Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الصلح الجنائي في القانون

الصلح الجنائي في القانون

 

تعد الدعوى الجزائية وسيلة من الوسائل القانونية للفصل في المنازعات الجزائية المعروضة أمامها، حيث تقوم النيابة بالتحري والبحث وإثبات الأدلة في الجناية المرتكبة ويمنع على النيابة تعطيلها أو وقفها إلا بما ورد به نص خاص في القانون، ومن ثم تقوم النيابة بإحالة أعمالها بحق الجناية المرتكبة والتي تحرت عنها إلى المحكمة للنظر في الفعل المرتكب وتحديد المسؤولية القانونية بناء على النص القانوني.

نظراً لكثرة إرتكاب الجرائم وحدوثها في مجتمعاتنا حاول الكثير للبحث عن بديل عن الدعوى الجزائية، نظراً لطول الفترة الزمنية التي تمر بها الدعوى من إجراءات ومعاملات وغيرها، لذا قرر البعض البحث عن بدائل،  لتخفيف الضغط على الأجهزة الأمنية التي تسعى لتحقيق العدالة من جهة، ومن جهة أخرى لتكفل عدم ضياع حقوق المجني عليه، و أحد أهم هذه البدائل  هو ” نظام الصلح.الجنائي ” أو ” الصلح في الدعوى الجزائية”، بالتالي نص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001 على التصالح بين جهات التحقيق لكنه لم ينص بشكل صريح على بديل الدعوى الجزائية وهو الصلح.الجنائي، حيث يعد هذا الأخير من أهم وسائل مواجهة العدالة الجنائية ، ويحقق أهداف السياسة الجنائية لما يؤدي إلى تهدئة العلاقة بين كل من الجاني والمجني عليه ، وخلق نوعا من الاستقرار في الأنظمة القانونية.

 

أولاً – ماهية الصلح الجنائي:


يعرف الصلح الجنائي لغةً بأنه: اسم المصالحة، بمعنى المسالمة بعد المخالفة. و
الصلح: إسم مصدر صالحه مصالحه وهو قطع المنازعة من صالح بالكسر. وفي القرآن الكريم قوله تعالى: ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا).

يعرف الصلح الجنائي إصطلاحاً بأنه نظام أو إجراء يتخذه الطرفان المجني عليه والجاني في إنقضاء الدعوى الجزائية ووقف النزاع بينهما، لتجنب صدور حكم جزائي في تلك الدعوى والإستعاضة عنه بغرامة مالية تحدد بموجب القانون ويدفعها المتهم.

 

ثانياً – أوجه الشبه بين الصلح والتصالح الجنائي:

 

  •  يتفق كل من نظامي الصلح والتصالح الجنائي بأنهم عبارة عن إجراء جوازي بغض النظر عن أي جهة تقوم بطلب رفعه.
  • كلا النظامين يؤديان إلى انقضاء الدعوى الجزائية وإنهائها دون محاكمة.
  • الصلح والتصالح لا يوجبان تقديم شكوى مسبقة أو تنازل.
  •  الصلح والتصالح كلاهما يتعلق بنزاع محتمل الوقوع ولم ترفع دعوى به.

 

ثالثاً – أوجه الإختلاف بين الصلح والتصالح الجنائي:

 

  •  الصلح هو عبارة عن إجراء ناتج عن  ارادتين منفردتين، بينما التصالح ناتج عن ارادة منفردة.
  •  الصلح لا يشترط أن يكون بمقابل وغالبا يكون بلا مقابل، على عكس التصالح الذي لا ينتج أثره إلا بمجرد الوفاء بالالتزام المالي وهو الغرامة المالية المحددة قانوناً.
  •  الصلح يبقى جائزاً ولو صدر في الدعوى حكم بات إلا في حالة إسثنائية نص المشرع عليها، لكن التصالح يبقى جائزاً ما لم يصدر حكم بات في الدعوى الجنائية.
  • التصالح جائز في المخالفات بشكل عام وأيضاً بالنسبة للجنح فهو جائزاً ما دامت العقوبة المقررة هي الغرامة المالية، بينما الصلح يشمل مجموعة من الجنح المحددة على سبيل الحصر في القانون ومن هذه الجنح التي عقوبتها تكون بين وجوب الحبس او بتخيير مع الغرامة.
  •  الصلح الجنائي يجوز في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية، بينما التصالح يكون خلال مدة معينة قانوناً.

 

رابعاً – طبيعة الصلح الجنائي:

.

