Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

حالة الضرورة في القانون

حالة الضرورة في القانون

 

تلجأ الدساتير الوطنية الى النص على مبدأ الفصل ما بين السلطات بمعنى توزيع وظائف واختصاصات الدولة على ثلاثة سلطات وهي : أولاً السلطة التشريعية تختص بسن وتشريع القوانين، وثانياً السلطة التنفيذية وتكون مختصة بتنفيذ القوانين الصادرة، وأخيراً السلطة القضائية التي تمارس الرقابة على تطبيق القوانين، بمعنى يتم منح كل سلطة اختصاصات محددة يمنع تجاوزها مع الحفاظ على استقلالية كل سلطة استناداً لمبدأ المشروعية الذي يتم تطبيقه في الأوضاع والظروف الاعتيادية، بحيث ان عملية اقتراح وسن القوانين هي اختصاص اصيل للسلطة التشريعية، ولكن قد تمر الدولة بظروف استثنائية عن الوضع الطبيعي يرغمها على مخالفة الأصل العام والتوسيع من صلاحيات السلطة التنفيذية وصولاً الى منحها صلاحية اصدار قرارات تملك قوة القانون نظراً للحالة التي تمر بها الدولة الا وهي حالة.الضرورة.

 

أولاً – مفهوم حالة الضرورة:

 

معظم الدساتير تقوم بتنظيم حالة الضرورة دون تبني مفهوم محدد وواضح لها، ولكن بالرجوع الى الآراء الفقهية نجدها اعتبرت حالها الضرورة بأنها ذلك الظرف الإستثنائي غير الإعتيادي الذي يمنح اختصاص تشريعي للإدارة في حالة غياب البرلمان أو حله، فهي عبارة عن مجموعة من المراسيم أو القرارات أو اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في ظرف استثنائي لا يمكن تأجيله أو تأخيره بهدف تحقيق المصلحة العامة من مصلحة الافراد ومصلحة الدولة ككل، إذ تكون الدولة في حالة غياب البرلمان بحاجة لوجود تشريع يواجه الظروف تلك ولسد الفراغ التشريعي قام المشرع الدستوري بمنح هذا الإختصاص للإدارة كاستثناء على الأصل العام.

 

ثانياً – الفرق ما بين القرار الإداري والعمل التشريعي:

 

يثور الخلط في بعض الأحيان حول اعتبار الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية في ظل حالة الضرورة أنها قرارات إدارية قابلة للطعن الغاء وتعويض اما انها عمل تشريعي لا يخضع للرقابة القضائية، للتفرقة في ذلك ظهر معيارين وهما: 

  • المعيار الشكلي: يركز هذا المعيار على الجهة التي قامت بالعمل، بمعنى ان ما يصدر عن السلطة التشريعية يتم اعتباره عمل تشريعي وما يصدر عن السلطة الإدارية يعتبر عملاً إدارياً، فتم ربط طبيعة العمل بجهة إصداره، وعلى الرغم من بساطة هذا المعيار الا انه ليس دقيق وليس صحيح في الواقع العملي.
  • المعيار الموضوعي: معيار لا ينظر الى جهة الإصدار انما الى طبيعة العمل، فلو اتصف النشاط الصادر بالإستمرار او التجديد فيعتبر عملاً إدارياً، اما العمل التشريعي فيتميز بوضع قواعد قانونية تتصف بالعمومية والتجريد، وبالتالي فان القرارات المؤقتة او القرارات بقانون تصنف على انها اعمال تشريعية على الرغم من عدم صدورها عن السلطة التشريعية.

يتضح مما سبق أن الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة في ظل حالة الضرورة وذلك وفقاً لما نصت عليه محكمة العدل العليا الأردنية.

