Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بين مطرقة القانون والنظرة السلبية

 

لا أميل عادةً إلى استخدام مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة)، بل أميل إلى إستخدام مصطلح (ذوي القلب النقي)، لأن هذه الفئة هي أجمل فئة في المجتمع، حيث أنهم يتمتعون بصفات حتى الشخص الطبيعي يفتقرها في بعض الأحيان،  فهم منبع الطاقة الإيجابية في الحياة وهم خيط الأمل المعلق بين الأرض والسماء، رغم كل المُعيقات التي تقف سداً في وجه هذه الفئات في المجتمع إلا أن مراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة أو ذوي القلب النقي كما أسميناهم في محاولة دائمة لتوفير كافة الحقوق لهم وجعلهم ينعمون بحياة متكاملة كباقي الأفراد في المجتمع،  فمن هم ذوي الاحتياجات الخاصة؟ وما الصعوبات التي يُعانون منها؟ وما هي أهم حقوقهم؟ وكيف يجب التّعامل معهم؟ وسنذكر لكم بعض النماذج على قصص نجاح ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

أولاً: من هم ذوي الاحتياجات الخاصة:

 

مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة يختلف من شخص إلى آخر، حيث أن كل شخص يرى المفهوم من ناحيةٍ معينة حسب مجاله، ولكن المفهوم العام الذي أتّفق عليه الغالبية هو أنّ ذوي الاحتياجات الخاصة هم هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي دون تقديم رعاية خاصة لهم نتيجة وجود قصور حسيّ، أو عصبيّ، أو فكريّ، أو مادي يحدّ من إمكانية العمل أو التعلم أو التأهيل لديهم.

 

ولذوي الاحتياجات الخاصة صفات عديدة، منها:

 

وجود مشاكل في وظائف الجسم والهيكل، وجود عوائق تحول دون المُشاركة الطبيعية في الحياة، وصعوبة الحركة والقيام بالأنشطة الإعتيادية، كما أنّ هناك الكثير من أنواع الاحتياجات الخاصة والتي تختلف باختلاف نوع الإعاقة التي يُعانون منها ومن هذه الأنواع:

  • الإعاقة الحركية: التي تنتج نتيجة خلل يُصيب العضلات أو الأعصاب أو العظام، الإعاقة الذهنية التي تنتج نتيجة خلل يُصيب الوظائف العليا للدماغ والتي تؤدي إلى صعوبة في التعليم ووجود خلل في السلوك العام للشخص.
  • الإعاقة الحسية: التي تنتج نتيجة إصابة الأعصاب الرئيسية للأعضاء الحسية مثل اللسان أو العين أو الأذن مما يسبب خلل في النطق أو الرؤية أو السمع، الإعاقة العقلية التي تنتج عن المرض النفسي أو الوراثي أو شلل الدماغ نتيجة نقص الأوكسجين وتُسبب إعاقة العقل من القيام بوظائفه الطبيعية.
  • الإعاقة المركبة: التي تنتج نتيجة إمتلاك الشخص مجموعة من الإعاقات المختلفة.
  • الإعاقة المزدوجة: التي تنتج نتيجة إمتلاك الشخص إعاقتين فقط.

 

ثانياً: الصعوبات التي يُعانون منها ذوي الاحتياجات الخاصة:

 

