Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

بحث حول المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين

المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسـطين

“دراسة مقارنة ما بين القانون الفلسطيني والأردني”

 

(فهرس المحتويات)

المبحث الأول: الإطار العام للدراسة.

المقدمة

 أهمية البحث.

 مشكلة البحث.

 منهجية البحث.

 مكونات البحث.

المراجعة الأدبية.

المبحث الثاني: الإطار النظري والقانوني للاستثمار الأجنبي المباشر.

 المطلب الأول: مـاهية الاستثمار الأجنبي المباشر وأطرافه وأشكاله.

  الفرع الأول: الطبيعة القانونية لعقد الاستثمار الأجنبي المباشر.

  الفرع الثاني : حقوق والتزامات المستثمر الأجنبي المباشر.

 المطلب الثاني: النظام القانوني للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

  الفرع الأول: طبيعة المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

  الفرع الثاني: أركـــان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

المبحث الثالث: آثار قيام المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 المطلب الأول: الآثار الإجرائية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

  الفرع الأول: طرق تسوية النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

  الفرع الثاني: القـانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 المطلب الثاني: الآثار الموضوعية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

  الفرع الأول: التعويض العيني عن الضرر الحاصل.

  الفرع الثاني: التعويض بمقابل عن الضرر الحاصل.

النتائج.

التوصيات.

الخاتمة.

قائمة المصادر والمراجع.

(رابط تحميل البحث بصيغة pdf / PDF في أسفل هذه الصفحة)

 

المبحــث الأول:

الإطار العام للدراسة

 

يحتوي هذا المبحث من الدراسة على إطارها العام والمؤلف من المقدمة التمهيدية لها وأهمية هذه الدراسة، ومشكلتها المتمثلة بسؤالها الرئيسي والأسئلة الفرعية، ومنهجيتها، ومكوناتها.

 

المقدمة:

يعتبر الاستثمار الأجنبي من الأولويات التي تشغل الفِكر القانوني والاقتصادي في المجتمع، وذلك لأهميته في دفع عجلة التنمية الإقتصادية والاجتماعية للدولة، وتتنوع أشكال الاستثمارات الأجنبية في البلدان النامية إلى عدة أنواع، حيث تقسم الاستثمارات الأجنبية تبعاً لمعيار السيطرة والإشراف على المشروع الاستثماري إلى استثمارات أجنبية مباشرة تنصب على الأصول المادية الملموسة وأخرى غير مباشرة تنصب على محفظة الأوراق المالية، إلا أنه ركزت معظم الدول النامية على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك لما يُحدثه الاستثمار الغير مباشر من أزمات اقتصادية في الدولة المضيفة عند خروج هذه الأموال بطريقة مفاجئة (رخا , 2012) ، كما و تتمثل أهمية الاستثمار المباشر بما يحمله من تدفقات مالية كبيرة، إضافةً إلى دورهُ الحيوي في إنعاش المستوى الاقتصادي والاجتماعي لتلك الدول، وذلك من خلال تطوير البنية الأساسية وتحويل طبيعة الدولة من دولة ذات إنتاج استهلاكي إلى إنتاج تصديري , فضلاً عن تقليل معدلات البطالة في تلك الدول (العنزي ,2012 ) ، كما وأوضح شقورة (2010) أنه يمثل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر أهم عنصر من عناصر التمويل الخارجي للتنمية في الدول النامية ، لذا حرصت معظم الدول النامية على إيجاد تشريعات قانونية تعمل على خلق بيئة اقتصادية ملائمة لاستقطاب وجذب الإستثمارات الأجنبية , وتعتبر فلسطين والأردن من الدول النامية التي عَمِلت على سنّ قانون يهدف إلى تشجيع الاستثمار ، حيث أصدر المشرع الفلسطيني قانون تشجيع الإستثمار رقم 1 لعام  1998، في حين أصدر المُشرع الأردني قانون الإستثمار رقم 30 لعام  2014،

 وعلى الرغم من سعي السلطة الفلسطينية إلى خلق تشريع قانوني يعمل على تشجيع الاستثمار الأجنبي، إلا أنه لم يؤدي إلى زيادة حجم الاقتصاد الفلسطيني على النحو المتوقع حيث لا زال الاستثمار الأجنبي محدوداً قياساً مع نقص الموارد الأجنبية (الدودة,2010) ، حيث بلغ إجمالي أرصدة الخصوم والالتزامات الأجنبية على الاقتصاد الفلسطيني – أرصدة غير المقيمين المستثمرة في فلسطين – في نهاية الربعين الثاني والثالث من العام 2020 حوالي 5.395 مليون دولار أمريكي، تقاسمت بين استثمارات أجنبية مباشرة بنسبة 51% ، واستثمارات حافظة 12% واستثمارات أخرى 37% (تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني, 2020) ،

في حين أكد تقرير Easy Doing Business – البنك الدولي(2020) [1]يعتمد تقرير Easy of Doing Business الصادر عن البنك الدولي على عدة معايير يتم دراستها وتقييمها لتحديد مدى سهولة ممارسة … Continue reading أن فلسطين احتلت المرتبة 117 على مستوى دول العالم من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام  2020، كما وأثارت عقود الاستثمار الأجنبي المباشر إشكاليات قانونية فيما بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة، لذلك جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على أحكام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي، حيث أن المسؤولية هي من أهم الموضوعات التي يتصدى لها رجال القانون لمواجهة كل خطر يلاحق الفرد أو المجتمع على حدٍ سواء.

 

 أهمية البحث:

تَبرُز أهمية البحث في كونها تتحدث عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر حيث لم تحظَ بتنظيم تشريعي من قبل المُشرع الفلسطيني والأردني، حيث تأتي أهمية هذه الدراسة في تحديد الإطار القانوني للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر وذلك من خلال توضيح ماهية وأركان هذه المسؤولية، ثم تَتركّز أهمية هذه الدراسة في توضيح الآثار الإجرائية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر، من خلال تسليط الضوء على طرق تسوية النزاعات التي قد تنشأ عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المُباشر وذلك من حيث تحديد الجهة صاحبة الاختصاص في تسوية النزاعات وما هو السند القانوني لذلك،

 ثُم تَعرُج هذه الدراسة إلى تحديد القـانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى تحديد الآثار الموضوعية والمتمثلة بالحكم بالتعويض على مسؤولية المستثمر الأجنبي المباشر، ومن المؤمل أن تستفيد الجهات التالية من الدراسة: القضاة والمحكمون، المحامون، طلبة الحقوق والاقتصاد والباحثين القانونيين، المستثمرين الاقتصاديين.

 

مشكلة البحث:

تتمثل إشكالية الدراسة بوجود فراغ تشريعي، وذلك من حيث عدم معالجة المشرع لجميع المسائِل القانونية المتصلة بالنشاط الاستثماري، وخاصة فيما يتعلق بمعالجة أحكام المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر، لهذا تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على السؤال الرئيسي وهو، ما هي طرق تسوية النزاعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر وفقاً للتشريع الفلسطيني والأردني؟ وعلى وجه التحديد تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على الأسئلة الفرعية التالية:

  1. من هو المستثمر الأجنبي المباشر؟
  2. ما هي أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر؟
  3. ما هو السند القانوني لطرق تسوية النزاعات وفقاً للتشريع الفلسطيني والأردني؟
  4. ما هي الآثار الموضوعية النهائية لتسوية النزاعات وفقاً للتشريع الفلسطيني والأردني؟

 

منهجية البحث:

سوف يسلك الباحث في موضوع هذه الدراسة المنهج الوصفي المقارن، حيث سيقوم الباحث بعرض النصوص القانونية المتعلقة بالمسؤولية المدنية في ظل التشريعات القانونية الفلسطينية والأردنية للوصول إلى إطار قانوني منُظِم لمسؤولية المستثمر الأجنبي المباشر المدنية، بالإضافة إلى تحليل أحكام قانون تشجيع الإستثمار الفلسطيني وقانون الإستثمار الأردني، كما وسيقوم الباحث بإجراء المقارنة ما بين التشريع الفلسطيني والأردني بخصوص الموضوعات المثارة في مشكلة وأهمية هذه الدراسة.

 

مكونات البحث:

وتتكون هذه الدراسة من ثلاثة مباحث رئيسية، حيث يتناول المبحث الأول الإطار العام للدراسة و يشمل المقدمة وأهمية الدراسة ومشكلتها ومنهجيتها ومكوناتها، ثم تتناول هذه الدراسة المراجعة الأدبية، ومن ثم المبحث الثاني ويعرض الإطار النظري والقانوني للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث ماهية الاستثمار الأجنبي وأطرافه وأشكاله وبيان النظام القانوني للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر، أما عن المبحث الثالث فهو يتضمن تحليل أثار قيام المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر ويشمل الآثار الإجرائية والموضوعية، ثم في نتائج هذه الدراسة وتوصياتها وفي النهاية الخاتمة.

 

المراجعة الأدبية:

تطرقت العديد من الدراسات السابقة إلى التنظيم القانوني للمسؤولية المدنية الناشئة عن المستثمر الأجنبي المباشر، فدراسة داخل (2020) هدفت إلى تحديد طبيعة وأركان مسؤولية المستثمر الأجنبي وذلك في التشريع الأردني والعراقي، وتوصلت الدراسة إلى أنه إذا توافرت أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي فإنه يترتب على ذلك قيام مجموعة من الآثار الإجرائية تتمثل في تحديد الجهة المختصة بتسوية المنازعة والقانون الواجب التطبيق ثم أثار موضوعية تتمثل بالتعويض، أما دراسة عنز (2012) هدفت إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة عن مسؤولية المستثمر الأجنبي وذلك في التشريع العراقي والمقارن، وتوصلت الدراسة إلى أن عقود الاستثمار تخضع مثل بقية العقود الدولية إلى تطبيق قانون الإرادة، وفي حالة عدم النص على القانون المختار فإنه يتعين على القاضي أو المحكم تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص من خلال البحث عن القانون الأكثر صلة بالعلاقة العقدية.

كما وتناولت العديد من الدراسات السابقة أهمية التنظيم القانوني للاستثمار الأجنبي المباشر، فدراسة يحياوي (2019) هدفت إلى تحديد مدى أهمية عقود الاستثمار الأجنبي للدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي في التشريع الجزائري، وتوصلت الدراسة إلى أنه حتى تتمكن الدولة من تطوير اقتصادها الوطني وتحقيق التنمية الإقتصادية فهي بحاجة إلى قيام الدولة بتشريع نظام قانوني خاص بالاستثمار بحيث يساعد على وجود مناخ استثماري ثابت ومشجع لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالإضافة إلى أنه يضمن منح المستثمر الأجنبي الحقوق والامتيازات، أما دراسة العنزي (2012) هدفت إلى بيان الحقوق والضمانات والامتيازات التي يمنحها قانون الاستثمار للمستثمر الأجنبي في التشريع الكويتي، وتوصلت الدراسة إلى قانون الاستثمار جعل المستثمر الأجنبي يتمتع بمركز قانوني مميز وذلك من خلال منحهِ العديد من الحقوق والضمانات والحوافز وجعله مساوٍ للمستثمر الوطني.

كما وتطرقت العديد من الدراسات السابقة إلى أهمية التحكيم كأحد طرق تسوية النزاعات الناشئة في جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث هدفت دراسة الربعي (2017) إلى توضيح مدى فعالية قوانين الاستثمار الوطنية وتحديداً القانون الأردني في تسوية النزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار بواسطة التحكيم، وتوصلت الدراسة إلى أن قانون الاستثمار الأردني غفل عن النص حول فكرة اللجوء إلى مراكز التحكيم المختصة لتسوية النزاعات الناشئة الأمر الذي يضعف عملية جذب المستثمرين الأجانب إلى الأردن، أما دراسة الحداد (2005) فقد هدفت إلى إثبات مدى أهمية التحكيم في تسوية المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار الأجنبي في القانون السوداني والقوانين المقارنة، حيث أشارت إلى أن التحكيم يجذب المستثمرين سواء الأجانب أو الوطنين وذلك لما يتميز به من السرعة والتخصص والسرية وعنصري الأمن والأمان، وتوصلت الدراسة في نهايتها إلى أن هناك ثلاث وسائل لحسم النزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار وهي المفاوضات والقضاء الوطني والتحكيم، كما وتوصلت إلى عدم فعالية النصوص القانونية المنظمة لتسوية النزاعات في التشريعات الاستثمارية الوطنية وتحديداً القانون السوداني مما يضعف من عملية جذب المستثمرين كون التحكيم يضفي ضمانة حقيقية للمستثمر في تسوية أي نزاعات مع الدولة المضيفة خروجاً عن سلطة القضاء الوطني.

كما وتناولت العديد من الدراسات السابقة أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر، فدراسة الدسوقي (2019) أوضحت أن للاستثمار الأجنبي المباشر عدة ايجابيات تتمثل في منح الدول المضيفة النامية العديد من الأصول المتنوعة وتشمل التكنولوجيا ورأس المال والمهارات التسويقية والإدارية بالإضافة إلى التقنيات الفنية، بينما توصلت هذه الدراسة إلى أن هناك أثار سلبية تصاحب هذه النوع من الإستثمار تتمثل في زيادة البطالة للأيادي العاملة الوطنية وذلك بسبب الاعتماد على التكنولوجيا وآلات العمل الحديثة بالإضافة إلى إضعاف وتهديد السيادة الوطنية للدولة من خلال بعض الضغوط التي قد تُواجه الدولة كما في حال كان الاستثمار منصب على قطاعات إستراتيجية هامة في الدولة بالإضافة إلى تشكل المسؤولية المدنية عن أعمال المستثمر الأجنبي المباشر، أما دراسة بوعشة، بن منصور (2015) أشارت إلى أن الإستثمار الأجنبي المباشر هو عبارة عن انتقال رؤوس الأموال والموارد الاقتصادية و الخبرات الفنية والتكنولوجية وأساليب الإدارة الحديثة إلى الدولة المضيفة للاستثمار، وتوصلت هذه الدراسة إلى أن الاستثمار مباشر أصبح ظاهرة اقتصادية ومن ركائز التنمية في دول العالم بشكل عام والدول النامية على وجه الخصوص، أما دراسة رخا 2012))  أوضحت أن العديد من الدول النامية أصبحت بحاجة ضرورية ماسة إلى الإستثمار الأجنبي المباشر وذلك لما يحققه هذا النوع من الإستثمار من فوائد عديدة سواء للمستثمر الأجنبي من خلال منحهِ القدرة على امتلاك الأصول والمشاريع الإستثمارية في البلد المضيف بالإضافة إلى إنخفاض المخاطر المترتبة على هذا الشكل من الإستثمار , وأيضاً فوائد متعددة للدولة المضيفة تتمثل في حماية تلك الدولة من أي أخطار قد تواجهها بالإضافة إلى فعالية الإستثمار المباشر في تحقيق التنمية الإقتصادية لتلك الدولة ووصولها إلى الأسواق الدولية، وتوصلت هذه الدراسة إلى أن الدول المضيفة للاستثمار أصبحت تتجه نحو الإستثمار الأجنبي المباشر كون الإستثمار الغير مباشر المتركز على محفظة الأوراق المالية أثبت فشله في تجارب العديد من الدول وذلك لما يسببه من أزمات اقتصادية في البلد المضيفة عند خروج الأموال بطريقة مفاجئة.

وتُشكل هذه الدراسة إضافة إلى الأدبيات السابقة كونها تختص وتتعمق في دراسة أحكام المسؤولية القانونية للمستثمر الأجنبي المباشر وكيفية تسوية النزاعات الناشئة عنها في فلسطين والأردن، بينما ما ذكر في الأدبيات السابقة فهو يتعلق بدراسة موضوع المسؤولية المدنية في منطقة جغرافية أخرى، بالإضافة إلى كونها سوف ترتكز على شكل الاستثمار الأجنبي المباشر كأحد أشكال الاستثمار الأجنبي مما يختلف عن الأدبيات السابقة من حيث أنها تجمع في دراستها لأكثر من شكل من أشكال الاستثمار الأجنبي، وستعمل على ربط الجانب القانوني مع الجانب الاقتصادي بمعنى ربط أحكام القانون المنظم للاستثمار من حيث التطرق لما نص عليه حول آليات تسوية النزاعات الناشئة عن المستثمر الأجنبي بالإضافة إلى تكييف الإستثمار الأجنبي على أنه عقد قانوني بالاعتماد على الجانب الإقتصادي من حيث تحديد مفهوم المستثمر الأجنبي المباشر, بينما ترتكز بعض الدراسات السابقة على الجانب الاقتصادي فقط.

 

المبحـث الثاني:

الإطار النظري والقانوني للاستثمار الأجنبي المباشر

 

يُعرّف الإستثمار من حيث مفهومه الاقتصادي بشكل عام على أنه توظيف المال بهدف تحقيق العائد أو الدخل أو الربح وقد يكون الاستثمار على شكل مادي ملموس أو على شكل غير مادي (خالد,  2008, ص5) ، ويمكن تصنيف الاستثمار بشكل عام حسب مصدر رأس المال المستخدم في المشاريع الإستثمارية إلى نوعين رئيسين وهما، الإستثمار المحلي وهو الإستثمار الذي يُمول برأس مال محلي سواء كان مصدر هذا التمويل من القطاع العام أو الخاص ويدار هذا النوع من الإستثمار من قبل مستثمرين محليين يحملون جنسية البلد المحتضنة لهذه الإستثمارات، والإستثمار الأجنبي وهو تلك المشاريع الإستثمارية التي تتجاوز حدود الدولة الأم، بهدف جني الأرباح وتحقيق حزمة من الأهداف الإقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية (أغا ,2002  , ص15) حيث يشترط لاعتبار استثمار ما استثماراً أجنبياً أن يكون هذا الإستثمار صادر عن شخص طبيعي أو معنوي لا يتمتع بجنسية البلد المضيف للاستثمار (داخل ,2020 , ص12)، ويمكن تصنيف الإستثمار الأجنبي إلى عدة أنواع استناداً إلى معايير مختلفة،

حيث يمكن تقسيم الإستثمار الأجنبي إلى استثمار قصير، متوسط، طويل الأمد وذلك استناداً إلى معيار الفترة الزمنية للاستثمارات الأجنبية، كما ويمكن تقسيمه إلى استثمار خاص أو عام  بالاستناد إلى معيار إدارة و تمويل النشاط الاستثماري، كما ويمكن تقسيمه إلى استثمار صناعي، فِلاحي، خدمي، سياحي استناداً إلى المعيار الاقتصادي،

وفي هذه الدراسة البحثية سيتم تصنيف الإستثمار الأجنبي وفقاً لمعيار السيطرة على كافة العمليات الإنتاجية والإدارية والتسويقية المتعلقة بالنشاط الاستثماري من قبل المستثمر الأجنبي، حيث يقسم الإستثمار الأجنبي بالاستناد إلى معيار السيطرة والإشراف إلى قسمين رئيسيين وهما، الإستثمار الأجنبي المباشر FDI” [2]FDI: Foreign Direct Investment.” وهو الإستثمار المنصب على الأصول الملموسة أو بما يسمى الإستثمار المادي، والإستثمار الأجنبي الغير مباشر وهو الإستثمار الغير ملموس والمنصب على الإستثمار في محفظة الأوراق المالية[3]Portfolio Investment.، أي شراء الأسهم والسندات أو الأوراق المالية بصورة عامة (أغا , 2002 , ص5)، وهنا سوف تعتمد هذه الدراسة على مفهوم الإستثمار الأجنبي المباشر، وذلك وفق التقسيم التالي:

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المبحث الأول إلى مطلبين على النحو التالي:

 المطلب الأول: مـاهية الاستثمار الأجنبي المباشر وأطرافه وأشكاله.

