Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

السندات الرسمية: تعريفها، شروطها، وحجيتها في الإثبات

السـندات الرسميـة:

تعريفها، شروطها، وحجيتها في الإثبات

(بقلم المحامية: فرح ياسر خلف)

 

تعتبر الكتابة من إحدى وسائل الإثبات التي يؤخذ بها وصولاً لإثبات حق ما وتتعدد صور البينات الخطية والتي تعتبر السندات الرسمية واحدة منها. في مقالنا التالي سنتحدث عن السندات الرسمية وماهيتها والشروط الواجب توافرها في السند حتى يكتسب صفة الرسمية وعن الاختلاف ما بين السند الرسمي والعرفي:

أولاً – السند الرسمي وماهيته

جاء في قانون البينات الفلسطيني تعريفاً واضحاً صريحاً للسندات الرسمية فذُكر بأنها هي السندات التي ينظمها الموظفون العموميون ومن في حكمهم الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقاً للأوضاع القانونية، أما السندات التي ينظمها أصحابها ويصادقها الموظفون العموميون ومن في حكمهم الذين من اختصاصهم تصديقها طبقاً للقانون فتعتبر رسمية من حيث التاريخ والتوقيع فقط.

ويتبين من التعريف السابق أن السندات الرسمية إما أن يحررها الموظف العام أو يصادق عليها الموظف العام وفي كلاهما اشترط القانون لاعتبار السند رسمي توافر عدة شروط مجتمعة وهي:

1- أن يصدر السند من قبل موظف عام:

والموظف العام هو كل شخص مكلف من قبل الدولة للقيام بأي من أعمالها سواء كان يتقاضى اجراً على ذلك ام لا أو يعمل بشكل دائم او مؤقت أو عرضي فالمأذون هو موظف عام بالنسبة لعقود الزواج التي يبرمها القاضي موظف عام بالنسبة للأحكام والقرارات الصادرة عنه ومدير دائرة تسجيل الأراضي هو موظف عام بالنسبة لسندات التسجيل الصادرة عنه.

2- أن يصدر في حدود اختصاصه:

بمعنى ان يكون للموظف العام صلاحية تحرير السند الرسمي موضوعياً مكانياً وزمانياً.

يقصد بالاختصاص الزماني أن يصدر خلال مدة ممارسته لعمله ولا يقوم بتحرير سند بعد عزله أو نقله أو فصله، وأن يصدر من الموظف ضمن اختصاصه من حيث نوع السند فلا ينظم المأذون عقد رهن ولا ينظم كاتب العدل عقد زواج، والاختصاص المكاني فكل موظف يعمل في إطار دائرة أو منطقة معينه فعليه الالتزام بحدودها فلا يصح لكاتب عدل في مدينة طولكرم أن يباشر تنظيم السندات في مدينة رام الله دون قرار رسمي بذلك فكل موظف عليه أن يلتزم في حدود اختصاصه ولكل نوع من السندات الرسمية موظفون مختصون بتحريرها.

3- أن يراعى في كتابته الأوضاع التي يقررها القانون:

 لكل نوع من أنواع السندات قواعد وإجراءات لتحريرها والتي يجب على الموظف أن يتبعها ليكتسب السند الصفة الرسمية فكل سند له إجراءات محددة فتنظيم ومتطلبات الحصول على سند تسجيل يختلف عن إجراءات الحصول على وكالة دورية.

ثانياً – حجية السندات الرسمية

الحجية تعني القوة القانونية التي تجعل المحكمة ملزمة باعتبار ما ورد في السند صحيحاً إلى أن يثبت العكس بالطرق التي حددها القانون، وهذا يشار إلى الحجية المطلقة التي تمتاز بها السندات الرسمية على الكافة سواء على الأطراف أو الغير ولا يجوز إقامة الدليل على عكسها إلا بالطرق التي حددها القانون وسنتحدث عنها لاحقاً.

إن الوقائع التي ترد بالسندات الرسمية إما ينظمها الموظف العام ويصادق عليها وهذه السندات لا يطعن بها الا بالتزوير، وإما ينظمها ذوي الشأن ويصادق عليها الموظف العام فتعتبر في هذه الحالة رسمية من حيث التاريخ والتوقيع ويجوز إثبات عكس الوقائع الواردة فيها.

مثلاً الوكالة الخاصة التي ينظمها كاتب العدل تعتبر سنداً رسمياً وتكون حجة بما أثبته الموظف العام من حضور الموكل وتوقيعه وإصداره الوكالة، ولا يجوز الطعن في هذه البيانات إلا بالتزوير أما اذا نظم الأطراف سند دين بأنفسهم ثم صُدقت تواقيعهم لدى كاتب العدل، فإن للسند حجية رسمية بالنسبة للتوقيع والتاريخ فقط، أما مضمون السند والوقائع الواردة فيه فتظل قابلة للمناقشة والاثبات مثال ذلك قيام محمد بالتوقيع بتاريخ 1/1/2025 هذا ثابت رسمياً، وغير ثابت رسمياً أن أحمد سلّم محمد مبلغ 50 ألف شيكل لأن كاتب العدل لم يشاهد واقعة التسليم.

مثال إذا قدم المدعى عليه سند تسجيل رسمي صادر عن دائرة الأراضي يثبت ملكيته للعقار، فإن لهذا السند حجية رسمية قوية في إثبات الملكية، ولا يجوز الطعن في البيانات الرسمية الواردة فيه إلا بالتزوير.

ثالثاً – السند العرفي

سنتحدث في مقالٍ لاحق عن السند العرفي بشيءٍ من التفصيل، إلا أنه يقتضي بيان الفرق بين السند الرسمي والسند العرفي فالسند العرفي هو المحرر الذي يثبت تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية، ويكون موقعاً من أطرافه دون تدخل موظف عام مختص في تنظيمه أو توثيقه. أما السند الرسمي فهو المحرر الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، وفي حدود اختصاصه ووفق الأوضاع القانونية المقررة، ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، الأمر الذي يضفي عليه حجيه قانونية أقوى في الإثبات مقارنة بالسند العرفي.

 

والله وليّ التوفيق

بقلم المحامية: فرح ياسر خلف

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*