Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

حرية التعبير على مواقع التواصل الإجتماعي

حرية التعبير على مواقع التواصل الإجتماعي

 

لا شك أنّ مواقع التواصل الإجتماعي أصبحت وسيلة حتمية الوجود في حياة كل شخص، بل إنهّا الوسيلة الأساسية والوحيدة التي باتت تُستخدم اليوم للتواصل بين الأفراد في المناطق البعيدة والقريبة كذلك والتعبير عن المشاعر، والأحاسيس، كما أنّها تُستخدم من قبل معظم الأفراد للتجارة ايضاً، ولكن على الرغم من الأهمية البالغة لمواقع التواصل الاجتماعي فهي اليوم أصبحت أهميتها كأهمية الطعام في حياة الانسان ولا أرى في ذلك الوصف نوع من المبالغة فهي باتت أقرب لوصف العادة اليوم، حيث أنّ كل فرد أصبح يستخدمها بشكل يومي وروتيني مُعتاد فهي تُتيح للفرد التواصل مع الأخرين وأيضاً العمل والتعبير عن الرأي، ولكن هذا التعبير قد يكون مُقيد لا سيما في بعض الأمور فلا يمكنك شتم أحد الرؤساء مثلاً أو الاعتداء بالكلام على أمن الدولة مثلاً ولا يمكنك تهديد أحد الأفراد بالقتل أو الشتم عليه أو الاعتداء على حرية الاخرين لأن كل هذه الأمور مراقبة ومقيدة!! فما حدود حرية التعبير المتاحة لنا أذن؟ وما القيود المفروضة على حرية التعبير الخاصة بنا على مواقع التواصل الإجتماعي؟

 

أولاً- حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي:

 

لا شك أنّ مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة لم تعدّ مجرد وسيلة للتواصل بين أفراد العائلة والأصدقاء أو وسيلة للترفية ولا حتى مجرد وسيلة للتجارة الإلكترونية  بل أنّ مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم وسيلة فعّالة لنقل الأخبار من مكان الى أخر, ومتابعة الأحداث في كافة الأنحاء، أيّ أنّها باتت مصدراً أولياً لوسائل الإعلام العالمية، كما أنّها أصبحت أداة للقيادة والتنظيم وأيضا أداة للتنظير والتعبير عن الرأي، حيث أنّ جميع الأفراد يعتقدون أنّ شبكات التواصل الاجتماعي فضاء افتراضي يمكن التنقل والتعبير فيه دون أيّ قيود، فعادةً الأشخاص يخشون من التعبير عن أراءهم بشكل علني أمام الأشخاص لذا يلجئون للتعبير عنها في العالم الافتراضي دون خوف أو خشية باعتبارها فضاء افتراضي يتمتع بالحرية ولا يسع لأي طرف امتلاكه، الأمر الذي أدى الى إتساع فوهة التعبير في عدد من القضايا، ولكن الأمر المفروغ منه أنّ الحرية المفرطة في التعبير تؤدي الى الاعتداءات والانتهاكات كما وتؤدي الى فوضى حتمية، لذلك تم تقييد حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي بشرط أساسي وهو : – أنّ لا تتجاوز حرية التعبير حدود الأخر وهذا حسب نص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الأنسان لسنة 1948 والتي نصت على أنّ “الحق في التعبير يشمل البحث وإرسال وإستقبال معلومات وأفكار عبر أيّ وسيط وبغض النظر عن الحدود”.

 

ثانياً- ضوابط وقيود تنظيم إستخدام هذا الحق:

 

على الرغم من قداسة حق حرية التعبير وأهميته، إلا أنهُ كان من الواجب وضع بعض الضوابط والقيود لتنظيم استعمال الحق والحد من انتشار الفتن والصراعات في المجتمع والتي قد تؤدي الى أثار سلبية نحن في غنى عنها، ولكن هذا لا يعني أنّ نتبع سياسة ” تكميم الأفواه” بحجة ضبط حرية التعبير لتقليل الفتن والصراعات, فمثلاً بدأت الدول تفرض قانون عقابي يؤدي إلى التقليل من حرية التعبير عن قضية ما سواء كانت متعلقة بشركات أو مؤسسات أو مواد مستهلكة، وفي ظل الأحداث التي حدثت في فلسطين في ظل الفترة الأخيرة لاحظنا التقييد التام الذي تم فرضه على حرية التعبير وذلك بحظر جميع الصور والفيديوهات والشعارات الداعمة للقضية الفلسطينية، وذلك دون حق! القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في فلسطين مع تزايد أهمية مواقع التواصل الاجتماعي فرضت السلطات الحاكمة في فلسطين قيوداً على استخدام حرية التعبير.

 

ثالثاً – مواقع التواصل الإجتماعي:

 

أصدر الرئيس محمود عباس قرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتم تعديل قانون العقوبات رقم (74) في غزة وادخال تهمة “إساءة استخدام التكنولوجيا”، ما أدى الى إرتفاع معدل الإعتداء على حرية التعبير من خلال إعتقال بعض نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي، وحجب بعض المواقع الإلكترونية، وتهديد بعض النشطاء ومنعهم من السفر. إنّ هذا القرار بقانون والتعديل واجه انتقادات عديدة من قبل منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والتي طالبت بتعديلهم، حيث أنّ هذا التعديل والقرار بقانون يُخالف التزامات دولة فلسطين بموجب انضمامها للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية دون تحفظ. إنّ الحرية حق ولكن الإفراط في الحق يؤدي الى الفوضى والاعتداءات، ولكن هذا لا يعني السماح بتقيد الحق علينا جميعا أنّ نكون في مرحلة وسطية ما بين الحصول على الحق وعدم الإفراط في استماله.

 

بقلم الحقوقية: رهف سامر نابلسي

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

One comment

  1. Pingback: الحماية الدولية لحقوق الصحفين - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*