شركة المساهمة العامة
شركة المساهمة العامة
مع تقدم الحياة العملية ومرور الوقت وتطور الأعمال التجارية الخاصة أو القائمة على الشراكة، أصبحت غير قادرة على الإيفاء بالمتطلبات، ويعود السبب في ذلك إلى كون أموال هذه المنظمات، ونقص القدرة الإدارية من جانب آخر، وعدم وجود مقدرة على تمويل المساعي باهظة التكاليف، ونظراً لذلك نشات وتأسست شركات المساهمة، ونظراً للدور الهام لشركات المساهمة العامة ولكونها تعتبر مركز تجميع مدخرات المساهمين الصغار، تدخّل المشرع لكي ينظّم تأسيس هذه الشركات ولكي يضع رقابة على أنشطتها وفق نحو يضمن ويكفل للمدخرين وأصحاب رؤوس الاموال حماية مصالحهم.
تعتبر شركة المساهمة.العامة خير مثال على الشركات التي تقوم على الاعتبار المالي، فكما نعلم فإن شركة المساهمة.العامة تهتم بجمع رأس المال المطلوب وذلك دون أن تهتم بشخصية الشريك. وقد قام بعض المشرعين بقصر بعض النشاطات التي تعتبر هامة كأعمال الشركات المالية والبنوك والتأمين والشركات ذات الامتياز على شركات المساهمة العامة أما الهدف من شركات المساهمة العامة فهو: استغلال وإنشاء المشروعات الصناعية والتجارية الكبيرة.
شركة المساهمة: إن شركة المساهمة عبارة عن مؤسسة تجارية مملوكة، يمتلك المساهمون فيها حصة محددة من الأسهم وتعتبر هذه الأسهم نسبة الملكية التي يمتلكها كل فرد في هذه المؤسسة.
أولاً – تعريف شركة المساهمة العامة:
تعتبر شركة المساهمة العامة شكل من أشكال شركات الأموال، وتعمل وفق تقييد مسؤولية الشركاء في حدود حصص كل مساهم في الأسهم، ولشركة المساهمة العامة رأس مال يتكون من قيمة الأسهم القابلة للتداول والتي يتم طرحها إلى الاكتتاب العام، ويتم تحديد مسؤولية هؤلاء المساهمين وفق مقدار الأسهم التي اكتتبوا فيها رأس مال هذه الشركة، علماً بأن هذه الشركات تكون خالية من العنوان. أما السهم فيعتبر كالتالي: كل حصة من رأس المال والذي تم تقسيمه إلى حصص متساوية صغيرة وقابلة للتداول.
ثانياً – خصائص شركة المساهمة العامة:
- للشريك المساهم مسؤولية محدودة بمقدار قيمة الأسهم التي اكتتب فيها، فبالتالي تعتبر ذمة الشركة مستقلة عن ذمم الشركاء، ويكون الضمان العام لدائنين الشركة مقتصر فقط على رأسمالها، ويكون الشريك غير مسؤول عن ديون الشركة فبالتالي في حال استغرقت ديون أموالها لن تتعدى خسارة الشريك المبلغ الذي دفعه، ويكون الشريك مسؤول عن ديون الشركة بمقدار ما يتبقى في ذمته من الأقساط الغير مسددة عن أسهمه التي يمتلكها في الشركة، وكما أنه في حال تخلّف الشريك عن تسديد القسط المستحق في الموعد المحدد فيعتبر مدين للشركة بقيمة أسهمه الغير مسددة وفي هذا الحال يجوز للشركة أن تبيع أسهمه في المزاد العلني، ولكن لكي يتم بيع أسهم المساهم في المزاد العلني نظراً لتخلفه عن تسديد القسط المستحق يجب أن يعلن في صحيفتين يوميتين على أن تكونا متضمنتا التفاصيل اللازمة، ويجب أن يتم تبليغ المساهم وفق الأصول بالتسديد خلال فترة معينة، وعند مخالفة ذلك يترتب بطلان الإجراءات ويكون البيع بالمزاد العلني وفق ذلك باطلاً.
- تعتبر شركة المساهمة العامة من شركات الأموال، حيث ليس هناك أهمية للاعتبار الشخصي، فالهدف والغرض الأساسي من إنشاء الشركة هو جمع الأموال للقيام بمشروعات معينة بصرف النظر عن المساهمين فيها، فهي تعتبر خير نموذج لشركات الأموال، أما عن رأس مالها: فيقسم إلى أسهم متساوية في قيمتها وطرح للاكتتاب العام، بحيث يستطيع أي شخص على الاكتتاب فيها، والتنازل عن الأسهم للغير يكون وفق نظام الشركة ومن غير قيود أو شروط إلا في حال نص القانون على قيود او إجراءت معينة، فسهولة تداول الأسهم أدت إلى تغيير أصحابها باستمرار، فنتج عن ذلك ضعف نية المشاركة والتعاون في إدارة وتطوير أعمال الشركة، حيث أنه تنحصر رغبة الشركاء في الحصول على حصة من الأرباح أو المضاربة ببيع وشراء الأسهم في السوق المالي.
- اسم الشركة: شركة المساهمة العامة تعتبر اسماً تجارياً بحيث تستمد من أغراضها المنصوص عليها في عقد الشركة، حيث يضاف إلى نهاية اسم الشركة عبارة (المساهمة العامة المحدودة)، ولا يمكن أن يكون اسمها مستمد من اسم طبيعي إلا في حال كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة قانوناً باسم هذه الشخص، لذلك قيل بأن شركة المساهمة العام خالية من العنوان.
