إلزامية النيابة العامة في تحريك دعوى الحق العام في القانون السوري: دراسة تحليلية في ضوء التشريع والاجتهاد القضائي
إلزامية النيابة العامة في تحريك دعوى الحق العام في القانون السوري:
دراسة تحليلية في ضوء التشريع والاجتهاد القضائي
(بقلم الباحث محمد محمود هرشو)
تُعد النيابة العامة إحدى أهم المؤسسات القضائية التي تضطلع بحماية المجتمع من الجريمة، وذلك من خلال مباشرتها لدعوى الحق العام وملاحقة مرتكبي الجرائم وفقاً للقانون.
وقد منحها المشرع السوري اختصاصاً أصيلاً في تحريك الدعوى العامة ومباشرتها باعتبارها ممثلة للمجتمع والمدافعة عن سيادة القانون، تحقيقاً للعدالة وصوناً للنظام العام.
ويقوم النظام الإجرائي الجزائي السوري على مبدأ الشرعية في تحريك الدعوى العامة، ومؤداه أن النيابة العامة تكون ملزمة بتحريك دعوى الحق العام متى علمت بوقوع جريمة وتوافرت شروط الملاحقة القانونية، دون أن يكون لها سلطة تقديرية في الامتناع عن ذلك إلا في الحالات التي نص عليها القانون على سبيل الحصر، ويهدف هذا المبدأ إلى تحقيق المساواة بين الأفراد أمام القانون، ومنع التعسف أو الانتقائية في الملاحقة الجزائية.
وقد كرس قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري هذا الاتجاه عندما نص في المادة الأولى منه على أن النيابة العامة تختص بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها، وأنه لا يجوز لها تركها أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال التي يحددها القانون، الأمر الذي يؤكد الطبيعة الآمرة لاختصاص النيابة العامة في هذا المجال، إلا أن هذا المبدأ ليس مطلقاً.
وتبرز إشكالية هذا الالتزام خاصةً عندما تباشر النيابة العامة اختصاصها بإجراء التحقيقات فتقرر فرض قيود على حركة المشتبه به، كإصدار إذاعة بحث أو طلب مراجعة أو منع سفر، وهي إجراءات تقيد من حريته وتلحق ضرراً معنوياً ومادياً، ثم تنتهي إلى حفظ الأوراق دون أن تحرك دعوى الحق العام فهذه الممارسة تثير تساؤلاً حول مدى مشروعية اتخاذ إجراءات احترازية قبل البت في موضوع الدعوى، وما إذا كان امتناع النيابة عن الملاحقة بعد ذلك يعد خروجاً على مبدأ الإلزام، أم إنه يندرج ضمن سلطتها التقديرية المقيدة.
إذ يرد عليه عدد من القيود والاستثناءات التي فرضها المشرع مراعاةً لاعتبارات اجتماعية أو وظيفية أو دستورية، ومن أبرزها الجرائم التي تتوقف الملاحقة فيها على شكوى أو طلب أو إذن، إضافة إلى حالات انقضاء الدعوى العامة أو وجود موانع قانونية تحول دون تحريكها.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة مدى إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام في القانون السوري والوقوف على الأساس القانوني لهذا الالتزام، وحدوده، والاستثناءات الواردة عليه، مع بيان الاتجاه الذي استقر عليه الاجتهاد القضائي السوري.
إشكالية البحث
يثير موضوع البحث عدداً من التساؤلات القانونية المهمة، أبرزها:
- هل تلتزم النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام كلما توافرت شروطها القانونية؟
- ما الأساس القانوني الذي استند إليه المشرع السوري في تقرير هذا الالتزام؟
- هل تتمتع النيابة العامة بسلطة تقديرية في الامتناع عن تحريك الدعوى العامة؟
- ما حدود الاستثناءات الواردة على مبدأ الإلزام؟
- ما موقف محكمة النقض السورية من هذه المسائل؟
أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في أن دعوى الحق العام تمثل الوسيلة القانونية التي يمارس المجتمع من خلالها حقه في ملاحقة المتهم، وأن تحديد مدى التزام النيابة العامة بتحريكها يعد من أهم الموضوعات التي تؤثر في تحقيق العدالة الجنائية وضمان احترام مبدأ سيادة القانون.
كما تبرز أهمية البحث من الناحية العملية بسبب كثرة الإشكالات المتعلقة بالتمييز بين الجرائم التي تتحرك فيها الدعوى العامة تلقائياً، وتلك التي تتوقف على شكوى أو طلب أو إذن، إضافة إلى أهمية الاجتهاد القضائي السوري في تفسير النصوص القانونية ذات الصلة.
