Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الجرائم الجنائية وغياب الحقوق

الجرائم الجنائية وغياب الحقوق 

 

مما لا شك فيه أن العالم يعاني بشكل يومي من الجرائم والمشاكل وخلافات متنوعة، لكن بدلاً من أن تُحل هذه المشاكل تتحول إلى جرائم خطرة، والتي تستهدف جميع الفئات المجتمعية صغاراً كانوا أم كباراً، وما زالت هذه الجرائم إلى وقتنا الحالي تحتل مكانة عالية على قائمة المشكلات الإجتماعية التي تعتبر من أولويات أي مجتمع بشري. المعروف أن الإنسان عندما يولد تكون فطرته سليمة لا تعرف معنى الأذى أو الضرر، لكن هذا قد يتغير استناداً إلى البيئة التي يقيم فيها، فهي تساهم في تشكيل شخصيته والتأثير عليها إما بشكل إيجابي أو بشكل سلبي، والأصعب عندما تؤثر عليه البيئة بصورة سلبية، فيبدأ بارتكاب الأخطاء فالأضرار فالمشاكل حتى يصل إلى الفعل الإجرامي، فما هي الجريمة؟ 

تكثر المفاهيم التي تعبر عن مصطلح الجريمة، وهنا نكتفي بمفهومها من الناحية القانونية: فهي أي عمل غير مشروع سواء قام به الفرد أو امتنع عنه، ناتج عن إرادة جرمية منصوص عليها في القانون. على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول في مختلف أنحاء العالم من حل للمشاكل ومكافحة للأفعال الجرمية، إلا أن الجرائم لا تزال تنتشر من مكان لآخر بدون توقف كما ينتشر المرض في الجسم الواحد، حيث يبدأ بخلية حتى يصل لجميع أجزاء الجسم، وهذا هو واقعنا تبدأ الجريمة من فرد واحد وتنتشر حتى تشمل جميع محيطه. ونشير إلى أن هنالك دوافع وأسباب تدفع الشخص إلى ارتكاب الجريمة منها:

  1. غياب أو انعدام الوازع الديني هو أحد أهم الأسباب؛ فديننا الإسلامي منهج حياة لو سرنا عليه لخلت حياتنا من المشاكل، لكن العكس يحدث حيث يبتعد الأفراد عنه بشكل تدريجي إلا أن ينعدم عندهم فيسبب انحلال في أخلاقهم وسلوكياتهم.
  2. البيئة المحيطة وخاصة الفاسدة حيث تؤثر في شخصية الفرد وتجعلها سيئة؛ فتدفعه إلى أفعال خارجة عن القانون.
  3. الظروف الاقتصادية الصعبة كالفقر، فالجرائم تحدث في المجتمعات الفقيرة بشكل دائم ومستمر؛ بسبب نقص احتياجات الأفراد الأساسية ، ونضيف كذلك قلة فرص العمل (البطالة) فتدفعهم إلى السرقة أو القتل حتى يوفروا قوت يومهم.
  4. المخدرات والمسكرات والتي بعد أن تسبب الإدمان لمتعاطيها، تجعله يقضي الوقت في شرائها بشكل مستمر؛ فتدفعه لسرقة الأموال حتى يستطيع تأمينها.
  5. حب الانتقام والسيطرة على الغير، فيقوم بعض الأشخاص بالتحكم بغيرهم للقيام بأعمال غير مشروعة خارجة عن القانون.

 

حسب دراسة من الجمعية التونسية لعلوم الإجرام: اتّضح أن نسبة 70% من جرائم القتل تعود لمتعاطي المخدرات. حسب دراسة أمريكية تم نشرها في دورية السلوك والعدالة الإجرامية: اتّضح أن نسبة 93% من المجرمين قد مروا بسوابق إدمان على المخدرات والكحول .

 

 أركان الجريمة:

 

حتى تفتعل أي جريمة مهما كانت لا بد من توافر ثلاثة أركان أساسية:

أولاً: الركن القانوني : يتم الاستناد في هذا الركن على مبدأ  ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص “، فأي جريمة تحدث في العالم الواقعي والافتراضي تكون مدونة في قانون العقوبات، وعند ارتكابها يتم محاسبة الجاني بالعقوبة المترتبة على فعله فوراً.

ثانياً: الركن المادي: أي انتهاك أو اعتداء بحق شيء ( إنسان، حيوان، ممتلكات… ) واقع تحت حماية القانون، حيث يعتمد هذا الركن على ثلاث عناصر أساسية:

  • الفعل: السلوك الإجرامي المرتكب.
  • النتيجة: الآثار المترتبة على السلوك الإجرامي.
  • العلاقة السببية بينهما: الرابطة التي دفعت الفرد لارتكاب السلوك الإجرامي وما يترتب عليه من نتيجة.

ثالثاً: الركن المعنوي: يرتبط هذا الركن بإرادة الفرد (أفكاره الذهنية) التي تؤدي إلى قيامه بالفعل الجرمي.

 

يوجد للجريمة أركان أخرى لكن لا يشترط توافرها ككل حتى يعد الفعل جريمة منها:

 

  • الركن المفترض.
  • شرط العقاب.
  • الركن الشرعي.
  • الركن الدولي.

