Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

في المسؤولية العقدية والتقصيرية

في المسؤولية العقدية والتقصيرية

 

المسؤولية العقدية والتقصيرية، كثيراً ما نسمع عن المسؤولية في كل مكان، وفي جميع الأفعال التي نقوم بها بشكل يومي يقع على عاتقنا من خلالها مسؤولية، فالمسؤولية تحفظ لنا واجباتنا وحقوقنا، فما هي المسؤولية؟ وهل للمسؤولية أنواع أم أن المسؤولية واحدة؟ وهل للمسؤولية أركان؟ وما هي المسؤولية  العقدية؟ وما هي المسؤولية التقصيرية؟  لنتعرف في هذا المقال على المسؤولية بشكل عام، ولنخصص الحديث عن المسؤولية المدنية بنوعيها بشكل خاص.

 

أولاً – ما مفهوم المسؤولية:

 

إحدى القيم القانونية والأخلاقية والإنسانية عند الإنسان، وهي الدور الذي يلعبه كل فرد بمؤسسة معينة، وفقاً لما يتصل دوره بالوجبات والحقوق. إن وعي الشخص يتوقف به تحقيق المسؤولية، وإدراكه لماهية كيانه، والموقع الخاص به لتلك المؤسسة أو هذا الكيان، فالمسؤولية هي أيضاً صفة أو حال من يُسأل عن أمر معين يقع عليه تبعتُه، وتعرّف المسؤولية لغةً بأنها: ما يلتزم به الشخص مما هو صادر عنه من قول، أو فعل، وقسّمت المسؤولية في المعاجم إلى أنواع عديدة وهي:

  • المسؤولية الأخلاقية.
  • المسؤولية القانونية.
  • المسؤولية الاجتماعية.
  • المسؤولية الجماعية.

 وتعرّف المسؤولية اصطلاحاً بأنها: قدرة الفرد على تحمله لنتائج أفعاله التي يفعلها باختياره، مع علمه السابق بنتائج أفعاله، والمسؤولية أيضاً هي شعور أخلاقي يشكل التزام لدى الفرد بما يصدر عنه من فعلٍ أو قول، ويجعل من الفررد قادر على تحمّل نتائجه، بغض النظر إن كانت أفعالاً سيئة أم جيدة، والمسؤولية قانوناً هي: الالتزام بإصلاح ما يقع على الغير من خطأ طبقاً للقانون.

علمنا من هذا التعريف الواسع أن للمسؤولية أنواع،  ولكن سنخصص هذا المقال للحديث عن المسؤولية القانونية المدنية بالذات، فالمسؤولية القانونية هي: مسؤولية تدخل في إطار القانون ويُرتّب عليها الجزاء القانوني، فهي الحالة التي يكون فيها الشخص يخالف إحدى القواعد القانونية، ولنعلم أيضاً أن هذه المسؤولية لا تتحقق إلا في حال كان هناك ضرر لحق شخص آخر غير المسؤول.

أقسام المسؤولية القانونية:

  • مسؤولية قانونية جنائية.
  • ومسؤولية قانونية مدنية.

 

ثانياً – المسؤولية المدنية:

 

 هي الإخلال بالالتزام من قبل المدين الذي يؤدي إلى إلحاق ضرر بالغير وإنقاص ذمته ما يرتب عليه جزاءً مدنياً، فهي تعويض الضرر الذي يصيب الغير، وقانونياً تعرّف المسؤولية المدنية بأنها التزام من موجب أخلاقي أو أدبي أو طبيعي إلى موجب مدني يتمثل بعمل أو بمصلحة مالية او بإمتناع عن عمل، حيث يكون على هذا الموجب إلتزاماً بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه الإنسان للغير إما بفعله، أو بفعل التابعين له، أو من الأشياء الموجودة بحراسته، أو الحيوانات الخاصة به، أو نتيجة لعدم التزامه بتنفيذ الإلتزامات العقدية.

أقسام المسؤولية المدنية:

  • المسؤولية العقدية.
  • المسؤولية تقصيرية (الفعل الضار).

بالرغم من وجود اتحاد بين كل من المسؤولية العقدية والتقصيرية، حيث أن أساسهما واحد ألا وهو وجود خطأ سبب ضرر للغير فيلزم تعويضه من قبل مرتكبه، وتتحد كلتا المسؤوليتين بالأركان المتمثلة في: ركن الخطأ، وركن الضرر، وركن العلاقة السببية، ولكن على الرغم من وجود هذا التشابه الكبير إلا انه هناك اختلاف فيما بينهم الا وهو:

 

ثالثاً – المسؤولية العقدية:

 

في هذه المسؤولية يكن هناك عقد نافذ بين طرفين أي بين الدائن والمدين، فعندها يحدث عدم التزام بتنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد على الوجه الذي تم الاتفاق عليه، فيترتب جزاء نتيجة للإخلال بالالتزامات التعاقدية، وذلك لأن العقد شريعة المتعاقدين، فذلك من باب احترام مضمون العقد وعدم الإخلال به، ولننوه أن المسؤولية يتم تحميلها على الطرف الذي أقدم على الإخلال بشروط العقد، حيث يترتب عليه التعويض بسبب التأخر بالوفاء بالإلتزام أو عدم الوفاء، فإن للعقد قوة ملزمة لأطرافه، ويجب على المدين أن يقوم بتنفيذ الالتزامات جميعها الناشئة عنه، ويملك الدائن الحق في مطالبة التعويض من المدين أمام الجهات القضائية عن الضرر الذي لحق به من المدين بسبب إخلال المدين بالتزاماته التي نشأت عن العقد، حتى إن لم تتوافر لدى المدين سوء نية، ويجب أن تتوافر أركان المسؤولية العقدية جميعها حتى يستحق الدائن التعويض عن الضرر الذي لحق به، ولكن في حال عدم وجود عقد بين الطرفين أو كان العقد بينهما باطل لا تنشأ ولا تقوم المسؤولية العقدية.