لا سيما بعد أن لوحظ حالات عملية كان المتهم ضحية عدم تحريك الادعاء بالرغم من إنزال إجراءات احترازية تقيد من حريته (منع سفر- مراجعة- إذاعة بحث)، فأصبحت النيابة العامة طرف أمام المتهم بدل أن تكون خصم شريف وضامن للعدالة.
منهج البحث
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي، وذلك من خلال تحليل النصوص الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، وربطها بأحكام الفقه والاجتهاد القضائي الصادر عن محكمة النقض السورية، مع استخلاص المبادئ القانونية التي تحكم موضوع الدراسة.
مخطط البحث
المبحث الأول: ماهية دعوى الحق العام والأساس القانوني لتحريكه
- المطلب الأول: مفهوم دعوى الحق العام
- المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لدعوى الحق العام
المبحث الثاني: أساس إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام وحدوده
- المطلب الأول: الأساس التشريعي لمبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة
- المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لدعوى الحق العام
المبحث الثالث: الاستثناءات الواردة على مبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العام
- المطلب الأول: الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على شكوى أو طلب أو إذن
- المطلب الثاني: أثر القيود القانونية على التزام النيابة العامة
المبحث الرابع: موقف الاجتهاد القضائي السوري من إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة
- المطلب الأول: اتجاه محكمة النقض السورية في تأكيد مبدأ الإلزام
- المطلب الثاني: الرقابة القضائية على أعمال النيابة العامة
المبحث الأول:
ماهية دعوى الحق العام والأساس القانوني لتحريكه
المطلب الأول: مفهوم دعوى الحق العام
يقصد بدعوى الحق العام الوسيلة القانونية التي تباشرها النيابة العامة باسم المجتمع بهدف ملاحقة مرتكب الجريمة وتطبيق أحكام قانون العقوبات عليه، باعتبار أن الجريمة لا تمس مصلحة المجني عليه وحده، وإنما تمس أيضاً النظام العام وأمن المجتمع.
وتتميز دعوى الحق العام عن الدعوى المدنية بأنها ترمي إلى توقيع العقوبة وتحقيق الردع العام والخاص، بينما تهدف الدعوى المدنية إلى التعويض عن الضرر الذي أصاب المجني عليه.
وقد عهد المشرع السوري إلى النيابة العامة بإقامة هذه الدعوى باعتبارها ممثلة للمجتمع، وهو ما أكدته المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي جعلت إقامة دعوى الحق العام ومباشرتها من اختصاص النيابة العامة، ومنعتها من ترك الدعوى أو وقفها إلا في الحالات التي يجيزها القانون.
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لدعوى الحق العام
يرى الفقه أن دعوى الحق العام ذات طبيعة اجتماعية، لأنها تنشأ عن الاعتداء على مصلحة عامة تتمثل في الإخلال بالنظام العام، ولذلك لا تعد حقاً شخصياً للنيابة العامة، وإنما تمارسها بوصفها ممثلة للمجتمع.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض السورية على أن دعوى الحق العام ليست ملكاً للنيابة العامة، وإنما هي حق للمجتمع، الأمر الذي يفسر عدم جواز تنازل النيابة عنها أو وقفها أو تعطيلها إلا في الأحوال التي نص عليها القانون صراحة.[1]الفقرة 1 و3 من نص المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم112 لعام 1950 … Continue reading
وهذا المبدأ لم يرد مجرد تنظير فقهي، بل أكدته محكمة النقض في اجتهاداتها المستقرة، حيث قررت أن النيابة العامة تمثل المجتمع في تحريك الدعوى العامة، ولا تملك هذه الدعوى، بل تمارسها نيابةً عنه، فلا يحق لها التنازل عنها أو التصرف بها كأنها ملك لها، وإلا كانت مخالفة لواجبها الوظيفي والقانوني.[2]محكمة النقض السورية- الغرفة الجزائية، مجموعة الاحكام العدلية، الغرفة الجزائية، انظر أيضاً: مجلة المحامون … Continue reading
ومن ثم فإن التزام النيابة العامة بتحريك الدعوى لا يستند إلى مجرد سلطة تقديرية، وإنما إلى واجب قانوني يفرضه المشرع تحقيقاً للمصلحة العامة وضماناً للمساواة بين الأفراد أمام القضاء.
