Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

حول النظام البرلماني

النظام البرلماني

 

يعرّف النظام البرلماني أنه هو أحد أنواع أنظمة الحكم، ويتكون من السلطة “الحكم” والتي ينقسم فيه إلى هيئتين، أولهما الوزارة “مجلس الوزراء” أو الحكومة، وثانيهما البرلمان والذي يُنتخب من قِبل الشعب مُباشرةً، وتنبثق منه الحكومة، ويمكن أن يقوم البرلمان بسحب ثقته من السلطة أو الحكومة، ويمكن للحكومة أن تقوم بحل البرلمان، فنخرج بنتيجة اعتماد هذا النظام على التوازن والتعاون ما بين السلطات.

 

أولاً – نشأة وتطوّر النظام البرلماني:

 

لقد تحددت خصائص وأسس ومميزات النظام البرلماني لأول مرة في بريطانيا، والتي تعد المهد الأول له فقبل أن يستقر النظام البرلماني على الحالة التي هو بها اليوم، فقد مرّ بفترة كبيرة من التطورات الكثيرة، حيث نستطيع رؤية التفاوت الواضح في تطبيق نموذج هذا النظام عند الدول التي اقتبسته.

مع تطور التاريخ السياسي لبريطانيا فقد تطور النظام البرلماني بشكل متناغم وموازٍ معها، ففي العصور الوسطى منذ القرن الثالث عشر كانت الملكية المقيدة لـ النظام البرلماني والذي تشكل بكامل صورته في القرن التاسع عشر، فقد كان الملوك بالعصور الوسطى يتمتعون بسلطة مطلقة على عروشهم، أصبحت هذه السلطة المطلقة تتضائل وتنكمش شيئاً فشيئاً حتى اختفت، فأصبحت مجرد سلطة بالإسم وبالرمز، فكانت تطوراتها الأخيرة بسبب التقارير الوزارية أمام البرلمان وانتقالهم لعرش السلطة، وفي حكومة أسرة “هانوج” التي استفردت بالعرش البريطاني منذ سنة 1714 حتى 1873، حيث اضطرّوا لتركها لأسباب مختلفة بيد الوزراء.

لكننا ورغم ذلك نصل لنتيجة وحود تطور ونجاح لـ النظام البرلماني في التجربة البريطانية، بصفتها أحد أشكال الأنظمة السياسية المُتّخذة في دول العالم للأخذ النظام البرلماني واعتماده في أنظمتهم السياسية، لكن وبسبب تباين البيئة الداخلة والخارجية للدول، فقد كان لها الدور الواضح في نجاح التجربة أو عدم نجاحها، ولعل عدم نجاح وفشل التجربة البرلمانية في العراق خير مفتاح على ذلك.

 

ثانياً – أسس ومتطلبات النظام البرلماني:

 

يتميز النظام البرلماني عن غيره من سائر الأنظمة السياسية بمجموعة من الأسس والمتطلبات، أهمها وجود ثنائية للجهاز التنفيذي، حتمية التوازن والتعاون بين جميع السلطات، وثبات الصرامة والإنضباط في الأحزاب السياسية.

 

ثالثاً – مزايا وعيوب النظام البرلماني:

 

يتسم النظام البرلماني بعدد من المزايا والحسنات، ذلك لا يلغي وجود العيوب والسلبية في طيّاته، من أهم مزاياه منع الاستبداد والضطهاد السياسي وترسيخ الديمقراطية، ترسيخ الترابط والتفاعل ما بين السلطات السياسة الثلاثة والتي تُكمِّل كل منهما الأخرى، وجود مسؤولية سياسية تحول دون الخطأ السياسي وتسهّل الكشف عن المسؤول عن الخطأ، والوحدة السياسية للدولة.

من عيوب النظام البرلماني، أنه قد يؤدي لظاهرة عدم إستقرار الحكومة، صعوبة حصول الدولة على تأييد قوي لعملها بوجود التعداد الحزبي المتعارض والمتضارب، من المحتمل أن لا يتمتع رئيس الدولة بشعبية جماهيرية كشخص والذي تكون نتيجته انحدار الهيبة عن كونه رمز عالي مثل كونه رمزاً للأمة أو نحو ذلك ، والنظام البرلماني نظام غير مُجدي في دول التجربة السياسية الحديثة لأنه بحاجة لوجود الإدراك والوعي السياسي المرتفع ، بالإضافة للتجربة الحزبية العميقة.

 

رابعاً – تصنيف النظم البرلمانية:

 

يقوم التصنيف على الجمع ما بين عضوية البرلمان وعضوية الحكومة، فمن الممكن أن يدمج شخص بين عضويته في البرلمان مع عضويته في الحكومة، وهنالك أنظمة تجبر الوزير على أن يكون من أعضاء البرلمان كأنظمة ألمانيا والمملكة البريطانية المتحدة وفي نظم مثل المملكة المتحدة وألمانيا.

