Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

عوارض الخصومة في الدعوى

عوارض الخصومة في الدعوى

 

عوارض الخصومة، يقوم صاحب الحق برفع الدعوى مراعياً بذلك قواعد الإختصاص ويحضّر لائحة دعواه ويقيدها في سجل الدعاوى وبذلك تعتبر الدعوى مقامة، وبتبليغه لائحته للمدعى عليه تنعقد الخصومة ما بين أطراف الدعوى ومن هنا تبدأ اجراءات الدعاوى المتعارف عليها من تبليغ جلسات وتحديد مواعيد وحضورها وتأجيلها وغيرها. وأثناء السير في الدعوى هناك عدة عوارض تؤثر فيها أما بوقفها مؤقتاً لحين تحقق الغاية واستكمال ما قد وصلت اليه من اجراءات، وإما انقضائها دون الحكم في موضوعها. وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن عوارض الخصومة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية والتي تعتبر خمسة عوارض وسيتم شرح كل عارض منها على حده.

 

أولاً – وقف السير في الدعوى:

 

نصت المواد (126، 127) على وقف السير في الدعوى كأول عارض من عوارض الخصومة ويمكن تعريفه بأنه: عدم السير في الدعوى بصورة مؤقتة لقيام سبب من أسباب الوقف وهذه الأسباب أما بقوة القانون أو بحكم المحكمة أو باتفاق الأطراف. فأثناء نظر الدعوى من قِبل أطرافها قد يعترضها سبب يؤدي لوقف السير في الدعوى وذلك لأن الفصل في موضوع الدعوى الأصلية موقوف على الفصل في السبب العارض ويتم إكمال إجراءات الدعوى من النقطة التي وصلت إليها عند زوال سبب الوقف.

 

أشكال وقف السير في الدعوى:

إما يكون وقف السير بقوة القانون أو بحكم من المحكمة أو بالاتفاق ما بين الأطراف:

1- وقف السير بقوة القانون: وتعني وقف إجراءات الدعوى بقوة القانون عند توافر اَي من الحالات المنصوص عليها فيه دون الحاجة لحكم محكمة ومثال ذلك؛ تقديم طلب رد القاضي لرئيس المحكمة المختصة فيتم وقف السير في الدعوى الأصلية إلى حين البت في الطلب ، وأيضاً تقديم طلب لمحكمة النقض لتحديد الإختصاص في حال التنازع بين محكمتين على اختصاصهما بنظر ذات الدعوى فيتم وقف السير في الدعوى الى حين صدور قرار بالطلب المقدم و تعيين المحكمة المختصة.

2- وقف السير بحكم قضائي: من الممكن أثناء نظر الدعوى من قِبل المحكمة المختصة أن تظهر مسألة فرعية يتوقف الفصل في الدعوى الأصلية على الفصل اولاً بالمسألة الفرعية (مسألة أولية) سواء كان ذلك من المحكمة تلقاء نفسها أو بطلب من أحد الخصوم، لكن هنا تجب الإشارة إلى أن المشرع حدد بعض النقاط المهمة في هذه الحالة، فيجب أن تتوافر مسألة أولية  ،ولا تكون ضمن اختصاص ذات المحكمة المختصة بنظر الدعوى الاصلية ، وأن تقرر المحكمة وقف السير في الدعوى الأصلية لحين الفصل في المسألة الأولية من قِبل المحكمة المختصة، ومثال ذلك؛ إثارة الخصم بعدم صحة حجة حصر الإرث المقدمة من خصمه فتقرر المحكمة وقف السير بالدعوى الى حين البت بالطلب من قِبل المحكمة الشرعية وإصدار قرار نهائي فيه. يقدم أي من الأطراف بعد انتهاء سبب الوقف طلب للمحكمة المختصة بتعجيل الدعوى و تعيين جلسة ودعوة الأطراف لاستكمال إجراءات الدعوى الأصلية من النقطة التي وصلت إليها. وتعتبر قرارات وقف السير بالدعوى من القرارات المنصوص عليها في المادة (192) من قانون أصول المحاكمات و التي يجوز الطعن فيها استقلالاً وذلك لا ينطبق على قرار رفض وقف السير في الدعوى كون أن الاستثناء لا يقاس عليه .