 

 تصنف الجرائم قانونياً و دولياً إلى عدة أنواع منها:

 

  • حسب درجة خطورتها: جناية/ جنحة/ مخالفة.
  • حسب طبيعتها: سياسية/ عسكرية/ اقتصادية/ اجتماعية.
  • حسب صورة الفعل: وقتية/ مستمرة/ متعاقبة.

 

الجريمة الجنائية: فعل غير مشروع محدد بنصوص معينة  مدونة في القانون الجنائي، وكي يحصل المتضرر على حقه يرفع دعوى جنائية ويحيلها للنيابة العامة، وتختص بها المحاكم الجنائية. يتوفر عند الفرد المرتكب للجريمة الجنائية قصد جنائي والذي يعتبر من أخطر صور الركن المعنوي، وحتى يتوفر القصد الجنائي لا بد من وجود عناصر له ألا وهي: العلم بعناصر الجريمة فيعلم الجاني الركن المادي وهو السلوك الذي سيرتكبه ومكان الإعتداء في الجريمة كالقتل على سبيل المثال، نضيف إليه عنصر آخر متمثل بإرادته لتنفيذ هذه العناصر (سبق الإصرار).

 

تتعدد الجرائم الجنائية المرتكبة ومن أنواعها:

 

  1. جرائم عمدية والتي يقصد بها الجاني ارتكاب الفعل مع إحداث النتيجة، كالضرب في أي مكان يسبب الوفاة (جرائم القتل العمد)، وجرائم السرقة بأنواعها.
  2. جرائم غير عمدية والتي يقصد بها الجاني ارتكاب الفعل دون إحداث نتيجة كالذي يستمر في ضرب غيره بأداة قاتلة حتى الوفاة (لم يكن قصده أن يصل للوفاة)، لكن فعله أدى إلى وفاته.
  3. جرائم الخطأ وهي الجرائم التي لا يقصد الجاني السلوك المادي فيها ولا النتيجة المترتبة عن فعله، كحالات الوفاة الناتجة عن حوادث السير بدون قصد وتحدث إما لأن المرتكب كان مهملاً أو لم ينتبه للوائح وأنظمة السير أو لأسباب أخرى.

 

والقانون رغم ارتفاع  نسب الجرائم التي تعاني منها المجتمعات كافة، إلا أنه قد حدد لكل جريمة عقوبة معينة، وفيما يتعلق بالجرائم الجنائية فتم ترتيبها من الأشد إلى الأخف وهي:

  1. الإعدام.
  2. الأشغال الشاقة المؤبدة.
  3. الاعتقال المؤبد.
  4. الأشغال الشاقة المؤقتة.
  5. الاعتقال المؤقت.

ملاحظة هامة : تكون هذه العقوبات المذكورة سابقاً متناسبة مع نوع الجريمة المرتكبة (حسب الظروف المفضية إليها يتم معاقبة الجاني).

 

العود (التكرار) في الجنايات:

 

في حال كان الشخص قد ارتكب جناية وتم إصدار حكم عليه بإحدى العقوبات المقررة في قانون العقوبات، مع ذلك في أثناء عقوبته أو خلال مدة ال 10 سنوات والتي إما قد قضاها أو سقطت عنه لسبب ما، قام بارتكاب جناية ما يُحكم عليه بمدة لا تزيد عن ضعفي العقوبة السابقة بشرط ألا يتجاوز التضعيف مدة ال 20 سنة.

  • هنالك موضوع ما قد أثار الجدل بشكل كبير بين الناس ألا وهو عقوبة الإعدام حيث يطالب الغالبية منهم بإلغائها باعتبار أنها تمس الحق في الحياة، لكننا لا نستطيع الرد عليهم إلا بقولنا أن هذه العقوبة قد جاءت لتعمل على حماية حق الفرد الطبيعي في الحياة، فلو تم إلغائها من نصوص القانون لطالبنا أيضاً بإلغاء باقي العقوبات كعقوبة السجن المؤبد والتي تقيد حرية الشخص مدى حياته، فبدلاً من المطالبة بإلغائها وجب العمل على تطبيقها في كل دولة حتى يتحقق الردع لمن تسول له نفسه أن يقتل غيره، كما ويجب العمل على الاهتمام بشكل كبير بالحق في الحياة في كل ساعة .. في كل يوم .. وفي كل لحظة تمر من عمرنا.

 

في النهاية .. يبقى من واجبنا كمواطنين أن نعمل على إعادة التوازن لحياتنا، عن طريق الاستمرار في نشر التوعية بضرورة حل أي خلاف بطريقة قانونية، واللجوء إلى السلطات المختصة والمحاكم عند التعرض لأي مشكلة قد تؤدي إلى أفعال غير مشروعة؛ وذلك لاستعادة الحقوق وكنصيحة سريعة .. أعلم أن الحياة مدرسة تتعلم منها كل يوم، فلا تسمح لأي شيء مهما كان أن يجعل منك مجرماً فتخسر هذه الدروس.

 

بقلم الحقوقية: دارين صبحي سويدان

 

 

3 comments

  1. Pingback: حقوق الإنسان بين المطرقة والسندان - موسوعة ودق القانونية

  2. Pingback: أركان الجريمة في القانون الجنائي - موسوعة ودق القانونية

  3. Pingback: مسرح الجريمة - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*