان وهما:

  • أن يكون الشخص قاصد ومتعمد بالقتل.
  • أن تكون الوسيلة أو الأداة المستخدمة في القتل هي التي أدت أو كان لها تأثير قوي في قتل المجني عليه.

أركان القتل العمد:

  • الركن المادي: هو السلوك الإجرامي الذي قام به الفاعل ويتكون من عدة عناصر:
    • فعل الجاني الذي أدى إلى إحداث نتيجة بغض النظر إن كان الفعل إيجاباً أو سلباً، إضافة إلى الوسيلة المستخدمة التي تسببت بإزهاق الروح بغض النظر عن نوعها.
    • النتيجة الإجرامية وهي نتيجة الوفاة والآثار التي تسببت نتيجة قيام الجاني بالفعل والهدف الذي بذل جهده لتحقيقه أثناء قيامه بالفعل.
    • علاقة سببية تربط النشّاط الذي قام به الجاني مع النتيجة الإجرامية وهي الوفاة ولولا قيام الجاني بالنشاط لما حدثت النتيجة.
    • محل الجريمة وهو وجود الإنسان على قيد الحياة.
  • الركن المعنوي: علم الجاني وإرادته التي اتجهت لإحداث النتيجة الإجرامية وسبق الإصرار لارتكاب الجريمة بمعنى وجود فاصل زمني بين التخطيط للجريمة وتنفيذها. (توفر القصد الجنائي العام والخاص).

صور القتل العمد:

  1. أن يضربه أو يجرحه بآلة حادة في جسمه تؤدي إلى قتله: كالسّكين أو السّيف أو إطلاق عليه الرصاصّ فأصابه فقتله
  2. حقنه أو غرزه بإبرة متعمدا بقتله في دماغه وعينه وخاصرته فإذا مات بسبب شيء من ذلك كان قتله عمدا.
  3. ضربه بثقل كبير سواء كان من حديد كمطرقة أو غير حديد كضربه بحجر كبير أو عصا غليظة.
  4. خنقه بحبل أو إغلاق فمه بوضع يده على فم المجني عليه أو وضع وسادة على فمه حتى مات.
  5. دهسه بسيارة متعمداً قتله.
  6. إعطائه سماً قاتلاً أو دواء شديدّ السّمية أو مميت أو حبسه ومنعه من الطعام والشراب.
  7. يلقي عليه حائط أو يلقيه في ماء حتى يغرق أو نار تحرقه.

إثبات نية القتل:

إن هذا القصد أمر باطني وخفي يضمره الجاني لذلك هناك مشاكل عديدة تتمحور حول إثباته استخلاص الوقائع.

القوانين التي نصت على عقوبة القتل العمد:

نصّ قانون العقوبات الاردني رقم (16) لسنة 1960م وقانون الإجراءات الجزائية على القتل العمد وعقوبته، القتل القصد المادة (328) من قتل إنساناً متعمداً في قتل يعاقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة. والمادة (327) يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة والتي ذكر فيها الظروف المشددة للقتل القصد:

  • تمهيداً او تسهيلا أو تنفيذا لجنحة أو تسهيلا لفرار وهروب المحرضين على تلك الجنحة أو فاعلها أو المتدخلين فيها.
  • أن تكون على أكثر من شخص.
  • تعذيب المقتول بوحشية قبل قيام قتله.

والمادة (328) يعاقب بالإعدام على فعل قتل القصد:

  • إذا قام بارتكاب فعل مع سبق الإصرار والترصّد ويقال في هذه الحالة (القتل العمد)
  • إذا ارتكبه الجاني عل أحد أصوله (أجداده ووالديه)

المادة (329) عرفت هذه المادة سبق الإصرار والترصد: وهو القصد المتعمد والمصمم عليه قبل قيام الجاني بالفعل لارتكاب جناية أو جنحة شخص معين وغيي معين أو يكون هذا القصد معلق على أمر او موقوفاً على شرط.

 

ثانياً – القتل شبه العمد:

 

يعرّف القتل شبه العمد بأن يقوم الجاني بفعل أفعال إجرامية مقصودة بهدف أذية وإلحاق الضرر بالمجني عليه لكن ليس لدرجة القتل ويموت المجني عليه بسبب الأفعال السابقة التي قام الجاني بارتكابها. و سمي بالقتل شبه العمد لأن القتل متردد فالقاتل قاصد أن يؤذي الجاني لكن نتيجة القتل غير مقصودة فيكون بين العمد والخطأ. (الجاني قاصد أن يؤذي لكن لا يقتل غالباً).

