Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

طرق الإثبات في الدعاوى التجارية والمدنية

طرق الإثبات في الدعاوى التجارية والمدنية

 

طرق الإثبات، في حياتنا اليومية إذا حصلت معنا مشكلة معينة يلجأ الكثير منا إلى إثبات الشيء أو الفعل الذي قمنا به وتبيانه ليتم إيضاح الفعل والسلوك وتفسيره بهدف تِبيان الحقيقة وتوضحيها، نحن نستخدم طرق مختلفة ومتنوعة في حياتنا العادية من أجل معرفة الحقيقة، وأيضاً في القانون والقضايا يتم استخدام وسائل مُعينة ومحددة من قبل الأشخاص القانونيون من أجل تبيان الحق وإظهاره وأيضاً لإثبات حق الشخص المَسلوب من قبل الغير وإقامة الحجة على الغير أيضاً. فما هي البينة وما أهميتها؟ وما هي طرق الإثبات في قانون البينات الفلسطيني؟ وما هو تفسيرها؟ كل تلك الأسئلة سوف تُجاب في مقالنا هذا.

 

البينة (الإثبات):

تعرّف على أنها كل ما يُبين الحق ويظهره والمقصود بها أن تُقام الحجة والدليل أمام القُضاة بالطرق المُحددة والمُعينة ليتم إثبات حق مُعين أو واقعة مُعينة تترتب عليها أثار قانونية.

 

أهمية وسائل الإثبات:

  1. تعتبر من أهم الطرق للفَصلْ بين الخصوم حيث أنه لا يمكن الفَصلْ بينهم دون وجود وسائل تُظهر وتُبين الأفعال المُرتكبة،وبدونِها أيضاً لا يمكن أن يتم إظهار الحق وأن يتم إرجاع تلك الحقوق إلى أصحابها.
  2. تقوم بِرَد العدوان وتقوم أيضاً بتأديب الجُناة والمجرمين، حيث أن وسائل الإثبات تُعتَبر حُجة على الشخص ودليلاً يُثبت أنه ارتكب تلك الأفعال المُدعية عليه.
  3. تُعتبر أيضاً من أهم الوسائل المُستخدمة لإقامة العدل في المجتمع،حيث انها تضمن إعطاء كل ذي حق حقه،وتُعاقب المجرمين عن أفعالهم،كما أنه يسود جوٌ من العدل بين الناس حيث أنهم يدركون ويفهمون أن هناك وسائل تضمن لهم حقوقهم في المجتمع وتحميها.  

إن القاضي يستعين بالأدلة والحُجج والبينات ليستطيع أن يُحاط بجميع الحوادث والوقائع المتعلقة بتلك القضية، الاثبات يكون بالأصل من طرف الشخص المُدعي والمُدعي عليه يكتفي بأن يُنكِر ويَحلف اليمين ولا يكون مُكلف بالاثبات تطبيقاً لقاعدة (البينة على من ادعى (المُدعي) واليمين على من انكره (المُدعي عليه)، وقد يصُبح على المُدعي عليه أن يُثبت عندما يقوم بدفع دعوى المُدعي فعليه أن يُثبت الوقائع التي تُؤيد هذا الدفع.

قد يقوم الشرع أو القانون بإعفاء المُدعي من الإثبات ويقوم بجعله على المُدعي عليه في حالات مُعينة، قواعد الاثبات ليست من النظام العام حيث أنه يجوز الاتفاق على خلافها إلا ما استُثني بموجب نص مُعين.

 

طرق الاثبات في قانون البينات الفلسطيني رقم (4) لسنة 2001م:

وقد حددت المادة السابعة من قانون البينات الفلسطيني رقم (4) لسنة 2001م طرق الإثبات وهي: الأدلة الكتابية، الشهادة، القرائن، الإقرار، اليمين، المُعاينة، والخبرة، وهذه الطرق تتفق مع طرق الإثبات الموجودة والمُبينة في الشريعة، سوف يتم إيضاح كل طريقة عى حدى:

 

أولاً – الإثبات بالأدلة الكتابية:

الإثبات بالأدلة الكاتبية هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، والمقصود بالأدلة الكتابية هي عبارة عن ورقة مكتوبة يعتمد عليها في توثيق الحقوق وما يتعلق بالوقائع القانونية للرجوع إليها عند الاثبات وتسمى في القانون السندات أو الاسناد، والإثبات في الكتابة في وقتنا الحالي من اهم الوسائل والأدلة وأقواها وأكثرها استخداماً في القانون، ويجب التأكد من خلو الأدلة الكتابية من التزوير وأيضاً التأكد من مدى صِحَتها وصِدقِها وتقسم الأدلة الكتابية إلى ثلاث أقسام وهي:

