Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

دستورية القوانين

دستورية القوانين

 

بداية يشكل الدستور المعيار الأعلى وقمة الهرم في النظام القانوني الوطني، بحيث ان منظومة القوانين داخل الدولة تفترض الهرمية بمعنى وجود تدرج بدءا بالدستور ومن ثم التشريعات العادية ومن ثم المراسيم الصادرة عن الحكومة وقرارات الوزارات ومن ثم المحاكم وأخيرا الاحكام الإدارية، والدستور يجب ان تُمنَح قواعده فوقية على كافة القوانين الصادرة من السلطات داخل الدولة، هذه الفوقية ينجم عنها وجوب تقيد التشريع الأقل مرتبة بالتشريع الأعلى منه وان تسري الاحكام بما لا يخالف القواعد الدستورية ولا يتعارض معها، ففي حال مخالفة احكام الدستور يُحكَم بعدم دستوريتها وتصبح قابلة للطعن وللإلغاء.

 

أولاً – ماهية الدستور:

 

الدستور ينص على مجموعة من المعايير والقيم والحريات وليس قواعد قانونية، كما ان الدستور يسعى لتحديد وصياغة سياسة الدولة، وهذه المعايير تشكل معايير عليا في المجتمع والقوانين يجب ان تخضع لتلك القيم والمعايير، فالدستور هو التعبير القانوني للامة وهو التشريع الأعلى في الدولة، وضمان فوقية للدستور يتم عن طريق وجود رقابة دستورية يتم تكريسها من خلال القضاء والمحاكم. ومما يجدر ذكره الى وجود علاقة ما بين الدستور والقانون الدولي على الساحة الدولية بحيث هناك دسترة القانون الدولي أي ان القانون الدولي اصبح يأخذ مبادئ وحقوق نص عليها الدستور الوطني، لذا جاءت مكانة القانون الدولي أيضا في مرتبة اقل من الدستور، بمعنى اخر لا يجوز قبول معاهدة او اتفاقية دولية تعارض وتنافي الدستور وبالتالي لا يمكن دمجها في القانون الوطني.

 

ثانياً – دستورية القوانين:

 

هناك مصطلح شائع ومرتبط بالدستور وهو مصطلح دستورية القوانين والذي يشير الى التقييد من صلاحيات الحاكم بالاستناد الى نص دستوري مع التأكيد على منح الدستور الهرمية العليا، فالدستورية تشير الى ان اية تشريع او قانون ليس من الممكن ان يعكس الإرادة العامة الا من خلال احترام الدستور، يوجد العديد من المفكرين اللبراليين الذين نادوا باحترام الدستور بما يتضمنه من حقوق وحريات من قبل الحكومة وفي حال رفض الأخيرة الانصياع للدستور وجبَّ على الشعب الثورة على تلك الحكومة، وذلك لكون الدستور يشكل الأداة في حماية الكرامة البشرية والحرية، وكما تم ذكره سابقا ليس من الممكن القول بان هناك فوقية الا بوجود رقابة تباشر اختصاصها على كافة التشريعات للتاكد من عدم معارضتها للدستور، يمكن ملاحظة موضوع الرقابة الدستورية في الدساتير الجامدة اكثر من الدساتير المرنة وذلك لكون الدساتير الجامدة تتطلب إجراءات طويلة ومشددة نوعا ما تختلف عن الإجراءات المتبعة في تعديل القوانين العادية اما في الدساتير المرنة فيتم التعديل عليها بالالية ذاتها التي يتم فيها تعديل التشريع العادي كما ويمكن للسلطة مخالفة الدستور، تهدف الرقابة أساسا الى ضمان مبدأ سمو الدستور ومطابقة القوانين العادية والمراسيم لجميع المبادئ التي جاء بها الدستور كما وتشكل الرقابة احد اهم عناصر دولة القانون.