 

أركان المسؤولية العقدية:

1- الخطأ:

ويُعنى به: أن ينحرف سلوك المدين بهذا الالتزام، حيث لا يفعله الرجل المعتاد في حال وُضع في نفس ظروف المدين العادية، حيث أن الإنسان السوي لا يمكنه أن يخلّ بالتزاماته المترتبة عليه لغيره، ولك يجب أن يكون هناك التزام تعاقدي كي يحدث هذا الإخلال، ويجب أن ينسب هذا الإخلال إلى تقصير من المدين.

2- الضرر:

هو الضرر الذي يسبب للدائن أذى يتطلب تعويض، وذلك نتيجة لقيام المدين بالإخلال بالتزاماته، بغض النظر كان الضرر مادياً أو معنوياً أو جسدياً، والأهم أن هذا الضرر ينشأ عن التزام تعاقدي.

3- العلاقة السببية بين الخطأ والضرر:

أي يجب أن يكون الضرر الذي لحق المدين نتج عن إخلاله بالالتزام العقدي، ولكن في حال نشأ الضرر من سبب أجنبي لا تقوم المسؤولية العقدية فلا يكون هناك تعويض.

 

رابعاً – المسؤولية التقصيرية:

 

وتسمّى أيضاً بالفعل الضار أو الضمان، هي إخلال بالإلتزام القانوني العام المتمثل بعدم إلحاق الضرر بالغير خارج نطاق العقود ما يرتب على ارتكابه بضرر للغير جزاء يقع عليه، حيث أن كل إخلال بالالتزام العام ينشأ مسؤولية تقصيرية على المخلّ ليعوّض ما وقع على المضرور من أضرار، مثال على المسؤولية التقصيرية: مسؤولية سائق السيارة الذي يقودها دون حيطة وحذر فيتلف مالاً أو يصيب إنساناً، إن التعويض عن الضرر الذي أُلحِقَ بالغير يعتبر واجباً فرضه القانون على كافة الأفراد، فعند وقوع إخلال بهذا الواجب العام، وعند إلحاق الضرر بالغير وجب التعويض، تتمثل المسؤولية التقصيرية بالضرر الذي يُلحق بالآخرين والعلاقة  السببية بينهم، حيث أن للمسؤولية التقصيرية ثلاثة أركان لا تقوم هذه المسؤولية إذا انتفى واحد من هذه الأركان.

 

أركان المسؤولية التقصيرية:

1- الخطأ (الركن المادي):

هو الدرجة الأولى من أركان المسؤولية التقصيرية، وهو إخلال أو مخالفة لإلتزام قانوني سابق ناتج عن إدراك و تصور أو تمييز، فهو إلتزام يقضي بإحترام الحقوق للكافة، والحرص على عدم الإضرار بها بأي نوع كان من الأضرار.

2- الضرر (الركن المعنوي) :

هو الدرجة الثانية من أركان المسؤولية التقصيرية، فهو عبارة عن الضرر الذي للفرد فيه حق له أو مصلحة مشروعة له، ويعتبر ركناً أساسياً في المسؤولية التقصيرية، فعند توافر ركن الضرر في المسؤولية يستلزم التعويض الذي يكون كمقدار الضرر، وعند انتفائه تنتفي المسؤولية التقصيرية وينتفي التعويض، ولا يكفي توافر ركن الخطأ لقيام المسؤولية التقصيرية، بل يجب أن يؤدي هذا الخطأ إلى إلحاق ضرر بالآخرين.

3- العلاقة السببية بين ركني الخطأ والضرر:

هي الركن الثالث للمسؤولية التقصيرية، ولا تتحقق المسؤولية التقصيرية إلا بوجود العلاقة السببية أي الرابط بين الخطأ التقصيري والضرر، أي أن يكون الخطأ هو المسبب في وقوع الضرر، ويقضي القانون  على الشخص المتضرر إثبات وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر الذي لحق به لكي يتمكن من المطالبة بالتعويض، ولكن في كثير من الأحيان نظراً لإختلاط الظروف ببعضها البعض وتعددها يصبح من الصعب تحديد العلاقة السببية.

 

هذه كانت لمحة بسيطة وتعريف مختصر على المسؤولية المدنية بنوعيها التقصيرية والعقدية، فكلا المسؤوليتين نتعامل معهم بشكل يومي كبير، فلنكن على حرص كبير بعدم الإخلال بالالتزامات الواقعة علينا، والحرص على عدم إلحاق الضرر بالغير، حتى نبتعد عن الإلزام بالتعويض.

 

بقلم الحقوقية: لين ياسر برهم

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

One comment

  1. Pingback: تنظيم القانون لخيار العيب - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*