  • الأسناد الرسمية: هي الاسناد التي يستخدمها الأشخاص المُكَلفين في الخدمات عامة ويستخدمها أيضاً الموظف العام لإثبات واقعة معينة طبقاً للأوضاع القانونية وأيضاً في حدود اختصاصاتهم وسلطاتهم على الافعال التي قاموا بها أو الافعال التي حدثت ونتجت من قبل ذوي الشأن،تعتبر الاسناد الرسمية حُجة على الناس كافة حيث لا يستطيع الاتفاق على خلافها (إثبات العكس) إلا في حالة الادعاء أنها مزورة.
  • السندات العادية: هي السندات الموقعة والتي تحتوي على توقيع من صدرت عنه (صاحب الشأن) أو تحتوي على ختمه أو بصمة أُصبعه (أي علامة تدل على أن هذا السند صادر عن الشخص أو الجهة المُختصة).
  • الأوراق غير الموقعة: تتمل في دفاتر التُجار إذا كانت تلك الدفاتر مُنظمة وإجبارية تعتبر حُجة ملزمة للقاضي للفصل بين التجار حيث تعتبر حُجة على صاحبها وعلى الغير، وإذا لم تكن كذلك فإنها سوف تخضع لتقدير القاضي وقناعته بها.

هناك قاعدة تقول أن الكتابة لا يُضحَض(تُزال) إلا كتابةً: حيث أن الوقائع التي تُثبت بالأدلة الكتابية لا يمكن اثبات عكسها ومخالفتها إلا باستخدام نفس الطريقة (إستخدام الأدلة الكتابية)، في حالة ضياع السند الكتابي أو اتلافه بسبب قوة قاهرة أو بسبب وجود موانع أخرى (مادية أو أدبية) هنا لا يشترط الكتابة ولكن يجب على الشخص أن يُبين للقضاء ما سبب تلك الموانع ويجب ان يكون السبب مُقنع حتى يقتنع به القاضي ويصدقه.

 

ثانياً – الإثبات بشهادة الشهود:

الإثبات بشهادة الشهود هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، وتعني قيام شخص بالوقوف أمام القاضي وإخباره بواقعة حدثت مع غيره حيث يضمن بذلك حق للغير،وهي وسيلة مهمة حيث تقوم بإيجاد وإيفاء الحقوق لأصحابها وقديماً كانت من أهم وسائل الاثبات لأنها تعتمد على مدى صدق الشخص وتعلقه بعقيدته، ثم ساد في المجتمع الكذب وقلة الثقة بين الناس وانتشار شهادة الزور حيث انه أصبح عليها قيود لاستخدامها كوسيلة للإثبات حيث أصبحت تستخدم في الوقائع المادية المتعلقة بالضرب والإتلاف وفي قضايا الاحوال الشخصية وهناك شروط للأخذ بشهادة الشاهد وهي:

  • أن يكون شخصاً بالغاً عاقلاً راشداً ناطقاً بصيراً.
  • يشترط أن يقوم الشاهد بحلف اليمين أمام القاضي.
  • أن تتوافق الشهادة وتتناسب مع الدعوى.

يجوز الإثبات بالشهادة إستثناء عن وجود مانع من الحصول على الدليل الكتابي ويجوز الأخذ بشهادة الشهود عند الاتفاق بين الأطراف (الخصمين) على التنازل عن الدليل الكتابي وقبولهم الشهادة.

 

ثالثاً – الإثبات بالإقرار:

الإثبات بالإقرار هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، الإقرار هو سيد الأدلة ويقصد به اعتراف الشخص أنه قام بالأفعال الموجهة ضده(الفعل المُدعي عليه)، حيث يقوم العمل بمقتضاه لانتفاء التهمة،متى ظهر وصدر الإقرار ظهر الحق المتنازع فيه،حيث أن المُقِر قد ألزم نفسه بما أقر (بما اعترف) ووجب على القاضي أن يأخذ به وأن يحكم بموجبه.

 

رابعاً – الإثبات باليمين:

الإثبات باليمين هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، ويقصد باليمين هو تأكيد وتثبيت الحق أو نفيه باستشهاد الله تعالى أمام القاضي، يعد حلفان اليمين وسيلة للإثبات متفق عليها في القضاء والشرائع والقوانين ولها أثر كبير حيث تعتبر دليل أخر للإثبات ما لم تتوفر الأدلة الأخرى، لا تكون اليمين إلا بالله تعالى لأن الحلفان يقصد به التعظيم للمحلوف به وأنه لا يجوز أن نعظم شيء أو تخويف الاشخاص منه إلا بالله تعالى، شروط اليمين:

  • أن يكون الشخص بالغ عاقل راشد مختاراً.
  • يكون حلفان اليمين بناء على طلب من أحد الخصوم فيوجهها القاضي إلى الحالف.
  • وتكون اليمين موجهة إلى الشخص الحالف مباشرة.
  • وجب أن تكون صريحة وظاهرة ولا تحتمل التأويل.
  • حق للقاضي أن يحدد أو يُعدِل من صياغتها.

