Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

السوق السوداء: السلع المتبادلة والآثار المترتبة عليها

السـوق السـوداء:

السلـع المتبـادلة والآثار المترتبـة عليهـا

 

يخطر ببالنا عند سماع كلمة “أسود” وجود أمر سيء وغير محبب، فهناك الرياح السوداء التي تزيل كل شيء أمامها، والغيوم السوداء المليئة بالأمطار، والأرض السوداء المحترقة نتيجة الحروب، وكذلك الأفكار السوداء التي تسيطر على عقولنا (القلق والتشاؤم)، لكن في هذا الزمن الذي نعيشه فإن أشهر “السوداء” الشائعة هي الأسواق.

مفهوم السوق السوداء:

تعرّف السوق السوداء بأنها الأسـواق الحرة الغير قانونية التي يتم من خلالها تبادل السلع والمنتوجات، من دون علم السلطات الحكومية أو فرض أي قيود أو ضرائب على تجارها.

أسباب ظهور الأسواق السوداء:

ظهرت الاسواق السوداء بعد فترة اندلاع الحرب العالمية الأولى وازدهرت عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية، ويعود السبب في ظهورها إلى:

  • التهرب الضريبي والذي يعني تهرب المواطنين من دفع الضرائب التي تفرضها الدولة عليهم.
  • نشوء حالات يعجز فيها الإنتاج الوطني عن تغطية الطلب الداخلي (زيادة الطلب على العرض).
  • مواجهة صعوبات في الحصول على غالبية السلع من ناحية قانونية، بالتالي يلجأ البعض إلى الأسواق السوداء لتسهيل استيرادها وتبادلها فيما بينهم.
  • حاجة المستهلكين إلى شراء سلع ومنتوجات بتكلفة أقل، والتي قد تكون مسروقة أو مهربة بطريقة تخالف التشريعات والقوانين.
  • خلو هذه الأسواق من الرقابة القانونية، على إثر ذلك يمكن لتجار هذه الأسواق تحقيق أرباح كبيرة بوقت وجهد أقل.

أنواع السلع المتبادلة في السوق السوداء:

يوجد للأسواق السوداء عدة مسميات تختلف بحسب المنطقة الشائعة فيها، ففي بعض الأماكن يُطلَق عليها اسم السوق السودا، وبلهجة أخرى السوق السوداء، وأيضاً أسواق السودة، حيث تتنوع السلع والبضائع المتبادلة فيها ومن هذه الأنواع:

1- التجارة بأعضاء البشر: تنتشر هذه الظاهرة في الدول والمناطق الفقيرة بشكل كبير كالهند مثلاً، حيث يتم فيها زرع ونقل وبيع وشراء أعضاء الناس، وتكون الأرباح الناجمة عن ذلك عالية جداً.

2- الاتّجار بالحيوانات: ويعني ذلك التجارة بالحيوانات المعرضة للانقراض أو تلك التي يُحظر بيعها وشرائها قانوناً، مثل حيوان وحيد القرن وحيوان الباندا العملاق.

3- التجارة بالمخدرات والممنوعات: من أبرز وأشهر ما يتم تبادله داخل الأسواق السوداء، حيث تصل الأرباح المترتبة عنها إلى ما يزيد عن(320) مليار دولار أمريكي، وهذا الرقم قابل للتجديد بحسب الإحصائيات التي تظهر بشكل سنوي.

4- الاتّجار الغير شرعي بالذهب: هذا النوع من التجارة مجرّم دولياً؛ بسبب وجود قيود على استيراد وبيع الذهب، حيث تصل إيرادات التبادل الغير قانوني للذهب إلى حوالي(2) مليار دولار أمريكي.

5- الاتّجار الغير قانوني بالذهب الأسود أو ما يُعرف بالنفط: تُقدر أرباح هذا النوع من التجارة إلى ما يزيد عن (11) مليار دولار أمريكي سنوياً.

6- التجارة الغير شرعية للآثار المسروقة: يقوم التجار ببيع وشراء الآثار المسروقة من مختلف أنحاء العالم عبر الأسواق السوداء، كما هو الحال في مصر وتونس.

7- تهريب البشر والسجائر والاتّجار بهم: من بين التجارات الغير قانونية السائدة في مختلف أنحاء العالم تهريب البشر والسجائر، وتتمثل هذه التجارات باختطاف البشر والعمل على توظيفهم بلا أجر أو بيعهم كالسلع، وكذلك الحال بالنسبة للسجائر حيث يتم تهريب بعض أنواعها من مناطق متوافرة فيها إلى مناطق أخرى غير متوافرة فيها؛ بقصد بيعها بسعر أقل، حيث تتجاوز الأرباح الناتجة عن ذلك الـ (30) مليار دولار أمريكي.

