أحكام اجراء التبليغ القانوني السليم
أحكام اجراء التبليغ القانوني السليم
(بقلم المحامية: فرح ياسر خلف)
جاءت أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية المنظِم التشريعي لإجراءات التبليغ الصحيح بحيث وضع ضوابط لا بد من الالتزام بها حتى يصار الى تبليغ ذوي الشأن بشكل قانوني سليم يحقق الغاية ويحفظ أي اجراء قانوني لاحق من البطلان، فذكر القانون في نصوصه المشمولة من المادة السابعة حتى المادة العشرون أحكام تبليغ الأوراق القضائية واجراءاتها وهو ما سيتم الحديث حوله في مضمون المقال التالي:
أولاً – شروط متعلقة بالقائم على اجراء التبليغ:
يتولى المحضر وهو الشخص الذي يوكل اليه مهمة اجراء التبليغ بالقيام بتبليغ الورقة القضائية الى ذوي الشأن على انه يجب على من يتولى التبليغ توضيح كيفية وقوع التبليغ موقعاً عليها باسمه وتوقيعه، والوقت الذي جرى به التبليغ من حيث اليوم والتاريخ والساعة، مع ضرورة الالتزام بالبيانات التي يجب ذكرها في ورقة التبليغ حسب صريح نص المادة (9) من قانون أصول المحاكمات.
ثانياً – مكان التبليغ وكيفيته وأثر رفضه:
يجب ان يتم اجراء التبليغ القانوني بشكل سليم وفق ما جاء في نصوص المادة الثالثة عشر والذي جاء في نصها “يتم التبليغ لشخص المراد تبليغه أو في موطنه الأصلي أو المختار أو في محل عمله أو لوكيله فإذا تعذر ذلك فإلى أي فرد من أفراد عائلته الساكنين معه ممن تدل ملامحه على أنه بلغ الثامنة عشر من العمر. 2- إذا رفض الشخص المراد تبليغه أو وكيله أو أحد أفراد عائلته الساكنين معه تسلم الورقة القضائية أو امتنع عن التوقيع عليها أثبت ذلك مأمور التبليغ أو موظف البريد على أصل الورقة أو على إشعار علم الوصول ويجوز للمحكمة اعتبار التبليغ صحيحاً”
أ-التبليغ لشخصه أو في موطنه الأصلي او مكان العمل:
وتبين المادة سالفة الذكر أنه يجب تبليغ المراد تبليغه اما في موطنه الأصلي “مكان اقامته” او مكان عمله حتى يتم اعتبار التبليغ سليم وقد جاء في قرار محكمة استئناف القدس رقم (130/2019) بأنه من الوجوبي تبليغ الشخص المراد تبليغه على موطنه الأصلي او مكان عمله بالتالي يعتبر تبليغه حسب نص المادة 20 سابقاً لأوانه حيث ان المحضر لم يتوجه الى مكان إقامة المستأنف لتبليغه بعد أن وجد محله مغلقاً.
*ما المقصود بقيام المحضر ببذل الجهد الكافي؟
المقصود “بتعذر ذلك” أي انه بذل الجهد الكافي فما هو الجهد الكافي؟
يجب على المحضر ان يبذل الجهد الكافي في تبليغ المراد تبليغه لشخصه وبذل الجهد يتم من خلال البحث والتحري التردد على العنوان أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة وقد جاء في قرار محكمة النقض رقم 312/2023 “حيث ان محضر المحكمة لم يتبع الأصول القانونية في التبليغ ولم يتردد على عنوان الطاعن أكثر من مره وفي أوقات مختلفة لأجل تبليغه لشخصه فإن إجراءات التبليغ تكون باطلة”.
ب- التبليغ لاحد الساكنين مع المراد تبليغه:
بعد قيام مأمور التبليغ وبتعين الاسباب التي دعته الى عدم تبليغ المراد تبليغه لشخصه، وبذله في ذلك الجهد الكافي لتبليغه بالذات وبعد اجراءه فيجوز تبليغ ذوي الشأن بواسطة أحد افراد عائلته الساكنين معه ممن تدل ملامحه على انه بلغ الثامنة عشر من العمر وان يثبت مأمور التبليغ ذلك في المشروحات على مذكرة التبليغ مبيناً الشخص الذي تسلم الورقة القضائية وتوقيعه عليه او رفضه لذلك.
