Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

جريمة التشويش على الشعائر الدينية

جريمة التشويش على الشعائر الدينية

 

يتناول هذا المقال العنوان الموسوم بالتشويش على الشعائر الدينية، حيث أن هذا الموضوع يلقى اهتماماً بالغاً لدى قطاعاتٍ واسعة في المجتمعات العالمية على كافة المستويات والصُعُد، لما له من دور في خلق واقع ثقافي بين أطياف المجتمعات من حيث الأفكار الدينية التي تعتقد بها وتؤمن بشعائرها، وقد جاء هذا المقال ليلقي الضوء على هذا الجانب المهم والحيوي في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين المجتمعات، فقد ظهر جليًا مؤخراً في أن هذه الظاهرة كانت سبباً في تأزم العلاقات الدينية بين الطوائف المختلفة بعد أن مارس البعض التشويش المباشر وغير المباشر على غيره من الطوائف، فكان لذلك الأثر العميق في تنامي هذا الشعور وبالتالي زيادة الفرقة والتشرذم بين أصحاب الديانات. في ضوء ذلك، أرجو أن ينجح هذا المقال في تلمس موطن الخلل الذي ينتاب هذه الطوائف؛ للعمل على ترك هذه الأفعال السيئة والمقيتة، بُغية الوصول إلى مجتمع عالمي يحترم بعضه بعضاً، بعد أن تغرُب مثالب الرذيلة فتسود مكانها شيم الفضيلة على كوكب الارض.

 

يتمثل استهداف المعتقدات الدينية في شتم الآلهة أو الاستهزاء بها وعدم احترام الشعائر الدينية من مناسبات وطقوس مختلفة، ومن أمثلة ذلك التشويش على المساجد والمعابد من خلال المساس بالهيبة الدينية لهذه الاماكن، وذلك عندما نشاهد تحطيم مقتنيات الأماكن المقدسة والعبث بها، والتقليل من هيبتها الدينية لدى أتباع هذه الديانات. ويتم ممارسة هذه الافعال من خلال وسائل التعبير المعلنة أو غير المعلنة، أو استخدام الوسائل المادية والمعنوية لنشر هذا التشويش على نطاق واسع.

بالعودة الى قانون العقوبات رقم 16 لعام 1960 الذي يتناول هذا الموضوع، نجد أن هذه المادة جاءت في هذا القانون تحت رقم 276 ويدور محتوى هذه الماده حول تجريم كل جهة فرداً كانت أم جماعة تقوم بالتشويش على جماعات من الناس اجتمعوا لإقامة الشعائر الدينية أو حاولو التقليل من قيمتها أو ألحقو الأذى بشخص يمارس هذه الشعائر في ظل القانون دون أن يكون له عذر مبرر قانونياً او عرفياً، تقع عليه عقوبة ارتكاب الجريمة وهي الحبس ثلاثة أشهر أو بغرامة حتى عشرين ديناراً، لتكون العقوبة رادعة له ولأمثاله في ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تستهدف البعد الاجتماعي والديني لدى الطوائف المختلفة داخل المجتمع.

نشهد في عصرنا الحاضر حالات عديدة لعمليات التشويش التي تستهدف فئةً بعينها عبر المعمورة جمعاء، فمن حالات الشتم والقذف والتجريح هنا والضرب والتكسير والتحريف هناك، مروراً بأعمال القتل والضرب التي نشهدها في مناطق عديدة مثل مسلمين مينمار ومناطق جنوب افريقيا وصولاً إلى عمليات التهجير والقلع والإبادة المنظمة من منطلق ديني وعرقي ودون مراعاةٍ لسننٍ وأعرافٍ واخلاق،هكذا هي الحياة التي نحياها هذه الايام والتي نجدها كأُصبع شوكولا يُغمس في وعاء حنظل.

 

المأمولُ من الجهات المعنية، جهات الاختصاص وعلى مستوياتها المختلفة أن تأخذ بالاعتبار هذه القضايا وتضعها في صُلب اهتماماتها وتخرج هذه الأمور السلبية التي ألحقت المعاناة بشريحة واسعة من المجتمعات في العالم حتى نصل إلى مجتمع واحد خالي من الفئوية المقيتة التي تنهك الأفراد وتجعلهم فريسة لمعتقدات واهية لا تَمُتُ للواقع بِصلة.

 

بقلم الحقوقية: ولاء إبراهيم ربايعة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*