أغرب أنواع السلع السائدة في السوق السوداء:

  • خيار البحر: وهو عبارة عن كائن يعيش في أعماق المحيطات، يتعرض هذا الكائن للصيد الجائر بشكل كبير خاصة في الصين؛ ويعود السبب في ذلك إلى زيادة الطلب عليه، والتهرب من الرقابة والقيود التي تفرضها السلطات على عمليات الصيد الغير منظم في المحيطات.
  • حليب الأطفال: ضبطت السلطات الدولية عدة مجموعات بشرية كانت قد سرقت حليب الأطفال؛ من أجل استعماله في تصنيع المخدرات والممنوعات، وبالأخص مادتي الهيروين والميثامفيتامين، لذا لتفادي ذلك تم فرض قيود على أصحاب المتاجر لتقليل عدد المجرمين السارقين لهذا المنتج.
  • زي مضيفات الطيران: سلعة غريبة يتم التجارة بها في الأسواق السوداء، وبالتحديد زي مضيفات الطيران الياباني؛ لتمتعه بشهرة وشعبية كبيرة في عدة مجالات متنوعة، فهناك من يشتريه لغايات العمل وهذا أمر غير مخالف للقانون، لكن هناك من يشتريه من أجل إجراء مقابلات للعمل مع مجرمين؛ بغية إبعاد الشك عنه عند وقوع الجرائم.
  • منظفات الغسيل: من أكثر السلع التي يزيد الطلب عليها يومياً، حيث تم ضبط عدة عصابات إجرامية قامت بسرقة صابون الغسيل من مختلف المحال التجارية وتهريبها إلى الأسواق السوداء؛ حتى يتم عرضها بسعر وتكلفة أقل بالتالي تحقيق الأرباح من خلالها.
  • السكر واللوز: يتم بيع السكر واللوز في الأسواق السوداء بأسعار مغريّة للمستهلكين، ففي ماليزيا مثلاً يتم بيع السكر وخاصة نوع سكر توربينادو؛ وذلك لصعوبة الحصول عليه في هذا البلد، كما ويعد اللوز الخام الغير مبستر من أخطر الأسلحة المباعة في الأسواق؛ لاحتوائه على مادة السيانيد التي تعتبر سماً قاتلاً، بالتالي يجأ البعض إلى شرائه من الأسواق السوداء كونها تعد من أسهل الطرق للحصول عليه.
  • قرن وحيد القرن: من المعروف أن حيوان وحيد القرن وخاصة وحيد القرن الأبيض مهدد بالانقراض، ولتفادي ذلك لجأت الحكومات إلى فرض قيود على عمليات صيد هذه الحيوانات، ونتيجة لذلك اتّجه بعض الناس إلى شراء قرون هذا الحيوان من الأسواق السوداء، كما هو الحال في منطقة جنوب أفريقيا.

الآثار السلبية للأسواق السوداء:

لظاهرة الاتّجار في السوق السوداء نتائج سلبية تؤثر على الفرد والمجتمع من بينها:

  • تفشي معدلات البطالة في المجتمع؛ إثر انتشار عمليات تجارية غير قانونية لكنها تحقق أرباح بوقت وجهد أقل.
  • تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة؛ بالتالي حدوث خلل في المجتمع.
  • تعرض الصناعات المحلية والوطنية القانونية لخسائر كبيرة؛ نتيجة لعدم قدرتها على منافسة التكاليف المنخفضة للصناعات الغير قانونية.
  • خسارة السلطات الحكومية للإيرادات الناتجة عن الضرائب؛ مما يقلل من إمكانية الدولة في توفير مختلف الخدمات لمواطنيها.
  • عدم إعطاء إحصائيات دقيقة عن النشاطات والأعمال الاقتصادية للحكومة، وكذلك عدم اعتبار العاملين في الأسواق السوداء من ضمن الفئة العاملة في الدولة.
  • في حال تعرض المشتري من هذه الأسواق لعمليات النصب والاحتيال في السلع المباعة له، لا يستطيع اللجوء إلى القانون؛ كون عملية التجارة في الأسواق السوداء تعتبر غير قانونية.

* هل تعلم كم تساوي قيمة جسدك في السوق السوداء؟

بحسب موقع التحرير المصري فإن قيمة جسد الإنسان كاملاً تصل إلى حوالي (45) مليون دولار أمريكي.

* هل تعلم لماذا توجد أسواق لجسد الإنسان؟

لأن هنالك حوالي 113,000 مريــض في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ينتظرون من يتبرع لهم بأعضاء لزراعتها، ففي عام 2011م تم التبرع بــــِ 14,144 عضو، في مقابل ذلك يموت حوالي (18) شخص يومياً لم يجد متبرع له، وأيضاً يتم استخدام أعضاء الإنسان للبحث العلمي، حيث أنه في عام 2011م أيضاً تبرع حوالي 11,000 شخص بأعضائه لأغراض البحث العلمي.  

لا يمكن تحديد مكان انتشار الأسواق السوداء بشكل دقيق، وفي أغلب الأحيان تلجأ السلطات الحكومية إلى فرض عقوبات وجزاءات متعددة على كل من يشارك في أعمال هذه الأسواق، مثل العمل على مصادرة البضائع والمنتوجات المضبوطة فيها، أو فرض غرامات مالية مرتفعة عليهم أو فرض عقوبة السجن على كل من يباشر في نشاطات داخل هذه الأسواق؛ بهدف محاولة الحد من انتشارها.

 

بقلم الحقوقيـة: دارين صبحي سويدان

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*