- رأس مال شركة المساهمة العامة: يتم تقسيم رأس مال شركة المساهمة العامة إلى العديد من الأسهم المتساوية، ونصت المادة 40 من قانون الشركات رقم 12 لسنة 1964 على: يجب ألّا تقل قيمة السهم الاسمية عن ديناراً واحداً وألّا تزيد على عشرة دنانير. ونص قانون الشركات أيضاً على أنه يجب ألا يقل رأس مال شركة المساهمة العامة عن ثلاثين ألف دينار، وأن يتم تحديد راس مال شركة الماسهمة العامة بالنقد الأردني. أما بموجب المادة 6 من القرار بقانون رقم 6 سنة 2008 فقد نصت على أنه: يجب أن لا يقل رأس مال الشركة عن مائتين وخمسين ألف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً.
- تعدد هيئات الإدارة في شركة المساهمة العامة: أوجب المشرع أن يكون لشركة المساهمة العامة مجلس إدارة، والعديد من نظم الهيئات التي تتولى الإشراف والرقابة عليها، أللا وهي الهيئة العامة العادية (جميع المساهمين)، والهيئة العامة غير العادية (جميع المساهمين)، ومدققين الحسابات، بالإضافة إلى رقابة مراقب الشركات على إدارة الشركة. ويجب ألّا أن يقل عدد أعضاء مجلس الإدارة عن خمسة وألّا يزيد على أحد عشرة.
ثالثاً – تأسيس شركة المساهمة العامة:
المقصود بتأسيس شركة المساهمة العامة هو القيام بالأعمال القانونية والمادية التي تلزم لإخراج الشركة إلى حيز الوجود كشخص قانوني مستقل عن أشخاص الشركاء، وذلك يكون من خلال اتباع الأجراءات الواردة في القانون، بحيث أن هذه الإجراءات تستغرق وقتاً، ويقوم بها أشخاص يطلق عليهم بالمؤسسون، واشترط قانون الشركات ألّا يقل عدد المؤسسين عن سبعة.
ونص أيضاً قانون الشركات على أن يقدم مؤسسون الشركة طلب لتأسيس الشركة إلى المراقب، وأوجبت المادة (40) على 3 و 4 من القانون المذكور أن يوقّع على عقد التأسيس ونظام الشركة كل عضو مؤسس، وهذا يعني أن المؤسس هو الذي يوقّع على عقد تأسيس الشركة امام كاتب العدل أو المراقب.
بقلم الحقوقية: لين ياسر برهم
ولأن حقوق المساهم تختلف باختلاف النظام المطبق ووثائق الشركة، يمكن للمقارنة مع الإطار السعودي الرجوع إلى دليل حقوق المساهمين في شركة المساهمة في السعودية الذي يشرح التصويت والأرباح والاطلاع ودعوى المسؤولية والطعن في قرارات الجمعيات وفق نظام الشركات السعودي.
rnمواضيع أخرى ذات علاقة:
- تاريخ الشركات التجارية وتطورها.
- الشركات المدنية وما يميزها عن الشركات التجارية.
- الشخصية الطبيعية والشخصية الإعتبارية.
- الإسم التجاري و العنوان التجاري.
إحالة تحريرية مقارنة — السوق السعودية: يعرّف هذا البحث شركة المساهمة العامة وحقوق مساهميها ضمن سياقه القانوني، ولا يعني امتلاك أسهم شركة مساهمة أن تداولها في أي سوق متاح تلقائيًا للجميع. ففي السعودية تميّز تداول السعودية بين شروط أهلية المستثمر في نمو – السوق الموازية وبين متطلبات طرح الشركة وإدراجها. للاطلاع على تطبيق ذلك في المملكة، راجع دليل شروط التداول في سوق نمو السعودي وأهلية المستثمر المؤهل والأسئلة الشائعة الرسمية لتداول السعودية، مع التحقق من آخر تحديثات القواعد عند التعامل. هذه إضافة تحريرية مستقلة عن الدراسة الأصلية ولا تنسب إلى مؤلفها.
تنبيه عند المقارنة مع المساهمة العقارية في السعودية: حقوق المساهم في شركة مساهمة لا تُنقل تلقائيًا إلى المساهم في مشروع مساهمة عقارية؛ فالمساهمة العقارية تخضع لنظام خاص واتفاقية وسجل حصص وإفصاحات وقرارات جمعية مرتبطة بالمشروع. ويشرح دليل حقوق المساهم في المساهمة العقارية في السعودية حقوق الاطلاع والتصويت والأرباح والتخارج والاعتراض وفق الإطار النظامي السعودي الخاص بهذا النشاط.
مقارنة: الشركة المساهمة غير المدرجة والمساهمة المبسطة في السعودية
يعرض هذا المقال مفهوم شركة المساهمة العامة وأهميتها في تمويل المشروعات، لكن تختلف الأشكال النظامية وأحكام التأسيس والطرح بين البلدان، ولا يصح نقل الأحكام الواردة فيه إلى المملكة تلقائيًا. في السعودية لا تُعد عبارة «المساهمة المقفلة» شكلًا نظاميًا سادسًا، بل يجب التمييز بين شركة المساهمة غير المدرجة والمساهمة المبسطة وفق نظام الشركات الحالي. يشرح دليل تأسيس شركة مساهمة مقفلة بالسعودية والفرق عن المساهمة المبسطة متطلبات رأس المال والحوكمة والنظام الأساس ومسارات وزارة التجارة. هذه إحالة تحريرية مقارنة مستقلة وليست جزءًا من الدراسة الأصلية.

Pingback: إجراءات تسجيل الشركات في فلسطين - موسوعة ودق القانونية
Pingback: دور المحاسب في تكريس محاسبة منتظمة بالشركة - موسوعة ودق القانونية
Pingback: إجراءات تسجيل الشركات في الأردن - موسوعة ودق القانونية