المبحث الثاني:
أساس إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام وحدوده
المطلب الأول: الأساس التشريعي لمبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة
يستند مبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام في القانون السوري إلى مجموعة من النصوص القانونية التي تؤكد الطبيعة الوظيفية والآمرة لاختصاص النيابة العامة، فقد جعل المشرع السوري من النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل في إقامة الدعوى العامة ومباشرتها، باعتبارها الجهة التي تمثل المجتمع في اقتضاء حقه في العقاب.
ويعد مبدأ الشرعية الجزائية الذي كرسه المشرع في المادة الأولى من قانون العقوبات السوري والتي تنص على أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، الركيزة الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام إذ يحدد الجرائم والعقوبات ويرسم الحدود التي تتحرك النيابة ضمنها.[3]الفقرة 1 من المادة الأولى من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته،( 1-لا … Continue reading
ويُفهم من نص المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري أن إقامة دعوى الحق العام ليست مسألة متروكة لمحض تقدير النيابة العامة، وإنما هي اختصاص يقترن بواجب قانوني، إذ يتعين عليها مباشرة الإجراءات الجزائية متى توافرت عناصر الجريمة وشروط الملاحقة.[4]الفقرة 2 من المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، 2-ومع ذلك تجبر النيابة العامة على إقامتها … Continue reading
فالنيابة العامة لا تتحرك دفاعاً عن مصلحة خاصة أو بناءً على اعتبارات شخصية، وإنما تمارس اختصاصاً قانونياً هدفه تطبيق أحكام القانون وحماية النظام العام.
ويترتب على ذلك أن علم النيابة العامة بوقوع جريمة ذات طابع جزائي، مع توافر الأدلة الأولية التي تبرر الملاحقة، ينشئ التزاماً عليها باتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء عن طريق إقامة الدعوى مباشرة أو إجراء التحقيقات اللازمة وفقاً للاختصاصات المقررة لها قانوناً.
ولا يعني هذا الالتزام أن النيابة العامة ملزمة بإحالة كل بلاغ أو إخبار إلى المحكمة دون فحص، إذ تملك سلطة التحقق من وجود عناصر الجريمة ومن توافر الشروط القانونية للملاحقة، إلا أن سلطتها في هذه المرحلة تظل مقيدة بمبدأ الشرعية، ولا تتحول إلى سلطة ملاءمة مطلقة كتلك المعروفة في بعض الأنظمة التي تأخذ بمبدأ الملاءمة في تحريك الدعوى العامة، ويضاف إلى ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من قانون العقوبات السوري من أن كل قانون يفرض عقولات أشد لا يطبق على الجرائم المقترفة قبل نفاذه وهو ما يعكس اتساق التشريع العقابي مع مبدأ الشرعية ويؤكد أن أي تقييد أو ملاحقة يجب أن تلتزم بالحدود الزمنية والمكانية التي قررها المشرع، فلا تتوسع النيابة في سلطتها على حساب مكتسبات المتهم المشروع.[5]المادة الثانية من قانون العقوبات السوري لعام 1949،(1-لا يقمع جرم بعقوبة أو تدبير احترازي أو إصلاحي إذا ألغاه … Continue reading
المطلب الثاني: حدود سلطة النيابة العامة في تقدير تحريك الدعوى العامة
رغم أن الأصل هو إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام، فإن ذلك لا يحول دون تمتعها بقدر من السلطة التقديرية في نطاق محدد يتعلق بتقييم الوقائع والأدلة، وليس بتقدير مناسبة الملاحقة من الناحية السياسية أو الاجتماعية.
فالنيابة العامة تملك سلطة حفظ الأوراق إذا تبين لها بعد التحقيق أو جمع الاستدلالات أن الواقعة لا تشكل جرماً معاقباً عليه قانوناً، أو أن الأدلة غير كافية لنسبة الفعل إلى شخص معين، أو وجود مانع قانوني يحول دون إقامة الدعوى.
وقد استقر الاجتهاد القضائي السوري على أن قرار حفظ الأوراق لا يحوز أي حجية، فهو لا يقيد النيابة التي يجوز لها أن ترجع عنه في أي وقت تشاء حين تظهر لها أدلة جديدة، مما يؤكد أن هذا القرار هو إجراء مؤقت وليس فصلاً نهائياً في الدعوى.[6]محكمة النقض السورية، الغرفة الجزائية، (مبدأ مستقر)، مجموعة الأحكام العدلية، الغرفة الجزائية.
