Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

علاقة الدين بالدستور

علاقة الدين بالدستور

 

هنالك أهمية كبرى للدين في المجتمعات العربية الإسلامية وذلك مرتبط بالتطبيق أكثر من السياق فما هي أهمية الأشارة للدين في الدستور؟ تكتسب الإشارة للدين في الدستور أهمية كبرى لأن الدين مهم للمواطنيين بغض النظر عن التفسيرات الأخرى  حيث أن المجتمع العربي الإسلامي يشمل أيضاً الجماعات الموجودة فيه من ديانات أخرى، فمثلاً المسيحيين في فلسطين تجمعهم مع المسلميين ذات الطريقة،  وبهذا فإن الإشارة  للدين في الدستور واحترام الدولة للدين هو بحد ذاته إحترام لمشاعر المواطنيين، فإذا كان الدين مهم للمواطنيين فيجب على الدستور أن يعكس هذا الإهتمام.

 

أولاً – الإشارة للدين في الدستور وحكم الإله:

 

إن الإشارة إلى الدين في  الدستور لا يمكن تفسيره أن هذا الدستور يخلق نظام يقوم على حكم الإله (التيوكرسي)، لإنها لا تحتاج أن تشير للدين في الدستور حتى تحكم فهي تقوم على حكم الإله وليس حكم الدستور، لكن الشعور بالحاجة للإشارة للدين في الدستور فإن ذلك يعني نسبياً وجزئياً أننا نقوم على منطق بسيط وهو أن القانون وضعي والدستور وضعي ونحن نضع في نص الدستور نفسه الشيء الذي أردنا الإشارة إليه، بالإضافة إلى أن الأنظمة التي تقوم على الحكم الإلهي لا توجد فيها حاجة للإشارة لنص ديني في الدستور فمثلاً: السعودية دولة يقوم نظامها على الحكم الإلهي وليس الدستوري وبالتالي القوانيين فيها تستمد شرعيتها من الدين وليس الدستور فالدين عندهم هو الدستور وبالتالي هذا النظام لا يحتاج لنص دستوري يقوم بتشريع هذا النظام القائم على الحكم الإلهي، بالإضافة إلى أن الإشارة للدين الإسلامي مثلاً أو المسيحي في النص الدستوري لا يعني بالضرورة أن الحكم القائم يقوم على هذا الدين.

 

ثانياً – الشعور بالحاجة للإشارة للدين في الدستور:

 

معظم الدول العربية والإسلامية تشعر بالحاجة إلى الإشارة للشريعة في الدستور ويكون ذلك بصياغات مختلفة وتكون هذه الإشارة عادةً في الباب الأول وأما عن أسباب هذه الإشارة فهو: أن الدين المشار له هو دين الأكثرية أو في محاولة لإضفاء الشرعية للسلطة الحاكمة أو الشعور بإن هذا الدين هو إرث ثقافي أو في محاولة لجعل الدين شرط لتولي بعض المناصب في الدولة كما هو الحال في لبنان وفقاً لما ورد في اتفاق الطائف.

إن المدخل الأول لدراسة الدين والدستور يكون بداية عند عملية صياغة الدساتير أما فيما بتعلق بالمدخل الثاني فيكون عند تطبيق هذه النصوص وفي أغلب الأوقات مثل هذه الإشارات للدين في الدستور تؤثر على عملية التشريع فمثلاً: عند النص على أن الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع فإن البرلمان عندما يقوم بصياغة نصوص جديدة عليه الإلتزام بإحترام الشريعة الإسلامية، ماذا لو لم يحترم ؟

في حال تبني المشرع لقانون مخالف للشريعة الإسلامية فإنه يمكن الطعن فيه أمام المحكمة الدستورية العليا، بالإضافة إلى أن التطبيق من قبل القاضي، فمثلاً مجلة الأحكام العدلية إذا افتقرت لحل مسألة معينة قيتوجب على القاضي العودة لمدرسة أبو حنيفة (الفقه الحنفي)، إن الثغرات التي يواجهها القانون يعالجها القاضي بالرجوع إلى الشريعة، مثلاً ( هل قتل الطقل غير الشرعي لزوج والدته يعتبر قتل واقع على الاصول؟ بالعودة للشريعة نرى أن ” الولد للفراش وللعاهر الحجر”.

