شرط ومشارطة التحكيم
شرط ومشارطة التحكيم
استكمالا للمقال المعنون “دليل شامل حول اتفاق التحكيم: المفاهيم الأساسية والتطبيقات العملية”، يمكنكم زيارة هذا المقال من خلال الضغط على زيارة من هنا
سنتطرق في هذا المقال الى الحديث عن صور اتفاق التحكيم المتمثلة بشرط التحكيم و مشارطة التحكيم ومبدأ استقلالية شرط التحكيم والتنازل عن الشرط التحكيمي في ثلاثة محاور أساسية استنادا بذلك الى قانون التحكيم الفلسطيني لسنة 2000م.
تنبيه للتطبيق السعودي: هذا المقال يشرح صور اتفاق التحكيم استنادًا إلى القانون الفلسطيني، ولذلك لا تُنقل أحكامه تلقائيًا إلى المملكة. ولمن يتعامل مع عقد أو نزاع عقاري في السعودية، يوضح دليل التحكيم في المنازعات العقارية في السعودية اختبار صحة اتفاق التحكيم ونطاق الشرط وقابلية موضوع النزاع للتحكيم، ثم أثر الحكم على التسجيل والحقوق العينية؛ ولا يعني هذا الربط نقل أحكام القانون الفلسطيني إلى النظام السعودي.
أولاً- صور اتفاق التحكيم:
تتمثل صور اتفاق التحكيم بشرط التحكيم ومشارطة التحكيم:
شرط التحكيم هو اتفاق بين الاطراف لإحالة كل النزاعات او بعضها التي قد تنشا مستقبلا الى محكم أو الى هيئة تحكيم وقد يذكر بموجب العقد الأصلي الذي ينظم العلاقة القانونية أو بموجب شرط تحكيم منفصل بينما مشارطة التحكيم هو اتفاق يبرم بعد نشوء النزاع لنظره من قبل هيئة التحكيم، بالتالي يعتبر شرط التحكيم سابق على وقوع النزاع بينما المشارطة لاحقة لوقوع النزاع على ان المشارطة تعتبر اشمل و اعمّ من الشرط بحيث تشمل جميع نقاط النزاع كونها وقعت بعده والا اعتبرت باطلة، بينما الشرط يشمل النزاع دون تحديد نوعه.
وقد يبرم في صدد علاقة قانونية واحدة شرط تحكيمي ويبرم لاحقا مشارطة تحكيم وهذا يعود إما لبطلان شرط التحكيم المتفق عليه أو لصحته لكن كون الشرط التحكيمية لم يشمل نزاعا ذهبت إرادة الأطراف لاحقا الى نظره من قبل المحكمين مع العلم ان بطلان الشرط التحكيمي لا يؤثر على المشارطة اللاحقة والعكس صحيح ويجب الإشارة الى انه من الأفضل أن تكون صيغة الشرط التحكيمي واضحة ومفصلة لا لبس فيها ومن الأمثلة على صيغة شرط التحكيم:
كل نزاع ينشأ بشأن فسخ العقد أو بطلانه أو تصحيحه أو تفسيره أو تنفيذه وكل ما يكون نتيجة له أو يتفرع منه أو يتصل به يحال الى التحكيم..،فهذا مثال على شرط التحكيم و يختلف باختلاف نوعه فيما اذا كان التحكيم حر أو مؤسسي.
صور شرط التحكيم:
- ان يرد شرط التحكيم كأحد بنود العقد.
- ان يرد شرط التحكيم في عقد منفصل عن العقد المنظم للعلاقة القانونية.
- ان يرد شرط في العقد بالإحالة الى وثيقة تتضمن شرط التحكيم.
ثانياً- استقلالية شرط التحكيم:
جاء في نص المادة الخامسة الفقرة 5 من قانون التحكيم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000 يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقلا ولا يتأثر ببطلان العقد أو فسخه أو انتهائه، ومعنى ذلك يعتبر الشرط المنصب على اللجوء الى التحكيم سواء كان وارد في العقد المنظم للعلاقة القانونية أو بموجب عقد منفصل مستقلاً بذاته ولا يتأثر بفسخ العقد الأصلي أو انهائه فلكل منهما محل وسبب مختلف فقد يكون محل العقد بيع مثلا ومحل شرط التحكيم الفصل في النزاع الذي قد ينشأ عن العقد الأصلي أما سبب العقد يختلف باختلاف نوعه والسبب في شرط التحكيم هو عدم اللجوء الى قضاء الدولة، والاستقلالية هذه تنطبق على كل من شرط ومشارطة التحكيم لما لها دور في زيادة الثقة في نظام التحكيم كوسيلة بديلة لحل النزاعات.
