Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

الفعل الضار في مصادر الالتزام

الفعل الضار في مصادر الالتزام

 

يعتبر الفعل الضار من مصادر الإلتزام غير الإرادية وغير الإختيارية، حيث انه ينشأ من خلال وقائع، ويترتب على الفعل الضار العديد من الضمانات وهي ما تعرف بالمسؤولية التقصيرية، حيث جاءت القاعدة في القانون المدني الاردني في المادة رقم (256): ” كل اضرار بالغير يلزم فاعله، حتى لو كان غير مميز لضمان الضرر”، حيث يصبح الشخص ملتزما بالتزام مالي تجاه الاخر، دون ان تتجه ارادته الى تحمل هذا الالتزام. ويُعبر الفعل الضار عن السبب المصدري المنشأ للاتزام المترتب عليه، وتعبر المسؤولية التقصيرية عن الضرر، حيث ان المسؤولية تنشأ من الفعل الضار الغير مشروع، مع وجود علاقة بين المسؤول والمتضرر نتيجة العمل الغير المشروع، وما يترتب على ذلك من التزامات.

 

أولاً – الفعل الضار:

 

يتمثل الفعل الضار باخلال الاتزام الذي فرضه القانون بعدم الحاق ضرر بالغير، ويتم هذا الإخلال من دون وجود عقد بين المسؤول والمضرور، وانما بموجب القانون، وقد يكون هذا الاخلال ايجابي، كأن يقوم شخص بحادث سير ما يسبب ضرر مادي ومعنوي للمتضرر، وقد يكون سلبي، كامتناع البلدية عن اصلاح سورٍعلى وشك السقوط، وعند سقوطه يسبب الضرر للغير، فإن هذه جميعها افعال ضارة تلزم صاحبها بالتعويض، والهدف من المسؤولية والتعويض هو حماية الشخص المضرور، وتتجلى عناصر الفعل الضار التي سنتطرق لها، بالفعل (المباشر او المسبب)، والضرر، والعلاقة السببية بينهما.

 

ثانياً – أركان المسؤولية التقصيرية عن الفعل الضار:

 

  • الاضرار (إما مباشرة أو بالتسبب): ويكون الإضرار مباشرة، من وقوع الفعل على الشيئ نفسه ما يؤدي لاتلافه مباشرة، كأن يحرق شخص بضاعة شخص اخر، اي ان يكون هناك اتصال بين الفعل الضار وبين محل الضرر، ولا يشترط هنا التعمد او التعدي، وقد يكون الاضرار بالتسبب من خلال القيام بفعل معين في شيئ، ثم يؤدي هذا الفعل الى اتلاف شيئ اخر، كأن يقوم شخص بحفر حفرة بالطريق، فيأتي شخص ويقع فيها، حيث انه هنا تسبب بوفاة انسان، ويشترط القانون حسب نص المادة (217) وجود تعدِ او تعمد، او ان يكون الفعل مفضي لهذا الضرر، حتى اقوم بمسائلة الشخص المتسبب بالضرر. والمقصود بالتعدي هنا الا يكون للمتسبب حق في القيام بالفعل المؤدي لهذا الضرر، ويختلف مرادفه عن التعمد الذي يقصد منه تعمد الضرر، وليس تعمد الفعل، وفي حال اجتماع المباشر مع التسبب، نطبق المادة (258) من القانون المدني الاردني: ” انه اذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم الى المباشر “.

 

  • الضرر: هو ثاني ركن بالمسؤولية التقصيرية، ويتمثل بالأذى الذي يصيب الشخص جسدياً أو معنوياً أو مادياً، ولا يكفي الاضرار لقيام المسؤولية التقصيرية عن الفعل الضار، فيجب على المتضرر ان يثبت ان هذا الفعل الضار الذي قام به المسبب، ألحق به ضرر معين، حتى يتم الزامه بالتعويض، وفي حال لم يؤدي هذا الفعل الغير مشروع الى ضرر للشخص، لا مجال لمسائلته ومطالبته بالتعويض، وسواء أكان الضرر جسدياً أو مادياً أو معنوياً، لا بد من تعويضه في جميع هذه الحالات، على العكس من التعويض في المسؤولية العقدية، ويشترط في الضرر حتى يؤدي لقيام المسؤولية التقصيرية، ان يمس في احدى مصالح الافراد المشروعة، كأن يمس بحق مالي من الحقوق العينية او الحقوق الشخصية، او ان يمس الشخص بسلامة جسده او حقه في الحياة، او ان يتم الاعتداء على حق الشخص في صيانة كرامته وعرضه وسمعته، ولا بد ان تكون المصلحة التي تم المساس بها مشروعة، لأن الإعتداء على مصلحة غير مشروعة لا يؤدي الى مسائلة المتسبب، ولا يكون ملزم بأي ضمان، ولا بد ان يكون الضرر حتى يتم تعويضه، محقق الوقوع، او يغلب على الظن وقوعه، اما بالنسبة للضرر الاحتمالي لا يتم تعويضه، الا في حال حدوثه فقط، لانه غير كافي لقيام المسؤولية عن الفعل الضار.

 

  • العلاقة السببية: وهي الركن الثالث لقيام المسؤولية عن الفعل الضار، وتتجلى بالاتصال المباشر بين الاضرار (الفعل) وبين الضرر الذي ترتب على هذا الفعل، ولا بد من اثبات توفر العلاقة السببية بينهما، وفي حال لم يثبت ان فعل الاضرار هو الذي ادى لهذا الضرر، وتبين ان الضرر حصل لسبب اجنبي لا علاقة للمسؤول به، هنا تنتفي العلاقة السببية ولا يتحمل الفاعل اي مسؤولية.

 

ثالثاً – الفعل الضار والسبب الأجنبي:

 

في حال تبين أن الضرر في المسؤولية التقصيرية ناجم عن سبب أجنبي، فإن ذلك يؤدي الى نفي المسؤولية بشكل كامل أو جزئي، في حال ان هذا السبب الأجنبي وحده أدى للضرر أو اشترك في تحقيق الضرر لكن بشكل جزئي، ولا بد من توافر شرطين في السبب الاجنبي لانتفاء المسؤولية:

  • ان تكون الواقعة الحاصلة مفاجئة وغير متوقعة.
  • وان يستحال دفعها بالطرق العادية.

وهذا حسب ما ورد في نص المادة (261): ” اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كافة سماوية او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان مالم بقضي القانون او الاتفاق غير ذلك “.

 

بقلم الحقوقية: رهف جمال صبرة

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

3 comments

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*