Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

التحكيم وتمييز نظام التحكيم عن القضاء العادي وعن غيره من وسائل حل النزاعات

التحكيم وتمييز نظام التحكيم

عن القضاء العادي وعن غيره من وسائل حل النزاعات

 

وقع على كاهل القضاء العادي عبئاً ثقيلاً في نظر الدعاوى على اختلاف أنواعها وطلباتها مما أدى الى ظهور العديد من الأنظمة لحل النزاعات في محاولة للتخفيف عن القضاء العادي حفاظا على مصالح الأفراد، وتنوعت وسائل حل النزاعات ما بين قضاء وتحكيم وخبرة وتوفيق و وساطة وصلح، وسأتطرق في هذا المقال الى رؤية أساسية سريعة عن نظام التحكيم وتمييزه عن الوسائل الأخرى في حل النزاعات.

ماهية التحكيم:

يعرف التحكيم على انه وسيلة لفض نزاع قائم بين أطرافه وذلك بطرح موضوع النزاع أمام هيئة التحكيم للفصل فيه، فالتحكيم هو قضاء خاص قائم على إرادة الأطراف بحيث يتم الاتفاق بين طرفي النزاع على إحالة كل او بعض المنازعات التي نشأت أو قد تنشأ بشان علاقة تعاقدية على ان يكون الاتفاق مكتوب سواء أكان بصورة شرط وارد في العقد أو في اتفاق منفصل يتم بموجبه تعيين هيئة التحكيم وتحديد مكان التحكيم والقانون واجب التطبيق في النزاع القائم.

الفرق ما بين نظام التحكيم والقضاء العادي:

  • إن أول ما يميز نظام التحكيم عن القضاء هو مطلق الحرية الممنوحة لأطراف النزاع حال لجوئهم الى طريق التحكيم في اختيار شخص الفيصل في النزاع القائم بينهما بكامل الإرادة بما يصل في ذلك الى طبيعة شخص المحكم سواء أكان فرد عادي أم ذي خبرة خاصة وفقا لنوع النزاع، بينما في القضاء فإن الأطراف يمتثلون امام المحاكم دونما أي معرفة في القاضي الفيصل في النزاع وبغض النظر عن خبرته والتي في أحيان قد يلجئ الى الاستعانة بالخبراء في المسائل التي يستصعب عليه الفصل فيها وفقاً لاختصاصه.
  • أن المحكم يتم اختياره بناء على إرادة اطراف النزاع بينما القاضي هو موظف مكلف بخدمة عامة.
  • القاضي ملزم في فض النزاعات في التقيد فيما جاء في نصوص القانون بينما المحكم لا يقيد بالقانون فقط بل وقد يبني حكمه على قواعد القانون الطبيعي و قواعد العدالة والانصاف.
  • يجب ان تتم إجراءات التقاضي في المحاكم علناً ويتوجب تلاوة الحكم علنا مع جواز نشر الاحكام الصادرة عن القضاء بينما التحكيم تجرى جلساته سرا دون علانية بحضور الأطراف وممثليهم فقط وأحكام التحكيم لا يجوز نشرها الا بموافقة الأطراف حفاظاً على سرية المعاملات فيما بينهم.
  • يمتاز النظام القضائي بمجانيته عدا رسوم الدعاوى واتعاب المحاميين على عكس نظام التحكيم الذي يتقاضي به المحكمين أتعاب من أطراف النزاع مناصفة فيما بينهم أو يتحملها الطرف الخاسر حسب ما هو متفق بينهم.
  • يمتاز نظام التحكيم بإمكانية تحديد فترة زمنية يتوجب خلالها على المحكم أن يفصل في النزاع المنظور من قبله ويفتقر القضاء الى مثل هذه الميزة بحيث تأخذ إجراءات التقاضي مدة زمنية طويلة ولا يجوز تحديد سقف زمني لإصدار الأحكام خلالها.
  • أحكام المحاكم تكون قابلة للطعن استئنافاً ونقضاً أما أحكام المحكمين لا يتم الطعن بها الا في حال دعاوى البطلان. 

التحكيم ووسائل حل النزاعات الأخرى:

1- التحكيم والخبرة: إن الحكم الصادر عن المحكم يكون ملزم لأطراف النزاع أما رأي الخبير هو رأي فني يصدر عن شخص ذو كفاءه ولا يلزم الأطراف والقاضي والمحكم به ويخضع لسلطته التقديرية.

2- التحكيم والوساطة والتوفيق: تتمثل الوساطة والتوفيق بتدخل شخص ثالث من الغير بين طرفي النزاع لبذل المساعي الودية وتقريب وجهات النظر للتوصل الى صلح أو تسوية ودية ولا يكون للوسيط أي حكم إلزامي على عكس المحكم الذي سبق ذكر الزامية الحكم الصادر عنه.

3- التحكيم والصلح: الصلح يتم من خلاله حل النزاع بإرادة الطرفين وذلك بتنازل كل من الطرفين عن بعض من إدعائاته في حين أن التحكيم يبدأ باتفاق الأطراف لكن لا دخل لهما منذ بدء الإجراءات وصدور الحكم التحكيمي في النزاع.

4- التحكيم والوكالة: الوكالة قائمة على علاقة ما بين الوكيل والموكل، والوكيل يقوم بكافة الاعمال لمصلحة موكله ولا يجوز أن يكون الوكيل وكيلاً عن كلا طرفي النزاع، بينما في التحكيم فإن المحكم يمارس اعماله بشكل مستقل عن طرفي النزاع ولا يصدر حكمه باسم من اختاره بل يصدر حكمه وفقا للقانون. الله وليّ التوفيق بقلم الحقوقية: فرح ياسر خلف.

 

بقلم الحقوقيـة: فرح ياسر خلف

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*