المطلب الثاني: النظام القانوني للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 

المطلب الأول:

مـاهية الاستثمار الأجنبي المباشر وأطرافه وأشكاله

 

أولاً: تعريف الإستثمار الأجنبي المباشر

 

تباينت الآراء الفقهية الإقتصادية واختلفت التعريفات حول تعريف الإستثمار الأجنبي المباشر من حيث المفهوم الاقتصادي، حيث لم يتم الاجتماع على تعريف اقتصادي ثابت وموحد لمفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر، ويرجع ذلك لأسباب منطقية ومعقولة تتمثل في كون علم الإقتصاد يحتوي على تصنيفات مختلفة ومتداخلة ومتغيرة نتعامل معها يومياً (داخل , 2020, ص13)،

حيث عرفه صندوق النقد الدولي “FMI” على أنه “قيام شخص طبيعي أو معنوي بالإستثمار في مشروعات تقع خارج حدود الدولة الأم، وذلك بهدف ممارسة قدر من التأثير على عمليات تلك المشروعات، ويكون الإستثمار الأجنبي مباشر حين يمتلك المستثمر الأجنبي (10%) أو أكثر من أسهم رأس مال إحدى مؤسسات الأعمال على أن ترتبط هذه الملكية بالقدرة على التأثير في إدارة المؤسسة (الدسوقي , 2019 , ص3) ، في حين عرفهُ البنك الدولي للإنشاء والتعمير على أنه “أي إسهام في موجودات المشروع سواءً أكان نقدياً أو غير نقدي أو كان على هيئة أرباح مُعاد استثمارها بشرط أن تكون الأرباح موزعة وقابلة للتحويل (العنزي , 2012 , ص15)، ولغايات هذه الدراسة البحثية سوف يتم اعتماد تعريف المستثمر الأجنبي المباشر وفقاً لمعيار صندوق النقد الدولي “FMI”،

وبالتالي ومن خلال التعريفات الإقتصادية السابقة، يتضح لنا بأن الإستثمار الأجنبي المباشر يتكون من عدة عناصر أساسية، أولاً يسمح الاستثمار الأجنبي المباشر للمستثمر الأجنبي بالسيطرة الكاملة على عملية التنظيم والإدارة في حالة الملكية المطلقة للنشاط الاستثماري، أو مشاركة المستثمر المحلي الوطني في ذلك في حال تملكه لجزء من النشاط الاستثماري، ثانياً يترتب على هذا النوع من الإستثمار قيام المستثمر الأجنبي بنقل الموارد المالية والاقتصادية والخبرات الفنية والتكنولوجيا وفنون الإدارة المتطورة إلى الدولة المضيفة،

أما من حيث المفهوم القانوني لتعريف الإستثمار الأجنبي المباشر فلم يقم المشرع الفلسطيني بتعريف الإستثمار الأجنبي المباشر, إلا أن المشرع الفلسطيني قد عرف الإستثمار والمستثمر، حيث عرف قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني (1998) في المادة (1) منه الإستثمار بشكل عام على أنه “اتفاق مالي فعلي لتكوين المشروع من جانب المستثمر ، سواء كان مشروعاً حديثاً أو قائماً أصلاً، كما وعرف المستثمر على أنه أي شخص طبيعي أو معنوي يستثمر أو سبق له أن استثمر في فلسطين،

أما بالنسبة للمشرع الأردني فلم يقم بتعريف الإستثمار عموماً أو الإستثمار الأجنبي على وجه الخصوص , إنما اكتفى بتعريف المستثمر ورأس المال المستثمر، حيث عرف قانون الاستثمار الأردني (2014) في المادة (2) منه المستثمر بأنه “الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يستثمر في المملكة وفقاً لأحكام هذا القانون، كما وعرف القانون نفسه في المادة (12) رأس المال المستثمر وأسماه – رأس المال الأجنبي – بأنه “ما يستثمره غير الأردني من أموال نقدية أو عينية أو حقوق مادية أو معنوية لها قيمة مادية بما فيها العلامات التجارية وبراءات الاختراع”، ويتضح لنا مما سبق بأن التعريفات جاءت مطلقة بحيث تسري على علاقات الإستثمار المرتبطة بالجنسية الوطنية والجنسية الأجنبية، أي أنه يسري على المستثمر الأجنبي ما يسري على المستثمر المحلي،

كما أنه وبالرجوع إلى الفقه القانوني حول تعريف الإستثمار الأجنبي المباشر نجد أنه لم يتوصل فقهاء القانون إلى تعريف جامع مانع للاستثمار الأجنبي من حيث المفهوم القانوني، بل أحال معظم الفقهاء في تعريفهم القانوني للاستثمار الأجنبي إلى عناصر وأركان المفهوم الإقتصادي للاستثمار الأجنبي، حيث عرفه جانب من الفقه القانوني على أنه تحرك لرؤوس الأموال من أي بلد بغير تنظيم مباشر، سواءً أكانت أموالا قصيرة أو طويلة الأجل، ويغلب عليها طابع الاستمرار وتكون عادةً مصحوبة بنية إعادة تحويل رأس المال مع عائده إلى موطنه الأصلي (بوعشة , بن منصور , 2015 , ص3) , وبالتالي ومن الناحية القانونية فإن الاكتفاء بأن مجرد تقديم الأموال من المستثمر للمساهمة في مشروع يعد استثماراً يعتبر قولاً خاطئاً، حيث أنه ومن باب الفِكر القانوني قد تكون غاية هذه الأموال لأغراض غير الإستثمار، فمن الممكن أن تتخذ فكرة التبرع أو أن تكون بصورة إعانات أو على شكل قروض، وللجدير بالإشارة إلى انه حينما نتحدث عن المفهوم القانوني للاستثمار الأجنبي المباشر فإننا نذهب إلى فكرة عقد الإستثمار الأجنبي المباشر،

حيث يُعرَف عقد الإستثمار الأجنبي المباشر على أنه عقد يُبرَم بين طرفين وهما الدولة المضيفة للاستثمار و المستثمر الأجنبي سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، يُرتب أثاراً قانونية تنصرف إليهما معاً ويتم بموجب هذا العقد قيام المستثمر بنقل الموارد المالية أو الخبرات الفنية والتكنولوجيا أو أساليب الإدارة الحديثة إلى الدولة المضيفة، ويهدف في مجمله إلى تحقيق الربح والتنمية الإقتصادية، ويخضع المستثمر الأجنبي بموجب هذا العقد لأحكام القوانين النافذة في الدولة المضيفة، وهنا ولغاية هذه الدراسة البحثية سوف يتم الاعتماد على هذا المفهوم القانوني لعقد الإستثمار الأجنبي المباشر وذلك للتطرق حول باب المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر الناشئة عن عقد الاستثمار المبرم.

 

ثانياً: أطراف عقد الإستثمار الأجنبي المباشر

 

تقوم عقود الاستثمار الأجنبي مثل أي عقود أخرى على أساس التقاء إرادتين بهدف إحداث أثر قانوني إلا أن هذه العقود تمتاز بخصوصية معينة وهي الاختلاف في المراكز القانونية بين أطرافها، حيث تتمتع الدولة المضيفة أحد أطراف هذا العقد بامتيازات خاصة كونها تعتبر شخص سيادي سواء ضمن إطار القانون الوطني أو الدولي، بينما لا يتمتع الطرف الأخر وهو المستثمر الأجنبي بأي صفة سيادية عدا تلك الامتيازات التي يميزه بها قانون الاستثمار، وعلى ذلك فإنه يتألف عقد الإستثمار الأجنبي المُباشر من طرفين وهما:

الطرف الأول: الدولة المضيفة

حيث تعتبر الدولة أحد أطراف عقد الاستثمار الأجنبي المباشر، وتقوم بإبرام هذا النوع من العقود إما بصورة مباشرة بواسطة من يمثلها كرئيس الدولة أو أحد الوزراء، أو أن تقوم بإبرامها بصورة غير مباشرة وذلك بواسطة مؤسساتها أو أحد الهيئات العامة التابعة لها أو إحدى القطاعات الخاصة الموجودة فيها بتفويض منها (عنز , 2012 , ص79)، وللجدير بالإشارة ولعدم حدوث الالتباس القانوني، فإن فكرة الدولة المضيفة تعني أن مجرد قيام المستثمر الأجنبي بالاستثمار سواء مع الدولة المضيفة نفسها بشكل مباشر أو مع أحد القطاعات الخاصة العاملة فيها فهو بحكم التعاقد مع الدولة المضيفة لهذا الإستثمار، أي حتى وان لم يكن العقد بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة فإن مجرد استثمار الأجنبي داخل الدولة المضيفة، يعني ذلك إنشاء العلاقة التعاقدية مع الدولة المضيفة، ذلك لأن الدولة المضيفة هي الطرف الأسمى في العلاقة القانونية، وذلك من حيث أنها هي من تمنحه الرخصة الاستثمارية قبل إبرام العقد مع أحد أفرادها، بالإضافة إلى أن مجرد استثمار الأجنبي في البلد المضيف فهذا يعني خضوع المستثمر الأجنبي للقوانين الاستثمارية التي أصدرتها الدولة المضيفة نفسها، لذا فالدولة المضيفة هي طرف أصيل من أطراف عقد الاستثمار الأجنبي.

الطرف الثاني: المستثمر الأجنبي المباشر

وينصرف معنى المستثمر الأجنبي إلى كل مستثمر ينتمي لدولة أجنبية غير الدولة المضيفة للاستثمار سواء أكان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، وفي هذه الحالة إذا كان المستثمر الأجنبي شخصاً طبيعياً فإن هذا الأمر يثير فكرة المعيار الذي بموجبه تتحدد الصفة الأجنبية للشخص الطبيعي، حيث تأخذ غالباً معيار الجنسية باعتبارها الرابطة القانونية والسياسية بين الأشخاص مع الدول (يحياوي , 2019 , ص215) ، أما في حالة كان المستثمر الأجنبي شخصاً معنوياً فإنه ينطوي غالباً على شكل الشركات، وفي النهاية تكون الدولة المضيفة حرة في الاعتماد على المعايير التي تتشكل بموجبها الصفة الأجنبية للمستثمر الأجنبي في حال كان شخصاً معنوياً، وللجدير بالإشارة ولعدم حدوث الالتباس القانوني , في حال كان المستثمر سواء شخصاً طبيعياً أو معنوياً وكان يحمل جنسية الدولة المضيفة للاستثمار لكن يقيم خارج هذه الدولة وأراد الاستثمار في بلده الأم، هنا يُعامل معاملة المستثمر المحلي الوطني ويخضع لأحكام القوانين الوطنية ولا يمكنه التحلل من الخضوع للنظام القضائي للدولة المضيفة (داخل ,2020  , ص48).

 

ثالثاً: أشكال الإستثمار الأجنبي المباشر

 

تأخذ الإستثمارات الأجنبية المباشرة عموماً أحد الأشكال التالية:

الشكل الأول: الاستثمار الأجنبي المباشر المشترك

وينصب على هذا الشكل من الاستثمار على مشاركة المستثمر الأجنبي مع المستثمر المحلي الوطني ، من خلال المساهمة في حصة من رأس المال أو من خلال تقديم الخبرة الفنية اللازمة لإقامة المشروع الاستثماري أو المعرفة والتكنولوجيا والمهارات التسويقية , بحيث يكون لكل طرف من أطراف الإستثمار الحق في المشاركة والإشراف على عملية التنظيم وإدارة المشروع إما على نحو متساوي أو غير متساوي، وهو ما يعرف من حيث الجانب القانوني بـ “شـركات المساهمة” ، حيث نص قانون الشركات الأردني (1964) بموجب المادة (8) منه على حول فكرة شركات المساهمة وهي شركات الأموال و تشمل الشركات المساهمة العامة المحدودة والشركات المساهمة الخصوصية المحدودة ، كما وتحدث قانون الشركات بموجب المادة (39) فقرة (2) منه حول مسؤولية المساهمين بأنها محدودة بمقدار حصة أو مساهمة كل مساهم في رأس مال الشركة.

الشكل الثاني: الإستثمار الأجنبي المباشر المملوك بالكامل من قبل المستثمر الأجنبي

ويترتب على هذا الشكل الملكية المطلقة للمشروع الاستثماري من قبل المستثمر الأجنبي ، وبالتالي السيطرة الكاملة على إدارة المشروع والتنظيم والإنتاج والتسويق وتحمل كامل المسؤولية القانونية عن ذلك المشروع ، ويتم ذلك من خلال إنشاء شركة جديدة أو تأسيس فرع تابع للشركة الأم في الدولة المضيفة (مزهود ,2017  , ص278) ، وهو ما يعرف من حيث الجانب القانوني بـ “الشـركات العادية” ، حيث نص قانون الشركات الأردني الساري في الأراضي الفلسطينية بموجب المادة (8) منه حول فكرة الشركات العادية وهي شركات الأشخاص و تشمل الشركات العادية العامة “شركات التضامن” والشركات العادية المحدودة، كما ونص قانون الشركات الأردني بموجب المادة (9) فقرة (أ) منه حول مسؤولية الشركات بأنهم مسؤولين بالتكافل والتضامن عن كافة عقود والتزامات الشركة.

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المطلب الأول إلى فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول: الطبيعة القانونية لعقد الاستثمار الأجنبي المباشر.

الفرع الثاني: حقوق والتزامات المستثمر الأجنبي المباشر.

 

الفرع الأول:
الطبيعة القانونية لعقد الاستثمار الأجنبي المباشر

 

إن الأصل في عقود الإستثمار الأجنبي ليست عقود بيع أو إيجار، حيث أن الموضوع الجوهري الأصيل فيها ليس نقل حق قانوني من ذمة إلى ذمة أخرى أو نقل حق استغلال براءة اختراع أو أحد حقوق الملكية الفكرية إلى الدولة المضيفة، وإنما أساس عقود الإستثمار الأجنبي على اختلافها يتمثل في الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة المضيفة (السيد , والحبسي ,2018  , ص144).

 

أولاً: الرخصة الإستثمارية

 

قبل الحديث حول التكييف القانوني لطبيعة عقد الاستثمار الأجنبي المباشر لا بد من الإشارة إلى موضوع الرخصة الإستثمارية، حيث أنه لا يجوز لأي مستثمر أجنبي أن يبدأ بممارسة الإستثمار داخل الدولة المضيفة إلا بعد الحصول على إجازة أو ترخيص من قبل الجهات المختصة للسلطات الحاكمة في الدولة المضيفة، لذا فإن فكرة الرخصة الإستثمارية تضعنا أمام ثغرة قانونية، تتمثل في أنه هل يعتبر النشاط الاستثماري عقد أم رخصة،

وعليه وبالرجوع إلى ما نص عليه المشرع الفلسطيني في قانون الاستثمار، نجد أن المشرع الفلسطيني لم ينص صراحةً على فكرة قيام المستثمر بتقديم طلب لدى هيئة تشجيع الإستثمار الفلسطيني[4]تختلف هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني عن صندوق الاستثمار الفلسطيني من حيث أن هيئة تشجيع الاستثمار هي هيئة … Continue reading للحصول على ترخيص استثماري، إنما نص في بموجب المادة (1) منه على تعريف تأكيد الإستثمار بأنه الموافقة التي تصدرها الهيئة[5]الهيئة هي هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني ولقد نصت المادة (2) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2021 بشأن حوكمة عدد من … Continue reading ، في حين تحدث بموجب المادة (15) منه على اختصاصات الهيئة ومنها إصدار تأكيدات الاستثمار، وبالرجوع إلى ما نص عليه المشرع الأردني في قانون الإستثمار ، نجد أنه نص في المادة (2) منه على تعريف الرخصة وعرفها على أنها أو موافقة أو إذن ترخيص لأي شخص للسماح له بمزاولة نشاط اقتصادي معين،

وعليه وبالنظر لما سبق، نرى أن الحصول على الرخصة الاستثمارية هو خطوة أولى قبل إبرام عقد الاستثمار الأجنبي، بحيث تنحصر صلاحية الهيئة في منح الإجازة ولا تتدخل في إبرام العقد، حيث بعد الحصول على الرخصة يقوم المستثمر الأجنبي بإبرام العقد مع الدولة المضيفة، وبالتالي نجد أن موافقة الهيئة المختصة على منح رخصة الإستثمار تنصب على النشاط الاستثماري ولا تُخرج العقد من نطاق العقود الرضائية.

 

ثانياً: التكييف القانوني لطبيعة عقد الإستثمار الأجنبي المباشر

 

لقد اختلفت الآراء القانونية حول التكييف القانوني لعقد الإستثمار الأجنبي المباشر، حيث ذهب جانب من الفقه القانوني باعتبار عقود الاستثمار الأجنبي على أنها عقود ذات طبيعة إدارية وتخضع لأحكام القانون العام (السيد , والحبسي ,2018  , ص145) , وذلك لعدة أسباب قانونية:

 السبب القانوني الأول: تُمثل الدولة المضيفة أو أحد هيئاتها أو أحد أجهزتها أو سلطاتها أحد أطراف عقد الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعني وجود أحد الأطراف بصفة السيادة.

السبب القانوني الثاني: يهدف عقد الاستثمار الأجنبي من منظور الدولة المضيفة إلى تسيير وتفعيل أحد المرافق العامة في البلد المضيف على الرغم من أن هدف عقد الاستثمار من وجهة نظر المستثمر الأجنبي المباشر هو تحقيق الربح.

السبب القانوني الثالث: تسعى عقود الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تحقيق المصلحة العامة للدولة المضيفة وبالتالي فإن هذه الغاية العامة للعقد تعمل على تحويل عقد الاستثمار الأجنبي إلى أحد عقود التنمية للدولة وهذا الوصف يعطي خصوصية معينة للعقد عن باقي العقود.

السبب القانوني الرابع: يتميز عقد الاستثمار الأجنبي المباشر عن غيره من العقود بأنه قد يشتمل على شروط وخصائص استثنائية غير مألوفة أو معمول بها في القانون الخاص.

لذا وتأسيساً للأسباب السابقة رجح أنصار هذا المذهب القانوني أن عقد الاستثمار الأجنبي هو أحد العقود الإدارية، إلا أنه ظهر جانب أخر من الفقه وهم المعارضون لهذا التوجه، حيث اتجه هذا الجانب إلى نفي فكرة أن عقود الإستثمار الأجنبية هي عقود إدارية وذلك لعدة أسباب تتمثل في أن فكرة السيادة التي تحدث عنها أنصار الفكر القائل بأن عقد الاستثمار هو أحد العقود الإدارية هي ليست صحيحة قانوناً، حيث أن عقد الاستثمار الأجنبي قد يشتمل على العديد من البنود والشروط والتي تجعل هناك تساوي وتوازن في المراكز القانونية بين المستثمر الأجنبي المباشر والدولة المضيفة وبالتالي فإن اعتبار أن الدولة المضيفة أو أحد سلطاتها هي طرف في العقد لا يعني ذلك أن هناك سيادة تامة، كما أن القول بأن عقود الاستثمار الأجنبي هي عقود بصفة إدارية فإن ذلك يعني بأن كل النزاعات الناشئة عن هذه العقود يجب أن تُحال إلى القضاء الإداري المختص ولكن هذا يناقض حقيقة أن عقود الإستثمار، حيث أن المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار الأجنبي تحال إلى ثلاثة وسائل لحسم النزاعات إما عن طريق القضاء العادي أو التحكيم أو المفاوضات، لذا فإن أصحاب الفكر المعارض توجهوا نحو فكرة تكييف عقد الإستثمار الأجنبي المباشر تبعاً للظروف والحيثيات والملابسات التي تحوم حول العقد بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية المركز القانوني لكل طرف من أطراف العقد، بحيث يكون إما عقد إداري أو عقد تجاري وليس قالب واحد بأنه عقد إداري.

 في حين ذهب جانب أخر من الفقه القانوني على اعتبار عقد الاستثمار الأجنبي هو أحد العقود الخاضعة للقانون المدني الخاص، وذلك على أساس أن الدولة حينما تدخل في إبرام أحد العقود فهي تدخل بوصفها أحد أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكام القانون المدني والتجاري وسنداً لمبدأ سلطان الإرادة إلا أن هذا الجانب لم يجد استحسان قانوني لأنه لم يشمل جميع مظاهر عقد الاستثمار الأجنبي وتم العدول عنه والتفكير في توجه فقهي أخر،

كما و ذهب جانب أخر من الفقه القانوني على اعتبار عقود الإستثمار الأجنبي المباشر بأنها عقود ذات طبيعة دولية (السيد , والحبسي ,2018  , ص148) ، وذلك لعدة أسباب قانونية:

السبب القانوني الأول: تعتبر عقود الإستثمار الأجنبي بأنها عقود تنموية من الدرجة الأولى، وذلك لكونها تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة للدولة المضيفة لذا فإن سعي الدولة لتحقيق أهدافها لا يكون إلا بواسطة إبرام اتفاقيات دولية ثنائية أو جماعية مع أطراف ذات عنصر أجنبي لتحقيق أهدافها العامة والخاصة، ولذلك فإن تلك الاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدولة بهدف تحقيق مصلحتها العامة يفرض فكرة أن عقود الاستثمار الأجنبي المباشر هي عقود دولية.

السبب القانوني الثاني: تبرم عقود الإستثمار الأجنبي المباشر ما بين الدولة المضيفة كطرف داخلي مع المستثمر الأجنبي المباشر بوصفه طرف دولي خارجي، وبالتالي فإن ذلك يعني أن الدولة حينما تبرم عقد الإستثمار الأجنبي المباشر هي تقوم بالتوقيع على اتفاقية دولية وحيث أن الدولة تعمل على تنظيم هذه العلاقة الدولية القانونية بهدف تحقيق مصالحها , وبالتالي فإنه لا فرق بين الاتفاقية الدولية والعقد الدولي من حيث الأطراف والغاية، كما أن المنازعات التي قد تنشأ عن هذا الاتفاق الدولي يتم معالجته وتسوية بواسطة هيئات التحكيم الدولية والتي تعمل على إخراج العقد أو الاتفاقية من سيطرة وسلطة القوانين الوطنية الداخلية،

لذا وسنداً للأسباب القانونية السابقة فإن أصحاب هذا الفكر القانوني توجهوا نحو فكرة أن عقود الاستثمار الأجنبي هي اتفاقيات دولية تخضع لأحكام القانون الدولي العام باعتبار أن من يحكم علاقات الدولة مع الأطراف الخارجية الدولية هي القانون الدولي، ولكن لقيَ هذا التوجه انتقاداً قانونياً لاذعاً من بعض أصحاب الفكر القانوني المعارض، حيث يُعاب على هذا الرأي الفقهي بأن القانون الدولي العام هو فقط يحكم العلاقات بين الدول بينما المستثمر الأجنبي المباشر ليس دولة، كما أن المنازعات التي قد تنشأ بين الدول فإنه تخضع للفصل بواسطة محكمة العدل الدولية في لاهاي بينما المنازعات الناشئة عن عقود الإستثمار الأجنبي المباشر فهي تخضع لأحكام القوانين الوطنية سواء قانون الاستثمار أو التحكيم والتي من خلالها يتم حسم النزاعات إما بواسطة القضاء النظامي العادي أو التحكيم أو الطريق الودي المتمثل بالمفاوضات،

وبالتالي وفي ضوء ما سبق توصل فقهاء القانون إلى التكييف القانوني الصحيح والسليم لعقد الإستثمار الأجنبي المباشر، حيث أن عقد الإستثمار الأجنبي هو عقد ذو طبيعة مختلطة خاصة فيه، بحيث تتوافر فيه خصائص القانون الخاص والقانون العام، وعليه فإنه بموجب هذا التكييف القانوني لطبيعة عقد الاستثمار الأجنبي، نجد أن هناك قيود ترد على سيادة الدولة، فلا يسمح للدولة أن تعدل هذا العقد بإرادتها المنفردة ولا يحق لها أن تفرض جزاءات من تلقاء نفسها، كما ويحصن المتعاقد ضد أي تغييرات في التشريعات الضريبية والجمركية للدولة المضيفة (داخل , 2020 , ص46).

 

الفرع الثاني:
حقوق والتزامات المستثمر الأجنبي المباشر

 

يستفيد المستثمر الأجنبي المباشر في إطار تعاقده مع الدولة المضيفة ببعض الحقوق التي تكفل حمايته وحماية أمواله المستثمرة في تلك الدولة بالإضافة إلى تشجيعهِ على استثماره، وبالمقابل تُفرض عليه مجموعة من الالتزامات و التي من شأنها أن تُسهم في تحقيق الهدف من وراء الإستثمار، وللجدير بالإشارة إلى أن المشرع الفلسطيني والأردني لم يميزا ما بين المستثمر الأجنبي والمستثمر الوطني المحلي من حيث الحقوق والالتزامات المفروضة، بل أن قانون الإستثمار أخذ بمعيار المستثمر بشكل عام ولم يتطرق إلى فكرة جنسية المستثمر بوصفه مستثمر أجنبي أو مستثمر وطني، وتأسيساً لما سبق فإن الحديث عن حقوق والتزامات المستثمر الأجنبي هو نفسه الحديث عن حقوق والتزامات المستثمر المحلي، وتتمثل الحقوق والالتزامات على النحو التالي:

 

أولاً: حقوق المستثمر الأجنبي المباشر

 

منح المشرع الفلسطيني والأردني العديد من الحقوق للمستثمر الأجنبي وهي ذاتها للمستثمر الوطني المحلي، حيث ساوى المشرع في التعامل مع المستثمر الأجنبي كما يتعامل مع المستثمر المحلي، وذلك بموجب نصوص قانون الاستثمار الفلسطيني والأردني، وتتمثل هذه الحقوق على النحو التالي:

1. حق المستثمر الأجنبي المباشر في الضمانات الكافية والحماية المشروعة:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق الكامل في الضمانات الكافية وذلك في إطار تجسيد المشروع الاستثماري وفق أحكام القوانين الاستثمارية، كما وله الحق في التمتع بالحماية القانونية المشروعة سواء في الظروف الاستثنائية أو الأحوال العادية وذلك من خلال توفير الحراسة والمحافظة على أدوات ومنشئات المشروع الاستثماري من التلف أو السرقة أو أعمال الشغب أو أعمال الحرب، وتعتبر موجودات المشاريع الاستثمارية من الأشياء المحمية بموجب القانون الدولي ويحظر المساس بها.