 

  • إسقاط الحكومة من البرلمان: من أعمال البرلمان مراقبة ما تقوم به الحكومة في النظام البرلماني، فيعطيها الحق بإسقاط الحكومة لأسباب سياسية. ويتم إجراءه حسب نظام يسمى بسحب الثقة من الحكومة، والذي ينتهي بالإقتراع في البرلمان، وفي حال صوّت أغلب أعضاء البرلمان في جهة إسقاط الحكومة فتُسقط ويتشكل رئيس حكومة جديد، ومن الممكن أن ينزع البرلمان ثقته من أحد الوزراء لكن بشكل عام فإن الحكومة تعتمد في عملها بالأغلبية على البرلمان.

 

  • حل البرلمان عن طريق الحكومة: من الممكن أن تقوم الحكومة بحلّ البرلمان كحق البرلمان في حل الحكومة، فتصل لنتيجة اعتماد البرلمان على الحكومة كمثل اعتماد الحكومة على البرلمان، إلا أنه في وجود حالة حل لـ النظام البرلماني متزامناً بحل الحكومة نفسها، فيعتمد النص الدستوري على ذلك.

 

خامساً – أنظمة الحكومة:

 

يمكن تصنيف أنظمة الحكومات في النظام البرلماني لخمسة من الأصناف، أولها الحكومة الفردية والتي تكون بها المشكلة من حزب واحد برلماني، وحكومة الأغلبية وسمي بالأغلبية لأنه يحتوي على أكثر من نصف المقاعد البرلمانية الحكومية، حكومة الأقلية تكون عند عدم حصول الحكومة على نصف المقاعد في البرلمان، مع وجود مؤيدين لها من أعضاء البرلمان من الأحزاب المختلفة أكثر من نصف المقاعد، وآخرها الحكومة الإئتلافية والتي تتكون من أعضاء من حزبين أو أكثر مع عدم شموليتها لجميع الأحزاب السياسية في الدولة، لبلوغها تأييداً أكثر من الأعضاء البرلمانيين.

 

سادساً – التحقيق البرلماني:

 

في حالة التحقيق البرلماني يقوم البرلمان بتشكيل اللجان الخاصة ما بين أعضاءه، في سبيل تحقيق الإجراءات الضرورية واللازمة لينير الطريق أمامه بالمسائل التي يختص بها البرلمان، وليكون على علمٍ وبيّنة في أمره عندما يتخذ القرارات في الشؤون المختلفة، فيصبح باستطاعة البرلمان الوصول عن طريق التحقيق لعيوب الجهاز الحكومي، من الجانب الإداري أو المال أو السياسي، ويحق لهذه اللجان اتباع الاجراءات اللازمة عند المحاكم وقضاة التحقيق، وبالأخص عندما يتعلق الأمر بسماع الخبراء وأيضاً الشهود.

 

سابعاً – الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني:

 

حصر النظام الرئاسي السلطة التنفيذية فوضعها بيد رئيس الدولة الذي يقوم بالفصل التام والواضح للسلطات، يعتبر رئيس الدولة مصدر السلطة ومالكها، فيمارس سلطته بيده بصفته رئيس الحكومة، فيقوم باختيار ما يريد من الوزراء، والذين ينفذون السياسة العامة التي يريدها رئيس الدولة.

ومن المظاهر الهامة للفصل بين السلطات الثلاثة، فهو الحرمان من حق الاقتراح للقوانين من قٍبل السلطة التنفيذية، وحرمان رئيس الدولة ووزرائه من المشاركة في مناقشات البرلمان، بالإضافة لحرمانهم من حل المجلس النيابي، لكن وبالمقابل يحرم البرلمان من حق سحب ثقته من الرئيس أو وزراء الرئيس.

 

تقوم العلاقة في النظام البرلماني بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على مقومات تبادل المراقبة والتعاون فيما بينها، فيتميز الجهاز التنفيذي بالثنائية بوجود رئيس لدولة ما ويكون منصبه مشرّف، وحكومته يتم اختيارها من حزب الأغلبية في مقاعد البرلمان، فتمارس السلطة الصحيحة والفعلية، فمسؤولية الحكومة مسؤولية تضامنية وسياسية، تتضح في لزوم استقالة أي حكومة تخل وتفقد ثقة البرلمان، بالمقابل في النظام الرئاسي لا وجود للتجانس الحكومي والتضامن في المسؤولية.

يتحقق وجود تعاول واضح وبارز بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهي علاقة التعاون والتوازن المتمثلة في حق الحكومة للدفاع عن سياساتها في ظل وجود البرلمان، وبما يسمح به الدستور من اقتراح للقوانين والدفاع عنها أثناء مشاركته في العملية التشريعية، أما بالنسبة للرقابة المتبادلة بين السلطتين فتكون أبرز وأهم مظهر لها حق البرلمان في سحب ثقته من الحكومة، بالمقابل امكانية الحكومة في حل البرلمان وسحب ثقته منه.

 

بقلم الحقوقية: مرح علاء عسراوي

 

مقالات أخرى للكاتبة:

 

مقالات أخرى ذات علاقة:

One comment

  1. Pingback: بحث حول أنظمة الحكم - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*