Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

القانون الأصلح للمتهم

القانون الأصلح للمتهم

 

القاعدة العامة أن القانون يسري بأثر فوري ومباشر على جميع الأفعال المجرمة التي تقع فقط بعد دخوله حيز النفاذ ولا تسري بأثر رجعي على الأفعال التي وقعت قبل صدوره أي كانت مباحة لأنه من غير المنطقي أن نُعاقب الشخص على فعل كان مباحاً عند إرتكابه لأن في ذلك مخالفة لمبدأ الشرعية فالقواعد الموضوعية في القانون الجنائي يحكمها مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يشكل ضمانة لحماية حريات الأفراد، ولكن هذهِ القاعدة العامة “عدم سريان قانون الجزائية بأثر رجعي” يحكمها شرطين أساسيين حتى يتم تطبيقها وهما أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم، وأن ينفذ القانون الجديد قبل صدور حكم بات ونهائي في الدعوى، فالقانون الأصلح للمتهم هو استثناء على القاعدة العامة فهو بمثابة ضمانة مستقلة من ضمانات الحماية الجنائية لحقوق المتهم والذي يعود تقديرهُ للقاضي استناداً للقانون وليس للمتهم وفي هذا المقال سنتعرف على ماهية القانون الأصلح للمتهم وشروطه وخصائصه.

 

ماهية القانون الأصلح للمتهم:

يُعد القانون الأصلح للمتهم استثناء على قاعدة “عدم رجعية قانون العقوبات” ويعود تقدير هذا القانون الى القاضي استناداً لنص القانون وليس للمتهم، فالقانون الأصلح للمتهم هو الذي يرفع عن الفعل صفة التجريم أو يخفف من العقوبة المفروضة على الفعل، بالتالي هو يجعل المتهم في وضع أفضل من السابق ومن هنا نتوصل الى أن للقانون الأصلح للمتهم صورتان: فهو إما يبيح الفعل الذي كان يُشكل جريمة أي يرفع صفة التجريم عن الفعل، أو يخفف العقوبة المفروضة على الفعل وفي هذه الحالة تبقى الصفة الجرمية على الفعل ولكن يتم تخفيف العقوبة المفروضة على الفعل. كما يمكننا القول أن القانون الأصلح للمتهم هو القانون الذي يُنشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً يكون أصلح لهُ من القانون القديم.

 

شروط تطبيق القانون الأصلح للمتهم:

أوجبت القوانين العقابية التي تأخذ بالقانون الأصلح للمتهم توافر شروط معينة حتى يتم تطبيق القانون الأصلح للمتهم ومن هذه الشروط: أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم ونتوصل الى ذلك من خلال مقارنة العقوبة الواردة في القانون القديم وبين العقوبة المنصوص عليها في القانون الجديد لتحديد أي القانونيين أصلح للمتهم ,وأن يكون القانون الأصلح للمتهم صدر بعد ارتكاب الجريمة، وأن يكون القانون الجديد صدر قبل صدور حكم بات في الدعوى .

 

أولاً – أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم: يكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا عدل شروط التجريم لصالح المتهم مثلاً الغى الصفة الجرمية عن الفعل وأصبح الفعل مباحاً، كإباحة التعامل بالقد الأجنبي، أو أضاف القانون ركناً جديداً للجريمة لم يكن مطلوباً في القانون القديم على سبيل المثال اشتراط ركن الاعتياد في جريمة تعاطي المخدرات، أو أضاف القانون الجديد سبباً من أسباب التبرير والإباحة أو مانعاً من موانع العقاب. كما لو لم يكن القانون القديم يعتبر الإكراه مانعاً للعقاب ثم جاء القانون الجديد وجعل الإكراه مانع من موانع العقاب .

ويكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا خفف القانون العقوبة ذاتها , فمثلاً كانت العقوبة المقررة على فعل ما هي عقوبتين ثم جاء القانون الجديد وجعلها عقوبة واحدة، أو كان القانون القديم يفرض عقوبة الحبس على فعل ما ثم جاء القانون الجديد وجعل العقوبة هي الحبس أو الغرامة حسب تقدير القاضي، أو كانت العقوبة المقررة على الفعل من حدين ثم جاء القانون الجديد وخفض كلا الحدين أو إحداهما، أو استبدل القانون الجديد عقوبة الحبس من 3 سنوات الى 6 أشهر، كما يكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا عدل في قواعد التقادم تعديل يُفيد المتهم ولا بُد من التركيز هنا على أن القانون الجديد يسري من تاريخ نفاذهُ وليس من تاريخ صدوره . ويكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا بدل العقوبة بعقوبة أخرى أخف حيث نجد أن المشرع قد قسم الجرائم من حيث جسامتها الى جنايات، جنح، مخالفات فالجنايات أشد من الجنح والجنح أشد من المخالفات، فيكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا استبدل عقوبة الجناية المقررة على فعل ما بعقوبة الجنح مثلاً , كما يكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا عدل في عناصر المسؤولية الجزائية بما يفيد المتهم كأن يقرر أضافة مانع للعقاب، أو عندما يقوم برفع سن المسؤولية الجزائية، أضافة الى ذلك يكون القانون الجديد أصلح للمتهم إذا عدل في قواعد الملاحقة فمثلاً كانت النيابة العامة في القانون القديم تقوم بالملاحقة من تلقاء نفسها ثم جاء القانون الجديد وعلق تحريك الدعوى على شكوى المتضرر.

 

ثانياً – صدور القانون الأصلح للمتهم بعد ارتكاب الفعل: إن النصوص القانونية لها حدود زمنية تحكم تطبيقها، فالنصوص القانونية لا تطبق في كل زمان ومكان، فالقوانين تُعتبر نافذه بعد نشرها في المجلة الرسمية بمدة معينة، فالقاعدة العامة أن القانون يطبق بأثر فوري ومباشر على الأفعال التي تقع بعد صدوره وهذا أمر طبيعي ويدل على أن تحديد زمن ارتكاب الجريمة لهُ أهمية بالغة في حالة تنازع القوانين، فمثلاً هناك (جرائم مستمرة) مثل جرائم الخطف فقد يختطف شخص طفل لعدة أيام وأثناء الاختطاف يصدر قانون جديد يُعدل عقوبة الفعل فنكون هنا أمام قانونين قانون وقت ارتكاب الفعل وقانون وقت استمرار الفعل وفي هذه الحالة نطبق القانون الجديد حتى وإن كان القانون الجديد أشد من القانون القديم.

 

ثالثاً – نفاذ القانون الجديد قبل صدور حكم بات نهائي في الدعوى: لا بُد من الاشارة هنا الى المعنى المقصود بالحكم النهائي وهو الحكم البات الذي استنفد مدد الطعن دون استخدامها أي اكتسب الدرجة القطعية، فالحكم النهائي لا مجال للطعن به، بالتالي يكون الحكم نهائي إذا استنفد مدد الطعن أو صدر من محكمة النقض ومن هنا نجد أن القانون الأصلح للمتهم يجب أن يصدر قبل صدور حكم نهائي في الدعوى، حيث أنهُ إن أصبح الحكم في الدعوى بات ونهائي أي استنفد مدد الطعن التي تم تقريرها أو صدر من محكمة النقض ثم صدر قانون جديد أصلح للمتهم لا نأخذ به، ولكن هذا الشرط يوجد عليه استثناء وهو الإباحة، حيث أنهُ إذا صدر حكم نهائي في الدعوى ثم صدر قانون جديد أباح الفعل وأزال الصفة الجرمية عن الفعل وعدل في قواعد التجريم نطبق القانون الجديد ولا ننتظر نفاذهُ.

 

خصائص القانون الأصلح للمتهم:

  • القانون الأصلح للمتهم ضمانة مهمة من ضمانات الحماية الجنائية لحقوق الأنسان.
  • القانون الأصلح للمتهم يُعد قاعدة قانونية لها ما يميزها عن غيرها من حيث أساسها القانوني وشروطها ونطاق تطبيقها.
  • القانون الأصلح للمتهم خاص بالنصوص العقابية الموضوعية التي ترتبط بمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات.
  • القانون الأصلح للمتهم لا يمس الحقوق الشخصية بل يتحدد نطاقه بالأثار الجنائية للفعل.

 

أخيراً القانون الأصلح للمتهم يستند على فكرتين وهما المصلحة الأجتماعية والعدالة فمن ناحية المصلحة الأجتماعية العقوبة إذا لم تقتضيها ضرورات المصلحة الإجتماعية فليس هناك ما يبرر توقيعها أما من ناحية العدالة فإن من حق المتهم أن يستفيد من الوضع الأفضل الذي منحهُ لهُ القانون الجديد الأصلح.

 

بقلم الحقوقية: رهف سامر النابلسي

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*