إن طبيعة الصلح الجنائي تعتبر طبيعة غير متوافقة المفهوم لأن نصفها طبيعة عقدية أو طبيعة جزائية لم يتم التوافق على تحديد هذا الطبيعة لكن الصلح الجزائي عبارة عن إجراء قانوني بإتفاق إرادتين متقابلتين لإحداث أثر قانوني وهو إنقضاء سلطة الدولة في العقاب.

.

خامساً – الآثار القانونية للصلح الجنائي:

 

1.في الدعوي الجزائية:

يختلف أثر الصلح الجنائي في الدعوى الجزائية، فإذا كان الصلح الجنائي قبل تحريك الدعوى الجزائية، احتفظت الجهات المختصة بذلك بالأوراق، وإذا كان الصلح والدعوى ما زالت في مرحلة التحقيق من قبل النيابة العامة، تقوم تلك الأخيرة بإصدار قرار بحفظ الدعوى، أما اذا أحالت النيابة  تلك الدعوى على المحكمة رغم تطبيق الصلح الجنائي فيها، ترفض المحكمة النظر بتلك الدعوى، أما إذا كان الصلح في مرحلة المحاكمة، انقضت الدعوى الجنائية، وإذا كان الصلح بعد صدور الحكم من المحكمة أي أصبح الحكم قطعيا، أوقف تنفيذ العقوبة، بالتالي أثار الصلح تقتصر فقط على طرفين الدعوى ولا تتعدى أطرافهم، ولا تلحق أثاره أي ضرر بالأخرين واذا حدث وتضرر أحد فيحق للمتضرر أن يقدم شكوى للجهات المختصة حتى لو الدعوى الجزائية انقضت نتيجة الصلح فيها.

2.في الدعوى المدنية:

لم يبين المشرع الفلسطيني في أي من قوانينه أثر الصلح الجنائي في الدعوى المدنية، لكن المشرع المصري نص بشكل صريح على أن الصلح الجنائي لا يؤثر في الدعوى المدنية، وأنه في حال كان الصلح بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية حكما باتاً “قطعياً” يكون للمتضرر أن يرفع دعواه أمام القضاء المدني، إذ لا يكون هنالك أي دعوى جزائية معروضة أمام القضاء الجزائي تسمح له رفع الدعوى المدنية بالتبعية امام ذات القضاء.

 

سادساً – موقف المشرع والقضاء الفلسطيني من الصلح الجنائي:

 

  • موقف المشرع الفلسطيني من نظام الصلح الجنائي: لم يتناول المشرع الفلسطيني في قانون الإجراءات الجزائية عن الصلح الجنائي غير أنه ذكره فقط في جرائم الشيك، وهذا يعد قصور تشريعي من قبله، لأنه يؤدي إلى الإخلال بمبادئ المساواة التي نص عليها القانون الأساسي، إذ يجب عليه أن يتناول موضوع الصلح الجنائي لما فيه من أثر إيجابي على كل من أطراف النزاع وعلى المجتمع بشكل عام وعلى أجهزة العدالة بشكل خاص.
  • موقف القضاء الفلسطيني من نظام الصلح الجنائي : رغم ان المشرع الفلسطيني لم ينص على الصلح الجنائي الا في جرائم الشيك وهذا لم يمنع القضاء الفلسطيني من الأخذ بالصلح الجنائي لكي يكون سبب من أسباب تخفيف العقوبة ، وهناك نظام التراضي المعروف ب ” ورقة المصالحة ” من الأنظمة المعمول بها في فلسطين، حيث يكفي إبراز ورقة المصالحة هذه او سندها أمام المحكمة لتخفيف العقوبة، ولكن لا يؤدي إلى إنقضاء الدعوى الجزائية، ويعد هذا الصلح سبب للإفراج عن المتهم بكفالة وذلك تمهيد للحكم عليه بشكل مخفف.

 من أهم مسوغات تطبيق نظام الصلح الجنائي في فلسطين أنه يحقق هذا النظام الفوائد التي تعود بالنفع على كلا المصلحتين وهما مصلحة المجني عليه ومصلحة الجاني ويحقق المساواة والعدالة التي يطمع بها أفراد الدولة، لذا من المهم أن يأخذ المشرع الفلسطيني بنظام الصلح الجنائي ويطبقه في فلسطين لما فيه من إيجابيات كثيرة للأفراد والدولة  والأجهزة المختصة والحث على تطبيق نظام الصلح الجنائي في فلسطين عدد كبير من المصالح منها استقرار المجتمع وتحقيق الردع العام والخاص لكونه يعد من أهم الوسائل لحل النزاعات فلا بد من تفعيلة للإستفادة من جملة المزايا التي يحققها.

 

بقلم الحقوقية: كرامة أسامة الشنطي

 

مواضيع ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*