Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

بحث قانوني في عقد الإيواء المعلوماتي

بحث قانونـي في عقد الإيـواء المعـلوماتي

(بقلم الحقوقية: أنغام فادي داوود)

 

المقدمة

في ظل الثورة التكنولوجية الحالية في العالم وفي ظل التقدم المستمر، فكان انعكاس هذا التطور واضح على حياة الافراد، وذلك يتبين بالانتشار الواسع للتجارة الالكترونية وبالتالي العقود الالكترونية بين الناس، ولعل من أكثر العقود المستحدثة التي ولدت من هذا التطور عقد الايواء المعلوماتي، ولحداثة هذا العقد وانتشاره الواسع كان لا بد من بحث وبيان كافة التفاصيل المتعلقة به منعا لنشوء أي نزاعات بين الأطراف.

أهمية البحث

لكون هذا العقد غير مسمى بحيث لم يتم تنظيمه من قبل المشرع الفلسطيني، مما كان شأنه اثارة التساؤلات حول هذا العقد، فكان من المهم توضيح مفهوم عقد الايواء المعلوماتي وبيان كافة خصائصه واركانه، ذلك بالاستناد على القواعد العامة الناظمة للعقود في فلسطين، كما سيتم الاستناد الى اراء الفقهاء في تحديد الوصف القانوني لعقد الايواء وعليه بيان الاثار المترتبة عليه، وذلك بأتباع المنهج الوصفي التحليلي.

خطة البحث

وعليه سيتم تقسيم البحث الى مبحثين، سنتناول في الأول ماهية عقد الإيواء المعلوماتي وسنوزعه في ثلاثة مطالب سنوضح في المطلب الأول تعريف عقد الايواء المعلوماتي، وفي المطلب الثاني خصائص عقد الايواء وفي المطلب الثالث سنوضح تكوين العقد، اما في المبحث الثاني فسنتناول التنظيم القانوني لعقد الايواء المعلوماتي، وسيقسم الى مطلبين، الأول سيحدد فيه الوصف القانوني للعقد وبيان الآراء الفقهية، والثاني سنوضح فيه اثار العقد بناء على الوصف الغالب.

 

المبحث الأول: ماهية عقد الإيواء المعلوماتي

سيتناول هذا المبحث مفهوم عقد الإيواء وخصائصه وأركانه على النحو التالي:

المطلب الأول: تعريف عقد الايواء المعلوماتي

المطلب الثاني: خصائص عقد الايواء المعلوماتي

المطلب الثالث: أركان عقد الايواء المعلوماتي

 

المطلب الأول: تعريف عقد الايواء المعلوماتي

بداية وقبل تعريف عقد الإيواء من المهم توضيح معنى خدمة الايواء حيث تعرف بأنها نشاط يمارسه شخص طبيعي أو معنوي يتولى فيه تخزين مواقع الكترونية على حاسوبه الخادم بشكل مباشر ودائم بحيث يضع تحت تصرف عملائه الوسائل التقنية والمعلوماتية التي تمكنهم من بث مضمونه سواء كان صور او نصوص او اصوات على شبكة الانترنت مقابل اجر، كذلك يخصص متعهد الايواء مساحة من القرص الصلب لبث تلك المعلومات على شبكة الانترنت مع تزويد العميل ببرنامج يمكنه من الاتصال بالمتعهد والتعديل او حذف تلك المعلومات.[1]ناصر، عبد المهدي كاظم، عقد الايواء المعلوماتي، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، ص133.

عليه يمكن تعريف عقد الإيواء المعلوماتي: هو اتفاق بين طرفين أحدهما متعهد الايواء الذي يمارس عمله على سبيل الاحتراف والثاني هو مستخدم الشبكة او العميل، يلتزم بموجبه المتعهد بتخصيص جزء من اجهزته المعلوماتية في تصرف المستخدم بحيث يتيح له بث مضمونه المعلوماتي بشكل مباشر ودائم ذلك بمقابل مادي يلتزم به العميل.

بالتالي هو عقد يبرم بين شخص يرغب باستخدام موقع الكتروني او عنوان الكتروني خاص به وبين شخص يقدم مثل هذه الخدمات، بحيث اضافة الى تزويد العميل بالموقع المخصص له يتم تزويده ايضا بصفحة الويب خاصة به يمكن الوصول اليها عن طريق شبكة الانترنت.