2. حق المستثمر الأجنبي المباشر في الامتيازات والإعفاءات الضريبية:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في المزايا والحوافز والإعفاءات من الرسوم الجمركية أو الضريبية المفروضة على المشاريع الاستثمارية وذلك لفترة زمنية طويلة، كما ويتم تقديم تسهيلات مصرفية وامتيازات للمستثمر الأجنبي المباشر وتتمثل في السماح بالاستثمار في أغلب المجالات وذلك بعد الحصول على الموافقة من قبل السلطات والجهات المختصة .

3. حق المستثمر الأجنبي المباشر في حماية أملاكه وأمواله المنقولة والغير منقولة:

 حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في ضمان عدم مصادرة أو تأميم أو الاستيلاء أو نزع ملكية أمواله المنقولة والغير منقولة إلا باستثناءات نص عليها قانون الاستثمار وبشرط ضمان تقديم تعويض عادل للمستثمر الأجنبي .

4. حق المستثمر الأجنبي المباشر في تحويل عوائد الاستثمار ومرتباته وموارده المالية إلى الخارج:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في ضمان التحويل غير المقيد لجميع الموارد المالية إلى خارج فلسطين أو الأردن بما في ذلك رأس المال والأرباح وأرباح الأسهم والأرباح الرأسمالية والأجور والرواتب والفوائد ودفعات الدين ورسوم الإدارة والمعونة الفنية وغيرها من الرسوم ومبالغ التعويض عن نزع الملكية أو إلغاء الترخيص والقرارات والأحكام القضائية والتحكيمية، ويجوز للمستثمر أن يحول بحرية بموجب أسعار صرف العملة المعمول بها في السوق السارية وبعملة قابلة للتحويل يقبل بها المستثمر وذلك كما ورد في المادة (10) من قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني.

5. حق المستثمر الأجنبي المباشر في اختيار الاختصاص القضائي والقانوني بموجب العقد الاستثماري المبرم:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في حرية نقل الاختصاص القانوني والقضائي خارج النظام القانوني لدولة الاستثمار في المسائل ذات الصلة بالنزاعات المترتبة على الإستثمار عن طريق اختيار قانون أو مجموعة من القواعد القانونية لحكم النزاع أو اللجوء إلى التحكيم بدلاً من قضاء الدولة المضيفة للاستثمار بشرط أن تختلف جنسية المستثمر عن جنسية الدولة المضيفة للاستثمار (داخل , 2020 , ص48).

6. حق المستثمر الأجنبي المباشر في التملك والشراء والاستيراد:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في الحصول على الأراضي و شراء المواد الضرورية من الأسواق المحلية لإنجاز المشروع الاستثماري، بالإضافة إلى الحق في استيراد أي معدات والآلات ضرورية لازمة للمشروع الاستثماري (يحياوي , 2019 , ص219).

7. حق المستثمر الأجنبي المباشر في توظيف العاملين:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في توظيف الأيدي العاملة الوطنية أو الأجنبية وذلك لغايات إتمام وإنجاز المشروع الاستثماري.

8. حق المستثمر الأجنبي المباشر في عدم المنافسة الغير مشروعة:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في ضمان عدم المنافسة الغير مشروعة أو الاحتكارية من قبل الغير , وقد أخذ المشرع الفلسطيني بهذا الحق حينما نص بموجب أحكام قانون العلامات التجارية الأردني (1952) الساري في الأراضي الفلسطينية وتحديداً المادة 8 منه على أنه يحظر تسجيل علامات تجارية تعمل على غش المواطنين والجمهور أو تؤدي إلى التشجيع على المنافسة التجارية الغير مشروعة والغير محقة كما واقترح مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع قانون المنافسة الفلسطيني لعام 2012 ولكنه قيد الدراسة ولم يتم نفاذه بعد من قبل السلطة التشريعية لكونها منحلة بقرار المحكمة الدستورية الفلسطينية العليا بموجب طلب التفسير رقم 10/2018 ، وخلال هذا المشروع عالج المشرع الفلسطيني دعوى المنافسة الغير مشروعة لتشمل للمستثمر المحلي بالإضافة المستثمر الأجنبي المباشر والتجار العاديين، كما وأخذ المشرع الأردني بهذا الحق حينما أقر قانون المنافسة الغير مشروعة والأسرار التجارية الأردني (2000)،  وتُعرف المنافسة الغير مشروعة من قبل الغير على أنها جميع الأعمال الغير مشروعة التي تهدف إلى الإضرار بمصلحة المستثمر الأجنبي المباشر وإلحاق الخسارة والتلف في أعماله التجارية إما من خلال تسجيل علامات تجارية غير مشروعة مشابهة للعلامة التجارية التي يستخدمها المستثمر الأجنبي المباشر، أو القيام بإغراء أو جذب الأشخاص العاملين لدى المستثمر الأجنبي المباشر من خلال دفع الأموال الغير مشروعة لهم بهدف إبعادهم عن العمل لديه أو معرفة أسراره التجارية أو تعطيل مصالحه المشروعة القانونية، أو  استخدام وسائل الغش والحيلة والخداع ضد المستثمر الأجنبي المباشر، أو نشر أخبار أو إشاعات مغلوطة وغير مشروعة تهدف إلى ضرب مصالح أو سمعة المستثمر الأجنبي المباشر.

9. حق المستثمر الأجنبي المباشر في فتح الحسابات البنكية:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في فتح الحسابات البنكية بالعملات المالية والنقدية الحرة.

10. حق المستثمر الأجنبي المباشر في إزالة القيود والعوائق الإدارية والقانونية:

حيث يتمتع المستثمر الأجنبي المباشر بالحق في إزالة كافة القيود أو المعيقات التي قد تواجه إتمام وإنجاز المشروع الاستثماري، بحيث تلتزم الدولة المضيفة من خلال أجهزتها التنفيذية بتسيير العقبات وإتاحة الفرص ومنح التراخيص الإدارية ورخص البلديات وإتمام كامل الإجراءات القانونية لضمان تنفيذ مخططات المشروع الاستثماري وفقاً للعقد المبرم فيما بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي المباشر.

 

ثانياً: التزامات المستثمر الأجنبي المباشر

 

يقع على عاتق المستثمر سواء المستثمر المحلي الوطني أو المستثمر الأجنبي مجموعة من الالتزامات القانونية والتي فرضها عليه المشرع الفلسطيني والأردني بموجب القوانين الاستثمارية، حيث تترتب بموجب العقد المبرم وهي على النحو التالي:

1. الإلتزام بتعليمات الدولة المضيفة للاستثمار:

حيث أنه يجب على المستثمر الأجنبي المباشر بالإضافة إلى المستثمر الوطني المحلي ضرورة احترام الأنظمة والتعليمات والقرارات والتوصيات والتعميمات الداخلية الصادرة في الدولة المضيفة للاستثمار الأجنبي ويجب الالتزام بها.

2. الإلتزام بقوانين الدولة المضيفة للاستثمار:

حيث أنه يجب على المستثمر الأجنبي المباشر بالإضافة إلى المستثمر الوطني ضرورة الالتزام بقواعد القوانين الجنائية الوطنية[6]قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001, قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لعام 1961, قانون … Continue reading وقواعد الأمن المدني كالمحافظة على البيئة والصحة العامة واحترام قواعد قانون حماية المستهلك[7] قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم 21 لسنة 2005, قانون حماية المستهلك الأردني رقم 7 لسنة 2017. وكذلك احترام قواعد قانون العمل[8]قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000, قانون العمل الأردني لعام 1996.، وبذلك يخضع المستثمر الأجنبي للقوانين الداخلية للدولة المضيفة ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها كونها قواعد أمرة.

3. الإلتزام بالمعايير الدولية السائدة:

حيث أنه يجب على المستثمر الأجنبي المباشر ضرورة الالتزام بإنجاز المشروع الاستثماري وفقاً للمعايير الفنية الدولية السائدة، بالإضافة إلى ضرورة إمداد الدولة بأفضل المواد اللازمة لتنفيذ النشاط الاستثماري ويسعى هذا الالتزام إلى المساهمة في تحقيق وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة.

4. الالتزام بالتنمية البشرية وتدريب الأيادي العاملة الوطنية:

حيث أن في أغلب عقود الاستثمار الأجنبي تتضمن بنود تنص حول التزام المستثمر الأجنبي المباشر بتحقيق التنمية البشرية وذلك من خلال تعهد المستثمر بإنشاء وبناء المستشفيات والمدارس ومؤسسات الخدمات الاجتماعية للأفراد العاملين في المشروع الاستثماري وعائلاتهم بالإضافة إلى توفير خدمات التأمين الصحي والاجتماعي لهم.

5. الإلتزام بالإعلام:

حيث أنه يجب على المستثمر الأجنبي المباشر الالتزام بإطلاع وإعلام الدولة المضيفة بكافة الظروف المحيطة بالمشروع الاستثماري، كما أن يجب عليه أن يقوم بتزويد الدولة المضيفة بواسطة أحد هيئاتها أو أجهزتها المختصين بكامل البيانات والمستندات والمخططات والمقررات والتفاصيل حول المشروع الاستثماري بشكل دوري مستمر، وذلك لضمان إحكام الدولة المضيفة رقابتها وإشرافها على المشاريع وتنفيذ السياسات العامة .

6. الإلتزام ببنود عقد الاستثمار الأجنبي المباشر:

حيث أنه يجب على المستثمر الأجنبي المباشر ضرورة التعهد بتنفيذ الالتزامات التعاقدية المفروضة عليه بموجب العقد الاستثماري، وذلك لكون الدافع الرئيسي وراء إبرام الدولة المضيفة للعقد الاستثماري مع المستثمر الأجنبي المباشر هو قيام المستثمر الأجنبي بتنفيذ بنود العقد المتفق عليها وفي حال إخلاله بأحد تلك البنود يكون ملزماً بتعويض الدولة المضيفة جراء عدم التنفيذ.

 

المطلب الثاني:

النظام القانوني للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

لم ينص المشرع الفلسطيني بموجب قانون الإستثمار، بنصوص محددة تتناول أحكام المسؤولية المدنية الناشئة عن نزاعات المستثمر الأجنبي مع الدولة المضيفة، إنما تركها لأحكام المسؤولية المدنية العامة والواردة في قواعد القانون المدني الخاص المطبق في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي تخضع المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين للقواعد القانونية العامة الواردة في مجلة الأحكام العدلية (1876)، والتي تعتبر بمثابة القانون المدني في فلسطين، بالإضافة إلى قانون المخالفات المدنية الانتدابي (1944)،

وللجدير بالإشارة إلى أن مجلة الأحكام العدلية لم تنص بنصوص واضحة ومحددة حول أركان المسؤولية المدنية العامة إنما وردت بصورة متفرقة على شكل قواعد قانونية عامة ضمن نصوص المجلة، لذا ولغايات هذه الدراسة البحثية سوف يتم الإشارة إلى ما ورد في مشروع القانون المدني الفلسطيني (2012) على رغم أنه لا زال مشروع قيد الدراسة من قبل الجهات التشريعية ولم ينفذ على أرض الواقع حيث تناولت أحكام مشروع القانون المدني الفلسطيني أركان المسؤولية التقصيرية بنصوص واضحة ومحددة، كما ولم ينص المشرع الأردني بموجب قانون الاستثمار بنصوص محددة تتناول أحكام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي، إنما تركها لأحكام المسؤولية المدنية العامة والواردة في القانون المدني الأردني (1976).

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المطلب الثاني إلى فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول: طبيعة المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

الفرع الثاني: أركـــان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 

الفرع الأول:
طبيعة المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

تُشكل المسؤولية المدنية أحد أركان النظام القانوني والاجتماعي، فكل إنسان عاقل مسؤول عن أعماله ، أي ملتزم بموجبات معينة تجاه الغير وأهمها عدم الإضرار به، فإذا خرق هذه الموجبات التزم بإصلاح الضرر والتعويض على المتضرر، وكلما تقدمت الحياة المعاصرة في ميادين النشاط المهني والتقني والصناعي والاقتصادي ، كلما أصبحت أكثر تعرضاً لإحداث الضرر للغير كما في حالة المستثمر الأجنبي المباشر،

حيث تُعرَف المسؤولية بحسب تعريف الفقيه القانوني السنهوري على أنها تعويض الضرر الناشئ عن عمل غير مشروع و قد يكون هذا العمل غير المشروع هو الإخلال بعقد أُبرم، وقد يكون الإضرار بالغير عن عمد أو غير عمد بدون وجود عقد (الأشقر. 2020.  المسؤولية المدنية.) [9]https://www.political-encyclopedia.org، وتقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية ومسؤولية تقصيرية.

 

أولاً: تعريف المسؤولية العقدية

 

حيث تُعرّف المسؤولية العقدية على أنها المسؤولية التي تنشأ عن إخلال حاصل بالموجبات التي يرتبها العقد على كلٍ من طرفيه، أي ثمة عقد يجمع بين الطرفين وتم الإخلال بإحدى الموجبات التي ينص عليها العقد، وتطرق قضاء محكمة النقض الفلسطينية إلى موضوع المسؤولية العقدية حين أكد في قراره رقم 159/2018 والصادر بتاريخ 2019/3/17 “وحيث أن المسؤولية عن تعويض الضرر المترتب عن الإخلال بالتزام مقرر في ذمة المسؤول عندما يكون مصدره العقد يربطه بالمضرور تتشكل حينها مسؤولية عقدية ويحكمها ويحدد مداها العقد بالقواعد الخاصة بالمسؤولية العقدية ولا تتوافر هذه المسؤولية العقدية إلا نتيجة إخلال احد العاقدين بالتزامه بشكل سبب ضرراً غير مشروع للعاقد الأخر” .

 

ثانياً: تعريف المسؤولية التقصيرية

 

تُعرّف المسؤولية التقصيرية على أنها المسؤولية التي تنشأ عن فعل ضار بالغير ، أي تنشئ نتيجة عمل صادر عن إنسان أضر بمصالح الغير فيلتزم بالتعويض عن هذا الضرر مهما بلغ شأنه ودون أن يكون هنالك وجوباً أي رابطة قانونية سابقة بين محدث الضرر وضحيته ، بل تنشأ هذه الرابطة عن الفعل الضار ذاته مرتبة التعويض على عاتق محدث الضرر تجاه الضحية”[10]نصت المادة 179 من مشروع القانون المدني الفلسطيني على أنه “كل ضرر بالغير يلزم صاحبه بالتعويض عنه”.، وتستند المسؤولية التقصيرية إلى قاعدة الغرم بالغنم[11]نصت المادة 87 من مجلة الأحكام العدلية حول قاعدة الغرم بالغنم. ، وتعني هذه القاعدة بأن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على من ينتفع به شرعاً، أي أن من ينال نفع شيء يجب أن يتحمل ضررَه (المظاهري. 2015. شرح قاعدة الغرم بالغنم الفقهية. ) [12]https://www.alukah.net

 

الفرع الثاني:
أركـــان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

تقسم المسؤولية المدنية إلى مسؤولية عقدية ومسؤولية تقصيرية، ويتحدد نطاق المسؤولية العقدية في حال وجود عقد صحيح بين المتعاقدين، بينما يتحدد نطاق المسؤولية التقصيرية في حال انتفاء وجود عقد، ونظراً لتشابه أركان المسؤولية العقدية مع أركان المسؤولية التقصيرية سوف يتم الحديث حول أركان المسؤولية القانونية المدنية العامة.

 

أولاً: التنظيم القانوني للمسؤولية المدنية في ضوء التشريع الفلسطيني والأردني

 

بدايةً لم يعالج المشرع الفلسطيني أركان المسؤولية العقدية بشكل واضح إنما عالجها بشكل ضمني في نصوص متفرقة من مجلة الأحكام العدلية، في حين تحدث المشرع الفلسطيني حول أركان المسؤولية التقصيرية بنصوص واضحة ضمن قانون المخالفات المدنية، وللجدير بالإشارة إلى أن مجلة الأحكام العدلية تحدثت عن الآثار الموضوعية المترتبة عن قيام المسؤولية المدنية تحت باب الضمان في حين تحدث قانون المخالفات المدنية عن تلك الآثار الموضوعية المترتبة تحت باب التعويض،

وبالمقابل تناول المشرع الأردني المسؤولية المدنية بموجب أحكام القانون المدني وتحديداً المادة (256) منه، كما ولم يعالج المشرع الأردني المسؤولية العقدية بشكل محدد إنما تحدث عنها بشكل متفرق ضمن نصوص القانون المدني، وحتى يُسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن المسؤولية المدنية يجب أن تتوافر لديه أركان المسؤولية المدنية مجتمعة.

 

ثانياً: أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في ضوء التشريع الفلسطيني والأردني

 

وتتكون أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر من ثلاثة أركان مجتمعة على النحو التالي:

الركن الأول: الإخلال في عقد الإستثمار “الخطأ التعاقدي”

 يعتبر الإخلال أهم الأركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي لأنه في حال عدم توافره تنتفي مسؤولية المستثمر الأجنبي، ويتمثل الإخلال في عدم تنفيذ المستثمر الأجنبي لأحد التزاماته التعاقدية أو أنه قام بالتنفيذ ولكن بشكل معيب أو غير مطابق للمواصفات الفنية المطلوبة أو أنه قام بالتنفيذ ولكن بشكل جزئي (داخل ,  2020, ص54) ,

وأخذ المشرع الفلسطيني بهذا الركن حينما نص بموجب مجلة الأحكام العدلية وتحديداً المادة 83 منه على أنه يجب الالتزام بمراعاة الشرط بقدر الإمكان، ومفاد ذلك أنه يتعين على المتعاقدين الالتزام بشروط وبنود العقد المتفق عليها قدر الإمكان , كما ونص مشروع القانون المدني الفلسطيني وتحديداً المادة 148 منه بالإضافة إلى القانون المدني الأردني وتحديداً المادة 202 منه على أنه يجب تنفيذ بنود العقد بشكل مطابق وشامل لما تم الاتفاق عليه وبحسن نية، كما ونصوا على أنه لا يقتصر حدود العقد فقط على البنود الواردة فيه بل يتعدى الالتزام بتنفيذ العقد كل الموجبات والمستلزمات العقدية سنداً للقانون والعرف ومبادئ العدالة وطبيعة التصرف،

ويتحقق الركن الأول بإخلال المستثمر الأجنبي بالالتزامات الخاصة التي يفرضها عليه النشاط الاستثماري، سواء كان مصدرها العقد أو القانون أو العرف أو طبيعة التصرف، وتتمثل حالات الإخلال الذي يرتكبه المستثمر الأجنبي على النحو التالي:

الحالة الأولى: إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بالمعايير الدولية السائدة أو القواعد الفنية في مجال العقد:

حيث يتعين على المستثمر الأجنبي المباشر احترام القواعد والأسس الفنية المتخصصة في مجال العقد الاستثماري , ويعتبر التزام المستثمر الأجنبي بالمعايير السائدة ونقل القواعد الفنية المتخصصة التزام جوهري في بنود العقد سواء تم النص عليه صراحة أو ضمناً، وفي حال تم الإخلال بهذا الالتزام فإن المستثمر الأجنبي يكون قد ارتكب الخطأ التعاقدي مما يعني ذلك قيام المسؤولية المدنية بحقه، وهنا يحق للدولة مطالبته بالتعويض اللازم، ويحق للقاضي أو المحكم عند النظر في النزاع القانوني الناشئ نتيجة هذا الإخلال الاستعانة بالخبراء وأعمال المعاينة الفنية المتخصصة للتأكد من تحقق الخطأ التعاقدي.

الحالة الثانية: إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بعدم استخدام التكنولوجيا المطلوبة أو عدم توريد أفضل أنواع المواد اللازمة لإنجاز المشروع الاستثماري:

حيث يتعين على المستثمر الأجنبي المباشر أثناء تنفيذ التزاماته التعاقدية في البلد المضيف استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال العقد المتخصص، كما ويتعين عليه أن يلتزم بضمان توريد أو استقطاب أجود أنواع الموارد والأدوات والمواد اللازمة لإتمام متطلبات المشروع الاستثماري، ويعتبر هذا الإلتزام هو إلتزام جوهري بموجب القانون والعرف والعقد، وفي حال أخل المستثمر الأجنبي بهذا الالتزام فإنه يكون مرتكب للخطأ العقدي، الأمر الذي يؤدي إلى نشوء نزاع قانوني تتحقق معه المسؤولية المدنية، وهنا يحق للطرف الأخر المتعاقد وهي الدولة المضيفة مطالبة المستثمر الأجنبي بكامل التعويض نتيجة هذا الإخلال.

الحالة الثالثة: إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بالتزامه بإطلاع وإعلام هيئة الإستثمار أو الجهات المختصة بالدولة المضيفة بكافة أعماله ضمن المشروع الاستثماري:

حيث يتعين على المستثمر الأجنبي المباشر الإلتزام بتزويد الدولة المضيفة بكافة البيانات والوثائق والمستجدات والخرائط والخطط والمستندات والنتائج عن المشروع الاستثماري بشكل دوري متتابع، وذلك لضمان تنفيذ الدولة لسياساتها الاقتصادية والتنموية، كما أن هذا الإلتزام يجسد حق الدولة في الرقابة والتتبع والإشراف على كامل مجريات العقد الاستثماري الذي وقعته مع المستثمر الأجنبي المباشر، وللجدير بالإشارة أن كل تلك الملفات والمستندات التي تُسلم للدولة المضيفة تكون ملكاً خالصاً لها, وعليه فإنه في حال أخل المستثمر الأجنبي المباشر بهذا الإلتزام فإنه يكون قد ارتكب الخطأ التعاقدي الأمر الذي تقوم معه المسؤولية المدنية وهنا يحق للدولة مطالبته بالتعويض عند ثبوت أركان المسؤولية المدنية بحق المستثمر الأجنبي.