وقد جاء في قرار محكمة النقض رقم (1094/2015) “أن مأمور التبليغ لم يبين اسباب تعذر تبليغ الطاعن بالذات حتى يصار الى تبليغه بواسطة ابنه، ودون ان يبين ايضاً المكان الذي وقع فيه التبليغ وما إذا كان ابنه قد سلمت اليه الاوراق المراد تبليغه او انه رفض استلامها، كما لم يبين ايضاً انه رفض التوقيع على مذكرة التبليغ فإنه والحالة هذه يغدو اجراء التبليغ مخالف لأحكام المادة (13).
وقرار محكمة النقض الصادر بتاريخ (47/2023) وجاء بها ان ورقة التبليغ تفيد ( تعذر تبليغه بالذات لعدم وجوده في البيت لذا تبلغت زوجته العاقلة الساكنة معه ووقعت واستلمت ) حيث الأصل أن يتم تبليغ المراد تبليغه لشخصه والاستثناء إلى أحد أفراد عائلته الساكنين معه ممن تدل ملامحه على أنه أتم الثامنة عشر من العمر ، وحيث أن محضر المحكمة لم يتردد على عنوان الطاعن – المستأنف – أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة لتبليغه لشخصه ولم يذكر ذلك ضمن مذكرة التبليغ حتى يصار إلى تبليغ زوجته العاقلة الساكنة معه، فإن إجراءات التبليغ على النحو الذي تمت به تكون باطلة”.
ثالثاً – التبليغ وفق نص المادة 20 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية:
سمح القانون في نصوصه باللجوء الى ما يسمى التبليغ بالطرق غير العادية و هو ما يخالف الأصل و يتطلب توافر شرط يتمثل بعدم تحقق اجراء التبليغ بالطرق العادية، وتطرق الى ما يسمى التبليغ بالنشر وهو التبليغ الذي يجري من خلال نشر الأوراق القضائية على لوحة إعلانات المحكمة و في اخر محل إقامة او مكان عمل لذوي الشأن و في احد الصحف اليومية ولا يجوز في أي حال من الأحوال التخلف عن النشر في احدى الأماكن المذكورة وفي هذا القول جاء في قرار محكمة استئناف رام الله رقم 18 لسنة 2017 “ان التبليغ تم وفق نص المادة 20 دون التبليغ على اخر محل إقامة مما أدى الى بطلان التبليغ”.
شرط التبليغ وفق صريح المادة 20:
طلب القانون لصحة التبليغ وفق صريح المادة 20 ان تستنفذ طرق التبليغ العادية فذكرت محكمة النقض في قرارها رقم (6/2024) “لما كانت المادة (20) المذكورة قد أجازت في حال لا سبيل لتبليغ الشخص أن يستصدر طالب التبليغ أمراً من المحكمة بإجراء التبليغ وفق أحكامها فقط إذا كان المطلوب تبليغه مجهول العنوان أو محل الإقامة أو أنه خارج البلاد وعودته غير مأمولة وهذا ما لا نجده في مشروحات مذكرات التبليغ المشار اليها، وانما اقتصرت على ترديد عبارة (لم يخرج احد من المنزل) الامر الذي يغدو معه تبليغ المستأنف بموجب احكام المادة 20 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية النافذ يكون سابقاً لأوانه ومخالفاً للقانون ومستوجباً النقض.
رابعاً – تبليغ غير المدعى عليه بلائحة الدعوى:
لم يجيز القانون اتباع تبليغ لائحة الدعوى لغير المدعى عليه بأي اجراء ذلك ان المادة 63 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية اوجبت إعادة تبليغ المدعى عليه بلائحة الدعوى فيما اذا لم يتبلغ بها لشخصه وفي ذلك تعتبر الخصومة غير منعقدة لعدم قانونية التبليغ وقد جاء في قرار محكمة استئناف رام الله رقم (1021/2017) ” المشرع اشترط لتبيلغ لائحة الدعوى اول مرة ان تتم لشخص المراد تبليغه ولما كان التبليغ لم يتم لشخص المراد تبليغه واعتمدت عليه المحكمة في محاكمته حضوريا فتكون الخصومة غير منعقدة لبطلان إجراءات التبليغ”.
بقلم المحامية: فرح ياسر خلف
والله وليّ التوفيق
مواضيع أخرى ذات علاقة:
- الإجراءات العملية في قانون التنفيذ.
- تطبيقات الوكالة العامة والوكالة الخاصة في الحياة العملية.
- تعيين هيئة التحكيم واختيار المحكمين في القضايا التحكيمية.
- عوارض الخصومة في الدعوى.
- أحكام قانون المالكين والمستأجرين – مرفق بتطبيقات قضائية.
- السندات الرسمية: تعريفها، شروطها، وحجيتها في الإثبات.
- السندات العرفية: تعريفها، حجيتها، وآثارها القانونية.