 

المطلب الثاني: خصائص عقد الايواء المعلوماتي

يمتاز عقد الإيواء المعلومات بعدد من الخصائص وهي كالآتي:

  • عقد الإيواء من العقود غير المسماة: حيث لم ينظم بنصوص قانونية خاصة به بالتالي يتم الرجوع الى القواعد العامة في تحديد اركانه كما سنوضح في المطلب الثالث.
  • عقد يبرم عن بعد: بمعنى ان يبرم والطرفين في اماكن مختلفة ومجلس العقد هنا يكون قد اتحد حكما، حيث يتم الاتفاق بين الطرفين في ذات الوقت وتم وصول التعبير في ذات الوقت.
  • عقد تجاري: وكذلك يشبه عقد الايواء عقد نقل المعرفة والذي تم اعتباره في مشروع قانون التجارة الفلسطيني رقم (2) لسنة 2014 في المادة 78 على أنه عقد تجاري، حيث يقوم هذا العقد على نقل المعلومات والخدمات وكذلك عقد الايواء الذي اساسه تقديم خدمة، بالتالي الغالب ان عقد الايواء تجاري بالنسبة لمتعهد الايواء، ويكون مدنيا او تجاريا بالنسبة للمستخدم حسب صفته، هل هو تاجر ام لا.
  • عقد الايواء عقد استهلاك: ومعنى الاستهلاك من الناحية القانونية “التصرف القانوني الذي يبرمه الشخص للحصول على السلع والخدمات التي يشبع بها احتياجاته الشخصية أو العائلية” وعليه وكون عقد الايواء يبرم بين طرفين أحدهما المستخدم والذي يعد الطرف الضعيف وقليل الخبرة في التقنيات المعلوماتية المقدمة اليه، وبين الطرف المهني والخبير وهو المتعهد، عليه يتم التشديد بالالتزامات على المتعهد حماية للمستهلك من الاستغلال.
  • عقد رضائي: بمعنى انه يكفي التقاء الايجاب بالقبول لانعقاد العقد، دون الالتزام بشكلية معينة.
  • عقد ملزم لجانبيه: ذلك كون الطرفين يوجد التزامات خاصة بهما، فالمتعهد يلزم بتقديم الخدمة مقابل التزام المستخدم بدفع اجر مقابلها.

 

المطلب الثالث: أركان عقد الايواء المعلوماتي

بداية يجب التنويه الى ان المشرع الفلسطيني لم ينظم اركان عقد الايواء المعلوماتي بشكل خاص بالتالي سنعتمد على القواعد العامة الواردة في مجلة الاحكام العدلية والقواعد الخاصة بالعقود الالكترونية في قانون المعاملات الالكترونية الفلسطيني رقم 15 لسنة 2017.

أولاً- التراضي “الرضا”:

 ويعني وجود ارادة لدى المتعاقد يتم التعبير عنها بصورة مطابقة للطرف الاخر، فهو يوجد بوجود ارادتين متوافقتين، ويقتضي لوجود التراضي في عقد الايواء وجود ارادتين متطابقتين يعتد بهما القانون بمعنى صادرتين عن اهلية كاملة وخاليتين من أي عيوب للرضا “غلط او اكراه او غبن”, ومتطابقتين بمعنى اتحاد الايجاب بقبول مطابق له والا لا ينعقد العقد.

ومجلة الاحكام العدلية عرفت الايجاب ” الْإِيجَابُ أَوَّلُ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يُوجَبُ وَيَثْبُتُ التَّصَرُّفُ”[2]المادة 101, مجلة الاحكام العدلية سنة 1876.، بينما عرفه التوجيه الاوروبي الخاص بحماية المستهلك  “كل اتصال عن بعد يتضمن جميع العناصر الضرورية للتعاقد، بحيث يستطيع الموجب له ان يقبل التعاقد مباشرة” وهذا تعريف للإيجاب في العقود الالكترونية، ويشترط في الايجاب ان يكون نهائيا باتا ومحددا تحديدا واضحا للعقد المراد ابرامه وعناصره, ويتجلى ذلك بتحديد نوع الخدمة المقدمة بشكل واضح مع بيان الأجر وكافة التفاصيل المتعلقة بعقد الايواء المراد ابرامه.

