Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الجرائم الواقعة على أمن الدولة

الجرائم الواقعة على أمن الدولة

 

إن الجرائم الواقعة على أمن الدولة من أخطر الجرائم التي قد تتعرض لها الدولة وأفرادها كونها تمس بشخصيتها الدولية وحقوقها ومصالحها الأساسية ومصالح افرادها، سواء على مستوى الدولة الداخلي أو الخارجي، ولا بد من مواجهة هذه الجرائم بطرق وأحكام قانونية خاصة وتقرير أشد العقوبات لها وذلك لتحقيق الأمن والإستقرار في المجتمع وردع كل من تسول له نفسه على ارتكابها، وتتعدد الجرائم الواقعة على أمن الدولة ولا يكاد يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية.

تستقل الجرائم الواقعة على أمن الدولة بأحكام خاصة بها، تختلف عن الأحكام العامة التي يتم تطبيقها على جرائم القانون العام كالجرائم الواقعة على الأشخاص والجرائم الواقعة على الأموال وغيرها من المصالح والحقوق التي يحميها القانون؛ وذلك نظراً لأهمية محل الجريمة في هذه الجرائم وبسبب خطورة الجناة وانعدام ولائِهم لوطنهم ومساسهم بحقوق شَعبِهِم وتتمحور أهمية هذه الجرائم أن لها مخاطر كبيرة على سلامة  الدولة ودستورها، حيث أنها إما أن تكون على مستوى الدولة الخارجي، مثل: حمل السلاح في صفوف العدو  وجرائم التجسس والإتصال بالعدو، وعلى مستوى الدولة الداخلي، مثل: الجنايات الواقعة على الدستور، واغتصاب السلطة.

إن معالجة الجرائم الواقعة على أمن الدولة تختلف من دولة الى أخرى، ففي فرنسا وبعد قيام الثورة الفرنسية عام 1879م ظَهر ولأول مرة مفهوم الجرائم المخلة بأمن الدولة، وذلك بعدما ظهرت فكرة الشخصية القانونية للدولة ، وصار للدولة كيانها المنفصل والمُستقل عنِ الافراد، وقد وضح قانون العقوبات الأردني الفرق بين جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي، وسنتطرق في هذا المقال لنوضح:

  • ماهية جرائم أمن الدولة وسندها القانوني.
  • خصائص جرائم امن الدولة.
  • جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي.
  • العذر المخفف في جرائم أمن الدولة.

 

أولاً – ماهية جرائم امن الدولة وسندها القانوني:

 

هناك العديد من الآراء الفقهية والقانونية التي اتجهت في تعريف مصطلح ” أمن الدولة “، فقد إتجهت فئة منهم إلى أن أمن الدولة  يتمثل في “قدرة الدولة على حماية مصالحها الداخلية من التهديدات الخارجية” ، أو أن أمن الدولة ” مجموعة من الاجراءات التي تسعى الدولة من خلالها الى حماية حقها في البقاء، وجميع هذه الاراء تعد صحيحة ومشابهة لبعضها، حيث أن أمن الدولة تتجلى بكل ما يتعلق بمصالح الدولة المرتبطة بوحدة الدولة وإستقرارها السياسي، ولا بد من الاشارة إلى أن الحماية المقررة لأمن الدولة، لا يقصد بها شخص الدولة فحسب بل تمتد هذه الحماية للحفاظ على كرامة المواطنين وأمنهم وشعورهم بالاستقرار، ونعتبر الاعتداء على أمن الدولة تاماً، سواء أكان الفعل المؤلف للجريمة تاماً او ناقصاً او مشروعاً فيه، حسب نص المادة 108 من قانون العقوبات الاردني. وتنص المواد  (107 – 134)  من قانون العقوبات الأردني، على الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي والعقوبات المقررة لِفاعليها، والمواد (135 -153)  من قانون العقوبات الاردني ، تنص على الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والعقوبات المتعلقة بها .

 

ثانياً – خصائص جرائم أمن الدولة:

 

1- الصياغة التشريعية:

يقضي مبدأ الشرعية الجنائية على أن تكون نصوص التجريم دقيقة وصريحة الدلالة، أما بالنسبة للنصوص الخاصة بجرائم أمن الدولة ، فإنها تتصف بالمرونة، ويرجع ذلك الى صعوبة تحديد طبيعة هذه الجرائم فإن معالمها غير واضحة، فأمن الدولة يضيق ويتسع حسب الزمان والمكان، وتهدف هذه المرونة الى توسيع حرية القاضي عند تطبيق النصوص، ولا يمكن تدارك هذه المرونة الى عن طريق القضاء .

2- الاختصاص الوطني:

تخضع الدولة صلاحية النظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة للقضاء الوطني، بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو مكان ارتكابها  او الوسيلة المستخدمة في إرتكابها او الشخص المرتكبها ومنصبه.

3- تشديد العقوبة:

نظراً لخطورة هذه الجرائم وخطورة نتائجها، فإن العقوبة المقررة لهذه الجرائم تتسم بالشدة، فمعظم هذه الجرائم معاقب عليها بالاعدام، والاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة في قانون العقوبات الأردني.