الحالة الرابعة: إخلال المستثمر الأجنبي من حيث التأخر في موعد تنفيذ المشروع الاستثماري:

حيث أنه وفي أغلب عقود الاستثمار الأجنبي المباشر تلجأ الدولة المضيفة إلى تحديد إطار زمني معين لتنفيذ المشروع الاستثماري وذلك بهدف ضمان تحقيق الأهداف والفعاليات الاستثمارية التي تسعى إلى تحقيقها بموجب هذا العقد، وعليه فإنه في بعض الأحيان يتأخر المستثمر الأجنبي المباشر عن موعد التنفيذ مما يلحق أضرار بمصلحة الدولة المضيفة، وهنا في حال إخلال المستثمر بهذا الالتزام تقوم بحقه المسؤولية المدنية ويكون للدولة المضيفة الحق بمطالبته بكامل التعويض في حال ثبوت ارتكاب أركان المسؤولية المدنية.

الحالة الخامسة: إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بالتزامه بالتنمية البشرية وتدريب الأيدي العاملة الوطنية:

تفرض الدولة المضيفة على المستثمر الأجنبي شروط خاصة تندرج تحت قائمة شروط الاندماج وتهدف هذه الشروط إلى دمج عقد الاستثمار الأجنبي المباشر في مضمون الخطة التنموية الاجتماعية الاقتصادية في الدولة، حيث يتعين على المستثمر الأجنبي المباشر الالتزام بالتنمية البشرية وفقاً لدرجة نمو الدولة المضيفة وذلك من خلال تدريب وتأهيل الموارد البشرية العاملة وتطوير إمكاناتهم ومهاراتهم بالإضافة إلى إنشاء دور المدارس والمستشفيات والمراكز والنوادي الاجتماعية والرياضية للعاملين وأفراد عائلاتهم بشكل يؤدي إلى المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد المضيف، وعليه فإن إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بهذا الالتزام يشكل خطأ عقدي تقوم معه المسؤولية المدنية ويحق للدولة المطالبة بكامل التعويض من خلال أحد طرق تسوية النزاعات.

وعليه فإن حدوث أحد حالات الإخلال السابقة يؤدي إلى ارتكاب الخطأ العقدي من قبل المستثمر الأجنبي، مما يؤدي ذلك إلى قيام المسؤولية العقدية للمستثمر الأجنبي المباشر، ويشترط لتحقق المسؤولية العقدية للمستثمر الأجنبي المباشر توافر شرطين وهم:

الشرط الأول: وجود عقد قانوني صحيح ما بين المستثمر الأجنبي المباشر والدولة المضيفة:

حيث يشترط لقيام وتحقق المسؤولية العقدية أن يكون هناك عقد مبرم ما بين المستثمر والدولة، ويُعرف العقد الصحيح على أنه كل عقد استوفى الشروط القانونية للانعقاد واشتمل على جميع أركان العقد وكان مشروعاً في ماهيته ووصفه وأصله وكان مبرم بين أطراف مكتملي الأهلية القانونية وله باعث وغرض مشروع وهدف قانوني سليم ولم يقترن بأي ركن أو صفة أو شرط مبطل أو مفسد له (جرادي. 2018. تعريف العقد الصحيح والآثار المترتبة عليه. )[13]https://www. saidagate.com.

الشرط الثاني: أن يلحق الدولة المضيفة ضرر نتيجة حدوث أحد حالات الإخلال العقدي الصادر من قبل المستثمر الأجنبي المباشر:

حيث يشترط لثبوت المسؤولية العقدية بحق المستثمر الأجنبي المباشر وقوع ضرر سواء أكان الضرر مادي أو معنوي ويجب أن يكون المضرور هي الدولة المضيفة بوصفها شخصاً معنوياً عاماً، حيث بدون حدوث ضرر فلا يكون هناك مجال لانطباق المسؤولية العقدية.

و في حال كان المستثمر الأجنبي المباشر لا يرتبط مع الدولة المضيفة بموجب عقد وارتكب أحد حالات الإخلال فإنه في هذه الحالة تقوم المسؤولية التقصيرية بحق المستثمر الأجنبي المباشر في مواجهة الدولة المضيفة سنداً للقاعدة القانونية العامة وهي كل فعل ضار بالغير يلزم صاحبهُ ومنشئ هذا الضرر بالتعويض وضمان الضرر حتى وإن لم يكن مميزاً أو غير مسؤول ومثال عليه أن يتضرر أحد المواطنين جراء بناء أحد المباني ضمن المشروع الاستثماري نتيجة استخدام المستثمر الأجنبي لمواد بناء ذات جودة منخفضة،

وللجدير بالإشارة إلى أن إثبات الإخلال الذي نتج عن المستثمر الأجنبي يخضع للقواعد العامة في الإثبات، أي يخضع لما نص عليه قواعد قانون البينات والإثبات في المواد المدنية والتجارية[14]قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952, قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001.، وفي ذلك أكدت محكمة الاستئناف الفلسطينية في قرارها رقم 371/2018 والصادر بتاريخ 2018/9/30 وحيث أن الدعاوى المدنية المتعلقة بالإخلال بالالتزامات سواء كان ذلك وفقا لقواعد المسؤولية التعاقدية أو التقصيرية لا يشترط فيه لثبوت هذا الإخلال صدور أحكام جزائية وإنما يمكن إثبات مدى مسؤولية الطرف المخل بالضمان والتعويض و غيره من الالتزامات بطرق الإثبات المقررة في المواد المدنية و التجارية،

حيث نص قانون البينات الفلسطيني وتحديداً المادة 4 منه على أنه يترتب على الدائن إثبات الالتزام ويترتب على المدين إثبات التخلص منه، في حين لم يتطرق قانون البينات الأردني إلى مثل هذا النص ولكن أحال إلى ما نص عليه القانون المدني الأردني وتحديداً المادة 77 منها حيث نصت على أن البينة تكون على من ادعى واليمين يكون على من أنكر وذلك طبقاً لما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية بموجب المادة 76 منها

وتأسيساً لما سبق، فإنه في حال كانت المسؤولية عقدية فإنه يجب على من يدعي الضرر أن يُثبت وجود العقد الصحيح وأن المستثمر الأجنبي لم يقم بالتزاماته الواردة بموجب هذا العقد، أما في حال كانت المسؤولية التقصيرية فإنه يجب على من يدعي وجود الضرر أن يُثبت إخلال المستثمر الأجنبي بما فرضهُ عليه القانون أو العرف وعليه أن يثبت انحرافه عن السلوك المعتاد.

الركن الثاني: الضرر

 حيث يعتبر الضرر ثاني أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي وفي حال انتفاءه تنتفي المسؤولية عن المستثمر الأجنبي, ويُقصد بالضرر على أنه التلف أو الأذى أو الخسارة التي تصيب المال ، أو الراحة أو الرفاه النفسي أو الجسماني أو الكرامة أو السمعة[15]تعريف الضرر بموجب المادة 2 من قانون المخالفات المدنية رقم 36 لعام 1944 الساري في فلسطين. ، وهو كل فِعل غير محق يصيب الغير بإيذاء في أي حق من حقوقه القانونية المشروعة أو إيذاء في أي مصلحة مشروعة مثبته له،  ويتمثل الضرر كأحد أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي في عدم قيام المستثمر الأجنبي بتنفيذ الالتزامات المفروضة عليه سواء بموجب العقد أو القانون أو العرف، كأن يقوم بالتأخر بالتنفيذ خلافاً لما تم الاتفاق عليه أو التنفيذ بمواد غير متفق عليها،

وللجدير بالإشارة أنه لا يمكن أن تقبل دعوى المسؤولية المدنية إلا ممن لحقه الضرر أو وكيله الخاص وذلك سنداً لما جاء في قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني (2001) وتحديداً المادة 3 منه، حيث نصت على أنه لا يقبل تسجيل أي دعوى أو طلب أو طعن لا يكون لصاحبه مصلحة فيه، وعلى ذلك أكد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني (1988) وتحديداً المادة 3 منه، حيث أن المصلحة في دعوى المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي هي منـاط الدعوى،

ولقد قسم الفقهاء القانونيين الضرر إلى عدة أقسام اعتباراً لعدة معايير، حيث يُقسم الضرر وفقاً لمعيار طبيعة موضوع الضرر إلى ضرر مادي وضرر معنوي وضرر المرتد، ويقسم الضرر وفقاً لمعيار ضمان مسبب الضرر لتعويض من أصابه الضرر إلى ضرر غير مباشر وضرر مباشر، وضرر حال فوري وضرر مستقبلي، وضرر متوقع وضرر غير متوقع، وما يُهمنا في الحديث عن الضرر كأحد أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر هو أنواع الضرر وفقاً لمعيار موضوع الضرر وذلك لان أنواع الضرر وفقاً لمعيار موضوع الضرر من الجائز قانوناً المطالبة بالتعويض عنها لارتباطها مع ركني الإخلال والعلاقة السببية , وهي على النحو التالي:

النوع الأول: الضرر المادي

ويُعرف الضرر المادي على أنه كل ما يلحق أو يصيب الشخص من أذى في جسدهِ أو ماله، حيث يتمثل في كل خسارة مالية تترتب نتيجة المساس أو الاعتداء على حق من حقوقه أو مصلحة من مصالحهِ، سواء أكانت حقوق مالية منبثقة عن الحقوق العينية أو الحقوق الشخصية أو حقوق الملكية الصناعية أو الفكرية، أو حقوق غير مالية منبثقة عن الحقوق المتصلة والمرتبطة بشخص الإنسان كحرية العمل أو الحرية الشخصية أو المنع من السفر أو القيود على حرية الرأي والتعبير عن الرأي أو تقييد حرية الإنسان وحبسه وحجزه دون وجه حق , وهنا يشترط في هذا الحق أو المصلحة التي تم الاعتداء عليها أن تكون مصلحة مشروعة أو حق مشروع (الوصيف. 2017. مفهوم الضرر وأنواعه وتفاصيله في المسؤولية التقصيرية. ) [16]https://www.mohamah.net،  ويسمى الضرر المادي بالضرر الاقتصادي أو الضرر المالي وذلك لأنه يتعلق بحق ذو قيمة ملموسة مادية ومالية،

وقد أخذ المشرع الفلسطيني بفكرة الضرر المادي حينما نص بموجب قانون المخالفات المدنية وتحديداً المادة 2 منه على أن الضرر المادي هو أي تلف أو خسارة أو أذى يصيب حق مالي ويمكن تقدير وتقويم قيمته نقداً بالإضافة إلى أنه يمكن توضيح تفاصيله، كما، في حين أخذ المشرع الأردني بذلك حينما نص بموجب القانون المدني الأردني وتحديداً المادة 266 حينما نصت على أن الضرر يقدر في كل الأحوال بقيمة ما لحق المتضرر من أضرار ومفاد كلمة قيمة أنها تتحدث عن مساس حق ذو قيمة مالية.

النوع الثاني: الضرر المعنوي

ويُعرف الضرر المعنوي على أنه كل أذى يصيب الشخص أو عائلته سواء أكان شخص طبيعي أو معنوي وكان الأذى والضرر يمس في شرفه أو عرضه أو كرامته أو سمعته أو عاطفته أو أسمه أو معتقداته وأهوائه الدينية أو الفكرية أو مكانته الاجتماعية أو مركزه المالي أو سمعته التجارية أو كل ما يلحق الشخص جراء جرائم الذم أو القدح أو السب أو الشتم وإطالة اللسان، ويسمى الضرر المعنوي أيضاً بالضرر الأدبي،

وقد أخذ المشرع الفلسطيني بفكرة الضرر المعنوي حينما نص بموجب قانون المخالفات المدنية وتحديداً المادة 2 منه ضمن الفقرة الأخيرة منها على أن الضرر هو التلف أو الأذى الذي يصيب السمعة أو الرفاه النفسي و الجسماني أو سلب الراحة، في حين أخذ المشرع الأردني بذلك حينما نص بموجب القانون المدني الأردني وتحديداً المادة 266 حينما نصت على أن الضرر يقدر في كل الأحوال بقيمة ما لحق المتضرر من أضرار أو ما فاته من مكاسب أخرى.

النوع الثالث: الضرر المرّتد

ويُعرف الضرر المرتد على أنه كل ضرر أو تلف أو أذى يصيب الشخص في مصلحة من مصالحهُ المشروعة أو حق من حقوقه القانونية ولكن بالارتداد أو الانعكاس، حيث أن الضرر المرتد يتولد عن الضرر الأصيل، حيث أن الضرر المرتد ينشأ بالارتداد على أشخاص مختلفين آخرين غير المتضرر الأصلي , ومعنى ذلك أن الضرر المرتد يرتد عن الضرر بأنواعهِ العامة سواء كان ضرراً مادياً أو معنوياً , ويطلق على الضرر المرتد مسمى الضرر المنعكس،

وللجدير بالإشارة إلى المشرع الفلسطيني والأردني لم يأخذا بفكرة الضرر المرتد إنما جاء وفقاً لاتفاق الفقهاء القانونين وبحكم التطبيقات القضائية على أرض الواقع، لذا فإن التعويض عن الضرر المرتد يخضع للأحكام القانونية العامة في كلٍ من مجلة الأحكام العدلية وقانون المخالفات المدنية في التشريع الفلسطيني، وفي القانون المدني في التشريع الأردني.

ويشترط في الضرر كأحد أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي مجموعة من الشروط المجتمعة وهي على النحو التالي:

الشرط الأول: أن يكون الضرر محقق الوقوع:

حيث أنه وحتى يسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن المسؤولية المدنية ويُطالب بالتعويض فإنه يجب أن يكون الضرر محققاً سواء أكان الضرر حال أو ضرر مستقبلي لا شك في وقوعه وتحققه، حيث لا يُسأل المستثمر الأجنبي عن الضرر الاحتمالي أو الافتراضي.

الشرط الثاني: أن يكون الضرر مباشر:

حيث أنه وحتى يسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن المسؤولية المدنية ويُطالب بالتعويض فإنه يجب أن يكون الضرر مبُاشر سواء أكان متوقع أو غير متوقع الحدوث، والعبرة في ذلك أن الضرر المباشر هو الضرر الذي يحقق ركن الرابطة السببية فيما بين إخلال المستثمر الأجنبي المباشر والضرر، حيث لا يُسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن الضرر الغير مباشر، ويُعرف الضرر المباشر على أنه ذلك الضرر الذي يُمثل النتيجة النهائية الطبيعية للإخلال الذي نتج عن المستثمر الأجنبي المباشر جراء عدم القيام بالتزاماته بالصورة المتفق عليها، وقد أخذ المشرع الفلسطيني بفكرة الضرر المباشر حينما نص بموجب مشروع القانون المدني الفلسطيني وتحديداً المادة 179 على أن كل ضرر أصاب الغير يستلزم صاحبه ومصدره التعويض عنه، كما وأخذ المشرع الأردني بمبدأ الضرر المباشر حينما نص عليه بموجب القانون المدني الأردني وتحديداً المادة 266 منه.

الشرط الثالث: أن يؤدي الضرر إلى تلف أو خسارة أو أذى بحق مشروع أو مصلحة مالية قانونية مشروعة:

حيث أنه وحتى يُسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن المسؤولية المدنية ويُطالب التعويض فإنه يتوجب أن يكون الحق أو المصلحة التي أصابها مشروعة بحكم القانون والعرف وغير مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة أو الأمن العام , أما في حال كان الحق أو المصلحة غير مشروعة أو مخالفة للقانون أو العرف فلا يُسأل عنها.

الركن الثالث: العلاقة السببية ما بين الإخلال العقدي والضرر

حيث تعتبر العلاقة السببية بأنها العلاقة المباشرة التي تقوم بين الفعل الضار الذي ارتكبه المدعى عليه والضرر الذي أصاب المضرور (كلية الحقوق فاس. 2018. محاضرات في المسؤولية المدنية.)[17]http://fsjes.usmba.ac.ma، ومعنى العلاقة السببية أنه لا يكفي لقيام المسؤولية المدنية تزامن ركنين في وقت واحد بل يجب أن يكون وقوع الضرر نتيجة للإخلال، ولكي يحصل المتضرر على التعويض عن الضرر الذي أصابه يجب أن يقوم بإثبات العلاقة السببية وفقاً للقواعد العامة في الإثبات البينة على من ادعى[18]نصت المادة 76 من مجلة الأحكام العدلية على أنه “البينة للمدعي واليمين على من أنكر”.،

وتحظى الرابطة السببية ما بين الإخلال العقدي والضرر بأهمية كبيرة في نطاق المسؤولية المدنية بشقيها العقدية أو التقصيرية، حيث أن العلاقة السببية تعمل على تحديد الفعل الضار أو الخطأ العقدي المباشر الذي سبب وقوع الضرر وذلك في وسط جميع الأفعال المتنوعة والمتعددة المحيطة بالإخلال العقدي الحاصل، حيث أنه العلاقة السببية تعتبر ركن مستقل بذاتها عن باقي أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر،

وتخضع العلاقة السببية لسلطة القاضي أو المحكم التقديرية حين الفصل في موضوع النزاع، حيث أن القاضي أو المحكم وعند بداية نظره للنزاع يتأكد من حالة وجود ركن العلاقة السببية، أي يتأكد من أن الضرر الحاصل هو نتيجة مباشرة للإخلال العقدي، كما وتخضع العلاقة السببية لرقابة قضاء محكمة النقض للتأكد من أن قاضي الموضوع المختص قد تأكد من وجود ركن العلاقة السببية للمسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر، و في حال انتفاء ركن العلاقة السببية فإن ذلك يعني انتفاء المسؤولية عن المستثمر الأجنبي المباشر، وللجدير بالإشارة إلى نفي العلاقة السببية لا يكون إلا عن طريق نفي العلاقة السببية بين فعل الضار للمستثمر الأجنبي والضرر المترتب عنه، والانتفاء لا يكون إلا عن طريق إثبات وجود السبب الأجنبي والذي يكون إما قوة قاهرة أو حدث مفاجئ أو ظرف طارئ، أي إثبات أن الضرر وقع لسبب لا علاقة للمستثمر الأجنبي به، وهنا وفي حال إثبات السبب الأجنبي فإن المستثمر الأجنبي يكون منتحل من المسؤولية وغير مسؤول عن الضمان ما لم يقضِ القانون أو الاتفاق خلاف ذلك، حيث نصت مجلة الأحكام العدلية بموجب المادة (93) منها على أن المتسبب لا يقوم بالضمان إلا في حالة التعمد،

وقد أخذ المشرع الفلسطيني بفكرة العلاقة السببية بين الإخلال والضرر بموجب أحكام قانون المخالفات المدنية ومجلة الأحكام العدلية، في حين أخذ المشرع الأردني به بموجب أحكام القانون المدني الأردني، وفي ذلك أكد قضاء محكمة التمييز الأردنية في قراره رقم 390/1988 والصادر بتاريخ 1992/2/20 حينما نص على أنه من المتفق عليه أن المسؤولية العقدية شأنها شأن المسؤولية عن الفعل الضار لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية والخطأ في المسؤولية العقدية هو خطأ قائم على الإخلال بالتزام تعاقدي تطبيقاً لأحكام المواد 355 و360 و 363 من القانون المدني الأردني،

وللجدير بالملاحظة أنه وفي حالات الإخلال الصادرة عن المستثمر الأجنبي المباشر والتي يكون فيها سلوك المستثمر الأجنبي هو السبب الوحيد والمصدر المباشر والذي أدى إلى إحداث الضرر وكان هو السبب في قيام المسؤولية المدنية فإنه هنا لا تثور أي إشكاليات قانونية في البحث حول ركن العلاقة السببية بين الإخلال والضرر، ولكن في الأحوال التي يكون هناك أفعال أو تتدخل عوامل وأسباب أخرى في إحداث الضرر فإنه هنا تثور الإشكالية القانونية في البحث حول ركن العلاقة السببية، وهنا يكون معيار تحديد العلاقة السببية فيما بين إخلال المستثمر الأجنبي المباشر والضرر الحاصل بالاستناد إلى عدة نظريات قانونية وهي على النحو التالي:

النظرية الأولى: نظرية السبب المباشر

وتنص هذه النظرية على أنه في حال تعدد الأسباب والأفعال والعوامل التي أدت إلى إحداث وإيقاع الضرر , فإنه لا يُسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن النتيجة أو الضرر إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي يكون فيها الضرر أو النتيجة متصل اتصالاً مباشراً لا يقبل التجزئة بالفعل أو الإخلال الصادر عنه، حيث أن العلاقة السببية وفقاً لهذه النظرية تشترط وجود اتصال مادي بين الإخلال والضرر.

النظرية الثانية: نظرية السبب المنتج

و تنص هذه النظرية على أنه في حال تعدد الأسباب والأفعال والعوامل التي أدت إلى إحداث الضرر، فإنه لا يُسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن الضرر إلا إذا كان فعله أو إخلاله هو السبب الأقوى والأكثر فعالية وإنتاجية في إيقاع الضرر كون فعله سبب غير مألوف “الفعل الشاذ”، أما الأسباب الأخرى فهي تكون بحكم الأسباب العارضة المألوفة لا يسأل عنها من فعلها، وهنا وعند تحديد معيار العلاقة السببية للمستثمر الأجنبي المباشر نأخذ بنظرية السبب المنتج نظراً لتأييدها من جانب الفقه القانوني والتطبيق القضائي.

النظرية الثالثة: نظرية تعادل الأسباب

و تنص هذه النظرية على أنه في حال تعدد الأسباب والأفعال والعوامل التي أدت إلى إحداث وإيقاع الضرر، فإنه تترتب المسؤولية المدنية بحق كل فعل أو عامل أدى إلى إحداث الضرر، بحيث تعتبر جميع الأسباب والعوامل متساوية وتقوم العلاقة السببية بين جميع العوامل مع الإخلال العقدي والضرر الحاصل، أي أنه يسأل المستثمر الأجنبي المباشر عن فعلهِ كما ويُسأل كل شخص كان له فعل أو دور أدى إلى إحداث الضرر، وتركز هذه النظرية على فكرة صاحب الفعل والذي بدونه لم يكن سوف يقع ضرر فعلاً.