  1. صعوبة التنقل والحركة، حيث أن أغلب أماكن تواجدهم سواء في المنزل أو المنشآت التعليمية أو الطبية أو وسائل النقل أو غير ذلك غير ملائمة للحركة، لذا يجب العمل على توفير مباني مُهيأة ووسائل نقل مهيأة ومواقف خاصة ومنحدرات تساعدهم على الدخول والخروج .
  2. عدم توفر فرص عمل لديهم، حيث أنّ 5% من طواقم المؤسسات هم من ذوي الاحتياجات الخاصة و 95% لا تتوفر لهم فرص عمل بسبب الخوف من عدم قدرتهم على إنجاز العمل الموكل اليهم.
  3.  عدم وجود قبول إجتماعي، بالتالي يتعرضون للعديد من المواقف من قِبل الأطفال في المدرسة، وزملائهم في العمل، أو حتى عائلاتهم نتيجة قلة الوعي والمعرفة والمعتقدات الخاطئة المتوارثة.
  4. عدم التزام الأفراد بتطبيق القوانين المُسيرة لِحياة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه باتت عقبة تقف في وجههم حيث أنّ هذه القوانين أصبحت مجرد حبر على ورق.
  5. ارتفاع تكاليف التجهيزات والإجراءات، والتي يجب القيام بها حتى يتمكن ذوي الاحتياجات الخاصة من ممارسة حياتهم .
  6. محدودية أعداد الحالات التي تستقبلها مراكز التأهيل، وتهميش بعض الحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل: الإعاقة السمعية والبصرية وذلك بسبب قلة عدد هذه الحالات وقلة انتشارها.

 

ثالثاً: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة:

 

  1. الحق في توفير فرص عمل لهم بِاستمرار: وحق المساواة والحصول على فرصة عادلة في العمل دون تمييز وضمن شروط عادلة ومرضية وأجر كافي.
  2. الحق في توفير وسائل النقل والمواصلات: يجب أنّ يتم تهيئة وسائل النقل العامة والخاصة بمقاعد مناسبة وآمنة تلبي احتياجات هذهِ الفئات بالإضافة إلى تخصيص مواقف خاصة لهم.
  3. الحق في التعليم والتمتّع بحياة إجتماعية: تضمن المشاركة بجميع الأنشطة الرياضية والثقافية، حيث يجب منح ذوي الاحتياجات فرصة للإنخراط في نظام التعليم الخاص واتباع وسائل وأساليب معينة تُساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على التعلم ومواجهة التحديات كباقي الأطفال، ويجب منحهم فرصة لللهو واللعب حتى يتحول إلى طفل إجتماعي قادر على التفاعل والتعامل مع الأخرين.
  4. الحق في التمتع بجميع الحقوق الصحية ومراعاة الاحتياجات التي يحتاجوها من أجل البقاء في صحة جيدة.
  5. الحق في توفير السلامة والأمن لذوي الاحتياجات الخاصة وعدم تعرضهم للأذى والإعتداء من الغير.
  6. الحق في توفير التكنولوجيا المساعدة التي تُساعد في زيادة تفاعلهم في المجتمع، وتُسهل مهام الحياة اليومية عليهم، مثل: أجهزة الحاسوب الذكية والعدسات وغيرها.
  7. الحق في الرعاية والعناية وعيش حياة كريمة ولائقة تضمن كرامتهم وتُسهل إعتمادهم على أنفسهم ومشاركتهم بالأنشطة المجتمعية كافة.
  8. الحق وفقاً لقواعد حقوق الإنسان المنصوص عليها عالمياً في التمتّع في الحقوق الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية، والثقافية.
  9. تهيئة المنشآت التعليمية (الجامعات والمدارس) والمنشآت الطبية والمحلات التجارية والمطاعم وغيرها لإمكانية استقبال ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وخير نموذج على ذلك جامعة النجاح الوطنية – فلسطين والتي تُعد بيئة دراسية ملائمة وصديقة للطلبة ذوي الإعاقة وذلك من خلال وجود وحدة رعاية الطلبة ذوي الإعاقة، والتي تختص بمتابعة كافة شؤونهم وكافة الصعوبات التي قد تُعيق حياتهم الجامعية وحتى بعد التخرج فهي تأسست في عام 2008 وكان في الجامعة في ذلك الوقت 9 طلاب من بينهم 5 كفيفين، حيث تم في جامعة النجاح إنشاء أول مختبر حاسوب في ذلك العام على مستوى الجامعات الفلسطينية والذي عزز من قدرتهم البصرية للإلتحاق بالجامعة وبذلك أصبحت الجامعة وجهة للطلبة ذوي الاحتياجات من كافات محافظات فلسطين.