4- جرائم أمن الدولة الخارجي:

حيث أن للدولة دور في المجتمع الدولي كونها شخص من أشخاص القانون الدولي ولها علاقات مع غيرها من الدول، والجرائم المرتكبة ضد الدولة تهدف الى الانتقاص من سيادتها وإضعاف اسقلالها وأمنها، ومن الأمثلة على هذه الجرائم:

(حمل السلاح في صفوف العدو، القيام بعمل عدواني ضد الدولة لصالح العدو، جريمة الخيانة، جريمة دفع دولة أجنبية للعدوان بدس الدسائس، جريمة دس الدسائس لدى العدو و الاتصال به، جريمة محاولة اقتطاع جزء من أراضي الدولة، جريمة الاضرار بالامور العسكرية للجيش بقصد شل الدفاع الوطني، جرائم الصِلات الغير مشروعة بالعدو من خلال مساعدة جنود الاعداء وجواسيسهم، جريمة محاولة قلب دستور دولة اجنبية او تغيير نظام الحكم فيها، جريمة التجنيد للقتال لصالح دولة اجنبية، جريمة تحريض دولة اجنبية موالية على الفرار والعصيان، جرائم التجسس، الجرائم التي تمس بالقانون الدولي، جرائم النيل من هيبة الدولة، جريمة سرقة وثائق مكتومة، جريمة  افشاء الوثائق المكتومة من غير سبب مشروع، جرائم المتعهدين، جريمة اختلاس اموال دولة معادية او رعاياها).

فهذه جميعها جرائم تمس بأمن الدولة الخارجي، ولا بد من فرض عقوبات وخيمة على مرتكبيها، و لا بد من الاشارة الى أن جرائم أمن الدولة الخارجي لا يمكن وصفها بأنها جرائم سياسية.

 

رابعاً – جرائم أمن الدولة الداخلي:

 

ترتكب هذه الجرائم على الدولة باعتبارها شخصاً من اشخاص القانون الداخلي بهدف الاتنفاض على الأجهزة القائمة، حيث ان هذه الجرائم تكون الغاية منها احداث تغيير في النظام السياسي للدولة، ومن الأمثلة على هذه الجرائم:

(جريمة الاعتداء على حياة الملك او الملكة او ولي العهد وحريتهم، الجنايات الواقعة على الدستور، كجريمة الاعتداء على الدستور والعمل على تغييره بطريقة غير مشروعة، جريمة اثارة عصيان مسلح، جريمة الاعتداء على السلطات في الدولة ومنعها من ممارسة اعمالها المتسمدة من الدستور، جريمة المؤامرة، جريمة اغتصاب السلطة سواء سياسية أو مدنية أو عسكرية، وتأليف فصائل مسلحة، جريمة اثارة الحرب الاهلية، جريمة ترؤس العصابات المسلحة والاشتراك بها، جريمة حيازة او صنع مواد متفجرة او ملتهبة بقصد ارتكاب جرائم ذات فتنة والتسبب بضرر، جرائم الارهاب، جرائم الفتنة، الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية وتعكر الصفاء بين عناصر الامة، جريمة النيل من مكانة الدولة المالية).

حيث أن جميع هذه الجرائم التي تم ذكرها تمس بأمن الدولة الداخلي وتؤثر على النظام في الدولة، وعلى مصلحة الدولة والأفراد، ولا بد من تطبيق اشد العقوبات على كل من يرتكبها، حفاظاً على أمن الدولة العام.

 

خامساً – تخفيف العقاب في الجرائم الواقعة على أمن الدولة:

 

إن عند اشتراك شخص بمؤامرة ما ضد الدولة، ثم تراجعه واخبار السلطات عن هذه المؤامرة قبل البدأ بأي فعل تحضيري  لها، يتم اعفاءه من العقاب، أي أنه يستفيد من عذر محل، ولكنه في حال بدأه بفعل تحضيري لهذه الجريمة او القيام بها بشكل تام، ثم ابلاغ السلطات العامة، فانه لا يستفيد من العذر المحل، ويتخفف عنه العقاب في حال اتاح قبض السلطات على المتهمين بهذه الجريمة، ولكن المحرض على هذه الجرائم لا يستفيد من أي عذر مُحل أو مخفف، هذا ما ورد حسب نص المادة (109) من قانون العقوبات الأردني.

في الختام و بناءً على كل ما سبق، فإن أهم ما توصلنا اليه في الجرائم الواقعة على أمن الدولة، أنها جرائم ذات خطورة بالغة تهدد مصالح الدولة وأفرادها وأمنها واستقرارها، ما أدى الى مواجهتها بطرقٍ قانونية خاصة، وإقرار أشد العقوبات على مرتكبيها، كونها تشكل مساس بشخصية الدولة وبحقوقها ومصالحها الأساسية على الصعيد الداخلي او الخارجي.

 

بقلم الحقوقية: رهف جمال صبرة

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

2 comments

  1. Pingback: جريمة الإتجار ببضائع المستوطنات - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*