أما القبول فقد عرفته مجلة الأحكام العدلية ” الْقَبُولُ ثَانِي كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يَتِمُّ الْعَقْدُ”[3]المادة 102, مجلة الاحكام العدلية سنة 1876. بالتالي القبول هو التعبير عن ارادة من وجه اليه الايجاب بالموافقة على هذا الايجاب دون تعديل، بحيث إذا تم التعديل على أحد عناصر الايجاب فلا يعد قبولا انما ايجاب جديد.

عليه فلتحقق التراضي في عقد الايواء يجب تطابق ارادتي المستخدم ومتعهد الايواء على ان العقد عقد ايواء معلوماتي، كذلك الاتفاق على محل العقد والاتفاق على المقابل الذي يلتزم به المستخدم اضافة الى تحديد مدة العقد، فاذا لم يتطابق الايجاب والقبول على هذه المسائل لا يعقد العقد.[4]ناصر، عبد المهدي كاظم، مرجع سابق، ص141.

ولقد اشترط قانون المعاملات الالكترونية الفلسطيني رقم 15 لسنة 2017 في المادة 10 منه في الايجاب والقبول الاتي:

  1. ان يكون الإيجاب والقبول قد صدر من خلال رسالة البيانات عند ارسالها، او إدخالها في نظام معلومات لا يخضع لسيطرة منشئ الرسالة.
  2. ان يكون الإيجاب والقبول قد تسلم بواسطة المرسل إليه عند دخول رسالة البيانات نظام معلومات اتفق طرفا العقد على استخدامه، او دخل نظام معلومات المرسل إليه.
  3. يجوز لطرفي العقد أن يتفقا على ان يكون العقد صحيحا ونافذا إذا تم التعبير عن الإرادة جزئيا من خلال رسالة البيانات.

منه نرى ان المشرع الفلسطيني اشترط شكلية معينة للإيجاب والقبول الا وهي ان يصدروا بواسطة رسالة البيانات والتي عرفها قانون المعاملات “ المعلومات التي يتم إنشاؤها، أو ارسالها او استلامها أو تخزينها بوسائل الكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة” وكون عقد الايواء عقدا الكترونيا بالأساس فوجب الالتزام بهذه الشكلية.

ثانياً- المحل

لم يعرف قانون المعاملات الفلسطيني المحل في العقد الالكتروني , بالتالي يقصد بالمحل بشكل عام “الامر الذي يرد عليه العقد و يثبت أثره في المعقود عليه”، والمحل في عقد الايواء يتمثل بخدمة الايواء من جهة المتعهد والاجر من جهة المستخدم، إذ يشترط في المحل { خدمة الايواء والاجر} ان يكون موجودا او قابلا للوجود فالخدمة يمكن ان لا تكون موجودة وقت الابرام كأن يتعهد متعهد الايواء على وجود خدمة الايواء في المستقبل بشرط أن تعين بشكل نافي للجهالة, كما يشترط ان يكون المحل معينا او قابلا للتعيين, فخدمة الايواء يجب ان تحدد بشكل نافي للجهالة من حيث طبيعتها واهميتها ومقدار جودتها, كذلك الامر بالنسبة للثمن فيجب ان يكون معينا بشكل واضح من حيث المقدار ونوع العملة, كما ويشترط ان يكون محل عقد الايواء مشروعا مثلا لا يجوز الاتفاق على عقد ايواء لمعلومات ارهابية تهدد امن الدولة او ايواء مضمون يخل بالآداب والنظام العام.[5]احمد، ورود علي، مرجع سابق، ص44

ثالثاً- السبب

السبب هو الجواب على سؤال لماذا التزم المتعاقد بما التزم به؟ ويشترط في السبب ان يكون موجودا ومستمرا، وان يكون سببا مشروعا.

والسبب في عقد الايواء يتمثل في رغبة متعهدي توريد خدمات الانترنت بالقيام باستضافة للمواقع وذلك بمقابل مادي وهي رغبة مشروعة، وأيضا رغبة طالب الايواء أو المستخدم في تخزين ونشر معلوماتهم على المواقع الالكترونية هي رغبة مشروعة ايضا.[6]طاهر، شوقي محمد محمود، عقد ايواء الموقع الالكتروني –دراسة مقارنة في إطار القانون المصري والاماراتي … Continue reading

 

المبحث الثاني: التنظيم القانوني لعقد الإيواء المعلوماتي

سيتناول هذا المبحث الوصف القانوني لعقد الإيواء وما هي الآثار المترتبة عليه على النحو التالي:

المطلب الأول: تحديد الوصف القانوني لعقد الايواء المعلوماتي

المطلب الثاني: آثار عقد الايواء المعلوماتي

 

المطلب الأول: تحديد الوصف القانوني لعقد الايواء المعلوماتي

نظرا لأهمية تحديد طبيعة العقد وما يترتب عليه من تحديد التزامات الاطراف، ونظرا لان المشرع الفلسطيني لم ينظم عقد الايواء المعلوماتي فثار لدينا خلاف كان الاكبر بين الفقهاء حول اعتبار عقد الايواء عقد مقاولة ام عقد ايجار، وسنوضح رأي كل فريق والى أي عقد رجحت الكفة.

ذكر عقد المقاولة في المادة 124 من مجلة الاحكام العدلية ” الِاسْتِصْنَاعُ عَقْدُ مُقَاوَلَةٍ مَعَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا فَالْعَامِلُ صَانِعٌ وَالْمُشْتَرِي مُسْتَصْنِعٌ وَالشَّيْءُ مَصْنُوعٌ”.

وعرفه القانون المدني المصري” بانه عقد يتعهد بموجبه أحد المتعاقدين ان يصنع شيئا او ان يؤدي عملا لقاء اجر يتعهد به المتعاقد الاخر”.

عليه فعقد المقاولة من العقود الواردة على عمل وهذا ما اشترك به مع عقد الايواء المعلوماتي، حيث ان متعهد الايواء يتعهد بإنجاز عمل محدد وهو تسكين المعلومات على القرص الصلب لحاسبته، ويلتزم بهذا العمل بهدف إشباع رغبة مستهلك الشبكة المعلوماتية، ذلك بمقابل اجر يلتزم به المستخدم، كذلك يشترك العقدان بعدم وجود علاقة تبعية بين متعهد الايواء والمستخدم، حيث المستخدم مستقل في عمله عن المتعهد كما المقاول ورب العمل، كذلك من حيث المقابل فهو في العقدين مبلغ من النقود، وكلا العقدين من العقود الملزمة للطرفين.

ولكن تم انتقاد هذا الرأي حيث دفع أحد الآراء انه وبالرغم من هذا التشابه فلا يمكن اعتبار عقد الايواء عقد مقاولة ذلك لان الاخير يتطلب انجاز عمل مادي بينما في عقد الايواء يتم انجاز عمل افتراضي وهو حصول العميل على خدمة الكترونية وهذا لا يستلزم جانبا ماديا.[7]جابر، كاظم حسين الشمري، التكييف القانوني لعقد ايواء المواقع الالكترونية، ص9

وكون ان خدمة الايواء المقدمة تتطلب توفر امكانيات فنية لمستخدم الانترنت الذي تم إيواؤه بشكل يسمح له باستغلال مساحة من الفضاء الرقمي بشكل يبقيه على اتصال دائم بشبكة الانترنت، دفع البعض الى اعتبار عقد الايواء عقد ايجار.

عرفت مجلة الاحكام العدلية الايجار ببيع منفعة معلومة مقابل عوض معلوم, كما عرفه القانون المصري  “عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم”, وعلى الرغم من الاختلاف بين العقدين بكون عقد الايواء عقد وارد على عمل بينما عقد الايجار عقد وارد على منفعة، الا ان الفقه الانجليزي يعتبر ان اقرب وصف لعقد الايواء هو عقد الايجار حيث اعتبره ايجارا معلوماتيا، حيث ان المتعهد بتقديم الخدمة يحافظ على استمرار توافرها خلال مدة تأجيرها واسترجاعها لدى نفاذ المدة وهو ملزم بتوفير  أي تحديثات جديدة، عليه ذهب اغلب الفقهاء الى اعتبار عقد الايواء المعلوماتي عقد ايجار ذلك لان متعهد الايواء يسمح لمستخدم الشبكة المعلوماتية بالانتفاع ببعض إمكانيات أجهزته المعلوماتية مع الاحتفاظ بملكية هذه الاجهزة، وما عزز ذلك الالتزام المفروض على متعهد الايواء بتقديم المساعدة الفنية للمستخدم وتقديم خدمة البريد الالكتروني للتواصل معه، ومسؤوليته عن أي ضرر يلحق الغير جراء استخدام العميل لأجهزته.[8]المرجع السابق، ص15

بناء على ما تقدم نتوصل إلى أن عقد الايواء المعلوماتي يقترب من الاحكام العامة التي تحكم عقد الايجار، باعتباره وحسب الرأي الراجح عقد انتفاع بالأشياء مع احتفاظ متعهد الايواء-المؤجر- بملكيتها، مقابل أجر معين.

