Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

جريمة الاختلاس

جريمة الاختلاس

 

تعتبر جريمة الإختلاس احدى جرائم السرقة بل وأكثرها خطورة كونها تتعلق بسلب المال العام الذي يرتبط بمصلحة الأفراد ككل داخل المجتمع ولا يختص بسرقة فرد معين، فهي تعتبر جريمة فساد اداري ومالي أيضا كونها تصدر من قبل الموظفين العاملين في أجهزة الدولة ومؤسساتها، كما وانتشر هذا النوع من الجرائم بشكل كبير، فما المقصود بجريمة الإختلاس وما هي أركانها وعقوبتها؟

 

أولاً – تعريف جريمة الاختلاس:

 

يقصد بـ الإختلاس حيازة المال والإستيلاء عليه خفية وبغير وجه حق، فـ جريمة الاختلاس تتمثل في قيام الموظف العمومي بالتعدي على الأموال العامة وادخالها لذمته بحكم وظيفته ونطاق عمله، وقد نصت محكمة التمييز الأردنية على انه يشترط لقيام جريمة الاختلاس ان تصدر ممن يملك صفة الموظف العام الذي يحوز المال بحكم وظيفته، فيما عرفته محكمة النقض في مصر على ان جريمة الإختلاس هي الجريمة التي تقوم على تصرف الجاني بالمال الذي بعهدته وامانته على انه مالك له.

أما من جهة اعتبارها جريمة فهذا يعود لكم الخطر الذي تلحقه بالمجتمع وبالوظيفة، بحيث ان جريمة الاختلاس تؤدي الى الاضرار بسمعة الموظف وبالتالي انعدام الثقة فيه، كما انها تقوم على سلب الأساس الذي تقوم عليه الدولة وهو المال العام الأمر الذي ينعكس سلباً على اقتصاديات البلد.

 

ثانياً – أركان جريمة الإختلاس:

 

يشترط لإعتبار فعل الاختلاس جريمة ومن ثم المعاقبة عليه توافر مجموعة من الأركان التي تؤدي الى قيام جريمة الاختلاس والتي تتمثل في:

  • الركن الشرعي: والمتمثل بوجود نص قانوني يجرم فعل الاختلاس ويفرض على مرتكبه الجزاء الجنائي، نص قانون العقوبات الأردني على اعتبار فعل الاختلاس جريمة يعاقب عليها وذلك من خلال المادة (174).
  • الركن المادي: ويقصد به الأنشطة والأفعال التي تصدر من الجاني بقصد الحصول على المال واختلاسه أي الفعل المجرم والمعاقب عليه المتمثل بحيازة المال على سبيل التمليك والظهور به مظهر المالك أو اتلافه أو استعماله بغير حق وبوجه غير مشروع.
  • الركن المعنوي: ويتمثل في توافر القصد الجرمي واتجاه نية الجاني للقيام بالفعل بمعنى توافر كل من العلم والإرادة، فعلى سبيل المثال لو تصرف موظف بالمال وكان يعتقد بانه له ومن ثم تبين بانه مال عام فهنا لا نكون بصدد جريمة وذلك لانتفاء العلم لدى الموظف، كما ان ادعاء الجاني بوجود باعث دفعه للقيام بالجريمة لا ينفي القصد الجرمي وتبقى الجريمة قائمة، بحيث نصت محكمة التمييز الأردنية على ان مجرد قوم المتهم انه اخذ المال لاسباب ضرورية لا يغير من وصف فعله بانه اختلاس.
  • ركن المحل: وهو متمثل في المال الذي تم الاعتداء عليه، بمعنى ان هذا المال لا يعتبر ركن محل الا اذا تم حيازته من قبل شخص يملك صفة الموظف العام او اية شخص في منزلته ومن هنا نلاحظ بانه يجب وجود علاقة سببية ما بين الوظيفة والحيازة، فـ جريمة الاختلاس يجب صدورها من موظف عام يحوز حيازة كاملة على كل مال للدولة او المؤسسات العامة.

 

ثالثاً – أسباب جريمة الإختلاس:

 

هناك العديد من الأسباب التي تدفع الموظف او المسؤول القيام بهذا الفعل، لعل أهمها : 

  • عدم وجود رقابة ذاتية من قبل الفرد على نفسه إضافة الى انعدام الضمير الذي يقوده الى الاستيلاء على كل ما هو امامه من غير احساسه بالسوء تجاه نفسه، كما يلعب الوازع الديني والأخلاقي دوراً هاماً فمن يضعف خُلُقه ودينه يصبح متمرداً لا يخشى شيء.
  • عدم وجود رقابة داخلية من خلال عدم وجود هيئات داخل المؤسسات وأماكن العمل تمارس الرقابة على أداء الموظفين وافعالهم وعدم وجود حسابات بشكل يومي ومتكرر للاموال والتاكد من صحتها، إضافة الى سوء الادارة الذي يجعل من ارتكاب الفعل امراً سهلاً.
  • قلة الأجور والرواتب التي يتقاضها الموظفون وحاجتهم للمال ومرورهم بظروف مالية صعبة.

صحيح أن جميع هذه الأسباب لا يمكن اعتبارها مبرراً للجوء الموظف الى هذه الطريقة ولكنها تعتبر دوافع وأسباب تؤخذ بعين الإعتبار لارتكاب جريمة الاختلاس.

 

رابعاً – الفرق بين جريمة الإختلاس وإساءة الأمانة:

 

جريمة الاختلاس تشترط صفة الجاني وهو ان يكون موظفاً أو من في حكمه أما اساءة الأمانة فلا تشترط توافر صفة معينة للجاني، كما ان جريمة الاختلاس تفترض ان يكون المال بحوزة الموظف بحكم عمله أما إساءة الأمانة في تستند الى خيانة عقود الأمانة بأن يكون الجاني مؤتمن على مال ويقوم بحيازته لملكه، وعلى الرغم من بعض الفروقات الا أن الاختلاس يعتبر احد اشكال خيانة الأمانة.

 

خامساً – المحكمة المختصة في جرائم الإختلاس:

 

يعتبر المختص قضائياً للنظر في دعوى الاختلاس في المحاكم النظامية فهي تمارس حق القضاء على مختلف الجرائم المدنية والجنائية، وباعتبار جريمة الاختلاس تشكل فعلاً مجرماً يشكل خطورة كان لا بد وان يتم النص على عقوبة لها بهدف إيقاع الردع العام وحماية المصلحة العامة والوظيفة العامة ومنع الموظفين من القيام بهذا الفعل إضافة الى تعويض عن الضرر المالي الذي لحق بالجهة التي تم الاعتداء عليها واختلاسها.

نص قانون العقوبات الأردني في المادة (174) على عقوبة جريمة الاختلاس المتمثلة في العقوبة البدنية الى جانب العقوبة المالية (الغرامة)، والمتمثلة بالحبس من ستة شهور ولغاية ثلاثة سنوات، والغرامة من 10 دنانير والى 100 دينار، فالجريمة هنا تتمثل بجريمة جنحة، ولكن قد يدخل على الجريمة بعض الظروف المشددة التي تؤدي الى تحولها لجريمة جناية وبالتالي تشديد العقوبة.

 

بقلم الحقوقية: رؤى احمد جرادات

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*