 

المبحث الثالث:

آثار قيام المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

حيث يترتب على قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي، مجموعة من الآثار القانونية منها آثار إجرائية تتمثل بطرق تسوية النزاعات الناشئة عن هذه المسؤولية بالإضافة إلى بيان القانون الواجب التطبيق , وآثار موضوعية تتمثل بالحكم بالتعويض، وعلى ذلك سيكون تقسيم هذا المبحث وفق التالي:

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المبحث الثاني إلى مطلبين على النحو التالي:

المطلب الأول: الآثار الإجرائية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

المطلب الثاني: الآثار الموضوعية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 

المطلب الأول:

الآثار الإجرائية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

يُعد تحديد الجهة المختصة بنظر النزاعات، والقانون الواجب التطبيق على هذه النزاعات أهم الآثار الإجرائية التي تترتب على ثبوت قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي، وسيتم بحث هذه الآثار على النحو التالي:

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المطلب الأول إلى فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول: طرق تسوية النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر .

الفرع الثاني: القـانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر.

 

الفرع الأول:
طرق تسوية النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

حيث نص المشرع الفلسطيني بموجب قانون تشجيع الإستثمار وتحديداً المواد (40-39) ضمن الفصل الخامس منه على أنه في حال نشوب نزاع بين المستثمرين والسلطة الوطنية الفلسطينية يتم اللجوء إلى المفاوضات فيما بينهم وفقاً للأنظمة التابعة لهيئة تشجيع الإستثمار خلال فترة زمنية معينة، وفي حال فشل المفاوضات يتم اللجوء إلى تسوية النزاع إما من خلال التحكيم المستقل أو المحاكم الفلسطينية، فيما نص المشرع الأردني بموجب قانون الإستثمار وتحديداً المادة (43) منه على أنه يتم تسوية النزاعات الناشئة عن الاستثمار بشكل ودي خلال ستة أشهر كمدة قصوى، وفي حال فشل الحل الودي بين أطراف النزاع يتم اللجوء إما إلى المحاكم الأردنية أو التحكيم، وبالتالي نستنج أن طرق تسوية النزاعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي على النحو التالي:

 

أولاً: تسوية النزاعات بشكل ودي عن طريق الصلح والمفاوضات:

 

حيث تعتبر الطريقة الأولى هي أحد الطرق الغير قضائية , وهي أحد الوسائل البديلة لحل النزاع، حيث نص ميثاق الأمم المتحدة (1945) وتحديداً الفصل السادس منه حول حلّ المنازعات حلاً سلمياً ومن ضمن هذه النزاعات المتعلق بالحقوق والواجبات الاقتصادية وذلك على سبيل الاستئناس، وتتمثل المفاوضات بعملية تقريب وجهات النظر فيما بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي، وتتم عملية تسوية النزاعات بواسطة المفاوضات خلال فترة زمنية معينة،

وللجدير بالإشارة إلى أن المشرع الفلسطيني لم يتطرق إلى تحديد المدة الزمنية بموجب قانون تشجيع الإستثمار لكن تُركت للأنظمة التابعة لهيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني، في حين حدد المشرع الأردني المدة الزمنية القصوى لحل النزاعات بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة بـ ستة أشهر، وفي حال لم فشلت المفاوضات يتم اللجوء إلى الطرق الأخرى لتسوية هذه النزاعات، إلا أنه وبسبب صعوبة التوصل إلى تسوية للنزاعات من خلال الصلح والمفاوضات فإنه غالباً ما يرغب المستثمرين الأجانب وجود طريقة أخرى أكثر فعالية وحيادية لتسوية المنازعات، ويرجع ذلك إلى مدى تعقد الخلاف بين أطراف النزاع وإلى مدى توفر الرغبة بحل النزاع بواسطة المفاوضات (العنزي , 2012 , ص94).

 

ثانياً: تسوية النزاعات من خلال اللجوء إلى المحاكم “طريق القضاء”:

 

يمثل القضاء الأساس الدستوري الذي ضمنه المشرع للمتنازعين لحل نزاعاتهم بما فيها النزاعات الناشئة عن الاستثمار, حيث نص القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (2003) ، بموجب المادة (30) منه على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، في حين نص الدستور الأردني (1952) ، بموجب المادة (101) منه على أن المحاكم مفتوحة أمام الجميع، حيث أنه وحسب الأصل العام فإن ولاية القضاء في الدولة تشمل جميع المنازعات وجميع الأشخاص الموجودين على إقليم الدولة سواء أكانوا وطنيين أو أجانب وفقاً لمبدأ سيادة الدولة على إقليمها (عمر,2008 , ص144) ، ومعنى ذلك أن القضاء هو صاحب الاختصاص الأصيل بالفصل في منازعات عقود الاستثمار،

ويتحدد اختصاص القضاء الفلسطيني بخصوص الفصل في النزاعات بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي بما نص عليه المشرع الفلسطيني بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني 2001)) ، حول “الاختصاص الدولي” وتحديداً المادة (27) منه والتي نصت على أنه تختص المحاكم في فلسطين بنظر الدعاوى المدنية والتجارية التي تقام على الفلسطيني ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في فلسطين، وكذلك التي تقام على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في فلسطين، كما ونص المادة (28) منه والتي نصت على أنه تختص المحاكم بنظر الدعاوى المدنية والتجارية التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في فلسطين في في حال كان له موطن مختار في فلسطين، أو في حال كانت الدعوى متعلقة بمال أو حق موجود في فلسطين أو بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجباً تنفيذه فيها أو بإفلاس أشهر فيها، كما أنه وفي حال تعدد المدعى عليهم وكان لأحدهم محل إقامة أو موطن في فلسطين،

في حين يتحدد اختصاص القضاء الأردني بالفصل في المنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار بما نص عليه المشرع الأردني بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني (1988)، وتحديداً المادة (27) منه والتي نصت على أنه تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في المواد المدنية، كما ونصت المادة (28) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني بشكل مطابق لما جاء في نص المادة (28) من قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني،

كما ونصت المادة (6) من قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني على أنه يجوز اختيار موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين ويكون هو الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل إلا إذا اشترط صراحةً قصره على عمل دون الأخر، ويعني ذلك أن هناك ما يسمى بموطن الأعمال، وهو المكان الذي يباشر فيه الشخص الأجنبي سواء طبيعي أو معنوي تجارة أو حرفة وهو لا يعد موطناً إلا بالنسبة لإدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة، وهذا ما أكدت عليه اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي (1983)،  بموجب المادة (28) فقرة (ب) منها والتي نصت على أنه تعد محاكم الطرف المتعاقد الذي صدر فيه الحكم مختصة في حالة كان للمدعى عليه وقت نظر الدعوى (افتتاح الدعوى) محل أو فرع ذو صبغة تجارية أو صناعية أو غير ذلك في إقليم ذلك الطرف المتعاقد وكانت قد أقيمت عليه الدعوى لنزاع متعلق بممارسة نشاط هذا المحل أو الفرع، وقد صادقت كلٍ من فلسطين والأردن على بنود هذه الاتفاقية،

ويعني ذلك أن بأن الاختصاص ينعقد للمحاكم الفلسطينية أو الأردنية متى كان المدعى عليه متوطناً أو مقيماً أو له استثمار داخل الإقليم حتى وإن لم يكن يحمل جنسية الدولة المضيفة، وذلك باعتبار عنصر الموطن أو محل الإقامة (سلامة , 2019 , ص256)، وبالتالي يشكل القضاء أحد طرق تسوية النزاعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي،

وتخضع المنازعات الاستثمارية الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين إلى القضاء النظامي العادي والذي يُقسم إلى محاكم درجة أولى وهي محاكم الصلح والبداية ومحاكم درجة ثانية وهي محكمة الاستئناف وفقاً لما نص عليه قانون تشكيل المحاكم النظامية الفلسطيني (2001) ، حيث ينعقد اختصاص تلك المحاكم بنظر كافة الدعاوى المدنية والتجارية والجزائية، وتنظر تلك المحاكم إلى الدعاوى الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي وفقاً لقاعدة الاختصاص القيمي، ويعني ذلك حسب نص المادة (39) من القانون رقم 5 لسنة 2005 بشأن تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني بأن الدعاوي التي تزيد قيمتها عن 10 ألاف دينار أردني تخضع لاختصاص محكمة البداية أما الدعاوي التي تكون أقل من 10 ألاف دينار أردني تخضع لاختصاص محكمة الصلح، حيث أنه لا يوجد في فلسطين محاكم اقتصادية مختصة بشأن نظر المنازعات ذات الشق المدني،

كما و تخضع المنازعات الاستثمارية في الأردن إلى الغرف القضائية الإقتصادية المختصة لدى محكمة بداية عمان ومحكمة استئناف عمان وتعتبر هذه الغرف الاقتصادية مركزية، حيث نص المشرع الأردني بموجب القانون رقم 30 لسنة 2017 المعدل لأحكام قانون تشكيل المحاكم النظامية على إضافة محاكم اقتصادية مختصة وتدريب قضاة مختصين بالمنازعات الاقتصادية للمنظومة القضائية الأردنية، وينعقد اختصاص تلك الغرف الاقتصادية وفقاً لأحكام المادة (4) فقرة (د) والمادة (6) فقرة (ج) من قانون تشكيل المحاكم النظامية الأردني (2001)، وتنظر الغرف الاقتصادية لدى محكمة بداية عمان بكافة الدعاوى المنبثقة عن العقود التي تكون فيها الدولة أو أحد مؤسساتها أو هيئاتها الرسمية العامة طرفاً فيها بما فيها الدعاوى الاستثمارية الناشئة عن مسؤولية المستثمر الأجنبي المباشر بشرط أن يكون أطراف العقد المتنازعين اتفقوا على إحالتها لها، فيما تنظر الغرفة الإقتصادية لدى محكمة استئناف عمان بكافة الطعون الواردة على الأحكام الصادرة عن الغرف الاقتصادية لدى محكمة بداية عمان،

وعلى الرغم من أن القضاء الوطني يُعتبر صاحب الاختصاص الأصيل في تسوية المنازعات الناجمة عن عقود الإستثمار إلا أنه تم انتقاد قدرته على الفصل بالنزاعات لعدة أسباب على النحو التالي:

السبب الأول: الشيك في حياد القضاء الوطني:

حيث أن المستثمر الأجنبي المباشر ينظر إلى القضاء الوطني للدولة المضيفة إزاء الدعاوى التي يكون فيها عنصر أجنبي خارجي وتحديداً المنازعات الاستثمارية بمظنة الخوف والريبة وذلك لأن الدولة ما تُحّيد باقتصادها ومصالحها على مصلحتهِ الخاصة، خاصة وأن المنازعات الاستثمارية تمس بسيادة الدولة وأعمالها (محمدين , 1999 , ص284).

السبب الثاني: البطؤ في الإجراءات القضائية العادية:

حيث تتسم الإجراءات القضائية بأنها طويلة وبطيئة وذلك نتيجة لتراكم القضايا المعروضة أمام المحاكم بالإضافة إلى تعدد درجات التقاضي، مما لا يتناسب مع طبيعة عقود الاستثمار والتي تتطلب السرعة في الفصل فيها، كما أنه في أغلب الأحيان تكون عقود الاستثمار باللغة الانجليزية مما يتطلب الكثير من الوقت لترجمتها والفصل بها (داخل ,2020  , ص65).

السبب الثالث: النقص في التخصص والخبرة:

حيث تفتقر المحاكم الفلسطينية والأردنية إلى وجود قضاة وطنيين مختصين ولديهم خبرة فنية عالية وكفاءة مميزة في مجال عقود الاستثمار نظراً لحداثة هذا النوع من العقود، ونظراً إلى أن معظم هذه العقود غالباً ما تكون باللغة الانجليزية، كما أن القضاة يواجهون جهود قانونية حثيثة في عملية التحري والاستقصاء حول تكييف وتحديد القانون الواجب التطبيق على المنازعات الاستثمارية خاصة في حالات تجزئة عقد الاستثمار الأجنبي ما بين أطراف النزاع، الأمر الذي يتطلب من القاضي الوطني البحث في معظم القوانين الأخرى والدخول إلى المدارس والتوجهات القانونية الفرنسية والانجليزية المختلفة للوصول إلى الحل القانوني المناسب لكون القاضي لا يستطيع بموجب أحكام القانون الامتناع عن إصدار حكم قضائي في أي منازعة معروضة عليه وإلا يكون مرتكب لجريمة إنكار العدالة، حيث نصت المادة (164) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني على أنه لا يجوز لأي قاضي أن يمتنع عن إصدار حكم أو قرار في أي دعوى منظورة أمامه بسبب غموض نص قانوني أو عدم وجود نص قانوني.

السبب الرابع: الخوف من إضعاف حجم الاستثمار في الدولة المضيفة:

حيث أن الدولة المضيفة تخشى من تسوية النزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار الأجنبي بواسطة قضائها الوطني والعلة في ذلك أن الدولة في حال صدرت أحكام قضائية لمصلحتها ضد مصلحة المستثمر الأجنبي المباشر فإن ذلك قد يشكل هلع وخوف لدى المستثمرين الأجنبيين مما يؤدي إلى عدم إقدامهم إلى الاستثمار داخل الدولة المضيفة، وهنا تخالف الدولة المضيفة هدفها الرئيسي العام من قانون الاستثمار وهو العمل على تشجيع الاستثمار (محمدين , 1999 , ص285).

وبالتالي ونظراً للمشكلات التي يعاني منها الطريق القضائي والتي تُضعف قدرته على تسوية المنازعات الناشئة عن المستثمر الأجنبي، تنبأ كلٍ من المشرع الفلسطيني والأردني إلى إمكانية تسوية المنازعات من خلال طريق ثالث يتمثل بالتحكيم.

 

ثالثاً: تسوية النزاعات من خلال اللجوء إلى التحكـيم:

 

يعتبر التحكيم أحد الوسائل البديلة الناجعة في تسوية النزاعات وخاصة النزاعات الناشئة عن مسؤولية المستثمر الأجنبي المدنية، ونظراً لأهمية التحكيم صارت معظم عقود الاستثمار الأجنبي تنص عليه صراحةً في بنودها من حيث إعطاؤه سلطة الفصل في أي نزاعات ناشئة، حيث أن النص خلال بنود العقد على آليات حل النزاع واختيار طريق التحكيم يعني إخراج العقد من نطاق القانون الوطني وخضوعه إلى مجال التحكيم،

ويرجع ذلك إلى المميزات التي يتميز بها التحكيم عن غيره من الوسائل والتي جعلته وسيلة فعالة لحسم النزاعات التي تتضمن عنصر أجنبي، حيث يتميز التحكيم في كونه يمنح أطراف النزاع الاطمئنان بأن نزاعاتهم ستحل عن طريق أشخاص لديهم التخصص النوعي والخبرة والكفاءة العالية فيما يتعلق بالنزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أن التحكيم يعمل على إبعاد أي نوع من أنواع الانحياز اتجاه أحد أطراف النزاع بحيث يتمتع أفراد هيئات التحكيم [19]يتعدد أفراد هيئات التحكيم في فلسطين إلى محكمين أفراد خاضعين لوزارة العدل وهيئات تحكيم مؤسسية مثل جمعية … Continue reading بالحياد التام، كما ويتمتع التحكيم بميزة السرية للأطراف المتنازعة بحيث يحافظ على الثقة والكتمان اتجاه العلاقات القائمة على الثقة التجارية التامة نظراً لخصوصية وحساسية عقود الاستثمار الأجنبي المباشر (محمدين , 1999, ص281) ، ويتميز التحكيم أيضاً بميزة السرعة في الفصل في موضوع النزاع بعيداً عن إجراءات التقاضي المعتادة، بالإضافة إلى أنه يتمتع بقوة الأحكام القضائية حيث أن الحكم الصادر عن التحكيم لا يُقبل الطعن به إلا لمسائل إجرائية شكلية أما مضمون الحكم الصادر في موضوع النزاع فهو حكم نهائي بات استُنفذت فيه طرق الطعن، بالإضافة إلى أن التحكيم يعتبر ضمانة إجرائية لتشجيع الإستثمار، ويقصد بذلك أن التحكيم يضفي حماية حقيقية للمستثمر الأجنبي من خلال قدرته على جعل العلاقة متوازية بين التحكيم وتدفقات رأس المال وتنوعها ضد المخاطر العامة،

ونظراً لأهمية التحكيم في حل النزاعات وبالأخص النزاعات الناشئة عن مسؤولية المستثمر الأجنبي، لجأت معظم التشريعات القانونية إلى سنّ قانون ينظم التحكيم، وعلى ذلك خطى كلٍ من المشرع الفلسطيني والأردني، حيث نظم المشرع الفلسطيني التحكيم بموجب قانون التحكيم الفلسطيني (2000)، كما نظم المشرع الأردني موضوع التحكيم بموجب قانون التحكيم الأردني (2001)، ويخضع التحكيم كأحد طرق تسوية النزاعات الاستثمارية إلى القواعد العامة المنصوص عليها بموجب قانون الأونيسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (1985)،

وعُرِفَ التحكيم في مجلة الأحكام العدلية وتحديداً المادة (1790) منها على أنه عبارة عن اتخاذ خصمين حاكماً برضاهما لفصل خصومتهم ودعواهم، كما وعرفه قانون التحكيم الفلسطيني بموجب المادة (1) منه على أنه وسيلة لفض نزاع قائم بين أطرافه بدون اللجوء إلى المحاكم، في حين عرفه القضاء الأردني بموجب قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 939/ 2013على أنه عقد بمقتضاه يتفق شخص أو أكثر على إحالة النزاع الذي نشأ بينهم أو ينشأ بينهم في تنفيذ العقد على محكمين للفصل فيه بدل اللجوء للقضاء، ويتخذ التحكيم في عقد الاستثمار الأجنبي عدة صور على النحو التالي (ربعي ,2017  , ص16):

الصورة الأولى: شرط التحكيم:

ويعني ذلك النص أو البند الذي يرد في العقد قبل نشوب النزاع , حيث يكون ملزماً لأطراف العقد تسوية النزاع الذي ينشب بينهم من خلال التحكيم , ولا بد أن يكون شرط التحكيم مكتوباً في العقد , وهذا ما أكدت عليه اتفاقية البنك الدولي لتسوية منازعات الاستثمار [20]اتفاقية البنك الدولي لتسوية منازعات الاستثمار لعام 1965 والتي أسست المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. بين الدول ومواطني الدول الأخرى في المادة (36) منها، وحينما يكون هناك شرط تحكيم فلا يمكن التنصل منه وهذا ما أكد كلٍ من المشرع الأردني والفلسطيني بموجب قانون التحكيم حينما نصوا على أنه لا يجوز الرجوع عن اتفاق التحكيم إلا باتفاق الأطراف أو بقرار قضائي.

الصورة الثانية: مشارطة التحكيم:

ويقصد به ذلك الاتفاق الذي يكون بعد نشوء النزاع والذي يستطيع بمقتضاه أطراف النزاع عرض هذا النزاع على محكم أو أكثر من محكمين يتم اختيارهم لحسم النزاع، وقد أخذ قانون التحكيم الفلسطيني به بموجب المادة (5) فقرة (4) منه حين نص على أنه إذا كان الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع، كما وأخذ به قانون التحكيم الأردني بموجب المادة (11) منه.

الصورة الثالثة: شرط التحكيم بالإحالة:

ويعني ذلك أن يكون عقد الاستثمار المبرم لم يرد فيه نص حول تسوية النزاع بواسطة التحكيم لكنه تضمن نص يحيل بنود العقد الأصلي إلى عقد سابق وكان هذا العقد السابق يرد فيه نص حول التحكيم، وقد أخذ القانون النموذجي للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “اليونيسترال” لعام 1985 بموجب المادة (7) منه بفكرة شرط التحكيم بالإحالة، وقد أخذ المشرع الفلسطيني والأردني به.

