Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

قضية جنائية

قضية جنائية

 

يولد الإنسان على الفطرة الصحيحة التي لا تتجه للأذى والألم أو الإجرام، فالبيئة هي التي تشكل شخصية الإنسان إما بالشكل الإيجابي أو بالشكل السلبي وذلك وفقاً للأشخاص المحيطين بك وسلوكياتهم، لذلك من الممكن أن تتجه بعض سلوكيات الشخص الى فعل الأعمال المجرمة قانوناً والمخالفة للنظام العام ويتولد عن ذلك بما يسمى الجرائم. يتناول القانون الجنائي مجموعة من القوانين والقواعد والانظمة التي تحدد السلوكيات الإجرامية للأفراد وتضع عقوبات لكل نوع من هذه الجرائم.

يمكن تعريف الفعل الجرمي بأنه الفعل الذي يهدد السلامة العامة ويكون مخالف للقانون والأنظمة العامة وممكن أن تكون هذه الأفعال على شكل جنح أو جنايات، فمن الذي يحدد هذه الأفعال وعقوبتها؟ جاء القانون الجنائي ليحدد كل من الأفعال الإجرامية وعقوبتها بنص القانون، بالتالي هنالك مبدأ متعارف عليه في القانون الجنائي وهو ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” ومن هنا تأتي تسمية القضية الجنائية بأركانها الكاملة وبعقوبة ارتكابها في نص القانون الجنائي.

 

أولاً – ما هية الجريمة:

.

الجريمة الجنائية في القانون هي كل انحراف عن المعايير الصحيحة التي رسمها القانون لكل فرد من أفراد الدولة. وتختلف الجناية عن الجنحة وفقا لجسامة الجريمة المرتكبة ووفقا للتصنيف القانوني وعقوبة كل منها. الجناية تكون أخطر من الجنح عدة مرات لأن عقوبتها تكون على مدى أوسع بكثير ولفترة طويلة وقد تكون إعدام. أما الجنحة خطورتها تكون أقل من الجناية ويكون الحكم على مرتكبها بالحبس لمدة أقصر مقارنة بالسجن في الجنايات.

 

ثانياً – أركان الجريمة:

 

  • محل الجريمة: ويحدد حسب تصنيف كل جريمة في القانون.
  • الركن المادي: للجريمة ويعني الأفعال والسلوكيات التي قام بممارستها الجاني والنتيجة الحاصلة بسبب تلك الأفعال والعلاقة السببية بين الفعل المرتكب والنتيجة التي حصلت.
  • الركن المعنوي: هو ما يعرف بالقصد الجرمي عند الجاني والذي يحتوي على العلم والارادة أي العلم بأن السلوك الذي يقوم به يعتبر مخالف للقانون والمعايير التي حددها والارادة يعني الجاني أراد الفعل والنتيجة الحاصلة.
  • الجزاء الجنائي ” العقاب “: يكون محدد في القانون الجنائي فمثلاً لدينا في فلسطين القانون الجنائي هو قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وهو المعتمد في تحديد العقوبة أو الجزاء الذي يستحقه مرتكب الجريمة. عند توفر جميع هذه الأركان والعناصر نكون بصدد قضية جنائية.

 

ثالثاً – أمثلة على القضايا الجزائية “الجنائية “:

 

أحداث القضية:

قام شاب بخطبة ابنة عمه وبعد مرور فترة زمنية حدثت خلافات بين الشاب وخطيبته وتم فسخ الخطوبة، ثم في يوم من الأيام كان هذا الشاب وعمه وهو والد خطيبته السابقة يتحدثان ومن خلال الحديث تم التطرق لموضوع خطبتهم السابقة مما أثار هذا الحديث غضب عم الشاب ” والد خطيبته السابقة ” وقام بضرب الشاب مما أدى إلى ضربه على رأسه ثم سمع أخ الشاب ذلك الشجار والصراخ فرأى أخيه ينزف وغضب وقال لعمه لماذا ضربته وعمه رد جواباً استفز أخ الشاب فيه وغضب بشدة وقام الأخ بضرب عمه على رأسه بعصا حديدية كانت ملقاة على الأرض مما أدى إلى وفاة العم، وتم الإبلاغ عن احادثة من قبل المارة والأشخاص الذين شهدوا على ذلك الشجار والأصوات.

 

النيابة العامة:

قامت النيابة العامة بداية بتحديد نوع هذه الجريمة من نوع قتل مقصود وذلك حسب نص المادة (326) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م بالاستدلال الى أركان الجريمة بداية واثبتتها كالتالي:

  • محل الجريمة: ارتكبت الجريمة على أنسان حي بداية.
  • الركن المادي للجريمة: هو فعل الضرب الذي قام به أخ الشاب بأداة قاتلة على منطقة حساسة وهي الرأس والنتيجة الحاصلة كانت وفاة عم الشابين والعلاقة السببية كانت متمثلة بضرب اخ الشاب بالعصا الحديدية على رأس عمه فأرداه قتيلاً.
  • الركن المعنوي: أخ الشاب كان عنده قصد احتمالي لقتله ولكن نتيجة لغضبه رمى عليه تلك العصا وقتله.

بالتالي النيابة هنا اعتبرت هذه الجريمة من نوع جناية وتصنف على أنها قتل مقصود  حسب المادة (326) من القانون المذكور أعلاه والتي تنص على: “من قتل إنسانا قصدا عوقب بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة “.

 

المحامي (وكيل الدفاع):

تم توكيل محامي لأخ الشاب لأن ذلك من حقه قانوناً فالمحامي دافع عن أخ الشاب وقال أنه ينفي وجود علاقة سببية بين فعل موكله والنتيجة التي حصلت وكذلك طلب من القاضي تخفيف العقوبة عليه وذلك لأنه ارتكب تلك الجريمة تحت تأثير الغضب الشديد والذي يعتبر عذر مخفف حسب نص المادة (98) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 والتي تنص على: المستفيدون من العذر المخفف، يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.

والمحامي أيضا قال أطلب من سيادة القاضي تخفيف العقوبة نظرا لوجود عذر مخفف ووفقا للمادة (97) من ذات القانون والتي تنص: العقوبات على الجرائم عند توفر عذر مخفف، عندما ينص القانون على عذر مخفف:

  1. إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل.
  2. وإذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
  3. وإذا كان الفعل جنحة فلا تتجاوز العقوبة الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمسة وعشرين ديناراً.

 

القاضي:
القاضي أستند للمادة (326) من قانون العقوبات “من قتل إنسانا قصدا عوقب بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة “. وطبق المادة (98) التي تتحدث عن الغضب الشديد “يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.” وبالنتيجة أجعله يستفيد من التخفيف الوارد في المادة (97/2) من قانون العقوبات ” إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.”.

 

بقلم الحقوقية: كرامة أسامة الشنطي

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

3 comments

  1. Pingback: الدعوى الجزائية - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*