اليمين في القانون أما غير قضائية: يتم حلفان اليمين في مجلس عادي ليس أمام مجلس القضاء. وأما قضائية: حيث يتم حلفان اليمين أمام مجلس القضاء.

 

أنواع اليمين:

  1. اليمين الحاسمة: اليمين التي توجه في النزاع ويقوم الخصوم بتوجِيهها لبعض،حيث تحسم النزاع وتُنهيه في حالة تم الحلفان بها تقوم بإعدام الحكم ولا يمكن الطعن فيها ويلتزم القاضي بها ولا يمكنه أن يصدر حكم بعدها.
  2. اليمين المُتممة: هو دليل مُكمِل يلجأ إليه القاضي لتكملة دليل أخر ،القاضي هو الذي يوجِهها ولا تكفي وحدها كدليل حاسم للنزاع.
  3. اليمين الاستظهارية: هي التي توجِهها المحكمة من تلقاء نفسها لمن ادعى، اليمين إجبارية يوجهها القاضي إلى الخصم بالذات يعينه القانون وإذا أحلفها كسب دعواه حتماً.

 

خامساً – الإثبات بالقرائن:

الإثبات بالقرائن هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، وهي على نوعان:

  • أما أن تكون قرائن قوية حيث لا يُمكن الاتفاق على خلافها وتسمى قرائن قاطعة لا يُمكن إثبات العكس،حيث تعتبر دليل مستقل للإثبات.
  • قرائن بسيطة يُمكن الاتفاق على مخالفتها ويمكن اثبات عكسها ولا يعتمد عليها في الإثبات كدليل مستقل.

 

أقسام القرائن:

  1. قرائن قانونية: حصر القانون الإثبات بالقرائن في حالات قليلة وتعتبر متساوية في منزلة الشهادة في الاثبات حيث يَصِح اثبات ما يخالفها بجميع الطرق ولو حتى بقرينة متساوية لها وتعتبر نفس قوتها أو حتى أقوى منها،حيث ترجع تلك الأمور إلى اقتناع القاضي بتلك القرينة حيث يحاول استنباط ما يراه مهماً أنه أنفع لتقديم.
  2. قرائن قضائية: غير مُقيدة (لا حصر لها) لأنها ناتجة عن الاستنتاج في الدعاوي والوقائع والأحوال والحوادث، وهي مختلفة ومتنوعة وأهميتها أنها تعتبر وسيلة مهمة للإثبات في ظل التعذر عن الاثبات المباشر في غالبية الحالات.
  3. القرائن المادة: وتعني وجود أدلة وأدوات في منزل المتهم تعتبر قرينة وحُجة عليه.

 

سادساً – الإثبات بالمعاينة:

الإثبات بالمعاينة هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، وهي قيام المحكمة أو احد قُضاتها بمُعاينة الشيء المقضي به، قيام القاضي بمشاهدة مَحَل النزاع بنفسه أو بواسطة أمينه لمعرفة حقيقة الأمر المقضي به.

 

سابعاً – الإثبات بالخبرة:

الإثبات بالخبرة هي إحدى طرق الإثبات التي نص عليها القانون صراحة، وهي قيام القاضي بالاستعانة بأهل الخِبرة والصلاح لمعاونته في مسألة مُعينة حتى يتم إيضاح الوقائع والأمور المتعلقة بالدعوى له.

 

في النهاية أيها القارئ/ة  العزيز/ة مهما تعددت طرق الاثبات وتنوعت يبقى هدفها واحد ألا وهو إظهار الحق وإثباته وإرجاعه إلى أصحابه مهما كلف الأمر، ويجب على الأشخاص القانونيون أن يستخدموا تلك الطرق والوسائل بنزاهة وعدل من أجل ضمان تلك الحقوق وحمايتها، حتى لا يقوم بعض الأشخاص من ارتكاب أفعال أُخرى لأخذ حقهم (بعيداً عن القانون).

 

بقلم الحقوقية: بيان عماد دوايه

 

مقالات أخرى للكاتبة:

2 comments

  1. Pingback: بحث قانوني حول حجية السندات الرسمية في الإثبات - موسوعة ودق القانونية

  2. Pingback: بحث حول السجل التجاري - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*