الأهمية الأخرى تتمثل في أن الإشارة للدين يكون له نتائج لفهم طبيعة سلطة الضبط الإداري، على سبيل المثال أنه يدخل ضمن إختصاصات سلطة الضبط الإداري منع إقامة فعاليات تثير حفيظة المتبعيين لدين معين أو تخل بأخلاق عامة تعود لدين معين، وأيضاً يأخذ بعين الإعتبار ” إدارة المرافق العامة” قمثلاً الإشارة في قانون الأحوال الشخصية إلى ” منع المرأة المسلمة من الزواج بغير المسلم” لكن لا يوجد في قانون الشؤون المدنية أي قيد على تسجيل ديانة الأشخاص المتقدميين للزواج وبالتالي ما تبع ذلك من عدم وجود نص ينظم إمكانية تسجيل الموالييد الناتجيين من هذا الزواج من عدمها.

وفيما يتعلق بتأثير الإشارة للدين في الدستور على وضع السياسات العامة، فهل ستقوم الدولة مثلاً بتوزيع مساعدات على المدارس الدينية الإسلامية وتمتنع عن تقديم مساعدات للمدارس الخاصة التابعة لجماعات دينية أخرى؟ أين سوف يتم بناء المدارس ؟! هل في مناطق يتوافر فيها أكثرية من دين معين أم أن سياسات الحكومة ستحددها المواطنة وليس الدين؟

 ما هي خصوصية الوضع في دول العالم الثالث عند الإشارة للدين في الدستور؟

إن دول العالم الثالث الذين يهتمون برأي المجتمع الدولي ورأي الدول التي تقدم مساعدات مالية تحاول سن تشريعات تظهر أنه لا يوجد تمييز يقوم على أساس الدين وبالتالي المساواة تصبح ورقة في يد الطبقة الحاكمة حتى تضمن وصول المساعدات، لكن بالمقابل فإن الدول الغنية لا يترتب عليها أي التزامات في مخالفة الإتفاقيات الدولية وجعل نظامها يحابي دين معين.

 

ثالثاً – مكانة الشريعة في القانون:

 

لا مفر في الدول العربية والإسلامية من ذكر الدين في الدستور لكن الإشارة للدين في الدستور لا يعني سموه على الدستور، فسلطة الشريعة جاءت من الإحالة لها في الدستور وليس من السلطة الإلاهية، وهنا يثيير تساؤول، ما العمل في حال التناقض ما بين مرجعيين يشير لهم الدستور (حكم الشريعة وحكم القانون)؟

هناك عدة طرق مقترحة لذلك:

  • إبداء الدول لتحفظات عامة على الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: خاصة عند المصادقة عليها مثل: إتفاقية “سيداو” أن تبدي الدولة تحفظ على إتفاقية سيداو بأنها تطبق بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
  •  تطبيق كامل الإتفاقيات الدولية لحقوق الانسان: وهذا يؤدي لغربة تامة ما بين الدولة والمجتمع دون أي اشارة لأي خصوصية ثقافية ودينية.
  •  حل وسط يقوم على ابقاء التوازن ممكن من قبل المحكمة الدستورية: فمثلاً قرار المحكمة الدستورية المصرية عند الإعتراض على قانون يغير من حضانة الأطفال يما يتعارض مع السن الوارد في الشريعة، فردت المحكمة على ذلك أن الشريعة مصدر أساسي من مصادر القانون لكن بأحكامها المطلقة فقط وليس يالحكام الثانوية.

 

بقلم الحقوقية: إيمان عثمان خليفة

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

One comment

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*