 

ثالثاً – شروط وضوابط حالة الضرورة:

 

بالرجوع الى المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني والمادة (94) من الدستور الأردني، نجد بأن المشرع الدستوري اشترط توافر مجموعة من الشروط لإعمال حالة الضرورة في الواقع العملي، وتتمثل في:

  • وجود حالة مستعجلة لا تستحمل التأخير، المشرع الفلسطيني لم يحدد ماهية حالة الضرورة انما اكتفى بذكر ان هناك خطر يستوجب اصدار قرار بقانون وترك امر تقديرها للسلطة التنفيذية، على خلاف المشرع الأردني الذي حدد حالة الضرورة على سبيل الحصر والمتمثلة في الكوارث،الحرب والطوارئ، إضافة الى ان المشرع الفلسطيني منح صلاحية اصدار القرار بقانون لرئيس الدولة الفلسطينية، اما المشرع الأردني فقد منح الاختصاص الى مجلس الوزراء بموافقة من قبل الملك، كما ويتوجب في اصدار القرارات بقانون التقيد بنص المشرع الدستوري والا يحكم بعدم دستوريته.
  • عدم انعقاد وغياب المجلس التشريعي (مجلس الأمة)، يشترط لتمارس السلطة التنفيذية الإختصاصات التشريعية من تشريع قواعد عامة ومجرد حدوث غياب او تعطل للمجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل.
  • ان تكون القرارات بقوة القانون الصادرة ذات علاقة بحالة الضرورة وبالظرف الاستثنائي الحاصل ولا يجوز تجاوزه والا شكل اعتداء على اختصاص السلطة التشريعية.
  • عرض جميع القرارات الصادرة في ظل حالة الضرورة على السلطة التشريعية في أول انعقاد لها وذلك لتقوم بالاطلاع على على الإجراءات الحاصلة في غيابه ولتقوم بالتصويت على القرارات اما بالقبول او الرفض.

 

رابعاً – ممارسة الرقابة على حالة الضرورة:

 

تخضع القرارات بقانون لرقابة المجلس التشريعي بالإضافة الى الرقابة القضائية كونها تمتلك ذات القوة القانونية التي يمتلكها التشريعي لذا كان لا بد من ممارسة الرقابة لضمان عدم تعسف السلطة التنفيذية أو تجاوزها لحدود الإختصاص الممنوح لها.

  • مراجعة السلطة التشريعية للقرارات الصادرة: باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل وتملك الدراية والخبرة الكافية حول الاعمال التشريعية ووضع القواعد العامة والمجرد لا بد لها ان تقوم بالنظر لتلك القرارات ودراستها والتصويت عليها، كما وان القرارات من الممكن أن تقوم بتوقيف أو الغاء قوانين تشريعية صادرة، فيتوجب على السلطة التنفيذية عرضها على السلطة التشريعية لاحترام مبدأ المشروعية وفصل السلطات، بالنسبة للمشرع الفلسطيني لم يحدد الإجراءات المتبعة في عرض القرار بقانون امام المجلس التشريعي وانما اكتفى بذكر وجوب عرضها عليه والا تزول قوتها القانونية، اما المشرع الأردني فقد الزم الدستور السلطة التشريعية البت في القرارات (القوانين المؤقتة) خلال دورتين متتاليتين من تاريخ إحالة تلك القرارات اليها.
  • الرقابة القضائية: لا يمكن الاكتفاء برقابة البرلمان وحده للحكم بمشروعية القرارات بقانون، إنما يتوجب وجود رقابة من قبل القضاء بحيث تتولى المحكمة الدستورية هذا الاختصاص لبحث مدى التزام القرارات بالدستور فالمحكمة الدستورية تمارس الرقابة على دستورية القوانين وضرورة التقيد بالهرمية القانونية،والهدف من رقابة المحكمة هو عدم تحول الاختصاص الاستثنائي الى سلطة تشريعية مطلقة تمارسها السلطة التنفيذية.

غالبية التشريعات الوطنية اشتملت على بند الخروج عن الأصل العام وهو الإستثناء المعروف بحالة الضرورة والتي تخول السلطة التنفيذية إصدار قرارات تملك قوة القانون بتوافر مجموعة من الشروط والضوابط، وتخضع لرقابة المجلس التشريعي ورقابة القضاء الممثل بالمحكمة الدستورية فالقرارات بقانون ليست قرارات إدارية بالتالي لا تختص المحاكم الإدارية بالنظر فيها، انما لرقابة المحكمة الدستورية التي تتأكد من تقيدها بالضوابط الدستورية وعدم الخروج عنها.

 

بقلم الحقوقية: رؤى احمد جرادات

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*