 

المطلب الثاني: آثار عقد الايواء المعلوماتي

بناء على ما توصلنا اليه في المطلب السابق سنحدد التزامات كل طرف من الاطراف بناء على اعتبار عقد الايواء عقد ايجار.

 

الفرع الأول: التزامات متعهد الايواء (المؤجر)

  • تسليم العين المؤجرة: وفي نطاق عقد الإيواء يلتزم المتعهد بتوفير موقع الويب عن طريق جهاز الحاسوب الخاص به على شبكة الانترنت وتمكين المستخدم من الانتفاع بها مع توفير جميع الاجهزة اللازمة، كما يلتزم بإضافة بعض الخدمات الاضافية كالمساعدة الفنية.
  • صيانة العين المؤجرة: والغرض من الصيانة في العقد محل البحث هو ضمان عمل الاجهزة بالشكل المطلوب واستمرار عمل الخدمة والموقع بالشكل المطلوب، ولا يلتزم بإصلاح ما تضرر نتيجة سوء استخدام العميل .
  • الالتزام بضمان التعرض للمستأجر: حيث يلتزم المتعهد بضمان التعرض والاستحقاق سواء كان تعرضا ماديا او قانونيا ومن شأنه ان يمنع المستخدم من الانتفاع بشكل هادئ، وهذا يثبت من التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة. ويتجلى ذلك في عقد الايواء بأن التعرض يمكن ان يكون ماديا من قبل المتعهد كأن يقوم بزراعة فيروس داخل برنامج الحاسوب المؤجر، أو توجيه الفيروس عن بعد من خلال جهاز -الموديم- الموجود في جهاز الحاسوب الخاص بالمستأجر مما قد يتسبب بتدمير المعلومات كليا او جزئيا.[9]جابر، كاظم حسين الشمري، مرجع سابق، ص20
  • ضمان العيوب الخفية: حيث يلزم المتعهد بضمان أي عيوب خفية في المعدات التي وفرها والتي تحول دون قدرة المستخدم على الانتفاع منها بشكل كامل او جزئي، كذلك يلتزم بضمان خلوها من أية ميزات تعهد بوجودها صراحة او يستلزم وجودها لغايات الانتفاع وهذا الوارد اكثر في عقد الايواء المنتشر حيث يضمن المتعهد عدم وجود اية ميزات تعهد وجودها في الخدمة المقدمة.

ذلك اضافة الى التزامات ذكرت في مشروع قانون التجارة الالكترونية الفلسطيني[10]المادة 14, مشروع قانون التجارة الالكترونية الفلسطيني.:

1- يكون المزود الالكتروني مسؤولا عن حماية البيانات الشخصية للمستهلك الالكتروني ويكون مسؤولا عن حماية وسائل الاتصال التي تتم بينهم والتي تكون تحت عهدته او عهدة اي من الجهات التي يتعامل معها لغايات تنفيذ العقد الالكتروني.

2- يلتزم المزود الالكتروني عند جمع البيانات الشخصية الخاصة بالمستهلك الالكتروني بالآتي:

  • الحصول على موافقة المستهلك الالكتروني قبل جمع البيانات الخاصة به.
  • جمع البيانات الضرورية اللازمة لأبرام العقد الالكتروني وتنفيذه فقط.
  • اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحماية البيانات والحفاظ على خصوصيتها.
  • عدم استخدام او مشاركة البيانات التي جمعها مع أي جهة أخرى لغايات
  • تجارية او غير تجارية الافي حدود القانون.