تختلف اساليب الرقابة على دستورية القوانين بحيث قد تكون الرقابة اما سياسية او قضائية، فالرقابة السياسية يقصد بها ان تعهد الدولة الى هيئة سياسية معينة ومستقلة عن باقي هيئات الدولة مهمتها النظر في القوانين في مرحلة ما بعد وضعها وقبل إصدارها، بكلمات أخرى تحرص هذه الرقابة على اتباع النهج الوقائي فهي تنظر في القوانين قبل عملية نشرها وفي حين معارضتها للدستور يتم الامتناع عن نشرها والغاءها، اما الرقابة القضائية فيقصد بها وجود هيئة قضائية تختص بالاشراف على جميع القوانين داخل الدولة وعند اكتشاف معارضتها اما يتم الامتناع عن تطبيق ذلك القانون او يتم الغاؤه، وقد تتخذ الرقابة الدستورية شكل الرقابة السابقة او الرقابة اللاحقة، الرقابة السابقة هي التي تاتي في مرحلة ما بين التصويت على مقترح القانون ونشره بحيث يتولى المجلس الدستوري النظر ي مقترح القانون فلو حكم بعد دستوريته يتم الامتناع عن اصدار القانوني وهذا النوع من الرقابة كان متبع في فرنسا وفقا لتعديلات سنة 1974م، فيما يتعلق بالرقابة اللاحقة فهي التي تاتي بمرحلة بعد اصدار القانون الذي لو حكم بعد دستوريته يتم الغاؤه وإلغاء اثره بشكل رجعي وتتمثل هذه الرقابة بشكل كبير في النموذج الأمريكي الذي يمنح اية مواطن حق التوجه الى المحكمة الدستورية وتقديم طعن بعدم دستورية هذا القانون اما لكونه يشكل تطاول على حقوقه او حرياته او لاية أسباب أخرى يتم تبيانها، وقد برزت الرقابة الدستورية وحق المحكمة في الرقابة على دستورية القواني في قضية ماربوري ضد ماديسون سنة 1803م بحيث اقرت انه ومن حق المواطن ممارسة الطعن في دستورية القوانين والقرارات كما ومنحت المحكمة نفسها حق فحص دستورية القانون ومدى ملائمته للدستور، تنعكس اثار الرقابة بشكل إيجابي على واقع الدولة والمجتمع فهي بتاكيدها على سمو الدستور تساهم في الحفاظ على حقوق وحريات الافراد وعدم منح المجال للمشرع للانتقاص منها، فتمتع المواطن بحقوقه التي كفلها الدستور ينعكس إيجابا على مشاركته في صنع القرار والشؤون العامة.

 

ثالثاً – دستورية القوانين وفلسطين:

 

في النموذج الفلسطيني وبالرجوع الى القانون الأساسي الفلسطيني الذي يقوم مقام الدستور نجد بأنه أخذ بأسلوب الرقابة القضائية، بحيث نص في مادته (103) على تشكيل محكمة دستورية تختص بالنظر في دستورية القوانين، فالرقابة هنا لا تقتصر فقط على التشريع العادي الصادر من السلطة التشريعية انما تمتد لتشمل ما هو فرعي أيضا والذي قد يصدر من السلطة التنفيذية من لوائح وأنظمة، واعتمد المشرع في الرقابة على الدعوى الاصلية وهذا ما بينته المادة (27) من قانون المحكمة الدستورية العليا اذ ان أي مواطن يجد نفسه متضررا من التشريع الذي جاء مخالفا للدستور يملك الحق بالتوجه مباشرة الى المحكمة وتقديم طعن للمحكمة والتي اما تحكم بعدم دستورية هذا التشريع او تقوم برد الدعوى.

ليس من الممكن القول بان هناك دولة قانون دون وجود التدرج القانوني ومبدأ سمو الدستور مع فرض الرقابة الدستورية عليه، واتبعت الدول سبل مختلفة في فرض الرقابة ما بين السياسية او القضائية، والتي تهدف في مجملها الى احترام الدستور ومبادئه بشكل فعلي وليس حبرا على ورق.

 

بقلم الحقوقية: رؤى احمد جرادات

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

2 comments

  1. Pingback: القانون والدستور - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*