Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الشروع في الجرائم

الشروع في الجرائم

 

قال تعالى: “فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون”، تشيـر الآية السابقة إلى أن الله -عز وجل- قد خلق البشر على فطرة سليمة، وحتى يتم المحافظة عليها نقية لا بدّ من تربيته في بيئة سليمة، لكن في بعض الأحيان تتعرض هذه الفطرة لمشاكل ومناكفات عديدة تدفع صاحبها إلى ارتكاب جرائم مختلفة. وحتى تكتمل الجريمة لا بدّ من توافر جميع الأركان والشروط المقررة لها قانوناً، إلا أنه في حالات معينة لا تكتمل هذه العناصر بالتالي لا تتحقق النتيجة الإجرامية وهذا ما يُعرف بالشروع.

  • فما المقصود بـ الشروع في الجريمة؟
  • وما هي أركانه؟
  • وما العقوبة المقررة له قانوناً؟

 

أولاً – مفهـوم الشروع قانوناً والمراحل التي يمر بها:

 

يعرّف الشروع في الجرائم على أنه ارتكاب فعل أو سلوك محظور في القانون لكن بدون اكتمال الركن المادي للجريمة. حتى يتم اعتبار الجريمة الحاصلة أنها جريمة تامة لا بدّ من وجود عدة مراحل تمر بها، وهي:

  1. مرحلة التفكير في الجريمة: وتتمثل بقيام الجاني بالتخطيط للجريمة مع إصراره السابق على ارتكابها-الركن المعنوي.
  2. مرحلة الأعمال التحضيرية: وتعني قيام المجني عليه بتحضير الأدوات والمعدات التي ستساعده في ارتكاب جريمته.
  3. مرحلة الشروع في الجريمة: بمعنى أن يقوم الجاني بالبدء في تنفيذ الجريمة المخطط لها إما بمفرده أو بمساعدة أشخاص آخرين.
  4. مرحلة تمام الجريمة: وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الشروع حيث تكتمل الجريمة فيها، لكن في حالة الشروع لا يتحقق الركن المادي للجريمة.

 

ثانياً – صور وأنواع الشروع في الجرائم:

 

1- الجريمة الموقوفة: تعرف بأنها الجريمة التي شرع الجاني بارتكابها بعد تخطيط وإصرار سابق، لكنه لم يستطع تحقيق النشاط وذلك لسبب خارج عن إرادته، كأن يتربص شخص لآخر في مكان معيّن وعند محاولته لقتله أمسكت الشرطة به بالتالي لم تتحقق النتيجة الإجرامية وهنا يعتبر ما قام به الجاني شروع في القتل.

2- الجريمة الخائبة: وهي الجريمة التي قام بها الجاني بكامل شروطها وأركانها لكن لم يستطع إحداث النتيجة المخطط لها، مثل: قيام شخص بتوجيه المسدس نحو آخر وإطلاق الرصاص عليه لكن الرصاصة لم تصب المجني عليه نتيجة لهروبه مع هذا يعتبر فعله شروعاً.

3- الجريمة المستحيلة: هي الجريمة التي يستطيع الجاني خلالها القيام بالفعل الجرمي لكن النتيجة لم تتحقق كونها بالأصل جريمة مستحيلة الوقوع، مثلاً: خطط شخص لقتل آخر لكن عند قيامه بالتنفيذ اتّضح بأن المجني عليه كان قد توفي. وصـور الاستحالة:

  1. الاستحالة المادية: تعني عدم تحقق النتيجة الإجرامية وذلك لأسباب مادية قد تكون استناداً إلى وسائل مستعملة أو لمحل الجريمة، كأن يستعين المجرم بمادة غير سامة لارتكاب جريمة القتل.
  2. الاستحالة القانونية: تعني عدم توافر شرط من الشروط التي تستوجب تنفيذ الجريمة، فمثلاً قام شخص بمحاولة قتل شخص ميت في الأصل وهذا لا يعتبر جريمة كون القانون يشترط وقوع القتل على إنسان حي.
  3. الاستحالة المطلقة: تعني عدم القدرة على إحداث نتيجة بسبب جوهري، كاستعمال المجرم لمسدس غير صالح لإطلاق الرصاص على المجني عليه.
  4. الاستحالة النسبية: تعني عدم إمكانية حدوث النتيجة بسبب ثانوي فلو أمكن تغييره لحصلت النتيجة، فعلى سبيل المثال قام شخص بإحضار مادة سامة ووضعها في طعام شخص آخر بنية قتله لكنه لم يمت؛ كون كمية السُم المستعملة في الجريمة قليلة.

 

ثالثاً – الحالات التي لا تعتبر شروعاً:

 

مجرد العزم على ارتكاب الجريمة بالإضافة إلى الأعمال التحضيرية وأيضاً كل من شرع في فعل ما وتراجع باختياره، كل ما سبق ذكره لا يعتبر شروعاً ولا يعاقب عليه إلا إذا شكل في حد ذاته جريمة، بالتالي يكون:

  • مجرد العزم على ارتكاب الجريمة فلا يعتبر كل من نوى أو خطط لفعل إجرامي دون ارتكابه شروعاً.
  • الأعمال التحضيرية وهي التجهيزات التي يقوم بها الجاني قبل البدء في تنفيذ الجناية أو الجنحة، مثلاً قام الجاني بشراء سلاح أو سُم لقتل شخص معين.
  • كل من شرع في فعل ما وتراجع باختياره فهذا لا يعتبر شروعاً إلا إذا شكل في حد ذاته جريمة.

 

رابعاً – عقوبة الشروع في القانون:

 

جاء قانون العقوبات الأردني الساري في نص المادة (70) ناصاً على عقوبة الشروع في الجرائم، حيث شدد عقوبة الشروع اذا كانت العقوبة الأصيلة لارتكاب الجريمة كاملة من قبيل الجنايات التي تستلزم عقوبة الاعدام أو الاشغال الشاقة المؤبدة او الاعتقال المؤبد ولأي جريمة أخرى قضت بعقوبة مؤقتة على أن تخفض من النصف الى الثلثين، وهي على التالي: 

  1. الأشغال الشاقة المؤبدة/ المؤقتة من (7-20) سنة إذا استلزمت عقوبة الجناية الإعدام، وخمس سنوات من العقوبة ذاتها على الأقل وذلك إذا استوجبت العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
  2. أن يخفض من أية عقوبة أخرى مؤقتة من النصف إلى الثلثين.

من المعروف بأن الجرائم منتشرة منذ قدم الأزل حين قام قابيل بقتل أخيه هابيل، ومع تطورها بمرور السنين تحديداً في عصرنا الحالي -عصر التكنولوجيا ظهرت أساليب وطرق جديدة تسهل ارتكاب الجرائم، من هنا لا ننسى الدور المهم للقانون في مكافحة الجرائم والحد من وقوعها.

 

بقلم الحقوقية: دارين صبحي سويدان

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*