 

الفرع الثاني: التزامات المستخدم (المستأجر)

  • الالتزام بدفع الاجرة: ويعد هو الالتزام الجوهري على المستخدم حيث بانعدامه ينعدم العقد لكون الثمن محل عقد الايواء، والغالب في عقود الايواء دفع مقابل الخدمة مقدما ويمكن تعديل الاجرة بشرط اعلام المستخدم اولا وعندها له الحق بفسخ العقد.[11]ناصر، عبد المهدي كاظم، مرجع سابق، ص148
  • الالتزام بالمحافظة على العين المؤجرة واستخدامها بالشكل الذي اعدت اليه: فمثلا يلزم المستخدم بإعادة الخدمة كما كانت قبل ابرام العقد، كذلك الالتزام بالقيود التي وضعها المتعهد فقد يشترط عدم استخدام برنامج الايواء على غير الحاسوب الخادم المؤجر، منه لا يجوز للمستخدم رفع أي ملفات تضر بالموقع او الجهاز المأوي سواء بخفض اداء الجهاز، كما يمنع عليه عرض معلومات مخلة بالآداب والنظام العام .[12]احمد، ورود علي، مرجع سابق، ص58.
  • التزام المستخدم برد الاجهزة المستخدمة عند انتهاء عقد الايواء، فاذا بقت في يد المستخدم دون وجه حق يلزم بدفع القيمة الايجارية المستحقة عن المدة التي بقيت لديه بعد انتهاء العقد، وكما ذكرنا يلزم باعدتها بنفس الحالة التي استلمها بها.[13]جابر، كاظم حسين الشمري، مرجع سابق، ص23
  • ضمان سرية التعامل: وهذا بشكل خاص بعقد الايواء حيث يلزم المستخدم بالمحافظة على كود الاستعمال الذي يمنح له وابلاغ المتعهد في حال الشك بتسربه.

 

الخاتمة

بناء عليه وبعد توضيح ماهيته وخصائصه واركانه التي استندنا بها على القواعد العامة، اتضح وجود فراغ تشريعي فيما يخص عقد الايواء المعلوماتي وكمية الآراء التي نتجت جراء هذا الفراغ ونجد ان الحل هو وجود تنظيم قانوني لمثل هذا العقد نظرا لانتشاره الواسع، ولتشابهه مع العديد من العقود الاخرى.

 

التوصيات:

  • ايجاد نصوص قانونية خاصة بتنظيم عقد الايواء المعلوماتي.
  • اقرار مشروع قانون التجارة الالكترونية الفلسطيني لاحتوائه على ضمانات أكثر لكلا طرفي العقد.

 

قائمة المصادر والمراجع

(المصادر)

  • مجلة الاحكام العدلية.
  • قانون المعاملات الالكترونية رقم 15 لسنة 2017.
  • مشروع قانون التجارة الالكترونية الفلسطيني.

(المراجع)

  • عبد المهدي كاظم ناصر، عقد الايواء المعلوماتي، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية, 2014.
  • بن القائد يوسف، خصائص الاصل التجاري الالكتروني، مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية, 2020.
  • كاظم جابر حسين الشمري، التكييف القانوني لعقد المواقع الالكترونية، جامعة المنصورة، مصر, 2020.
  • شوقي طاهر محمد محمود، عقد ايواء الموقع الالكتروني –دراسة مقارنة في إطار القانون المصري والاماراتي والفرنسي-, دبي، معهد دبي القضائي, 2013.
  • ورود احمد علي عادي، التنظيم القانوني لعقد الايواء الالكتروني، جامعة القدس: كلية الدراسات العليا/ قسم القانون, 2020.

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

المصادر والمراجع

المصادر والمراجع
1 ناصر، عبد المهدي كاظم، عقد الايواء المعلوماتي، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، ص133.
2 المادة 101, مجلة الاحكام العدلية سنة 1876.
3 المادة 102, مجلة الاحكام العدلية سنة 1876.
4 ناصر، عبد المهدي كاظم، مرجع سابق، ص141.
5 احمد، ورود علي، مرجع سابق، ص44
6 طاهر، شوقي محمد محمود، عقد ايواء الموقع الالكتروني –دراسة مقارنة في إطار القانون المصري والاماراتي والفرنسي، ص30
7 جابر، كاظم حسين الشمري، التكييف القانوني لعقد ايواء المواقع الالكترونية، ص9
8 المرجع السابق، ص15
9 جابر، كاظم حسين الشمري، مرجع سابق، ص20
10 المادة 14, مشروع قانون التجارة الالكترونية الفلسطيني.
11 ناصر، عبد المهدي كاظم، مرجع سابق، ص148
12 احمد، ورود علي، مرجع سابق، ص58.
13 جابر، كاظم حسين الشمري، مرجع سابق، ص23

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*

افتح المحادثة!
بحاجة لمساعدة !
مرحبا
كيف يمكننا مساعدتك !