صور القتل شبه العمد:

  1. شخص يقتل شخص آخر أثناء مشاجرة حصل بينهم إطلاق نار مع العلم أن الفاعل لم يكن لديه نية القتل قبل حدوث المشاجرة.
  2. الضرب بعصا خفيفة أو دفعه بيده يؤدي الى قتله.
  3. خشبة صغيرة أو حجر صغير او حتى يقصد ضربه تأديبياً فيؤدي إلى القتل.

*لكن حالة استثنائية إذا كان المجني عليه مريضاً يتأثر بالضرب أو صغير السن فهذا يسمى قتل عمد وليس شبه عمد.

عقوبة القتل شبه العمد:

لم تنص القوانين الحديثة على عقوبة القتل شبه العمد أما حسب الشريعة الإسلامية كان كما يلي:

  • الدية فعلى العاقلة ومرحلة على ثلاث سنين.
  • الكفارة محو الإثم الحاصل بسبب التفريط في نفس معصومة وهي (عتق رقبة مؤمن فإذا لم يجب صام شهرين متتابعين.
  • كما يحق للأولياء العفو عن الدية فإذا عفو سقطت وإن عفا بعضهم والباقي نصيبه من الدية حسب ميراثه، إما الكفارة فهي لازمة للجاني.

 

ثالثاً – القتل الخطأ (الغير مقصود):

 

يعرّف القتل الخطأ أو الغير مقصود بأنه ارتكاب الفاعل بفعل خاطئ لجريمته وذلك بسبب قلة الحيطة والحذر أثناء المخاطرة أو الإهمال وعدم الاحتراز ومراعاة القوانين والأنّظمة، الجاني غير قاصد لكن كان يجب عليه توقع النتيجة الجرمية. يستثني من عقاب القتل الخطأ المجنون والصبي. ومثال على القتل الخطأ، حادث سير نتيجة قلة الحيطة والحذر من الشخص المقتول.

أركان جريمة القتل الخطأ:

  • إزهاق روح إنسان بغض النظر عن جسّامة الإصابة.
  • أما الإصابة أو الوسيلة المستخدمة إذا لم يؤدي قتله فلا يكون عليه مسؤولية.
  • النشاط الخاطئ أي إخلال الجاني بالتّصرف وأن يكون حذراً عند قيام بالمخاطر والتي كان عليه أن يمنع حدوثها.
  • يترتب على انتفاء القصد الجرمي انتفاء الظروف المشددة بالشّروع وانتفاء الاشتراك الجرمي.
  • علاقة سببية تربط القتل بالخطأ، يكفي قيامه بالنّشاط أن يكون الضرر.

يقوم القتل الخطأ على عنصرين:

  1. الإخلال بواجبات الحيطة والحذر الذي فرضها القانون.
  2. علاقة بين النتيجة وإرادة الجاني.

عقوبة القتل الخطأ كما نصّ قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م وقانون الإجراءات الجزائية:

  • المادة (330) من ضرب أو جرح بآلة ليس من شأنها أن تؤدي الى قتله القيام بإعطائه مواد ضارة ولم يقصد قتله لكن المجني عليه توفي بسبب مما وقع عليه، يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن خمسّ سنوات.
  • وحسبّ المادة (343) القتل الغير المقصود: من كان في سبب موت أحد نتيجة إهمال او قلة احتراز او من عدم مراعاة القوانين والأنّظمة يعاقب بالحبسّ مدة ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات.

هناك تشابه بين كل من جريمة القتل العمد والقتل الغير عمد:

حيث أن المحل (هو الانسان الذي اعتدى عليه وأدى إلى وفاته)، لكن الفرق بينهما، هو أن في حالة القتل القصد الجنائي إرادته متجهة لإزهاق روح إنسان، أما القتل الغير العمد لا يكون الجاني قاصد إزهاق روح إنسان وإنما النشاط الخاطئ الذي قام به هو تسبب بالقتل.

نلاحظ بالآونة الأخيرة ارتفاع نسبة جرائم القتل في مجتمعنا ولذلك نحن بحاجة لسن قوانين صارمة لردع كل من تسول نفسه للإقدام على جريمة القتل لأي سبب كان. بالإضافة لتشديد الإجراءات على المواطنين لتفادي حدوث جريمة القتل الخطأ وعدم ترك هذه الجرائم بيد العشائر وأن يكون الفاصل الوحيد بين الجاني والمجني عليه القانون فقط.

 

بقلم الحقوقية: لبنى صادق أبو زهيد

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*