ويختلف هذا الحفظ عن الامتناع عن الملاحقة لأسباب تتعلق بالملاءمة، إذ إن الأخير يتعارض مع طبيعة النظام السوري القائم على مبدأ الإلزام.
كما أن قرار الحفظ لا يؤدي إلى إنهاء الدعوى العامة بصورة نهائية في جميع الأحوال، إذ يمكن العدول عنه عند ظهور أدلة جديدة أو زوال سبب الحفظ، ما لم يكن هناك سبب قانوني يؤدي إلى انقضاء الدعوى العامة.
حدود سلطة النيابة العامة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية وأثرها على التزامها بتحريك الدعوى أما عن فمن الممارسات العملية التي تثير إشكالاً قانونياً أن النيابة العامة تملك بمجرد ورود الضبط أو الشكوى إليها أن تأذن باتخاذ إجراءات احترازية بحق المشتبه به كإذاعة البحث أو طلب المراجعة أو منع السفر أو فرض كفالة مالية، وذلك قبل أن تبت في موضوع الدعوى نفسها.
وإذاعة البحث وفقاً للقانون السوري هي إجراء أمني تصدره النيابة العامة أو قاضي التحقيق بناءً على تحقيقات أولية ويترتب عليها تقييد حرية الشخص وإلزامه بالمراجعة، وقد أكدت الجهات القضائية في سورة أن إذاعة البحث لا تقبل إلا بعد عرض الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية على النيابة العامة، مما يعني أن هذا الإجراء يجب أن يستند إلى وقائع وأدلة تم فحصها قانوناً، ولا يجوز أن يكون مجرد إجراء شكلي أو وسيلة ضغط.
كما أن طلب المراجعة يلزم المشتبه به بالحضور دورياً إلى مراكز إنفاذ القانون، وهو ما يشكل عبئاً وتقييداً جزئياً إلى حريته الشخصية، كما يجدر التمييز بين إذاعة البحث وبين المذكرة القضائية إذ أن إذاعة البحث ليست مذكرة قضائية بل هي إجراء إداري تقوم به الأقسام الشرطية بناءً على توجيه من النيابة العامة وهذا التمييز له أهمية في تحديد مدى مشروعية تقييد حرية الشخص بناءً على هذا الإجراء.
وتكمن الإشكالية في أن هذه الإجراءات تتخذ في مرجلة الاستدلالات أو التحقيق الابتدائي، أي قبل أن تستكمل النيابة العامة تقديرها لمدى كفاية الأدلة ووجود أركان الجريمة، فإذا انتهت النيابة بعد ذلك إلى حفظ الأوراق لعدم كفاية الأدلة أو لانتفاء أركان الجريمة يكون المشتبه به قد تعرض لإجراءات تقيد حريته دون أن تثبت إدانته، بل ودون أن تتحرك ضده دعوى الحق العام أصلاً.
وهذا الواقع يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان اتخاذ هذه الإجراءات يشكل التزاماً ضمنياَ من النيابة بتحريك الدعوى، بحيث لا يصبح من المقبول بعدها حفظ الأوراق، أم أن سلطة النيابة في تقدير الأدلة تظل قائمة حتى بعد اتخاذها إجراءات احترازية على أن تبقى هذه الإجراءات خاضعة للرقابة القضائية ومسؤولية النيابة عن أي ضرر يلحق بالشخص نتيجة قراراتها.
ويذهب جانب من الفقه إلى أن مبدأ الشرعية يقتضي ألا تقدم النيابة العامة على إجراءات تحد من حرية الشخص إلا إذا كانت الأدلة الأولية قوية بما يكفي لتبرير الملاحقة، وإلا أصبحت هذه الإجراءات وسيلة ضغط غير مبررة، وتناقضت مع روح مبدأ الإلزام الذي يفترض أن تحريك الدعوى هو الأصل، وحفظ الأوراق هو الاستثناء المبني على أسباب قانونية واضحة.
وأكدت محكمة النقض السورية في أحد قرارتها ما يلي: (لا تجوز إذاعة البحث عن أشخاص لم تثبت الأدلة صلتها بالجريمة، مما يضع قيداً صريحاً على سلطة النيابة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية، ويؤكد أن هذه الإجراءات يجب أن تسند إلى قرائن جدية ومعقولة، وإلا اعتبرت غير مشروعة).[7]محكمة النقض السورية، قرار رقم 805، أساس 621، لعام 2003.