 

رابعاً: كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة:

 

إن ذوي الاحتياجات الخاصة كما ذكرنا سابقاً فئة مليئة بالطاقة الإيجابية ومفعمة بالحياة ولكن لديهم قصور قد يكون حركي، عقلي، حسي، … لذلك هناك بعض الأمور التي يجب مُراعاتها عند التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، منها:

  • عدم الشعور بالإستياء والتراجع في حال تم رفض المساعدة منهم، حيث يجب علينا أنّ نتمتّع بالصبر في مثل هذه الحالات لا سيما أنّ بعض ذوي الاحتياجات الخاصة يرغبون في خدمة أنفسهم دون مساعدة أحد.
  • يجب عدم تخمين أو افتراض مشاعرهم أو احتياجاتهم والتصرف نيابةً عنهم، وذلك حتى لا يشعر ذوي الاحتياجات الخاصة بالحزن والعجز.
  • يجب التعامل معهم بشكل طبيعي دون رفع الصوت والصراخ عليهم مما يتسبب بحزنهم وجرح مشاعرهم وإحساسهم بأنهم غير طبيعيين.
  • يجب عدم تقديم المساعدة لهم قسراً ودون رغبتهم بالإجبار أو دون طلب من صاحب الحالة.
  • في حال عدم معرفة تقديم الخدمة لذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدتهم يجب سؤال صاحب الحالة . 6-يجب أن نُشعر ذوي الاحتياجات الخاصة بالمساواة مع باقي الأشخاص الأصحاء وعدم التمييز بينهم.

 

خامساً: قصص نجاح ذوي الاحتياجات الخاصة:

 

  • الكاتب المصري مصطفى صادق الرافعي الذي أُصيب بمرض أفقده حاسة السمع، بالتالي لم يستطع إكمال تعليمه ومع ذلك حقق إنجاز واستطاع تأليف عدد من دواوين الشعر كديوان المساكين وغيرها.
  • إبراهيم إرحيم شاب فلسطيني من غزة يُعاني من إعاقة حركية، لكن ذلك لم يدفعه إلى الإستسلام، بل نجح بأن يكون لهُ اسماً لامعاً في سوق العمل وقام بإفتتاح ورشة للحفر على الخشب والتي تحتوي على العديد من التحف والنثريات الخشبية فائقة الإتقان والجمال.
  • الطبيبة ماجدة أبو ركبة من شمال غزة وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أنها أصيبت بشللٍ في قدمها اليمنى منذ كانت في الشهر السادس نتيجة ارتفاع حرارتها ومع ذلك سافرت إلى السعودية وأكملت تعليمها ثم سافرت إلى مصر وتخرجت من كلية العلوم بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف وعادة إلى عائلتها تحمل معها نتاج أعوام دراسية لتصبح طبيبة في مستشفى السلام في جدة وتُلقب من فرط نشاطها (بالجوكر).

 

هناك العديد من التجارب الرائعة والإنجازات العظيمة لذوي الاحتياجات الخاصة والتي لا تُعد ولا تُحصى، ومن هنا يمكننا الاستنتاج أن ذوي الاحتياجات الخاصة فئة مفعمة بالطاقة الإيجابية ومليئة بالروح والأمل ويجب دائماً أن نرى الجانب الأخر لديهم جانب الأشخاص القادرين ولكل من يرى عكس ذلك لا نسعنا أن نقول له أن الإعاقة هي إعاقة الفكر وليست إعاقة الجسد، حيث أن إعاقة العقل والفكر هي التي لا يمكن التغلب عليها ابداً.

 

بقلم الحقوقية: رهف سامر النابلسي

2 comments

  1. Pingback: رد الاعتبار القانوني و القضائي - موسوعة ودق القانونية

  2. Pingback: حقوق أصحاب الهمم العالية - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*