 

 

الفرع الثاني:
القـانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة عن قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

يخضع عقد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القاعدة القانونية العامة “العقد شريعة المتعاقدين[21]نصت المادة 147 من مشروع القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 على أنه العقد شريعة المتعاقدين.” وإلى المبدأ القانوني العام “مبدأ سلطان الإرادة” ، ويعني ذلك أن أطراف هذا العقد لهم الحرية التعاقدية في اختيار قانون معين يطبق عليهم في حال نشأ أي نزاع بينهم حول النشاط الاستثماري، والعبرة في ذلك كون عقد الاستثمار الأجنبي هو أحد العقود الدولية التي تتضمن طرف أجنبي وهو المستثمر، وللجدير بالإشارة إلى أن المبدأ السائد في منازعات الاستثمار وهو الذي أكدت عليه كافة المعاهدات الدولية وتواترت عليه أحكام القضاء الدولي ومراكز التحكيم الدولي بأنه لا قيود على مبدأ سلطان الإرادة إلا النظام العام (الحداد ,2005  , ص111)، لذا فإن فكرة خضوع عقد الاستثمار الأجنبي إلى مبدأ سلطان الإرادة يقضي على مخاوف المستثمر الأجنبي من عدم حياد القانون الوطني للدولة المضيفة للاستثمار، أو قيام الدولة المضيفة بتعديل تشريعاتها التي يخضع لها عقد الاستثمار مما يؤثر في مصالح المستثمر الأجنبي، وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي بموجب هذه القاعدة القانونية يمكن له انتزاع عقد الاستثمار من حكم القوانين الوطنية لضمان حقوقه واستثماراته،

و تمثل مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي مسألة لازمة وذلك للفصل في النزاعات بواسطة أحد طرق تسوية النزاعات، حيث تحدث قانون الأونيسترال النموذجي الدولي للتحكيم التجاري والصادر عام 1985 والمعدل لعام 2006 حول مسألة القواعد القانونية الواجبة التطبيق على موضوع النزاعات التي تشتمل على عنصر أجنبي بما فيها المنازعات الاستثمارية وذلك حينما نص بموجب المادة (28) منه على أنه يفصل المحكمين أو الجهات المختصة بحسم النزاع في موضوع النزاع المشتمل على عنصر أجنبي وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الذي يختاره أطراف النزاع،

حيث أنه في حال اتفق أطراف النزاع بموجب العقد المبرم على قانون دولة ما فإن ذلك يقضي مباشرةً إلى الاحتكام للقوانين الموضوعية لتلك الدولة وليس إلى قواعد تنازع القوانين في تلك الدولة ما لم يتفق الطرفان صراحةً على خلاف ذلك، وفي حال لم يختار أطراف النزاع مسبقاً بموجب العقد المبرم فيما بينهم القانون الواجب التطبيق فإنه يجب على هيئات التحكيم تطبيق القانون الذي يقرره وتؤول إليه قواعد تنازع القوانين , وفي كافة الأحوال يجب على الجهة المختصة بحسم النزاع أن تحتكم إلى شروط العقد المبرم ومراعاة الأعراف والعادات التجارية المنطبقة على تلك النشاطات الاستثمارية، وسيتم البحث في مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاعات الاستثمارية وفقاً للنحو التالي:

 

أولاً: قانون إرادة الأطراف:

 

وتعود أصل فكرة نشوء الإرادة إلى القانون الداخلي تطبيقاً لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين , ويقضي هذا المبدأ بأنه ما دام الأطراف هم من اختاروا إبرام العقد فمن الطبيعي أن يختاروا القانون الواجب التطبيق في حالة النزاع , وهذا ما يطلق عليه فكرة خضوع العقد لمبدأ سلطان الإرادة والذي يقوم على ركيزتين وهما ركيزة كفاية الإرادة في إنشاء التصرف القانوني البحث وركيزة استقلال الإرادة وقدرتها على تحديد الآثار القانونية , وقاعدة قانون الإرادة تقرر بصفة عامة حق أطراف العلاقة العقدية في اختيار القانون الواجب التطبيق في حال نشوء نزاع بينهم , ويتحقق الاختيار الصحيح لقانون العقد عندما يقوم الطرفان بتعيين القانون بعبارة صريحة أو ضمنية في بنود العقد،

وتعد قاعدة خضوع العقد لقانون الإرادة من أهم قواعد الإسناد التي أقرتها التشريعات القانونية وأخذ بها كلٍ من المشرع الفلسطيني والأردني، حيث نص كلٍ من القانون المدني الأردني وتحديدً المادة (20) منه ومشروع القانون المدني الفلسطيني وتحديداً المادة (25) منه على أنه يطبق على الالتزامات القانونية التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للأطراف المتعاقدين، وفي حال اختلف الأطراف المتعاقدين يسري في هذه الحالة قانون الدولة التي تم تنفيذ العقد فيها إلا في حالة اتفق الطرفان على قانون أخر أو بينت الظروف والحيثيات أنه يجب تطبيق قانون أخر غير قانون الدولة التي تم فيها العقد، كما أنه في حالة العقود المتعلقة بموقع عقار الدولة المضيفة فإنه في هذه الحالة يطبق قانون الدولة التي يقع ضمن نطاق سيادتها واختصاصها العقار محل العقد،

كما وأخذ المشرع الفلسطيني بفكرة الإرادة الضمنية في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد حينما نص بموجب المادة (104) من مجلة الأحكام العدلية على أنه يظهر أثر الانعقاد بتعلق الإيجاب والقبول فيما اتفق عليه الأطراف بموجب العقد سواء شروط العقد أو القانون الواجب التطبيق في حال نشوء أي نزاعات بينهم،

كما وأكدت كلٍ من اتفاقية لاهاي واتفاقية روما وقرار مجمع القانون الدولي[22]اتفاقية لاهاي لعام 1955 وعام 1986، اتفاقية روما لعام 1980، مجمع القانون الدولي لعام 1979. حول فكرة قانون الإرادة حينما نصوا على أنه تخضع العقود المبرمة بين الدول وشخص أجنبي إلى القواعد القانونية المختارة من قبل الأطراف المتعاقدة، وبالتالي نجد بأنه يعتبر قانون إرادة الأطراف في حال تم الاتفاق عليه هو القانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة عن المسؤولية المدنية المستثمر الأجنبي المباشر ويجب على القاضي أو المحكم حينما يقوم بالفصل بهذا النزاع أن يطبق القانون المختار بموجب العقد.

 

ثانياً: القانون الواجب التطبيق في حال غياب الاختيار:

 

الأصل أن أغلب العقود الاستثمارية تحدد القانون الواجب التطبيق في حال نشب أي نزاعات بينهم وذلك بموجب إرادة أطرافها إما صراحة أو ضمناً خلال بنود العقود المبرم، لكن تكمن المشكلة في حال غَفَل الأطراف عن اختيار القانون الواجب التطبيق على النزاعات الناشئة، وهنا يقع على عاتق القاضي أو المُحكم مسؤولية البحث عن القانون الواجب التطبيق استناداً إلى عدة خيارات على النحو التالي:

الخيار الأول: تطبيق القانون الوطني للدولة المضيفة للاستثمار:

حيث يعتمد هذا الخيار على المنهج التشريعي وذلك من خلال رجوع القاضي أو المحكم إلى النص القانوني العام والذي يقضي بتطبيق قانون الدولة التي يبرم العقد على أراضيها على النزاعات الناشئة عن العقد، وأخذ كلٍ من المشرع الفلسطيني والأردني بهذا الخيار، حيث نص كلٍ من القانون المدني الأردني وتحديدً المادة (20) منه ومشروع القانون المدني الفلسطيني وتحديداً المادة (25) منه على أنه يطبق على أي التزامات نص عليها العقد المبرم قانون الدولة المضيفة التي يوجد فيها البلد المشترك للأطراف المتعاقدين، وفي حال اختلافهم على الموطن المشترك يسري قانون الدولة المضيفة التي تم تنفيذ العقد فيها ما لم يتفق الأطراف المتعاقدين على قانون دولة أخر، كما وأشارت المادة (29) من مشروع القانون المدني الفلسطيني على أنه يطبق على الالتزامات الغير عقدية والتي تنتج جراء تنفيذ العقد المبرم فيما بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي قانون الدولة المضيفة التي وقع فيها الفعل المنشئ أو المُصدِر للالتزام القانوني المُحدث للضرر , وتقسم مصادر الالتزام وفقاً لمعيار دور الإرادة القانونية إلى قسمين وهما على النحو التالي:

القسم الأول: مصادر إرادية:

وتقسم المصادر الإرادية إلى العقد والإرادة المنفردة، ويُعرَف العقد على أنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين إما من خلال إنشاء إلتزام أو مركز قانوني أو تعديل إلتزام أو إنهاء مركز قانوني معين أو نقله , في حين تُعرَف الإرادة المنفردة على أنها تصرف قانوني منفرد يصدر عن شخص ويهدف إلى إحداث أثر قانوني معين بدون الحاجة إلى تدخل إرادة أخرى ثانية تتوافق معه.

القسم الثاني: مصادر غير إرادية:

وتقسم المصادر الغير إرادية إلى الفعل الضار والفعل النافع والقانون، ويُعرَف الفعل الضار على أنه الإخلال المنصب على إلتزام ينص عليه القانون ويتمثل في عدم إلحاق أي ضرر بالآخرين مما يستوجب التعويض عن هذا الإخلال ويطلق على الفعل الضار بالمسؤولية التقصيرية، ويُعرَف الفعل النافع على أنه فعل يصدر عن شخص معين ويؤدي إلى إثراء ذمة الآخرين أو إثراء ذمته مما يترتب عليه أثار قانونية ومادية ويطلق على الفعل النافع بنظرية الإثراء بلا سبب، ويُعرَف القانون على أنه مجموعة من القواعد والأسس والأحكام العامة المجردة التي تنظم المجتمع وتكون ملزمة ومقرونة بالجزاء القانوني المدني أو الجزائي أو التأديبي ويترتب على مخالفة القانون ثبوت قيام المسؤولية القانونية واستحقاق التعويض.

الخيار الثاني: تطبيق القانون الوطني للمستثمر الأجنبي:

حيث يعتمد هذا الخيار على قيام القاضي أو المحكم باللجوء إلى تطبيق قانون دولة المستثمر للفصل بالنزاع الناشئ أمامه، إلا أن هذا الخيار مُستبعد ومنتقد وذلك لكونه يتعارض مع السيادة الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار (الحداد , 2005 , ص16).

الخيار الثالث: تطبيق قواعد القانون الدولي العام:

حيث يعتمد هذا الخيار على قيام القاضي أو المحكم باللجوء إلى تطبيق قواعد القانون الدولي للفصل بالنزاع، ويستند هذا الخيار إلى فكرة تحرير عقد الاستثمار من سيطرة القانون الوطني للدولة المضيفة وذلك لأن حماية الاستثمار وأرباحه هي من المسائل التي تتعلق بالقانون الدولي العام، إلا أن هذا الخيار منتقد ويعاب عليه كون قواعد القانون الدولي العام لا تسري إلا على العلاقات بين الدول بينما عقد الاستثمار الأجنبي يتكون من دولة وشخص أجنبي وليس دول فيما بينها (عنز,2012  , ص98).

الخيار الرابع: تطبيق قواعد قانون التجارة الدولية:

حيث يعتمد هذا الخيار على قيام القاضي أو المحكم باللجوء إلى تطبيق قواعد قانون التجارة الدولية على النزاع، ويستند هذا الخيار أيضاً إلى فكرة تحرير النزاعات الناشئة عن عقد الإستثمار من سطو القوانين الوطنية الداخلية وبذات الوقت تلافي الانتقاد الموجه إلى أن قواعد القانون الدولي العام لا تسري إلا على الدول، يستند مؤيديه هذا الخيار إلى أن قانون التجارة الدولية يطبق على النزاعات القانونية التي تشتمل على عنصر أجنبي، بالإضافة إلى أن قواعده تعتمد على الأعراف التجارية الدولية والمبادئ التي استقرت عليها هيئات التحكيم التجاري الدولي، ولكن يُعاب على هذا الخيار في أن قواعد قانون التجارة الدولية غير كافية لتغطية نزاعات عقود الاستثمار، بالإضافة إلى أن قانون التجارة الدولية لا يطبق إلا على العلاقات القانونية المتعلقة بالتجارة الدولية بين الأشخاص الخاصة وليس العلاقات القانونية الدولية الخاصة التي تكون الدولة طرفاً فيها.

الخيار الخامس: تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص:

حيث يعتمد هذا الخيار على “منهج الأداء المميز” , وذلك من خلال رجوع القاضي أو المحكم إلى القواعد والمبادئ القانونية التي تحكم تنازع القوانين، حيث تستقل كل دولة بتحديد قواعد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكمها في المنازعات التي يدخل فيه عنصر أجنبي (الحميري، 2008، ص61) , ويقضي هذا الخيار بتطبيق قانون الدولة التي بها أكثر الروابط وثوقاً، أي تطبيق قانون الدولة التي تشكل مركز الثقل القانوني في العلاقة التعاقدية وفقاً لظروف وملابسات هذا العقد، وقد نص مشروع القانون المدني الفلسطيني بموجب المادة (14) منه على أنه يعتبر القانون الفلسطيني هو المرجع في تكييف العلاقات ذات العنصر الأجنبي عندما تتنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه، كما و نصت اتفاقية روما الخاصة بالقانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية (اتفاقية روما، 1980)، حول هذا الخيار وذلك بموجب المادة (4) منها، حيث نصت على أنه عند انعدام الاختيار الصريح يسري على العقد قانون الدولة التي بها أكثر الروابط وثوقاً , ويفترض أن العقد يرتبط بأوثق صلة بقانون الدولة التي يوجد بها عند التعاقد محل الإقامة المعتاد للمدين بالأداء المميز أو مركز إدارته فيما لو كان شخصاً معنوياً،

وللجدير بالإشارة إلى أنه لم يرد نص خاص في كلٍ من مجلة الأحكام العدلية أو القانون المدني الأردني حول منهج الأداء المميز المنصب على تنازع القوانين، لكن نص المشرع الفلسطيني والأردني حول منهج الأداء المميز بموجب قوانين التحكيم، حيث نصت المادة (19) من قانون التحكيم الفلسطيني (2000)، على أنه يجوز للأطراف الاتفاق على القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، فإن لم يتفقوا يتم تطبيق القانون الفلسطيني، وإذا كان التحكيم داخل فلسطين ولم يتفق الأطراف على القانون الواجب التطبيق تطبق القواعد التي تشير إليها قواعد تنازع القوانين في القانون الفلسطيني مع مراعاة الأعراف الدولية، في حين نصت المادة (36) من قانون التحكيم الأردني (2001)، بأنه تطبق لجنة التحكيم القواعد القانونية المتفق عليها من قبل أطراف النزاع , وفي حال اتفقوا على تطبيق قانون دولة معينة يتم تطبيقه دون الأخذ بقواعد تنازع القوانين، أما إذا لم يتفق الأطراف على القانون الواجب التطبيق عند النزاع فإنه تطبق هيئة التحكيم القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالاً بالنزاع،

ويُعرَف تنازع القوانين على أنه تزاحم بين قانونين متعارضين أو أكثـر بشأن قضية أو منازعة معروضة على هيئة التحكيم أو المحكمة المختصة وتكون هذه القضية مرتبطة بدولتين أو أكثر بشأن علاقة قانونية مشتملة على عنصر أجنبي، ويكون لها قواعد إسناد تحدد القانون واجب التطبيق.

 

المطلب الثاني:

الآثار الموضوعية لقيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر

 

تتمثل الآثار الموضوعية بالحكم بالتعويض عن الضرر الذي تسبب به المستثمر الأجنبي المباشر وذلك بعد ثبوت توافر أركان المسؤولية المدنية وإحالة النزاع إلى أحد طرق تسوية النزاعات الناشئة عن عقد الاستثمار، حيث أن التعويض هو جزاء المسؤولية المدنية بنوعيها العقدية والتقصيرية، ويهدف التعويض إلى محو أو جبر الضرر الذي لَحِقَ المضرور وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد ,وتحدث المشرع الفلسطيني حول الآثار الموضوعية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية تحت مبدأ الضمان وذلك بموجب مجلة الأحكام العدلية، حيث عرفت المجلة الضمان بموجب المادة (416) منها على أنه إعطاء مثل الشيء إذا كان من المثليات أو قيمته إذا كان من القيميات، ويطلق على المثليات أنها المال المثلي ويُعرَف المال المثلي على أنه المال الذي يتماثل آحاده تماثلاً مطابقاً لا يختلف معه قيمته كما ويوجد مثله تماماً في السوق، في حين يطلق على القيميات أنها المال القيمي ويُعرَف المال القيمي على أنه المال الذي يتفاوت آحاد وأجزاء النوع منه تفاوت بحيث لا يعرف منه تفاصيل ويكون غير متطابق كالحيوانات أو الأراضي وغير ذلك (العيساوي ,2008  , ص3) ، كما ونصت المادة (20) من المجلة على أن الضرر يجب أن يُزال، في حين تحدث المشرع الفلسطيني حول الآثار الموضوعية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية تحت مبدأ التعويض وليس الضمان، حيث عرف قانون المخالفات المدنية التعويض بموجب المادة (3) منه على أنه يحق لكل من تضرر أو لحقه إيذاء بسبب مخالفة مدنية تم ارتكابها في فلسطين أن ينال النصفة التي يسمح بها هذا القانون من الشخص المسؤول الذي ارتكب هذه المخالفة[23]يقصد بالنصفة بموجب قانون المخالفات المدنية لعام 1944 الساري في الأراضي الفلسطينية على أنها التعويض عن الضرر.، كما ونصت المادة (60) منه على أنه يجوز الحكم بالتعويض،

والفرق في المعنى ما بين مبدأ الضمان والتعويض من الناحية القانونية النظرية أن فكرة الضمان تعني أن مجرد قيام بعض أنواع الخطأ العقدي أو الفعل الضار من قبل المستثمر الأجنبي المباشر فإن ذلك الخطأ أو الفعل الضار يعتبر مفترض ولا حاجة لإثباته إنما يقتضي إثبات باقي أركان المسؤولية المدنية على المستثمر الأجنبي، بينما تقتضي فكرة التعويض أنه وعند وقوع الخطأ العقدي أو الفعل الضار فإنه يستوجب على من وقع عليه الضرر إثبات ذلك الخطأ أو الفعل الضار أي إثبات الثلاث أركان مجتمعة بحيث أنه ليس هناك ما يسمى بخطأ مفترض بشكل بات، ومن الناحية العملية نجد أنه يجب الأخذ بفكرة التعويض وليس الضمان وذلك لضمان توفير الحماية القانونية للمستثمر الأجنبي المباشر بالإضافة إلى المحافظة على الهدف العام من قانون الاستثمار وهو استمرار تشجيع الاستثمار في الدولة المضيفة، كون اعتبار أن الخطأ ليس مفترض ويجب عند نشوء أي نزاع إثبات كافة أركان المسؤولية المدنية وأنه ليس هناك خطأ مفترض تام على المستثمر الأجنبي يوفر ضمانة حقيقية لمصالح وأعمال المستثمر الأجنبي المباشر،

كما و نص المشرع الأردني حول مبدأ التعويض بموجب القانون المدني الأردني وتحديداً المادة (256) منه، على أن كل إضرار بالآخرين يلزم الفاعل ولو غير كان مميز بضمان وجبر الضرر، في حين أنه لم يتطرق القانون المدني الأردني إلى تعريف التعويض إنما اكتفى فقط بتوضيح الأحكام الخاصة بالتعويض من حيث أنواعه وحالات وشروط استحقاقه وكيفية تقديره وذلك سنداً لأحكام المواد (360) إلى (364) من القانون المدني الأردني (صالح , 2011 , ص10)،

وبالرجوع إلى أحكام قانون التجارة الأردني (1966) والساري في فلسطين والأردني نجد أنه لم ينص حول مبدأ التعويض إلا حينما تحدث بموجب المادة (97) منه حول حق الوكيل بالمطالبة بالتعويض من الموكل أو الوكيل بالعمولة في حال ألغى الوكالة دون سبب مشروع، وتأسيساً للقواعد العامة فإن للتعويض صوراً مختلفة وسيتم البحث فيها وفق التقسيم التالي:

تمهيد وتقسيم:سيتم تقسيم المطلب الثاني إلى فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول: التعويض العيني عن الضرر الحاصل.

الفرع الثاني: التعويض بمقابل عن الضرر الحاصل.

 

الفرع الأول:
التعويض العيني عن الضرر الحاصل

 

ويقصد به إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر , أي إزالة الضرر الذي لحق بالمضرور وإعادته إلى ذات الحالة التي كان عليها وكأن الضرر لم يحدث (الحسناوي. 2016. التعويض العيني ومدى صلاحيته لجبر الضرر المتغير [24]https://almerja.net، والتعويض العيني يؤدي إلى الوفاء العيني المباشر بالالتزام وهو الأصل في الالتزامات العقدية.

 

أولاً: التنظيم القانوني للتعويض العيني في ضوء التشريع الفلسطيني والأردني:

 

نص المشرع الفلسطيني بموجب مجلة الأحكام العدلية، وتحديداً المادة (5) منها على أنه يكون الأصل بقاء ما كان على ما كان، كما ونصت المادة (31) منها على أنه يتم دفع الضرر على النحو الممكن، أي بقدر الإمكان والمستطاع،

في حين نص المشرع الأردني بموجب القانون المدني، وتحديداً المادة (266) منه على أنه يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار،

كما ونصت المادة (363) منه على أنه إذا لم يكن الضمان مقدراً في القانون أو العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه، وللجدير بالإشارة أن القاضي أو المحكم يتمتع بسلطة تقديرية لفرض أو الحكم بناء على هذا النوع من التعويض،

وبناءً على ما سبق فإنه من حيث الأصل فإن التعويض العيني هو الطريقة المثلى للتعويض , وذلك لأنه يؤدي إلى إزالة الضرر ومحوه تماماً ولكنه لا يطبق كثيراً في المنازعات الناشئة عن عقود الإستثمار الأجنبي وذلك نظراً لطبيعة وخصوصية المنازعات الناشئة عن المستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى أن التعويض العيني يتصل بتعويض حالات الضرر المادي، بينما لا يصلح لتعويض حالات الضرر المعنوي أو الجسدي وذلك لكونه من غير الممكن إعادة الحياة أو سلامة الجسد في حال المساس بها نتيجة الضرر الناشئ، كما أنه في الكثير من الأحيان يفضل المتضرر الحصول على التعويض بواسطة صور أخرى للتعويض، كالتعويض النقدي مثلاً والذي من خلاله يمكن للمضرور إعادة الحال إلى ما كان عليه.

 

ثانياً: القيود الواردة على التعويض العيني

 

يكون اللجوء إلى التعويض العيني سواء أكانت المسؤولية عقدية أو تقصيرية، ولكن يشترط عند الحكم بناءً على التعويض العيني أن تتوافر أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر وهي الخطأ العقدي “الإخلال العقدي” والضرر الحاصل والعلاقة السببية، ولقد أخذ المشرع الفلسطيني والأردني بمجموعة قيود واردة على حرية القاضي في اختيار طريقة التعويض العيني وهي على النحو التالي:

القيد الأول: طلب المتضرر الحكم بناءً على التعويض العيني “طلب الدولة المضيفة”:

ويتمثل هذا القيد بإمكانية أن يطلب المتضرر من القاضي أو المحكم الذي ينظر دعوى المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر بأن يحكم بناءً على التعويض العيني، ويرجع هذا القيد إلى أراء الفقه القانوني الفرنسي، وبموجب هذا القيد في حال كانت المسؤولية تقتضي الحكم بالتعويض بشكل عام، أي انه الضرر الحاصل لا يشترط أن يكون تعويضه بموجب التعويض النقدي المقابل إما يمكن الحكم بموجب التعويض العيني كون الضرر يشابه الحق بالتعويض المطلوب قانوناً، ولقد أجاز رأي فقهي قانوني أخر هذا القيد من حيث أن المدعي أو المتضرر له الحق الكامل بطلب التعويض العيني بصورة طلب أصلي أمام القاضي أو المحكم ولكنه لا يمكن له أن يطلب بشكل مباشر الحكم بموجب التعويض النقدي المقابل، وبالرجوع إلى أحكام القوانين المدنية في التشريع الفلسطيني والأردني نجد أن المشرع القانوني قد أعطى القاضي أو المحكم السلطة التقديرية في اختيار أسلوب التعويض المناسب للحكم بناءً على مبدأ التعويض الأصلح لجبر الضرر الحاصل ولكن قيده بمسألة واحدة وهي أنه في حال طلب المتضرر أسلوب التعويض العيني فإن القاضي أو المحكم ملزم بتطبيق ذلك النوع دون الالتفات لفكرة هل هو أصلح لمحو الضرر أم لا، وذلك يعود لكون المتضرر هو صاحب الحق في اختيار ما يتناسب معه قانوناً، أما في حال لم يطلب المتضرر ذلك فإن القاضي يكون له كامل الصلاحية التقديرية في تطبيق من هو الأصلح من أساليب التعويض الممكنة (ناصر , 2018 , ص290).