المبحث الثالث:
الاستثناءات الواردة على مبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العام
المطلب الأول: الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على شكوى أو طلب أو إذن.
أورد المشرع السوري استثناءات على مبدأ الإلزام، حيث جعل تحريك الدعوى العامة في بعض الجرائم متوقفاً على إرادة المجني عليه أو جهة معينة، وذلك مراعاةً لطبيعة هذه الجرائم وخصوصية المصالح المرتبطة بها.
ففي الجرائم التي يشترط القانون فيها تقديم شكوى، لا يجوز للنيابة العامة البدء بالملاحقة الجزائية قبل صدور هذه الشكوى من صاحب الحق فيها، حتى لو توافرت لديها معلومات عن وقوع الجريمة، ويعد اشتراط الشكوى قيداً إجرائياً على سلطة النيابة العامة، وليس خروجاً على مبدأ الشرعية، لأن المشرع هو الذي حدد نطاق تحريك الدعوى.
وقد أكدت محكمة النقض السورية هذا المبدأ في اجتهاداتها المستقرة، حيث قررت أنه( لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى أو إجراء التحقيق في الجرائم التي علق المشرع مباشرتها على شكوى أو طلب أو إذن، إلا بعد توفر هذا الشرط، وإلا كانت إجراءاتها باطلة لمخالفتها القواعد الآمرة في القانون).[8]محكمة النقض السورية، الغرفة الجزائية (مبدأ مستقر)، مجموعة الأحكام العدلية، الغرفة الجزائية.
ومبدأ الشرعية في تحريك الدعوى العامة يبقى هو الأساس، غير أن المشرع يرى في اشتراط الإذن في بعض الحالات ضرورة لحماية سير العمل العام وعدم تعطيل المرافق الحيوية بدعاوى جزائية قد تكون غير موضوعية، ومع ذلك يبقى التوسع في تفسير هذه الحالات مقيداً، فلا يجوز أن يتحول شرط الإذن إلى وسيلة للإفلات من العقاب أو تعطيل العدالة.
كما توجد جرائم يتطلب القانون لتحريك الدعوى فيها صدور طلب من جهة معينة أو الحصول على إذن مسبق، وتأخذ مسألة الإذن بعداً خاصاً عندما يتعلق الامر بملاحقة أصحاب المناصب العليا أوالأشخاص الذين يتمتعون بحصانة قانونية، ففي بعض التشريعات ومنها ما هو مطبق في سورية، لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى العامة ضد هؤلاء الأشخاص إلا بعد الحصول على إذن من جهة محددة كرئيس مجلس الوزراء أو المجلس النيابي أو السلطة التي يتبعونها.
ويهدف هذا الشرط إلى حماية استقلالية بعض الوظائف وضمان عدم استخدام الملاحقة الجزائية لأغراض سياسية أو تضييقية، غير أن هذا الإذن إذا لم يمنح يصبح عائقاً أمام تحريك الدعوى حتى لو توافرت أدلة كافية على ارتكاب الجريمة، وهذا الاستثناء يخرج عن القاعدة العامة للإلزام ويمثل قيداً دستورياً أو وظيفياً على سلطة النيابة، لا يتعلق بتقدير الأدلة أو توافر أركان الجريمة بل بإرادة جهة أخرى.
وقد استقر الاجتهاد القضائي السوري على أن تحريك الدعوى العامة ضد بعض الموظفين وأصحاب المناصب يتوقف على إذن مسبق من الجهة المختصة وإلا كانت إجراءات الملاحقة باطلة، مما يؤكد أن هذا القيد ليس مجرد تنظيم إجرائي بل شرط أساسي لصحة الدعوى ذاتها.
وهو ما أكدته محكمة النقض السورية في قرار لها ـن ملاحقة الموظف إلى القضاء لا تجوز إلا بعد إحالته إلى مجلس التأديب، مما يضع قيداً إجرائياً صارماً على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى ضد الموظفين العموميين، ويؤكد أن هذا الإذن ليس مجرد إجراء شكلي بل شرط جوهري لصحة الملاحقة.[9]محكمة النقض السورية-الهيئة العامة، قرار رقم 136، أساس 402، اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض 2001-2004).
المطلب الثاني: أثر القيود القانونية على التزام النيابة العامة
لا تؤدي القيود السابقة إلى إلغاء مبدأ إلزام النيابة العامة، وإنما تحدد المجال الذي يمارس فيه هذا الالتزام، فالنيابة العامة تبقى ملزمة بتحريك الدعوى متى اكتملت الشروط التي وضعها القانون، غير أن من بين هذه الشروط أحياناً وجود شكوى أو طلب أو إذن.
