Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

دعوى نفقة الزوجة وإجراءاتها في المحاكم الشرعية

دعـوى نفقـة الزوجـة

وإجراءاتهـا المتبعـة أمام المحـاكم الشرعيـة

 

وجدت العلاقات بجميعها لتكون بمثابة استراحة ومتكأً للقلوب، لا تعباً ولا مشقةً لها؛ وعلى سبيل الخصوص إنما جُعلت على سبيل المودة والرحمة بين الزوجين، ولضمان الاستقرار الأسري واستمرار هذه العلاقة لا بد من معرفة وتحديد حقوق وواجبات كل فرد من أفراد هذه الأسرة، فللزوج حقوق يسعى للتأكيد عليها والإشارة إليها في أغلب الأوقات، وبالمقابل عليهما واجبات والتزامات اتجاه بعضهما البعض لاستمرار وديمومة هذه العلاقة. وللزوجة أيضاً: حقوق مقابلة منحها إياها الشرع وكفلتها نصوص القانون، ولعل من أبرز وأهم هذه الحقوق، حق الزوجة في النفقة الشرعية.

ما هية نفقة الزوجة:

ان نفقة الغير تجب بأسباب منها: الزوجية، ومنها النسب. فالنفقة ما يبذله الانسان من الأموال وغيرها في مجالات الإنفاق المختلفة. ونفقة الزوجة واجبة على زوجها ومنصوص عليها بكتابه الكريم وسنة نبيه عليه السلام، وبإجماع صحابته وأهل العلم والأمة إلا الناشز، وبالمعقول أيضاً. والمراد بالنفقة شرعاً هنا: ” ما يفرض للزوجة على زوجها من مالٍ للطعام والكساء والسُكنى والحضانة والتطبيب ونحوها”.

وبوقوع العقد صحيحاً تجب نفقة الزوجة على زوجها ويلزم بها، كما نصت المادة (35) من قانون الاحوال الشخصية الاردني المطبق لدينا رقم 61/1976. وفي جميع الاحوال مهما كان حال الزوج فقيراً ام موسراً، وسواء أكانت الزوجة فقيرة أو غنية، ولو ما زالت مقيمة في بيت أهلها أي قبل الدخول فتجب لها من لحظة العقد الصحيح، ومع كل ذلك؛ ولو مع اختلاف الدِّين.

وسبب ذلك كله هو رعايةً للزوجة لأنها محبوسة لحق الزوج دون غيره ومفرغةً نفسها له، وهو وحده الذي له حق الاستمتاع بها، وعلى أساس جهدها ومساهمتها في تربية الأبناء ورعايتهم وتربيتهم في سبيل استمرار الحياة الأسرية، وكونها ممنوعة عن الاكتساب بحقه، وكون نفع حبسها عائداً اليه فكانت كفايتها عليه، وهذا ما تقرر عند اهل العلم أن من حُبِسَ لحق غيره كانت نفقته عليه.

ولا يلجأ إلى تقدير النفقة والزام الزوج بدفعها بالتراضي أو بحكم قضائي إلا اذا وقعت الخصومة بسبب عدم انفاق الزوج لبخله أو غيبته أو عسره، وحين ذلك يلجأ الى التراضي على قدرها، او اللجوء الى القضاء واقامة دعوى أمام المحكمة الشرعية لمطالبة زوجها بالإنفاق عليها.

 وفرض النفقة الزوجية تكون من تاريخ الطلب ولو خاصمته في نفقة ما مضى من الزمان قبل ان يفرض القاضي عليه لها نفقة لم يكن لها من ذلك شيء، ما لم تكن معين لها نفقة مفروضة وهذا ما يشار إليه بالنفقة المتراكمة ويحق لها الرجوع والمطالبة بها. فأصل المسألة أن النفقة لا تصير إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي. ولا نفقة في النكاح الفاسد، والوطء بشبهة، ولا في العدة منه؟ لأن ما تستوجب النفقة به هنا معدوم، وهو تسليمها نفسها الى الزوج للقيام بمصالحه، فإن فساد النكاح يمنعها من ذلك. وان امتنعت من تسليم نفسها، ولو بعد الدخول بها حتى يعطيها مهرها المعجل فلها النفقة، لأنه مَنّع بحق، وإن نشزت أي خرجت من بيته بلا إذنه بغير حق فلا نفقة لها حتى تعود الى بيته. ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة لها حق النفقة ما دامت في العدة.

 أما ان فرض القاضي لها على زوجها نفقة معلومة كل شهر ومضت أشهر لم يعطها حتى مات او ماتت لم يؤخذ شيء منها؛ لأن النفقة تستحق استحقاق الصلات لا استحقاق المعاوضات، والصلات لا تتم إلا بالقبض، وتسقط بالموت قبل القبض؛ ولأن السبب قيام الزوجية عليها وتفريغ نفسها لمصالحه، وقد زال ذلك قبل الاستيفاء فيسقط حقها. والمستند القانوني لكل ذلك: ما تناوله قانون الاحوال الشخصية61/1976 في الفصل التاسع منه، في نصوص المواد من (66-82).