ثالثاً- هل يجوز ان يتنازل طرفي التحكيم عن الشرط التحكيمي؟
يحق لطرفي التحكيم التنازل عن اللجوء الى التحكيم اما بشكل صريح أو ضمني على أن يكون بموجب ابرام اتفاق يقر الطرفين فيه بشكل واضح وصريح بتنازلهما عن اللجوء الى المحكمين لحل النزاع بموجب اتفاق مكتوب، ويكون التنازل الضمني اما بلجوء أحد طرفي التحكيم الى القضاء مع عدم ابداء الطرف الثاني أي دفوع بتمسكه بحقه باللجوء الى التحكيم فيكون بمثابة تنازل ضمني، أو اذا اتفق طرفي التحكيم على الصلح فيعبتر بمثابة تنازل عن اللجوء الى التحكيم، وان في كل الأحوال في حال اتفق الطرفين على التنازل عن التحكيم صراحة أو تنازلا ضمنا فأنه لا يجوز لأي منهما اللجوء الى التحكيم أو الجمع بين التحكيم و القضاء في نظر النزاع.
والله وليّ التوفيق
بقلم المحامية: فرح ياسر خلف
مواضيع أخرى ذات علاقة:
- المنازعات بين الشركاء/ اتفاق التحكيم من خلال التعليق على حكم محكمة التمييز الأردنية حقوق رقم 970 لسنة 2016.
- دليل شامل حول اتفاق التحكيم: المفاهيم الأساسية والتطبيقات العملية.
- ما هو التحكيم التجاري ولماذا قد نلجئ اليه؟.
- قانون التحكيم: تعريف وأهميته في تسوية النزاعات الدولية.
- التحكيم وتمييز نظام التحكيم عن القضاء العادي وعن غيره من وسائل حل النزاعات.
- التحكيم في حل المنازعات: مفهومه وأركانه وصور إتفاق التحكيم.
إحالة مقارنة: شرط التحكيم في نزاعات الشركاء داخل السعودية
هذا البحث يشرح شرط التحكيم ومشارطته في إطار قانون التحكيم الفلسطيني لسنة 2000؛ ولذلك لا ينتقل أثر الشرط أو إجراءاته تلقائيًا إلى السعودية. وتجيز المادة (173) من نظام الشركات السعودي النص في عقد تأسيس الشركة على التحكيم أو غيره من الوسائل البديلة لتسوية النزاع بين الشركاء أو الشركة ومديريها، فيما عدا الأفعال الجنائية. ويعرض دليل النزاع بين الشركاء في الشركات السعودية خريطة عملية للتفريق بين التحكيم والطعن في قرارات جمعية الشركاء وطلبات الاطلاع على الحسابات، مع بيان أن المادة (170) تضع مهلة خاصة للطعن في قرارات الجمعية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة. هذه إحالة تحريرية مقارنة أضيفت لاحقًا ولا تمثل رأيًا منسوبًا لمؤلفة البحث الأصلي.
n
إحالة مقارنة إلى النظام السعودي: يحدد اتفاق التحكيم أصل ولاية الهيئة وحدودها، ولذلك تظهر أهمية صياغته عند الطعن في حكم تجاوز المسائل التي وافق الأطراف على إحالتها. ولمن يتعامل مع حكم تحكيم خاضع للنظام السعودي، يشرح نموذج دعوى بطلان حكم التحكيم بسبب تجاوز هيئة التحكيم نطاق الاتفاق كيفية مقارنة نص الاتفاق بالطلبات ومنطوق الحكم، والتمييز بين تجاوز الولاية وبين مجرد الخطأ في التفسير أو تقدير الأدلة. هذه الإحالة خاصة بالسياق السعودي ولا تنقل أحكام القانون الفلسطيني تلقائيًا إليه.
n

Pingback: تعيين هيئة التحكيم واختيار المحكمين في القضايا التحكيمية - موسوعة ودق القانونية
مشكورين