وبالتالي فإن امتناع النيابة العامة عن تحريك الدعوى قبل تحقق هذه الشروط لا يعد مخالفة لواجبها القانوني، وإنما يعد تطبيقاً صحيحاً للنصوص الإجرائية التي قيدت سلطتها في بعض الحالات.
المبحث الرابع:
موقف الاجتهاد القضائي السوري من إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة
المطلب الأول: اتجاه محكمة النقض السورية في تأكيد مبدأ الإلزام
أكد الاجتهاد القضائي السوري في العديد من قراراته أن النيابة العامة لا تملك التنازل عن دعوى الحق العام أو تعطيلها متى توافرت عناصرها القانونية، باعتبار أن هذه الدعوى تتعلق بالنظام العام ولا ترتبط بإرادة النيابة العامة الشخصية.
وقد استقر القضاء على أن دور النيابة العامة يتمثل في تطبيق القانون وملاحقة الجرائم باسم المجتمع، وأن سلطتها ليست سلطة ملكية على الدعوى العامة، وإنما سلطة وظيفية تمارس ضمن الحدود التي رسمها القانون..
غير إن محكمة النقض السورية لم تطلق يد النيابة في هذا الإلزام دون ضوابط، بل أوضحت أن التزامها ليس مطلقاً ولا يتحقق بمجرد إرادة أي طرف كان، بل مرتبط باستيفاء الشروط القانونية العامة كلما أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً، ما دام لم يوفق عمله مع الشروط المعينة في القانون.
ويعني هذا الاجتهاد أن إلزام النيابة العامة مقترن بوجود طلب قانوني صحيح ومستوفي لأوضاعه، فإن تخلف هذا الشرط كان امتناعها عن تحريك الدعوى مبرراً قانونياً وليس خروجاً على مبدأ الإلزام.
ومن ثم فإن تقدير النيابة العامة لمدى كفاية الأدلة يختلف عن امتناعها عن الملاحقة لأسباب تتعلق بالملاءمة، إذ إن الأول يدخل في صميم وظيفتها القضائية، بينما الثاني لا يجد أساساً له في النظام القانوني السوري، ولا يجوز اللجوء إليه للامتناع عن الملاحقة إذا توافرت أركان الجريمة وشروطها كاملة.
وقد أكدت محكمة النقض السورية في قرار لها أن (النيابة العامة لا تجبر على تحريد الدعوى العامة كلما أقان المتضرر نفسه مدعياَ شخصياَ ما دام لم يوفق عمله مع الشروط المعينة في القانون)،[10]محكمة النقض السورية- الغرفة الجزائية، جنحة أساس 1419، قرار 1149، عام 1964. وهو ما يعزز ذات المبدأ ويؤكد أن الشروط الإجرائية للادعاء الشخصي هي التي تحدد مدى إلزامية النيابة وليس مجرد تقدم المتضرر بطلب الملاحقة.
المطلب الثاني: الرقابة القضائية على أعمال النيابة العامة
تخضع أعمال النيابة العامة في مجال تحريك الدعوى العامة للرقابة القضائية في الحدود التي رسمها القانون، وذلك ضماناً لعدم إساءة استعمال السلطة أو مخالفة أحكام الشرعية الجزائية.
ويظهر ذلك بصورة خاصة من خلال حق المتضرر في اللجوء إلى الادعاء الشخصي وفقاً للأوضاع القانونية، بما يشكل ضمانة إضافية لتحريك الدعوى العامة وعدم تعطيلها دون سبب مشروع.
وعليه، فإن النظام السوري يجمع بين إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة من جهة، ومنحها سلطة تقدير قانونية محدودة من جهة أخرى، بما يحقق التوازن بين ضرورة مكافحة الجريمة واحترام الضمانات القانونية للأفراد.
الخاتمة
يتضح من خلال هذه الدراسة أن مبدأ إلزام النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام يمثل أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإجرائي الجزائي السوري، باعتباره ضمانة لتحقيق مبدأ سيادة القانون والمساواة بين الأفراد أمام العدالة الجزائية.
فالنيابة العامة لا تباشر الدعوى العامة باعتبارها صاحبة حق شخصي فيها، وإنما تمارس اختصاصاً قانونياً باعتبارها ممثلة للمجتمع وحامية للمصلحة العامة.
