Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

مصادر القانون الدستوري

مصادر القانون الدستوري

 

في مستهل الحديث عن مصادر القانون الدستوري نشير إلى أن الدستور يشكل القانون الأعلى المختص بتحديد القواعد والقوانين الأساسية لكل دولة، فأصل كلمة دستور ليس عربي بل فارسي. ويعرّف الدستور بأنه: مجموعة من القواعد الأساسية التي تحدد شكل الدولة وتبين نوع نظام الحكم فيها وطريقة تنظيم سلطاتها العامة.

 

أولاً – وظيفة الدستور:

 

إستناداً إلى ما سبق فإن الدستور يختص في الأمور الآتية:

  1. يحدد شكل الدولة.
  2. يحدد نوع نظام الحكم في الدولة.
  3. يحدد شكل السلطات في الدولة وينظم عملها.
  4. يحدد الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية).
  5. يحدد الحقوق الحريات الأساسية لجميع المواطنين ويعمل على حمايتها.
  6. يحدد واجبات السلطات نحو المواطنين وأيضاً واجبات المواطنين تجاه دولتهم.

 

ثانياً – مصادر القانون الدستوري:

 

الثابت أن القانون الدستوري هو القانون الأعلى بين القوانين الأخرى، كما أنه يتمتع بأولوية جميع التشريعات والقوانين التي تصدر عن الحكومة، وعليه فمصادر القانون الدستوري يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

 

1- الوثيقة الدستورية:

تعتبر الوثيقة الدستورية المصدر الأساسي والرئيس للدساتير المكتوبة بأنواعها (المرنة والجامدة)؛ كونها تتضمن قواعد وتشريعات تبين ماهية نظام الحكم في الدولة، وتحدد السلطات العامة فيها، وترسم حدودها وتضع القواعد والقيود تضبط السلوك الإنساني فيها، وتوضح الحقوق والحريات الأساسية لكل فرد وتضمن حمايتها من الانتهاك والسلب.

 

2- القوانين الأساسية:

هي قوانين من نوع خاص تصدر بطبيعة الحال عن السلطة التشريعية وذلك وفق إجراءات وشروط معينة؛ لتنظم عبرها العديد من المسائل والقضايا الدستورية، وتختلف هذه القوانين عن غيرها في ناحيتين:

  • من ناحية الموضوع: تعمل القوانين العادية على معالجة قضايا لا علاقة لها بنوعية نظام الحكم في الدولة من ناحية سياسية كالقانون المدني على سبيل المثال، في المقابل تعمل القوانين الأساسية على تنظيم ومعالجة مسائل دستورية سواء أكانت دستورية بطبيعتها أم بجوهرها؛ لاتصالها بنظام الحكم وتنظيم عمل السلطات العامة في الدولة كقانون الانتخاب مثلاً.
  • من ناحية إجراءات وضعها وإصدارها: حيث يختص البرلمان بتحديد إجراءات خاصة عند إصدار القوانين الأساسية، وهذه الإجراءات تختلف عن الإجراءات المتبعة في وضع القوانين العادية الأخرى. تشترك القوانين الأساسية مع القوانين العادية من ناحية المصدر فكلاهما يصدر عن السلطة التشريعية.

 

3- العرف الدستوري:  

يعد العرف من الأساس من أقدم المصادر القانونية الصادرة على الإطلاق، فقد حكم الناس قبل ظهور ومعرفة الكتابة. مع ذلك ما زال العرف يلعب دور أساسي ومهم في تكوين البناء الدستوري للدولة الحديثة. ويعرّف بأنه: مجموعة من المفاهيم أو المعايير المنصوص عليها وتكون مقبولة بصورة عامة، ويأتي في كثير من الأحيان بصورة عادة.ولكن لا يفوتنا أن ننوه بأن مصطلح العرف الدستوري يختلف عن الدستور العرفي:

  • الدستور العرفي: عبارة عن مجموعة من القواعد الناشئة عن العادات والتقاليد والأعراف الغير مدونة في وثيقة مكتوبة، ويختص الدستور العرفي بالدول التي لا يوجد فيها دساتير مكتوبة مثل دولة إنجلترا.
  • العرف الدستوري: عبارة عن مجموعة من القواعد الناشئة من العادات والتقاليد والسوابق ولكن في ظل دستور مكتوب، وهذه القواعد لها عدة أدوار فقد تكون مكملة أو مفسرة أو معدلة لأحكام الدستور.

 

ثالثاً – أهمية الدستـور:

 

يلعب الدستور دوراً مهماً في الدولة، وتلخص أهميته فيما يأتي:

  • من الناحية الحقوقية: ينص الدستور على كافة حقوق الأفراد من سياسية ودينية وفكرية…إلخ.
  • من الناحية السياسية: يختص الدستور بتحديد طبيعة الدولة (جمهورية، ملكية) ونوعية نظام الحكم فيها (رئاسي، شبه رئاسي، برلماني)، أيضاً يتناول السلطات الثلاث من عدة نواحي (اختصاص كل سلطة، وطبيعة علاقتها مع الدستور)، ويرسم الهيئة الإدارية للدولة وفلسفة الحكم المحــلي فيها.
  • من الناحية القانونية: يقع الدستور في قمة الهرم الخاص بقانون الدولة، فهو المرجع الأساسي لكافة القوانين والتشريعات وتماشياً مع ما تم ذكره فإنه لا يجوز أن يأتي أي قانون يتناقض ومبادئ الدستور.
  • يعمل الدستور على توضيح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وما الدور الذي تلعبه الدولة في تنظيم النشاطات الاقتصادية التي على إثرها يتحقق التوازن بين مصالح الأفراد والمجتمع الذي يعيشون فيه.
  • يقوم الدستور بتوثيق الهوية والشخصية المتفردة للأمة، ويضع الضمانات التي تكفل حماية الأمة ولغتها وقيمها الأساسية. (الشخصية المتفردة: هي الشخصية ذات الطبيعة العملية التي تركز على النتائج والإنجازات العلمية ولا تهتم بتفاصيل الأمور، وترتكز على مبدأ ” الطريق الصعب لأرجل العظماء “).

نافلة القول…. نرى أن القانون الدستوري لم يعد منحصراً في شرح أحكام القواعد الدستورية ولا في مجرد الدراسة التحليلية، بل تجاوز ذلك إلى دراسة وفهم المؤسسات بكل تفاصيلها والنظم الموجودة فيها، وبمرور الوقت يتطور القانون الدستوري ويُعدل بواسطة السلطة التشريعية أو السلطة البرلمانية، ويتم تفسيره من قبل السلطة القضائية.

 

بقلم الحقوقية: دارين صبحي سويدان

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

4 comments

  1. Pingback: علاقة الشريعة والدين بالدستور - موسوعة ودق القانونية

  2. Pingback: مصادر الدستور - موسوعة ودق القانونية

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*