القيد الثاني: عرض المسؤول القانوني عن الضرر الحكم بناءً على التعويض العيني “عرض المستثمر الأجنبي المباشر”:

ويتمثل هذا القيد بإمكانية أن يعرض المسؤول القانوني عن الضرر من القاضي أو المحكم الذي ينظر دعوى المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر بأن يحكم بناءً على التعويض العيني، ولكن لا يكون المتضرر ملزماً بقبول هذا العرض بل ويحق له رفض عرض المسؤول عن الضرر بالحكم بناءً على التعويض العيني، وتأسيساً لذلك فإنه في حال موافقة المتضرر على العرض فإن القاضي أو المحكم ملزم بالحكم بناءً على التعويض العيني أما في حالة رفض المتضرر لذلك العرض فإن القاضي أو المحكم ملزم بالحكم بموجب التعويض المقابل (ناصر, 2018 , ص291)، ولقد أكدت محكمة النقض الفرنسية على ذلك بموجب قرارها رقم 28/2005 والصادر بتاريخ 3/9/2005 حيث نصت على أنه لا يحق للمتعهد المسؤول عن الضرر الحاصل في البناء أو العيوب الإنشائية أن يفرض على المتضرر الحكم بموجب التعويض العيني عن الضرر الذي أصابه، ولقد اختلف الآراء الفقهية القانونية حول ذلك القيد، حيث أن بعض الآراء الفقهية اتجهت نحو فكرة عدم أحقية المسؤول عن الضرر عرض التعويض العيني في حين اتجهت أراء أخرى حول عدم أحقية المتضرر برفض عرض المسؤول عن الضرر، وللجدير بالإشارة إلى أن الرأي الفقهي القانوني المتمثل بعدم أحقية رفض المتضرر لعرض المسؤول عن الضرر هو الرأي الأكثر صحة وتأييداً كون أن التعويض العيني هو الأصل كمرحلة نهائية لجبر الضرر ولا يتم اللجوء إلى التعويض بمقابل إلا في حالة تعذر الحكم بموجب التعويض العيني وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض المصرية في قرارها الصادر بتاريخ 16/2/1948 حينما نصت على أن التعويض العيني هو الأصل الطبيعي ولا يُصار إلى التعويض النقدي إلا في حال استحال التعويض العيني وفي حال عرض المدعى عليه التعويض العيني فإنه وجب قبوله.

القيد الثالث: مبررات اللجوء إلى التعويض العيني:

حيث يجب أن تكون الظروف والحيثيات المحيطة بالنزاع المعروض على القاضي أو المحكم تُبرر اللجوء إلى التعويض العيني، فإذا لم تكون مؤهلة أو لم تكن مبررة تبرير قانوني صحيح فإن القاضي أو المحكم لا يحكم بناءً على التعويض العيني حتى وإن طلب المتضرر ذلك، ويخضع تقدير مدى ملائمة الظروف والحيثيات للحكم بواسطة التعويض العيني للسلطة التقديرية للقاضي أو المحكم.

 

الفرع الثاني:
التعويض بمقابل عن الضرر الحاصل

 

ويتم اللجوء إلى مبدأ التعويض بمقابل في حالة استحال محور الضرر وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد بواسطة التعويض العيني، ويكون التعويض بمقابل إما تعويض نقدي أو تعويض غير نقدي، ولكن وفي غالب الأحيان يكون التعويض بمقابل هو تعويض نقدي وذلك لإمكانية تقويم معظم أنواع الضرر بالنقود بالإضافة إلى أن التعويض النقدي يتلاءم مع طبيعة وخصوصية والغاية من عقود الاستثمار الأجنبي، حيث أن عقد الاستثمار الأجنبي المباشر هو عقد تعويض (السيد , والحبسي ,2018  , ص141) .

 

أولاً: التنظيم القانوني للتعويض بمقابل في ضوء التشريع الفلسطيني والأردني:

 

أخذ المشرع الفلسطيني بمبدأ “التعويض بمقابل” في حال استحال التعويض العيني، حيث نص بموجب مجلة الأحكام العدلية، وتحديداً المادة (25) منها على أن الضرر لا يُزال بمثله، كما ونص مشروع القانون المدني الفلسطيني، وتحديداً المادة (225) فقرة (2) منه على أنه إذا كان التنفيذ العيني مرهقاً جاز للمحكمة بناءً على طلب المدين أن يقصر حق الدائن على اقتضاء تعويض نقدي، كما ونصت المادة (240) من المشروع على أنه يجوز لأطراف العقد تحديد نوع وأسلوب ومقدار التعويض عن أي أضرار سوف تحصل مقدماً إما من خلال النص على ذلك بموجب العقد أو من خلال إتفاق لاحق يضم إلى العقد المبرم ولكن بشرط مراعاة أحكام القانون والأصول، كما وأخذ المشرع الأردني بمبدأ التعويض المقابل، حيث نص بموجب القانون المدني , وتحديداً المادة (269) منه على أنه يصح أن يكون التعويض مقسطاً كما يصح أن يكون إيراداً مرتباً، كما ونصت الفقرة (2) من ذات المادة على أنه يقدر الضمان بالنقد،‘ وبناءً على ما نص عليه كلٍ من المشرع الفلسطيني والمشرع الأردني، فإنه وفي حال ثبوت المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر فإنه يصح الحكم عليه بالتعويض سواء أكان تعويضاً عينياً أو بمقابل، ويكون اللجوء إلى التعويض بمقابل سواء أكانت المسؤولية عقدية أو تقصيرية،

وتأسيساً لما سبق نجد أن معظم الأحكام والقرارات الصادرة عن التحكيم اتجهت نحو الحكم بناءً على التعويض النقدي كونه يلاءم ويناسب المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار بالإضافة إلى أن هذا التعويض يتصل بتعويض الضرر المادي والجسدي والمعنوي , ومثال على تلك الأحكام والقرارات، الحكم الصادر عن هيئة التحكيم المختصة بالفصل في قضية “sun oil” ما بين الشركة الوطنية الليبية للبترول مع شركة سونيل الأمريكية للبترول، حيث أنه أبرم عقد استثمار ما بين الطرفين عام 1980 على أن تلتزم الشركة الأمريكية بالبحث عن حقول بترول جديدة في الأراضي الليبية وعليه فإنه كانت مدة العقد عشرون عام والقانون الواجب التطبيق هو القانون الليبي، ولكن بعد مرور سنة واحدة من بدأ سريان العقد أعلنت الحكومة الأمريكية عن إجراءات معينة تقيد هجرة الرعايا الأمريكيين ونتيجة لذلك تنصلت الشركة الأمريكية من التزاماتها الأمر الذي أدى إلى قيام المسؤولية المدنية بحقها لإخلالها بتنفيذ  التزاماتها وتم إحالة النزاع إلى هيئة التحكيم وحكمت هيئة التحكيم بعد ذلك بالتعويض النقدي بقيمة 20 مليون دولار على شركة سونيل الأمريكية لصالح الشركة الليبية (داخل ,2020  , ص88).

 

ثانياً: حالات وشروط التعويض بمقابل:

 

يكون اللجوء إلى التعويض بمقابل بدلاً عن التعويض العيني في إحدى الحالات القانونية التالية:

الحالة الأولى: إذا كان التعويض العيني مستحيلاً:

حيث أنه يمكن للقاضي أو المحكم الذي ينظر في دعوى المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر الحكم بناءً على التعويض المقابل في حال كان التعويض العيني مستحيلاً وذلك بسبب خطأ المستثمر الأجنبي المباشر، حيث أنه في حالات الضرر المعنوي أو الجسدي وذلك لكونه من غير الممكن إعادة الحياة أو سلامة الجسد في حال المساس بها نتيجة الضرر الناشئ يصار إلى التعويض بمقابل.

الحالة الثانية: إذا كان التعويض العيني مرهقاً:

حيث أنه في حالة كان التعويض العيني ممكناً ولكنه مرهقاً للمستثمر الأجنبي المباشر، فإنه في هذه الحالة يجوز للقاضي أو المحكم العدول عن فكرة التعويض العيني واللجوء إلى التعويض بمقابل ولكن بشرط أن لا يؤدي هذا العدول القضائي إلحاق ضرر جسيم بحق المتعاقد الأخر وهي الدولة المضيفة بواسطة أحد هيئاتها أو أجهزتها التابعة لها، وذلك عملاً بما جاء في القاعدة القانونية الواردة بموجب المادة (27) من مجلة الأحكام العدلية وهي الضرر الأشد يتم إزالته من خلال الضرر الأخف منه.

الحالة الثالثة: إذا كان التزام المستثمر الأجنبي المباشر شخصياً:

حيث أنه في حالة كان الالتزام المنصب على المستثمر الأجنبي المباشر بموجب العقد المبرم فيما بينه وبين الدولة المضيفة هو التزام شخصي بمعنى أن شخصيته هي محل الاعتبار القانوني في التنفيذ ولا يمكن لأحد غير المستثمر الأجنبي المباشر أن يقوم بتنفيذ بنود والتزامات العقد فهنا في هذه الحالة يجوز للقاضي أو المحكم الذي ينظر في دعوى المسؤولية المدنية الحكم بناءً على التعويض بمقابل ويراعى في ذلك أيضاً الحكم بالتعويض عن تفويت الفرصة والكسب الفائت والتعنت الصادر عن المستثمر الأجنبي لعدم قيامه بتنفيذ التزاماته العقدية.

الحالة الرابعة: إذا كان هناك اتفاق ضمني فيما بين المستثمر الأجنبي المباشر والدولة المضيفة:

حيث وأنه وفي حال اشتمل عقد الاستثمار الأجنبي بموجب أحد بنوده على أنه في حال قيام المستثمر الأجنبي المباشر بإخلال عقدي بأحد التزاماته فإنه وعند الحكم عليه يتم الحكم بموجب التعويض بمقابل , فإنه هنا يلتزم القاضي أو المحكم أن يحكم بناءً على ما ورد بموجب هذا العقد.

ويشترط في التعويض بمقابل عن الضرر الحاصل مجموعة من الشروط مجتمعة وهي على النحو التالي:

الشرط الأول: توافر أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر:

حيث يشترط عند الحكم بموجب التعويض بمقابل أن تتوافر أركان المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر وهي الخطأ العقدي “الإخلال” والضرر والعلاقة السببية.

الشرط الثاني: أن لا يتضمن عقد الاستثمار الأجنبي المباشر شرط للإعفاء من المسؤولية المدنية:

حيث يشترط عند الحكم بموجب التعويض بمقابل أن لا يشتمل عقد الاستثمار الأجنبي المباشر على شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المدنية عن أي إخلال صادر من قبل المستثمر الأجنبي المباشر , والعبرة في ذلك أن المسؤولية المدنية ليست من النظام العام وبالتالي فإنه يجوز للمتعاقدين الاتفاق وفقاً لما يشاءوا وذلك سنداً للقاعدة القانونية العامة وهي العقد شريعة المتعاقدين ومبدأ سلطان الإرادة، حيث أن وجود شرط يعفي المستثمر الأجنبي من المسؤولية المدنية عند تحققها يفرض على القاضي أو المحكم احترام ما جاء في هذا الشرط وفقاً لأحكام العقد المبرم فيما بين المستثمر الأجنبي المباشر والدولة المضيفة، ويعتبر شرط الإعفاء من المسؤولية أحد الشروط الثلاثة المعدلة للمسؤولية المدنية وهي الشرط المعفي والشرط المشدد والشرط المخفف، ويُعرَف الشرط المعفي على أنه اتفاق فيما بين أطراف العقد وهما الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي وبموجب هذا الاتفاق فإن الدولة المضيفة تعفي المستثمر الأجنبي المباشر من مسؤوليته بالتعويض عن الضرر الناتج عن خطأه العقدي في حال وقع، ويكون هذا الاتفاق إما على شكل بند في العقد أو إتفاق مستقل لاحق،

وبالرجوع إلى ما ورد في المنظومة القانونية الفلسطينية نجد أن المشرع لم يورد نص صريح يتحدث فيه عن إجازة الشرط المعفي من المسؤولية بموجب مجلة الأحكام العدلية ولكنه وردّ في قانون المخالفات المدنية وتحديداً المادة (64) الفقرة (2) على أن المحكمة تملك سلطة تقديرية في إعفاء أي شخص مسؤول عن الضرر من تبعة التعويض، كما وأجاز المشرع الفلسطيني صراحةً فكرة التأمين من المسؤولية المدنية وذلك بموجب المادة (3) من قانون التأمين الفلسطيني (2005)، وتعني هذه الفكرة أن بإمكان الأطراف المتعاقدة إبرام عقد تأمين من المسؤولية مسبقاً وبموجب هذا العقد فإن الدولة المضيفة تلتزم بأن تدفع إلى المتضرر جراء خطأ المستثمر الأجنبي أو أن تدفع إلى المستثمر الأجنبي كونه المستفيد والذي اشترط التأمين لمصلحته مبلغاً أو قسطاً تأمينياً كتعويض عن الضرر الحاصل , وبالرجوع إلى ما جاء في التشريع الأردني نجد أن المشرع لم ينص بنص محدد حول الشرط المعفي إنما تحدث بموجب المادة (590) من القانون المدني الأردني على إمكانية إعفاء الشريك في شركة المساهمة عن التعويض عن الخسائر، كما وجاء بموجب المادة (925) على إمكانية إعفاء المؤمن من المشاركة في الضمان ولكن حظر المشرع الأردني بموجب المادة (790) أي شرط يؤدي إلى إعفاء المهندس أو المقاول من المسؤولية (الوصيف. 2018. مشروعية الإعفاء من المسؤولية العقدية.) [25]www.mohamah.net.

الشرط الثالث: التبليغ والإشعار:

حيث يشترط وقبل الحكم بموجب التعويض بمقابل أن تقوم الدولة المضيفة بتنبيه وإشعار المستثمر الأجنبي المباشر بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود العقد كما تم الاتفاق عليها، ويعتبر الإشعار إجراء شكلي نص عليه المشرع الفلسطيني والأردني لاعتبارات قانونية وأخلاقية،

وتخضع إجراءات التبليغ والإشعار للمستثمر الأجنبي المباشر في التشريع الفلسطيني وفقاً لأحكام المواد (7-20) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني، في حين يخضع التبليغ والإشعار في التشريع الأردني وفقاً لأحكام المواد (4-16) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، وللجدير بالملاحظة إلى أن مجلة الأحكام العدلية السارية في الأراضي الفلسطينية والقانون المدني الأردني لم يتضمنوا نصوص حول فكرة إشعار الطرف المتعاقد والذي أخل بأحد التزاماته، ويعود ذلك لكون مسألة التبليغ والإشعار هي مسألة إجرائية تنظمها قوانين الأصول الإجرائية بينما القوانين المدنية هي قوانين موضوعية لا تتدخل بالمسائل الشكلية الإجرائية.

 

النتائج:

 

تناولت هذه الدراسة بحث حول المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين، وفي إطار الإجابة على مشكلة وأسئلة البحث فقد توصلت هذه الدراسة في نهايتها إلى عدد من النتائج:

  1. تنقسم طرق تسوية النزاعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر وفقاً للتشريع الفلسطيني والأردني إلى ثلاث وسائل وهي اللجوء إلى الطرق الودية والمفاوضات ابتداءً وفي حال فشلت المفاوضات يكون للأطراف المتعاقدة المتنازعة اللجوء إما إلى القضاء الوطني أو طريق التحكيم وذلك للفصل في المنازعة الاستثمارية، وهنا نجد أن المشرع فعل حسناً حينما أورد هذا الاختيار والتعداد لاعتبارات أهمها أن التحكيم يمكن أن يكون فيه خبراء مختصين في مثل هذه المنازعات على عكس القضاء العادي، كما ونلاحظ أن المشرع احترم مبدأ سلطان الإرادة واحترم إرادة الأطراف كون أن العقد شريعة المتعاقدين، والعبرة في ذلك أن المشرع حينما وضع قانون الاستثمار حذا نحو هدف عام وهو تشجيع الاستثمار لذا فإن وجود عدة وسائل لحسم النزاعات تُشكل دافع نحو جذب واستقطاب العديد من المستثمرين الأجانب إلى تلك الدولة المضيفة، وتتوافق هذه النتيجة مع ما جاء في دراسة الحداد (2005) حين أشارت في نتائجها إلى أن هناك ثلاث وسائل لحسم المنازعات الإستثمارية.
  2. إن تحديد مفهوم المستثمر الأجنبي المباشر من المفاهيم المختلف عليها، لاعتبارات أهمها أن هناك توسع في بيئة الاستثمار وتعدد في أنواعه وزيادة في التعقيدات المرتبطة به، لذلك فإن معظم القوانين المقارنة الناظمة للاستثمار ومنها القانون الفلسطيني والأردني لم يورد تعريفاً جامعاً مانعاً للمستثمر الأجنبي المباشر، ويتوافق ذلك مع ما جاء في دراسة داخل (2020)، ولقد اعتمدت هذه الدراسة على تعريف صندوق النقد الدولي للمستثمر الأجنبي، حيث عرفهُ على أنه قيام شخص بالإستثمار في مشروعات خارج حدود دولته ويكون في حالة تملك 10% أو أكثر من أسهم إحدى شركات الدولة المضيفة على أن ترتبط هذه الملكية بالقدرة على التأثير في إدارة المشروع الاستثماري، وتتوافق هذه النتيجة مع ما جاء في دراسة الدسوقي (2019) حينما اعتمد في دراسته على تعريف صندوق النقد الدولي “FMI”.
  3. حتى تنشأ المسؤولية المدنية وتقوم في حق المستثمر الأجنبي المباشر فإنه يجب توافر مجموعة من الأركان القانونية الأساسية مجتمعة وهي الإخلال العقدي الصادر من قبل المستثمر الأجنبي المباشر بالإضافة إلى وقوع الضرر المباشر بحق المتعاقد الأخر وهي الدولة المضيفة وفي الأخير قيام العلاقة السببية فيما بين الإخلال العقدي والضرر الحاصل، وتتوافق هذه النتيجة مع جاء في نتائج دراسة داخل (2020) حينما تحدث على أنه ولكي تنشأ المسؤولية بحق المستثمر الأجنبي فإنه يشترط قيام أركان أساسية تتمثل في الخطأ العقدي والضرر المباشر وثم بالنتيجة تحقق العلاقة السببية فيما بين الخطأ والضرر.
  4. تستند طرق تسوية النزاعات الاستثمارية وفقاً للتشريع الفلسطيني والأردني إلى أحكام قانون الإستثمار الوطني , حيث نص القانون رقم 1 لسنة 1998 بشأن تشجيع الاستثمار في فلسطين على طرق تسوية النزاعات الاستثمارية بموجب الفصل الخامس وتحديداً المواد (40-39)، في حين نص قانون الاستثمار الأردني رقم 30 لسنة 2014 على طرق تسوية النزاعات الاستثمارية بموجب فصل الأحكام العامة وتحديداً المادة (43) منه.
  1. تتمثل الآثار الموضوعية النهائية لتسوية النزاعات الإستثمارية بالحكم بالتعويض عن الضرر الذي تسبب به المستثمر الأجنبي المباشر وذلك بعد ثبوت توافر أركان المسؤولية المدنية، وتنقسم الآثار الموضوعية إلى فرعين وهما التعويض العيني عن الضرر الحاصل والتعويض بمقابل عن الضرر المترتب.
  2. لم ينظم المشرع الفلسطيني أحكام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر بنصوص قانونية صريحة ومحددة إنما تركها للأحكام العامة الواردة في مجلة الأحكام العدلية لسنة 1876 وقانون المخالفات المدنية رقم 36 لسنة 1944، كما ولم ينظم المشرع الأردني قواعد المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي إنما تركها للنصوص القانونية الواردة في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 ، وبالتالي فإن المشكلة الجوهرية التي تواجه الاستثمار الأجنبي هي الفجوة التشريعية وقِدم النصوص القانونية والأحكام غير المتخصصة بالنزاعات الإستثمارية، وبالتالي فإن غياب قانون شامل لجميع المسائِل القانونية المتصلة بالنشاط الاستثماري يؤدي إلى إضاعة العديد من فرص التعاقد مع المستثمرين الأجانب، والعلة في ذلك أن عدم وجود تشريع قانوني يؤدي إلى غياب الضمانات القانونية التي تعمل على حماية المستثمر الأجنبي المباشر من المخاطر القانونية التي قد تترتب عن عقود الاستثمار الأجنبي، وتتوافق هذه النتيجة مع ما جاء في دراسة يحياوي (2019) حينما توصلت إلى أن وجود تشريع استثمار وطني يضمن وجود بيئة استثمارية مشجعة وجاذبة للمستثمر الأجنبي كما وتوفر الحماية القانونية له.
  3. لا يوجد في فلسطين محاكم اقتصادية مختصة بشأن نظر المنازعات الاقتصادية ذات الشق المدني ومن ضمنها المنازعات الإستثمارية، حيث تخضع المنازعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين إلى القضاء النظامي العادي والذي يقسم إلى محاكم درجة أولى وهي محاكم الصلح والبداية ومحاكم درجة ثانية وهي محكمة الاستئناف وفقاً لما نص عليه قانون تشكيل المحاكم النظامية الفلسطيني (2001)، حيث ينعقد اختصاص تلك المحاكم بنظر كافة الدعاوى المدنية والتجارية والجزائية، وتنظر تلك المحاكم إلى الدعاوى الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي وفقاً لقاعدة الاختصاص القيمي، ويعني ذلك حسبما ورد في نص المادة (39) من القانون رقم 5 لسنة 2005 بشأن تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية الفلسطيني بأن الدعاوي التي تزيد قيمتها عن 10 ألاف دينار أردني تخضع لاختصاص محكمة البداية أما الدعاوي التي تكون قيمتها أقل من 10 ألاف دينار أردني تخضع لاختصاص محكمة الصلح، وعليه فإن غياب المحاكم الاقتصادية المتخصصة يضعف من حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى فلسطين نتيجة غياب التخصص النوعي وغياب السرعة والسرية في الفصل بالمنازعات الاستثمارية، حيث أن القاضي النظامي نفسه ينظر في الدعاوى المدنية والتجارية والجزائية بالإضافة إلى المنازعات الاستثمارية إن وجدت في أنٍ واحد.
  4. تخضع المنازعات الاستثمارية في الأردن إلى الغرف القضائية الإقتصادية المختصة لدى محكمة بداية عمان ومحكمة استئناف عمان وتعتبر هذه الغرف الاقتصادية مركزية، حيث نص المشرع الأردني بموجب القانون رقم 30 لسنة 2017 المعدل لأحكام قانون تشكيل المحاكم النظامية على إضافة محاكم اقتصادية مختصة للمنظومة القضائية الأردنية، وينعقد اختصاص تلك الغرف الاقتصادية وفقاً لأحكام المادة (4) فقرة (د) والمادة (6) فقرة (ج) من قانون تشكيل المحاكم النظامية الأردني (2001)، وتنظر هذه المحاكم الاقتصادية بكافة الدعاوى المنبثقة عن العقود التي تكون فيها الدولة أو أحد مؤسساتها أو هيئاتها الرسمية العامة طرفاً فيها بما فيها الدعاوى الاستثمارية الناشئة عن مسؤولية المستثمر الأجنبي المباشر بشرط أن يكون أطراف العقد المتنازعين اتفقوا على إحالتها لها.