وقد تبين أن المشرع السوري أخذ بمبدأ الشرعية في تحريك الدعوى العامة، فلم يمنح النيابة العامة حرية مطلقة في تقرير ملاحقة الجرائم أو الامتناع عنها وفقاً لاعتبارات الملاءمة، وإنما أوجب عليها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة متى توافرت عناصر الجريمة وشروط الملاحقة، ويستند هذا الالتزام إلى طبيعة دعوى الحق العام باعتبارها حقاً للمجتمع لا يجوز التصرف فيه أو تعطيله إلا ضمن الحدود التي رسمها القانون.
غير أن هذا الالتزام لا يعني انعدام أي سلطة تقديرية للنيابة العامة، إذ تبقى لها سلطة قانونية في تقدير مدى توافر أركان الجريمة وكفاية الأدلة، كما يجوز لها حفظ الأوراق عندما تنتفي عناصر الجريمة أو يتوافر مانع قانوني يحول دون الملاحقة.
إلا أن هذه السلطة تختلف عن سلطة الملاءمة التي تسمح للنيابة بالامتناع عن الملاحقة رغم قيام الجريمة وتوافر أدلتها، وهي سلطة لا يأخذ بها النظام السوري كأصل عام.
وتجدر الإشارة إلى أن الممارسة العملية كشفت عن إشكالية مهمة تتعلق باتخاذ النيابة العامة لإجراءات احترازية (كإذاعة البحث وطلب المراجعة ومنع السفر)، في مرحلة التحقيق الابتدائي، ثم انتهائها إلى حفظ الأوراق دون تحريك الدعوى، فهذه الممارسة وإن كانت تدخل في إطار سلطة النيابة في تقدير الأدلة إلا أنها تثير تساؤلات حول مدى مشروعية تقييد حرية الشخص بناءً على أدلة أولية لا تستوفي شروط الملاحقة النهائية، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في الضوابط القانونية التي تحكم اتخاذ هذه الإجراءات وضمان خضوعها لرقابة قضائية فعالة.
كما أظهرت الدراسة أن الاستثناءات الواردة على مبدأ الإلزام، كاشتراط الشكوى أو الطلب أو الإذن في بعض الجرائم، لا تعد خروجاً على مبدأ الشرعية، وإنما تمثل قيوداً إجرائية وضعها المشرع لتحقيق التوازن بين حق المجتمع في العقاب وبين حماية بعض المصالح الخاصة أو الاعتبارات القانونية التي تستوجب تقييد تحريك الدعوى العامة.
وهي محصورة في نص قانون أصول المحاكمات الجزائية وليست مطلقة أو تقديرية.
النتائج
توصل البحث إلى عدد من النتائج، أهمها:
- إن النيابة العامة في القانون السوري تتمتع باختصاص أصيل في إقامة دعوى الحق العام ومباشرتها، وهذا الاختصاص يرتبط بواجب قانوني وليس بمجرد سلطة تقديرية.
- إن الأصل في تحريك الدعوى العامة هو الإلزام، بحيث يتعين على النيابة العامة اتخاذ إجراءات الملاحقة متى علمت بوقوع جريمة وتوافرت شروطها القانونية.
- إن دعوى الحق العام ليست ملكاً للنيابة العامة، وإنما هي حق للمجتمع تمارسها النيابة العامة نيابة عنه، ولذلك لا يجوز لها التنازل عنها أو تعطيلها إلا في الحالات التي يقررها القانون.
- إن سلطة النيابة العامة في حفظ الأوراق لا تمثل خروجاً على مبدأ الإلزام، متى كان سبب الحفظ قائماً على أسباب قانونية، كعدم وجود جريمة أو عدم كفاية الأدلة أو قيام مانع قانوني.
- إن القانون السوري لا يأخذ بمبدأ ملاءمة الملاحقة الجزائية على نحو مطلق، فلا يجوز للنيابة العامة الامتناع عن تحريك الدعوى لمجرد اعتبارات تتعلق بمدى ملاءمة الملاحقة.
- إن القيود المتعلقة بالشكوى أو الطلب أو الإذن تعد شروطاً قانونية سابقة على تحريك الدعوى العامة، ولا تشكل مساساً بمبدأ الإلزام.
- إن الاجتهاد القضائي السوري أكد الطبيعة العامة لدعوى الحق العام وعدم جواز تعطيلها أو التصرف بها من قبل النيابة العامة خارج الحدود التي رسمها القانون.