لائحة وأسباب دعوى نفقة الزوجة:

  • قيام الزوجية الصحيحة بين المتداعين. وبيان ذلك قبل الدخول أو بعده.
  • امتناع الزوج المدعى عليه عن الإنفاق على زوجته المدعية بدون سبب شرعي.
  • تركه لها بلا نفقة ولا منفق بدون سبب شرعي.
  • طلب الإذن والاستدانة (من مال الغير) والصرف (من مال النفس) والرجوع عليه بما يتراكم وتضمينه الرسوم والمصاريف القانونية وأتعاب المحاماة.

احتمالات المحاكمة خلال النظر في الدعوى:

  • أن يقر المدعى عليه بالدعوى، فتثبت الدعوى ويحكم بالنفقة إما بالتراضي، أو بالإخبار حالة الاختلاف على المقدار.
  • أن ينكر المدعى عليه الدعوى، فتكلف المدعية الإثبات، وعند الإثبات يحكم بالنفقة.
  • أن يدفع دعوى المدعية بالنشوز، ويبين الدفع كما يلي:
    • إذا كان قبل الدخول: ناشز ممتنعة عن إجابة طلب المدعى عليه في الزفاف والانتقال لمسكنه الشرعي المعد لها، (ويذكر كامل مواصفات المسكن).
    • بعد الدخول: خرجت من بيت الزوجية مسكنه الشرعي (وصف المسكن) بدون سبب شرعي بدون إذنه أو رضاه، ولا زالت ممتنعة عن العودة إليه.

إجابة المدعية على الدفع: تسأل عن دفع المدعى عليه بعد توضيحه:

أولاً – أن تقر بالدفع، فترد دعواها.

ثانياً – أن تنكر الدفع، فيكلف المدعى عليه إثبات النشوز.

    • إذا أثبت ترد دعوى المدعية.
    • إن عجز، تكلف المدعية إثبات عدم النشوز (عملاً بقاعدة ترجيح البينات، فبينة النشوز راجحة وبينة عدمه مرجوحة، وإذا أظهر صاحب البينة الراجحة عجزه، كلف صاحب البينة المرجوحة الإثبات، فإن عجز حلف بطلب صاحب البينة الراجحة)، فإذا أثبتت عدم النشوز رد الدفع وحكم باستحقاقها للنفقة، وإن عجزت وجهت لها اليمين على عدم النشوز بطلب المدعى عليه، فإن حلفت، أو لم يطلب تحليفها، رد دفعه وحكم لها باستحقاق النفقة، وإن رفضت الحلف تعتبر ناكلاً ويثبت النشوز وترد دعواها.

ثالثاً – أن تدفع دفع النشوز بالدفوع التالية:

  • الدفع بعدم شرعية المسكن، ويكون ذلك بالادعاء بما يلي:
    • المسكن مشغول بسكن الغير وهي غير موافقة على ذلك ومتضررة.
    • المسكن يجاور مسكن ضرتها في نفس العمارة.
    • جيران المسكن غير صالحين.
    • المسكن خال من اللوازم الشرعية، واللوازم التي في المسكن ليس حسب حال الزوج الموسر.
    • غير أمينة على نفسها في المسكن لأنه آيل للخراب.
    • المسكن مغصوب أو مقام على أرض مغصوبة.
    • موجود في دار الحرب.
  • الدفع بانشغال الذمة بالمهر المعجل كله أو بعضه.

جواب المدعى عليه على هذه الدفوع:

  • الإقرار: فيثبت دفعها ويرد دفعه ويحكم باستحقاقها للنفقة.
  • الإنكار: فتكلف هي الإثبات، فإن أثبتت رد دفعه وحكم باستحقاقها للنفقة.

وإن عجزت عن الإثبات، فلها تحليفه اليمين الشرعية، فإن حلف أو لم ترغب بتحليفه رد دفعها للنشوز، ويكلف هو إثبات النشوز وفق الإجراءات السابقة. وإن نكل عن اليمين، يثبت دفعها لدفع النشوز ويرد دفعه، ويحكم لها باستحقاق النفقة.

نموذج قرار لحكم قضائي وجاهي بخصوص دعوى نفقة زوجية:

في الدعوى المتكونة بين المتداعيين المذكورين صدر القرار التالي باسم الله تعالى. “بناء على الدعوى والطلب والإقرار والتراضي وتوفيقاً للإيجاب الشرعي وسنداً للمواد 79و 1817 من المجلة و 66 و70 و73 من قانون الأحوال الشخصية، فقد حكمت على المدعى عليه (…) المذكور بدفع مبلغ وقدره (… شيقلاً شهرياً) نفقة شرعية لزوجته بصحيح العقد الشرعي المدعية (…) المذكورة لسائر لوازمها الشرعية حسب حاله واستطاعته، وأمرت المدعى عليه بدفع ذلك للمدعية اعتبارا من تاريخ الطلب الواقع في ../../2021م وأذنتها بالاستدانة والصرف والرجوع عليه بما يتراكم منها وضمنته الرسوم والمصاريف القانونية حكماً وجاهياً قابلاً للاستئناف أفهم علنا حسب الأصول. تحريــراً فــي: ../../1442ه وفق ../../2021م.”

 

بقلم المحامية الشرعية: أميرة عدنان دروبي

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*