3- وقف السير الإتفاقي (التأجيل العام): يكون التأجيل العام باتفاق الطرفين على تأجيل الدعوى المنظورة لمدة ستة اشهر كحد أعلى فيجوز أن يتفقا على مدة تأجيل أقل من المحددة بنص القانون،  ويكون التأجيل لمرة واحدة فقط دون تأثيره على المواعيد الحتمية و تبقى سارية كمدد التقادم. على انه يجب ان يقوم اَي من أطراف الدعوى بتقديم طلب لتعجيل الدعوى خلال مدة أسبوعين من انتهاء مدة الستة أشهر وإلا أُعتبر المدعي تاركاً لدعواه و المستأنف تاركاً لإستئنافه؛ فإذا كانت الدعوى منظورة أمام أول درجة يعتبر المدعي مستغنياً عن دعواه ولا يكون مبرئا للذمة فيرفع دعوى جديدة، أما اذا كانت في مرحلة الاستئناف يعتبر القرار المستأنف قطعياً. أما إذا رغب الأطراف بتعجيل الدعوى خلال مدة سريان الستة أشهر فلا يوجد ما يمنع ذلك ويتم التعجيل بالاتفاق، ويترتب على قرار تأجيل الدعوى تأجيلاً عاماً حذفها من جدول القضايا بشكل مؤقت.

 

ثانياً – إنقطاع السير في الدعوى:

 

يعتبر هذا العارض الثاني من عوارض الخصومة و كون بقوة القانون أي حيثما وقعت أحد أسبابه ينقطع السير في الدعوى تلقائياً وسنرى أسبابه وآثاره.

 

أسباب انقطاع السير في الدعوى:

1- وفاة أحد الخصوم: إن وفاة أحد الخصوم سواء أكان المدعي أو المدعى عليه أصيلاً في الدعوى أو متدخلاً بصفته منضماً أو مخاصماً يؤدي إلى إنتهاء شخصيته القانونية بالتالي إنقطاع السير في الدعوى إلى حين أن يحل محله من يقوم مقامه قانوناً كالورثة ويباشر إجراءات الدعوى من النقطة التي وصلت إليها.

2- فقدان أهليته: إن إصابة أحد الخصوم بجنون أو عته أو سفه أو الحكم عليه بالحجر يؤدي لإنقطاع السير في الدعوى للحفاظ على مصالحهم كونهم بحالة لا يستطيعون الدفاع عنها لإنعدام الأهلية أو نقصانها لحين حضور من يمثلهم كالولي أو الوصي .

3- زوال صفة من كان يمثله: وفاة وليّ القاصر أو وصيه أو بلوغ القاصر سن الرشد الذي يمنحه المباشرة بإجراءات الدعوى بنفسه يؤدي لانقطاع السير في الدعوى لحين تعيين من يمثله بالدعوى أو قيام القاصر بمباشرة الخصومة بذاته عند بلوغه السن القانوني.

في حال انقطاع الدعوى لأي من الأسباب آنفة الذكر فللمحكمة أما تقرر انقطاع السير في الدعوى إلى حين حضور من يقوم مقام المتوفي مثل ورثته أو من يقوم مقام فاقد الأهلية أو من زالت عنه الصفة وإكمال اجراءات الدعوى من النقطة التي وصلت اليها أو يقوم خصم الطرف المتوفي بطلب مهلة من المحكمة ليقوم خلالها بتبليغ ورثة خصمه أو من يقوم مقامه بوجود الدعوى المقامة وإن لم يلتزم خصم المتوفي في تبليغ ورثته خلال المدة الممنوحة له تقرر المحكمة إنقطاع السير في الدعوى من وقت وقوع سبب الانقطاع. وتجب الإشارة إلى أن الدعوى اذا كانت مهيأة للحكم فيها أي تم سماع بينات الأطراف ومرافعاتهم الختامية وتوفي الخصم أو فقد أهليته بعد هذه المرحلة فتقرر المحكمة إتمام ما قد بدأت به و النطق بالحكم دون الداعي لقطع السير فيها.

كما أن وفاة محامي أحد الخصوم أو عزله أو تنحيته لا تؤدي الى انقطاع السير في الدعوى ويجب تبليغ الموكل بوفاة أو تنحية وكيله  ليقوم بتوكيل آخر لمباشرة الإجراءات في الدعوى.

 

آثار انقطاع السير في الدعوى:

1- وقف جميع المواعيد الجارية في حق الخصوم فأي مدة لم تبدأ فإنها لا تبدأ أثناء الانقطاع وإذا بدأت فإنها تتوقف الى حين إعادة السير في الدعوى مثل شطب الدعوى .

2- يعتبر أي إجراء متخذ خلال فترة الإنقطاع باطل ويعتبر هذا البطلان نسبي ويتمسك فيه من له مصلحة بذلك مع حقه بالتنازل عنه وهنا يعتبر البطلان مقرر لمصلحة من شرع له وهم ورثة المتوفي أو من يمثل فاقد الأهلية أو من زالت عنه الصفة، و أيضاً أي حكم يصدر خلال فترة الإنقطاع يعتبر باطلاً إلا اذا كانت الدعوى مهيأة للحكم فيها، وهنا يتم الطعن بالحكم وفقاً لنص المادة (203)  التي تجيز الطعن بالأحكام الباطلة أو المبنية على إجراء باطل، كما ينطبق كل ما ذكر في حالة عدم العلم بحالة الانقطاع.