التوصيات
في ضوء ما سبق، يمكن اقتراح عدد من التوصيات:
- ضرورة تعزيز النصوص القانونية التي توضح حدود سلطة النيابة العامة في الحفظ، منعاً لأي توسع قد يؤدي عملياً إلى إفراغ مبدأ الإلزام من مضمونه.
- العمل على توحيد المبادئ الاجتهادية المتعلقة بقرارات حفظ الأوراق وتحريك الدعوى العامة، بما يحقق استقراراً أكبر في التطبيق القضائي.
- تعزيز الرقابة القضائية على القرارات التي تؤدي إلى تعطيل السير بالدعوى العامة، بما يضمن حماية حق المجتمع في الملاحقة الجزائية.
- نشر المبادئ المستقرة في اجتهاد محكمة النقض السورية المتعلقة بدعوى الحق العام، لما لذلك من أهمية في توجيه العمل القضائي والنيابي.
- إعادة النظر في بعض القيود الإجرائية المتعلقة بالشكوى أو الطلب أو الإذن، بحيث تبقى مقتصرة على الحالات التي تبررها طبيعة الجريمة أو المصلحة القانونية المراد حمايتها.
- ضرورة وضع ضوابط تشريعية واضحة تحكم اتخاذ النيابة العامة للإجراءات الاحترازية (كإذاعة البحث وطلب المراجعة)، بحيث لا تتخذ إلا بناءً على قرائن جدية ومعقولة مع إلزام النيابة بتعليل قراراتها في هذا الشأن، وإخضاع هذه القرارات للرقابة القضائية، ضماناً لعدم تقييد حرية الأفراط دون مبرر قانوني كافٍ، ولتحقيق التوازن بين حق المجتمع في الملاحقة وحق الفرد في سلامته الشخصية.
المراجع
- قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /112/ لعام 1950 وتعديلاته.
- قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949 وتعديلاته.
- مجموعة أحكام محكمة النقض السورية – الغرفة الجزائية.
- مجلة المحامون الصادرة عن نقابة المحامين السورية، الأعداد المتضمنة اجتهادات الغرفة الجزائية.
- عبد الوهاب حومد، أصول المحاكمات الجزائية، المطبعة الجديدة، دمشق،1987.
- أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة،2020.
- محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995.
- مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري والمقارن، دار الفكر العربي، القاهرة، 1976.
المصادر والمراجع
| ↑1 | الفقرة 1 و3 من نص المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم112 لعام 1950 وتعديلاته، (1-تختص النيابة العامة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها ولا تقام من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون،3- ولا يجوز تركها أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الاحوال المبينة في القانون). |
|---|---|
| ↑2 | محكمة النقض السورية- الغرفة الجزائية، مجموعة الاحكام العدلية، الغرفة الجزائية، انظر أيضاً: مجلة المحامون الصادرة عن نقابة المحامين السورية، الأعداد المتضمنة اجتهادات الغرفة الجزائية. |
| ↑3 | الفقرة 1 من المادة الأولى من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته،( 1-لا تفرض عقوبة ولا تدبير احترازي أو إصلاحي من أجل جرم لم يكن القانون قد نص على اقترافه). |
| ↑4 | الفقرة 2 من المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، 2-ومع ذلك تجبر النيابة العامة على إقامتها إذا أقام المضرور نفسه مدعياً شخصياً وفاقاً للشروط المعينة في القانون. |
| ↑5 | المادة الثانية من قانون العقوبات السوري لعام 1949،(1-لا يقمع جرم بعقوبة أو تدبير احترازي أو إصلاحي إذا ألغاه قانون جديد، ولا يبقى للأحكام الجزائية التي قضى بها أي مفعول. 2- على أن كل جرك اقترف خرقاً لقانون مؤقت في خلال مدة تطبيقه لا تقف ملاحقته وقمعه بعد انقضاء هذه المدة). |
| ↑6 | محكمة النقض السورية، الغرفة الجزائية، (مبدأ مستقر)، مجموعة الأحكام العدلية، الغرفة الجزائية. |
| ↑7 | محكمة النقض السورية، قرار رقم 805، أساس 621، لعام 2003. |
| ↑8 | محكمة النقض السورية، الغرفة الجزائية (مبدأ مستقر)، مجموعة الأحكام العدلية، الغرفة الجزائية. |
| ↑9 | محكمة النقض السورية-الهيئة العامة، قرار رقم 136، أساس 402، اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض 2001-2004). |
| ↑10 | محكمة النقض السورية- الغرفة الجزائية، جنحة أساس 1419، قرار 1149، عام 1964. |