 

التوصيات:

 

توصلت هذه الدراسة في نهايتها إلى عددٍ من النتائج والذي يُمثل بعضها معوقات ومخاطر تحول دون تحسين البيئة الإستثمارية في فلسطين، وبالتالي وفي إطار النهوض بواقع الإستثمار الأجنبي المباشر في فلسطين فإننا نستعرض بهذا الجزء بعض التوصيات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ولكون الوضع الحالي السائد في المنظومة التشريعية الفلسطينية والتي تتمثل بعدم انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ العام 2007  لكونهِ مُنحلّ قانونياً وقضائياً وفقاً لقرار المحكمة الدستورية العليا بموجب طلب التفسير رقم 10/2018 فإن التوصيات المقدمة إلى المشرع الفلسطيني موجهة إلى المشرع الحالي بوصف دورهِ الدستوري والمنصب على سنّ وتشريع القوانين سواء أكان السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص وفقاً لأحكام المواد (47-62) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (2003)، أو رئيس السلطة التنفيذية من خلال استخدام سُلطاته التشريعية الاستثنائية وفقاً لأحكام المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (2003)، وتتمثل التوصيات على النحو التالي:

  1. نوصي المشرع الفلسطيني بضرورة إجراء دراسة شاملة للمذكرات الإيضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني لعام[26]وُضعت المذكرات الإيضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني عام 2013 نتيجة جهد حثيث بالتعاون ما بين المجلس … Continue reading 2013 تمهيداً لإقرار القانون المدني الفلسطيني أسوةً في المشرع الأردني حينما أقر القانون المدني الأردني، وذلك لكون المنظومة القانونية الفلسطينية وإن كانت تشتمل على عدة قوانين تندرج ضمن إطار القانون المدني ومنها مجلة الأحكام العدلية وقانون المخالفات المدنية إلا أنها لم تُنظم الموضوعات تنظيماً جامعاً لأحكام القانون المدني، بل ويعتريها النقص والقِدم وعدم التخصص فيما يتعلق بالمسائِل الاستثمارية، والعبرة في ذلك أن وجود تقنين مدني شامل لكافة أحكام المسؤولية المدنية بشقيها العقدية والتقصيرية يمثل حاجة ماسّة لدعم قانون الاستثمار الفلسطيني في تحقيق هدفهِ العام والمتمثل بتشجيع الاستثمار.
  2. نوصي المشرع الفلسطيني أن يحذو حذو المشرع الأردني بتعديل أحكام قانون تشكيل المحاكم النظامية وإضافة نص خاص يقضي بتشكيل محاكم اقتصادية مختصة بنظر المنازعات الإقتصادية ومن ضمنها المنازعات الإستثمارية لضمان تحقيق التخصص النوعي والسرعة والسرية للمنازعات الاستثمارية وذلك لضمان منح المستثمرين الحوافز والحقوق وتشجيعهم على الإستثمار، وتأسيساً لذلك التوصية لرئيس مجلس القضاء الأعلى وأعضاء مجلس القضاء الأعلى بتخصيص غرف مركزية خاصة لنظر المنازعات الاقتصادية بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية للسادة القضاة بخصوص المنازعات الاقتصادية بشكل عام والمنازعات الاستثمارية على وجه الخصوص.
  3. نلتمس من أعضاء مجلس إدارة هيئة تشجيع الإستثمار الفلسطيني بما فيهم الرئيس التنفيذي لهيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني تشكيل لجنة قانونية متخصصة تكون مهمتها إجراء دراسة شاملة لنصوص وأحكام القوانين والتي تعنى بالجانب الاستثماري ومنها قانون تشجيع الاستثمار وقانون الشركات وقانون ضريبة الدخل، ووضع مذكرة قانونية تشتمل على الثغرات التشريعية والإدارية التي تقف عائق أمام النهوض في مجال الاستثمار في فلسطين بالإضافة إلى وضع مقترحات لتلك المعيقات وإرسالها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء الفلسطيني تمهيداً لدراستها ومناقشتها مع اللجان القانونية المختصة في ديوان الرئاسة الفلسطينية تمهيداً لإجراء التعديلات التشريعية اللازمة وفقاً لأحكام القانون الأساسي.
  4. نوصي المشرع الفلسطيني والأردني بتعديل أحكام قانون الاستثمار الوطني من خلال إضافة نصوص خاصة متعلقة بالمسؤولية المدنية الناشئة المستثمر الأجنبي بدلاً من الرجوع إلى القواعد القانونية العامة الواردة في القانون المدني.
  5. نلتمس من هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني والأردني تشكيل لجنة رقابية قانونية تكون مهمتها القيام بأعمال الرقابة والمتابعة والإشراف الدائم على أعمال المستثمرين الأجانب في المشاريع الاستثمارية لضمان تنفيذ كافة بنود العقود المبرمة مع الدولة المضيفة وعلى نحو يمنع المستثمرين الأجانب من ممارسة أي أنشطة غير قانونية أو غير مشروعة تهدف إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني للدولة.
  6. نلتمس من الهيئات الرسمية المنوط بها إبرام عقود الاستثمار الأجنبي عن الدولة المضيفة مع المستثمرين الأجانب تَجنُب استغلال المركز القانوني القوي للدولة المضيفة من خلال إيراد شروط عقدية أو تعديل بنود العقود على نحو يخدم مصالح الدولة المضيفة فقط وذلك لان من شأن ذلك أن يعيق عملية جذب المستثمرين الأجانب إلى الدولة، وتعزيز احترام الشروط والبنود العقدية ما بين أطراف العقد المبرم لتحقيق الهدف الأسمى وهو التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة المضيفة.
  7. نلتمس من وزارة العدل الفلسطينية وغرفة التحكيم الفلسطينية الدولية وجمعية المحكمين الفلسطينيين ونقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين ونقابة المهندسين الفلسطينيين واتحاد المقاولين الفلسطينيين عقد دورات تدريبية بشأن التحكيم في المنازعات الاستثمارية لتعزيز وجود محكمين مختصين في المنازعات الناشئة عن المسؤولية المدنية للمستثمرين وفقاً للقوانين والمعايير والإجراءات الصادرة عن لجنة القانون التجاري الدولية للأمم المتحدة “اليونسترال”.

 

الخاتمة:

 

وفي ختام هذا البحث والذي يدور حول المسؤولية القانونية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر في فلسطين، وهو ما ارتأيت اختياره من ضمن العديد من الموضوعات لما له من أهمية بالغة للدولة المضيفة للاستثمار وذلك لدوره في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة بالإضافة إلى تطوير البنية الأساسية لها، لذا ولأهميتهُ الكبيرة أبرمت معظم الدول النامية عقود الاستثمار الأجنبي المباشر مع المستثمرين الأجانب في سبيل سعيها نحو إنعاش مستواها الإقتصادي والوصول إلى عتبة الأسواق العالية والانفتاح على العالم الخارجي، إلا أنه وعلى الرغم من أهميته ولازدياد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فقد صاحب ذلك ظهور مشكلات قانونية تتعلق بالالتزامات المترتبة على عقود الاستثمار، حيث أن إخلال المستثمر الأجنبي المباشر بأحد التزاماته العقدية اتجاه الدولة المضيفة للاستثمار يثير بعض المشكلات القانونية، والتي تتمثل بإخلال المستثمر الأجنبي بالتزاماته اتجاه الدولة المضيفة للاستثمار مما يؤدي إلى نشوء نزاع قانوني تنشأ معه المسؤولية القانونية المدنية بحق المستثمر الأجنبي المباشر في مواجهة الدولة، لذا فإن ذلك يتطلب إيجاد جهة قانونية تختص في حسم هذا النزاع، لذا فقد حاولت في دراستي البحثية وقدر المستطاع إيجاد إطار قانوني يعمل على معالجة أحكام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي المباشر ضمن التشريع الفلسطيني بالمقارنة مع التشريع الأردني وذلك نتيجة الفجوة التشريعية والمتمثلة بغياب الإطار الخاص بتنظيم كامل المسائل القانونية المرتبطة بالنشاط الاستثماري،

حيث أوضحت هذه الدراسة أن المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي بموجب التشريع الفلسطيني ليس لها نظامٌ خاص إنما تخضع للقواعد العامة والواردة في مجلة الأحكام العدلية وقانون المخالفات المدنية، في حين تخضع بموجب التشريع الأردني إلى أحكام القانون المدني الأردني، كما وتطرقت الدراسة في بيانها للمسؤولية المدنية أنها تنقسم إلى مسؤولية عقدية ناشئة عن وجود عقد صحيح ومسؤولية تقصيرية نتجت وبدون عقد وفي كلا الحالتين تُرتب تلك المسؤولية أثارٌ قانونية إجرائية وموضوعية، حيث تناولت هذه الدراسة الآثار الإجرائية المصاحبة لنشوء المسؤولية المدنية وهي تحديد الجهة صاحبة الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن المسؤولية، وهنا تركزت الدراسة البحثية في تحديد الطرق التي يتم من خلالها حسم النزاعات وتمثلت في المفاوضات ما بين طرفي النزاع وفي حال فشلت تلك المفاوضات يلجأ الأطراف إما إلى القضاء النظامي للدولة المضيفة أو التحكيم , ثم تطرقت الدراسة إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على تلك المنازعات إما من خلال تطبيق القانون الذي يتفق عليه الأطراف أو يتم الرجوع إلى تطبيق الحالات القانونية في حال غياب اتفاق الأطراف وهو قانون الدولة المضيفة أو قواعد القانون الدولي الخاص وفقاً لمنهج الأداء المميز، وفي نهاية هذه الدراسة تناولت الآثار الموضوعية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية للمستثمر الأجنبي وكانت تنصب على التعويض، حيث أوضحت الدراسة إلى أن المستثمر الأجنبي قد يحكم عليه بالتعويض العيني أو التعويض بمقابل عن ما قام به من ضرر لَحِقَ بالدولة المضيفة.

وفي النهاية وكما جاء على لسان الذِكر الحكيم في سورة يونس (10) “وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”، أرجو أن أكون قد وُفِقتُ في إخراج بحثٍ شامل لكل ما يحيط بهذا الموضوع تسهم في حل إشكالية قانونية على مستوى السياسات العامة في النظام القانوني الفلسطيني رغم قلة الدراسات المنظمة لهذا الموضوع ولتعدد التشريعات القانونية في المنظومة القانونية الفلسطينية والأردنية.

 

قائمة المصادر والمراجع:

 

 أولاً – المصادر:

 

القوانين:

  • القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003.
  • الدستور الأردني لسنة 1952.
  • قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني رقم 1 لسنة 1998.
  • قانون الاستثمار الأردني رقم 30 لسنة 2014.
  • ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 وتحديداً الفصل السادس منه .
  • قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم 1 لسنة 2001 .
  • قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988 والمعدل لعام 2006.
  • قانون تشكيل المحاكم النظامية الفلسطيني رقم 5 لسنة 2001.
  • قانون تشكيل المحاكم النظامية الأردني لسنة 2001 والمعدل بموجب القانون رقم 30 لسنة 2017.
  • مجلة الأحكام العدلية لسنة 1876.
  • مشروع القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 .
  • قانون المخالفات المدنية الانتدابي رقم 36 لسنة 1944.
  • القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976.
  • قانـــون التحكيــــم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000 .
  • قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001.
  • قانون الشركات الأردني رقم 12 لسنة 1964.
  • قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966.
  • قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001.
  • قانون التأمين الفلسطيني رقم 20 لسنة 2005.
  • اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983.
  • اتفاقية روما لسنة 1980.
  • قانون الأونسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لعام 1985 والمعدل لعام 2006.
  • القرار بقانون رقم 10 لسنة 2021 بشأن حوكمة عدد من هيئات ومؤسسات وسلطات الدولة.

 

قرارات المحاكم:

  • قرار محكمة النقض الفلسطينية رقم 159/2018.
  • قرار محكمة الاستئناف الفلسطينية رقم 371/2018.
  • قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 390/1988.
  • قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 939/2013.
  • قرار محكمة النقض الفرنسية رقم 28/2005.
  • قرار محكمة النقض المصرية الصادر بتاريخ 16/2/1948.

 

ثانياً – المراجع:

 

  • أغا، عماد. (2002). “الاستثمار الأجنبي في الأردن: مجالاته ومحدداته خلال الفترة 1970-1999“. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الدراسات العليا , الجامعة الأردنية. الأردن.
  • الحداد، معاوية. (2005). “دور التحكيم في تسوية منازعات الاستثمار”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الدراسات العليا , جامعة النيلين. السودان.
  • الحميري، عبدالله. (2008). “الاستثمار الأجنبي: الحوافز والحماية القانونية: دراسة مقارنة“، رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الدراسات العليا , الجامعة الأردنية. الأردن.
  • الدسوقي , محمود. (2019). “الاستثمار الأجنبي المباشر: المفهوم- الأنواع- النظريات”. المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة: 4: 143-156.
  • الدودة، رائد، (2010). “الاستثمار الأجنبي في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة (1995-2007)”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الاقتصاد، جامعة الخليل. فلسطين.
  • السيد، الحبسي. (2018). “خصائص عقد الاستثمار وطبيعته القانونية”. المجلة القانونية: 4 (4): 168-132.
  • العنزي، أنور. (2012). “النظام القانوني للاستثمار الأجنبي المباشر “دراسة في قانون الاستثمار الكويتي”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط. الأردن.
  • العيساوي، اسماعيل. (2008) . “ضوابط المثلي والقيمي في المعاملات المالية”. مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية: 23 (73).
  • بوعشة، بن منصور. (2015). “الاستثمار الأجنبي المباشر: أشكاله وعلاقته بالشركات المتعددة الجنسيات”. المؤتمر الدولي العلمي حول: الاستثمار الأجنبي المباشر والتنمية في الوطن العربي. مركز البحث وتطوير الموارد البشرية رماح وجامعة لاهاي بهولندا. عمان، الأردن. 1-17.
  • داخل، علي. (2020). “مسؤولية المستثمر الأجنبي المدنية “دراسة مقارنة”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط. الأردن.
  • ربعي، بشير. (2017). “دور التحكيم في فض منازعات عقود الاستثمار”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الحقوق، جامعة الإسراء الخاصة. الأردن.
  • رخا، حسام. (2012). “الاستثمار الأجنبي المباشر: المفهوم- الآثار- المحددات”. المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية: 2: 215-237.
  • سلامة، نعيم. (2019). “الضوابط الأصلية للاختصاص القضائي الدولي في فلسطين”. مجلة علوم الشريعة والقانون: 46 (3): 251-268.
  • صالح، حازم. (2011) . “التعويض عن تأخر المدين في تنفيذ التزاماته”. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية. فلسطين.
  • عمر، علة. (2008). “حماية الاستثمار الأجنبي الخاص في التشريع الوطني والقانون الدولي – دراسة مقارنة”، رسالة ماجستير غير منشورة. كلية الحقوق، جامعة منتوري قسنطينة. الجزائر.
  • عنز، جلال. (2012). “عقود الاستثمار والقانون الواجب التطبيق عليها”. مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية: 1 (2): 74-111.
  • محمدين، جلال. (1999). “التحكيم بين المستثمر الأجنبي و الدولة المضيفة للاستثمار أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار: القواعد و الإجراءات و الاتجاهات الحديثة”. مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية: (2): 277-394.
  • مزهود، هاجر. (2017). “الإستثمار الأجنبي المباشر: أي دور للفساد”. مجلة الدراسات الاقتصادية: 4 (3): 276-290.
  • ناصر، ايمن. (2018). “ضوابط الحكم في التعويض العيني ونطاقه: دراسة مقارنة”، رسالة دكتوراة. كلية القانون، جامعة النيلين. السودان.
  • يحياوي، سمية. (2019). “عقود الإستثمار الأجنبي”. مجلة الحقوق والعلوم السياسية: 12 (4): 212-222.

 

ثالثاً – مواقع الإنترنت:

 

  • الأشقر، ميريام. 2020. “المسؤولية المدنية”. https://political-encyclopedia.org/.
  • البنك الدولي. 2020. “تقرير سهولة ممارسة الأعمال في منطقة غزة والضفة الغربية”. https://arabic.doingbusiness.org.
  • الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. 2020. “تقرير وضع الإستثمار الدولي في فلسطين”. http://www.pcbs.gov.ps.
  • الحسناوي. 2016. “التعويض العيني ومدى صلاحيته لجبر الضرر المتغير”.  https://almerja.net.
  • الوصيف. 2017. “مفهوم الضرر وأنواعه وتفاصيله في المسؤولية التقصيرية”.  https://www.mohamah.net  .
  • الوصيف. 2018. “مشروعية الإعفاء من المسؤولية العقدية”.  https://www.mohamah.net
  • جرادي. 2018. “تعريف العقد الصحيح والآثار المترتبة عليه”. https://www. saidagate.com.
  • شقورة، محمد. 2010. “الإطار العام للتنمية الاقتصادية في فلسطين”. https://www.alwatanvoice.com/.
  • كلية الحقوق فاس، جامعة سيدي محمد من عبد الله. 2018. “محاضرات في المسؤولية المدنية”. http://fsjes.usmba.ac.ma/.

 

إعداد المحـامي: بيـرم جمال عبد اللطيف غزال

 

مواضيع أخرى ذات علاقة:

 

لتحميل البحث بصيغة PDF النقر على الرابط الموجود أدناه

(تحميل البحث PDF)

المصادر والمراجع

المصادر والمراجع
1

يعتمد تقرير Easy of Doing Business الصادر عن البنك الدولي على عدة معايير يتم دراستها وتقييمها لتحديد مدى سهولة ممارسة الأعمال بما فيها الاستثمارات الأجنبية في الدولة، وتتمثل مرتبة فلسطين على مستوى دول العالم بموجب هذه المعايير لعام 2020 على النحو التالي: (بدء النشاط التجاري “مرتبة “173, تراخيص البناء “مرتبة 148″، الحصول على الكهرباء “مرتبة 86″، تسجيل الملكية “مرتبة 91″، الحصول على الائتمان “مرتبة 25”, حماية المستثمرين الأقلية “مرتبة 114″، دفع الضرائب “مرتبة 112″، التجارة عبر الحدود “مرتبة 54″، إنفاذ العقود “مرتبة 123″، تسوية حالات الإعسار “مرتبة 168” )،

https://arabic.doingbusiness.org/ar/data/exploreeconomies/west-bank-and-gaza.

2 FDI: Foreign Direct Investment.
3 Portfolio Investment.
4 تختلف هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني عن صندوق الاستثمار الفلسطيني من حيث أن هيئة تشجيع الاستثمار هي هيئة حكومية تعمل وفقاً لأحكام قانون رقم (1) لسنة 1998 بشأن تشجيع الاستثمار في فلسطيني وتركز على استقطاب الاستثمارات الأجنبية داخل الأراضي الفلسطيني بينما يعتبر صندوق الاستثمار عبارة عن شركة مساهمة عامة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد الوطني تعمل وفق النظام الأساسي لشركة صندوق الاستثمار الفلسطيني لعام 2007 والمعدل بموجب المرسوم الرئاسي رقم (11) لسنة 2013 وتركز على الاستثمارات الوطنية في القطاعات الإستراتيجية .
5 الهيئة هي هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني ولقد نصت المادة (2) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2021 بشأن حوكمة عدد من هيئات ومؤسسات وسلطات الدولة على دمج هيئة المدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة مع هيئة تشجيع الإستثمار بحيث تُصبحا مؤسسة واحدة تسمى “هيئة تشجيع الإستثمار والمدن الصناعية الفلسطينية”.
6 قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001, قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لعام 1961, قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 والساري في الأراضي الفلسطينية, قانون العقوبات الأردني رقم 27 لسنة 2017.
7 قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم 21 لسنة 2005, قانون حماية المستهلك الأردني رقم 7 لسنة 2017.
8 قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000, قانون العمل الأردني لعام 1996.
9 https://www.political-encyclopedia.org
10 نصت المادة 179 من مشروع القانون المدني الفلسطيني على أنه “كل ضرر بالغير يلزم صاحبه بالتعويض عنه”.
11 نصت المادة 87 من مجلة الأحكام العدلية حول قاعدة الغرم بالغنم.
12 https://www.alukah.net
13 https://www. saidagate.com
14 قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952, قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001.
15 تعريف الضرر بموجب المادة 2 من قانون المخالفات المدنية رقم 36 لعام 1944 الساري في فلسطين.
16 https://www.mohamah.net
17 http://fsjes.usmba.ac.ma
18 نصت المادة 76 من مجلة الأحكام العدلية على أنه “البينة للمدعي واليمين على من أنكر”.
19 يتعدد أفراد هيئات التحكيم في فلسطين إلى محكمين أفراد خاضعين لوزارة العدل وهيئات تحكيم مؤسسية مثل جمعية المحكمين وغرفة التحكيم الفلسطينية.
20 اتفاقية البنك الدولي لتسوية منازعات الاستثمار لعام 1965 والتي أسست المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.
21 نصت المادة 147 من مشروع القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 على أنه العقد شريعة المتعاقدين.
22 اتفاقية لاهاي لعام 1955 وعام 1986، اتفاقية روما لعام 1980، مجمع القانون الدولي لعام 1979.
23 يقصد بالنصفة بموجب قانون المخالفات المدنية لعام 1944 الساري في الأراضي الفلسطينية على أنها التعويض عن الضرر.
24 https://almerja.net
25 www.mohamah.net.
26 وُضعت المذكرات الإيضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني عام 2013 نتيجة جهد حثيث بالتعاون ما بين المجلس التشريعي المُنصرِم و ديوان الفتوى والتشريع التابع لوزارة العدل الفلسطينية والسلطة التنفيذية بالإضافة إلى مشروع تطوير الأُطر القانونية، https://www.lab.pna.ps/.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*