وعند إنقطاع الدعوى لأي من الأسباب التي ذكرت أعلاه تستأنف الدعوى سيرها عند حضور أحد الورثة أو من يقوم مقام فاقد الأهلية أو من زالت عنه الصفة الجلسة المحددة وباشر السير في الدعوى.

 

ثالثاً – سقوط الخصومة:

 

إن مماطلة المدعي وعدم إتخاذه أي إجراء لإكمال السير في الدعوى قد يدفع المدعى عليه لتقديم طلب لإسقاط الخصومة بحيث يجب توافر الشروط التالية لتحقق الانقطاع:

  1. عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو إمتناعه فإذا لم يباشر المدعي بتحريك الدعوى وإكمال إجراءاتها فيحق للمدعى عليه أن يطلب إسقاط الخصومة.
  2. مرور ستة أشهر على آخر إجراء صحيح متخذ في الدعوى.

فالقانون أعطى للمدعى عليه صلاحية تقديم طلب عند توافر الشروط المذكورة لإسقاط الخصومة على أن يكون الطلب مقدم ضد جميع المدعين في الدعوى أو المستأنفين بالإستئناف على أن تقديم طلب إسقاط الخصومة في مرحلة الإستئناف يؤدي لاعتبار الحكم المستأنف نهائياً.

 

متى تسقط الخصومة في حالتيّ وقف وانقطاع السير في الدعوى؟

يتوجب على المدعي بعد زوال سبب الوقف أن يتقدم بطلب تعجيل للدعوى لكونه يعتبر حريص على السير في إجراءات الدعوى لكن إذا مرت مدة ستة أشهر على آخر إجراء صحيح ولم يتقدم بطلب تعجيل فالقانون منح المدعى عليه الحق في تقديم طلب لإسقاط الخصومة، إذاً في حالة الوقف يعتبر آخر إجراء صحيح متخذ هو من تاريخ زوال سبب الوقف.

أما بالنسبة لسقوط الخصومة في حالات الإنقطاع بالدعوى فتبدأ مدة السقوط (6 أشهر) من يوم تبليغ ورثة الخصم المتوفي أو من يقوم مقام فاقد الأهلية أو من زالت عنه الصفة بوجود الدعوى.

 

آثار سقوط الخصومة:

  1. سقوط  كافة القرارات التمهيدية الصادرة بالدعوى.
  2. لا يمس أصل الحق اَي لا يمنع المدعي من رفع الدعوى من جديد.
  3. لا تسقط الأحكام القطعية ولا الإجراءات السابقة لها.
  4. لا تسقط القرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان التي حلفوها ولا تسقط إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة إلا إذا كانت باطلة في أساسها.

 

رابعاً – انقضاء الخصومة:

 

تنقضي الخصومة بقوة القانون بعد مضي سنتين على آخر إجراء صحيح تم فيها. فإذا لم يتقدم المدعى عليه بطلب بعد ستة أشهر على آخر إجراء وبقيت الدعوى قائمة دون السير بها تنقضي تلقائياً بمرور السنتين.

 

خامساً – ترك الدعوى:

 

يعتبر هذا العارض الأخير من عوارض الخصومة، ويكون حق للمدعي بترك دعواه في أي مرحلة من مراحل الدعوى. ويستطيع المدعي ترك الدعوى في حالتي وجود المدعي أو عدم وجوده الا أنه يشترط موافقته في الأولى لتحكم المحكمة بترك الدعوى عملاً بأحكام المادة 138 و 139 من قانون الأصول.

وترك الدعوى نوعان، إما ترك مبرئ للذمة وهنا لا يستطيع المدعي إقامة الدعوى من جديد، أو غير مبرئ للذمة وللمدعي هنا الحق بإعادة رفع الدعوى من جديد متى رأى ذلك لازماً لمصلحته و يحكم على تارك الدعوى بالمصاريف و يلزم بدفعها.

 

أخيراً إن عوارض الخصومة مذكورة في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001 و هي محددة في الباب الثامن منه في نصوص المواد من 126 – 140 كمرجع أساسي لها، وكما رأينا فيما كُتب أعلاه إن تلك العوارض مرتبطة ببعضها ولا تعتبر هي فقط من تؤثر على الخصومة أو تؤدي إلى وقفها بل أيضاً هناك في نصوص أخرى حالات تؤدي إلى وقف الدعوى إلى حال إعادتها إن رغب الخصوم بذلك مثل حالة شطب الدعوى.

والله وليّ التوفيق

 

بقلم المحامية المتدربة: فرح ياسر خلف 

 

مقالات أخرى للكاتبة:

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*