Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

جريمة القتل بين عواملها وآثارها الإجتماعية

جريمة القتل بين عواملها وآثارها الإجتماعية

 

تعتبر جريمة القتل ظاهرة إجتماعية خطيرة تنتشر في معظم المجتمعات البشرية النامية والمتقدمة، ولا يكاد يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات البشرية، وهي من أبشع الممارسات التي يقوم بها الإنسان وهي ظاهرة مرفوضة تماماً، كونها تشكل إعتداء جسيم وغير محق على حق مقدس من حقوق الإنسان، وهو حقه في الحياة، فهذه الجريمة سالبة للروح الإنسانية التي منحها الله تعالى، وجريمة القتل بشكل عام، ظاهرة خلقية وسياسية وأمنية و إقتصادية، قبل أن تكون حالة  قانونية، وذلك بسبب لجوء العديد من الأفراد لإرتكابها عند تعرضهم لبعض الضغوط الإجتماعية والصراعات، حيث أصبحت بالنسبة لهم، الحل الأسهل والأسرع، للخلاص من المشكلات.

مما لا شك فيه أن جريمة القتل، جريمة تقلق كافة المجتمعات البشرية وتحد من فرض تقدمها وتطورها، و تختلف هذه الجريمة من مجتمع لأخر من ناحية الحجم والنوع والكم والكيفية، وسبب هذا الإختلاف يعود الى أن كل مجتمع له عاداته وقِيمه التي تحدد أن كان هذا السلوك يشكل جريمة أم لا، فما قد يتم تجريمه في مجتمع، قد يتم إباحته في مجتمع أخر، وذلك حسب البيئة التي ينشأ بها الشخص المجرم، وحسب الظروف والعوامل التي تحيط به، فتدفعه الى إرتكاب هذه الجريمة الوحشية، وهي من أخطر الجرائم تأثيراً على ضحاياها، ما ينعكس سلباً على الفرد والمجتمع،  وسوف نتطرق في هذا المقال لنوضح : مفهوم جريمة القتل ، العوامل المؤدية لها ، وسنوضح الاثار الاجتماعية المترتبة على ارتكابها .

 

أولاً – مفهوم جريمة القتل:

 

يعرّف القتل بأنه سلوك يتم من خلاله إنهاء حياة إنسان حي من غير وجه حق بفعل إنسان آخر،  وقد يكون بعمد وقصد، وقد يكون من غير قصد، وتتم هذه الجريمة بمختلف الوسائل، كالسم أو الشنق، أو من خلال سلاح ناري، أو أدوات حادة أو قوية أو ثقيلة، وجميع هذه الوسائل من شأنها أن تؤدي لإرتكاب هذه الجريمة، وقامت جميع المجتمعات بتجريم هذا الفعل، وذلك لردع كل من تسول له نفسه على إرتكابها، وللحفاظ على الأمن والإستقرار، ومن هذه النصوص قيام المشرع الأردني بتجريم القتل  في نص المادة 326 من قانون العقوبات الأردني  على أنه: “من قتل إنسان عوقب بالاشغال الشاقة لمدة 15 سنة “.

 

ثانياً – العوامل المؤثرة في إرتكاب جريمة القتل:

 

يوجد العديد من العوامل المؤدية لارتكاب جريمة القتل حيث أن لها علاقة وثيقة بإرتكاب الجريمة، وتتمثل بمجموعة الظروف التي تحيط بشخص معين، وتميزه عن غيره، وذلك أن الفرد يعيش في وسط محيط إجتماعي يؤثر فيه، ويتأثر به، بالإضافة إلى الصراعات بين الأفراد، حول القيم والعادات الاجتماعية، ومن أهم هذه العوامل:

  • الأسرة: فهي المنشئ التربوي الأول تراجع دور وسائل الضبط الإجتماعي، وتفكك بعض الأُسر، والتنشئة الأسرية الغير سليمة، ولا بد من الإشارة إلى أن تعرض الفرد للعنف من قبل أسرته، أو رؤيته أحد أفراد أسرته يتعرض للعنف، فإن هذا سوف يؤثر عليه بشكل سلبي ويدفعه إلى الإعتياد على هذا العنف واعتباره أمر طبيعي في حياته، فإن جميع هذه العوامل الأسرية، تؤدي لسلوك إنحرافي إجرامي.
  • المدرسة والتعليم: حيث أن ضعف دور التربية والتعليم، في مواجهة أسباب إنتشار الجريمة وظروفها، حيث أن وظيفة المدرسة والتعليم تكمن في تهذيب الأفراد وتحسين سلوكهم، فهي تؤثر على سلوكهم الحالي والمستقبلي.
  • العوامل النفسية: التي قد يمر بها الفرد، مثل: التوتر والضغوطات النفسية والقلق، فيصل لمرحلة يشعر بها بالعدائية اتجاه جميع من حوله، فيجد الحل الأنسب له أن يرتكب هذه الجريمة.
  • الأصدقاء والرفاق: فهي من أكثر أسباب إنتشار الجرائم، فعندما يختلط الفرد برفاق سوء، أو بأصدقاء مجرمين، فإنه يتأثر بهم بسرعة، ويقتدي بهم ويقلدهم، إلى أن يصل به الأمر إلى مشاركتهم في جرائمهم.
  • البيئة السكنية التي ينشأ بها الفرد: حيث أن البيئة التي يكبر بها الإنسان لها دور فعال قد تدفع الفرد لإرتكاب مثل هذه الجرائم، فعندما يحيط بأشخاص مجرمين، أو بمكان وظروف قاسية وصعبة، و يكبر وهو يحتك بها، فإنه ومن الطبيعي أن يتأثر ويبدأ بالتعايش مع هذه البيئة والظروف.
  • بيئة العمل: حيث أن هذه البيئة وسط إجتماعي يذهب إليها الفرد لمزاولة مهنته، فإن تكيف وتأقلم مع بيئة العمل، ينعكس ذلك على سلوكه، وإن لم يتمكن من التأقلم، قد يلجأ لسلوك سيئ يغلب عليه الإنتقام.
  • ضعف التربية الدينية: فإن العلاقة الفرد بربه دور كبير، حيث إن الدين يؤدي إلى تعزيز القيم والإتجاهات السلمية إتجاه الأخرين، وحقهم في الحياة، فإن ضعف الراسخ الديني لدى الفرد، قد يؤدي به إلى العديد من التصرفات السلبية، وإلى الإستهتار بحقوق الاخرين.
  • الصرعات الاجتماعية بين الأفراد: فإن رسوخ العداوة والنزاعات بين الافراد، وكثرة إعتدائهم على حقوق بعضهم البعض، وتوليد مشاعر الحقد والرغبة في الإنتقام والثأر فيما بينهم، يؤدي وبشكل كبير إلى لجوء الفرد لإرتكاب جريمة قتل، بحق الشخص المتنازع معه.
  • العوامل الاقتصادية: حيث أن جريمة القتل، قد تكون مرتبطة بالعديد من الجرائم مثل: جريمة السرقة وبعض الجرائم الجنسية، فيلجأ الفرد لجريمة القتل، كوسيلة لإركتابه مثل هذه الجرائم.

 

ثالثاً – الآثار الإجتماعية المترتبة على إرتكاب جريمة القتل:

 

كما تم ذكره سابقاً أن جريمة القتل تعتبر ظاهرة إجتماعية خطيرة تنتشر في كل البلدان المتقدمة والنامية، ولذلك يوجد العديد من الآثار الإجتماعية المترتبة على جريمة القتل:

  • إن جريمة القتل تؤدي إلى إنتشار الإرتباك والفوضى في المجتمع، وتؤدي إلى عدم الإستقرار.
  • عند انتشار جريمة القتل في المجتمع، فإنها تجلب معها العديد من المشكلات الإجتماعية الأخرى، كالسرقة، وانحلال القيم، والمقاييس الاخلاقية والسلوكي .
  • تؤدي جريمة القتل إلى خوف الفرد من المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا الخوف يقلل حجم عطاء الفرد للمجتمع، ويقلل من مبادراته وتضحياته في سبيل المجتمع.

وفي ختام الموضوع، ومما سبق يتضح لنا أهمية معالجة هذه الظاهرة الاجتماعية، بعد أن قمنا بمعرفة العوامل المؤدية لها،  والآثار المترتبة عليها، لا بد من القيام بكل ما يمكن لتلافي مرور الفرد بهذه العوامل، فإن جريمة القتل من أعظم الجرائم التي يتعامل معها القانون، ولا بد من العمل على تحسين الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، التي من شأنها الحد من مظاهر هذه الجريمة،  ولا بد من الأخذ بعين الإعتبار، أن أسرة الجاني جزء من المجتمع ولا بد من تقديم الدعم الإجتماعي لهم ولأسرة المجني عليه، وذلك لأن العقوبة شخصية ولا تمتد إلى أحد غير الجاني.

 

بقلم الحقوقية: رهف جمال صبرة

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

4 comments

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*